• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    حكم السلام
    السيد مراد سلامة
  •  
    التكبير: معناه وحكمه وفضائله ومواضعه وآثاره في ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    حمى العصبية الجاهلية (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    تربية النشء
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    باب في الفقر وضيق المعيشة
    د. خالد النجار
  •  
    أسئلة الرسول عليه الصلاة والسلام للصحابة رضي الله ...
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    تفسير: (استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    قتل الأولاد خشية الفقر
    محمد بن قحطان سندي
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (8) نفي القداسة ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    حديث: دية الخطأ أخماسا: عشرون حقة وعشرون جذعة
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    العتق من النار ومغفرة الذنوب
    محمد بكر
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (51-52)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    الصدقة الجارية
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    عبادة تفريج الكرب عن المحتاجين
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب
    عماد عبدالرحمن أبوليلة
  •  
    من مائدة العقيدة: مسائل متعلقة بالقدر
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في محاسن الإسلام
علامة باركود

حمى العصبية الجاهلية (خطبة)

حمى العصبية الجاهلية (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 8/11/2026 ميلادي - 29/5/1448 هجري

الزيارات: 14

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حمى العصبية الجاهلية

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، أَشرَقَ نُورُ الإِسلامِ وَالنَّاسُ في ظُلُمَاتِ الجَاهِلِيَّةِ يَتَخَبَّطُونَ، هَمُّهُم الاستِئثَارُ بِأَكلٍ أَو شُربٍ أَو شَهَوَاتٍ يَطلُبُونَهَا، أَو وَضعُ اليَدِ عَلَى أَرضٍ تَرعَاهَا أَنعَامُهُم أَو يَزرَعُونَها، عَلَى هَذَا كَانُوا يَتَنَازَعُونَ وَلَهُ يَتَجَاذَبُونَ، يَدفَعُهُم حُبُّ التَّمَلُّكِ وَالاستِيلاءِ، وَقَد يُدَاخِلُهُم الكِبرُ وَالخُيَلاءُ وَالاستِعلاءُ، فَيَتَجَاوَزُونَ إِلى البَغيِ وَالاعتِدَاءِ، فَتَنشَبُ بَينَهُمُ الحُرُوبُ وَالصِّرَاعَاتُ، وَتَتَكَوَّنُ لأَجلِ ذَلِكَ بَينَهُم عِلاقَاتٌ ضَيِّقَةٌ، مَبنِيَّةٌ عَلَى الحَمِيَّةِ للِأَعرَاقِ وَالأَجنَاسِ وَالطَّبَقَاتِ، وَالتَّحَزُّبِ لِلأَلوَانِ وَالبُلدَانِ، وَفي تِلكَ الأَجوَاءِ رُفِعَت رَايَاتُ التَّفَاخُرِ بِالأَحسَابِ، وَكَثُرَ الطَّعنُ في الأَنسَابِ، وَقَوِيَتِ العَصَبِيَّةُ القَبَلِيَّةُ وَاشتَدَّتِ القَومِيَّةُ، فَتَفَرَّقَتِ الصُّفُوفُ وَتَشَتَّتَ الشَّملُ، وَتَوَزَّعَ النَّاسُ شِيَعًا وَأَحزَابًا، كُلُّ حِزبٍ بِمَا لَدَيهِم فَرِحُونَ، وَكُلُّ فَرِيقٍ يَرَونَ أَنفُسَهُم خَيرَ النَّاسِ وَأَشجَعَهُم وَأَقوَاهُم، وَمِن ثَمَّ امتَلأَتِ القُلُوبُ بِالضَّغَائِنِ وَضَاقَتِ الصُّدُورُ بِالأَحقَادِ، وَتَدَاعَى كُلُّ قَومٍ إِلى نُصرَةِ أَبنَاءِ قَبِيلَتِهِم عَلَى حَقٍّ أَو عَلَى بَاطِلٍ، وَالوُقُوفِ مَعَهُم ظَالِمِينَ أَو مَظلُومِينَ، وَلَمَّا جَاءَ الإِسلامُ وَنَزَلَ القُرآنُ، وَأَوحَى اللهُ تَعَالى إِلى نَبِيِّهِ مَا أَوحَى، مِمَّا هُوَ صَلاحُ أَمرِ النَّاسِ في دُنيَاهُم وَأُخرَاهُم، صَارَ الدِّينُ هُوَ الجَامِعَ بَينَ النَّاسِ، وَأَصبَحَتِ التَّقوَى هِيَ المِيزَانَ، وَغَدا العَمَلُ هُوَ الرَّافِعَ إِن كَانَ صَالِحًا، وَالخَافِضَ إِن كَانَ سَيِّئًا. أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد عَدَّلَ الإِسلامُ مَقَايِيسَ العِزَّةِ وَضَبَطَ مَوَازِينَ الكَرَامَةِ، لم يَدْعُ النَّاسَ إِلى التَّخَلِّي عَن أَنسَابِهِم وَنَبذِ قَبَائِلِهِم، بَل تَرَكَ لِلأَنسَابِ مَا لَهَا مِنَ التَّعَارُفِ وَالتَّوَاصُلِ وَالتَّنَاصُرِ في الحَقِّ، لَكِنَّهُ جَعَلَ مِيزَانَ التَّفَاضُلِ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ طَاعَةَ الخَالِقِ وَالعَمَلَ الصَّالِحَ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِالعَدلِ وَإِعطَاءِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، قَالَ تَعَالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ﴾ [النساء: 135].

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَلا إِنَّ رَبَّكُم وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُم وَاحِدٌ، أَلا لا فَضلَ لِعَرَبِيٍّ عَلَى أَعجَمِيٍّ، وَلا لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ، وَلا لأَحمَرَ عَلَى أَسوَدَ، وَلا أَسوَدَ عَلَى أَحمَرَ إِلاَّ بِالتَّقوَى"؛ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحمَدُ.

 

وَعَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: مَن أَكرَمُ النَّاسِ؟! قَالَ: "أَتقَاهُم للهِ" قَالُوا: لَيسَ عَن هَذَا نَسأَلُكَ، قَالَ: "فَأَكرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ، ابنُ نَبيِّ اللهِ، ابنِ نَبِيِّ اللهِ، ابنِ خَلِيلِ اللهِ"، قَالُوا: لَيسَ عَن هَذَا نَسأَلُكَ، قَالَ: "فَعَن مَعَادِنِ العَرَبِ تَسأَلُوني؟! النَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُم في الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُم في الإِسلامِ إِذَا فَقُهُوا"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَيَنتَهِيَنَّ أَقوَامٌ يَفتَخِرُونَ بِآبَائِهِمُ الَّذِينَ مَاتُوا إِنَّمَا هُم فَحمٌ مِن جَهَنَّمَ، أَو لَيَكُونُنَّ أَهوَنَ عَلَى اللهِ مِنَ الجُعَلِ الَّذِي يُدَهدِهُ الخِرَاءَ بِأَنفِهِ، إِنَّ اللهَ قَد أَذهَبَ عَنكُم عُبِّيَّةَ الجَاهِلِيَّةِ وَفَخرَهَا بِالآبَاءِ، إِنَّمَا هُوَ مُؤمِنٌ تَقِيٌّ أَو فَاجِرٌ شَقِيٌّ، النَّاسُ كُلُّهُم بَنُو آدَمَ وَآدَمُ مِن تُرَابٍ"؛ رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ. وَحَذَّرَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ مِنَ السَّيرِ في رِكَابِ العَصَبِيَّةِ أَوِ القِتَالِ تَحتَ رَايَتِهَا العَميَاءِ، فَقَالَ: "مَن خَرَجَ مِنَ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الجَمَاعَةَ فَمَاتَ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً، وَمَن قَاتَلَ تَحتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَغضَبُ لِعَصَبَةٍ، أَو يَدعُو إِلى عَصَبَةٍ، أَو يَنصُرُ عَصَبَةً، فَقُتِلَ فَقِتلَةٌ جَاهِلِيَّةٌ، وَمَن خَرَجَ عَلَى أُمَّتي، يَضرِبُ بَرَّهَا وَفَاجِرَهَا وَلا يَتَحَاشَى مِن مُؤمِنِهَا، وَلا يَفي لِذِي عَهدٍ عَهدَهُ، فَلَيسَ مِنِّي وَلَستُ مِنهُ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَبَيَّنَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ حَقِيقَةَ دَعَاوَى أَهلِ الجَاهِلِيَّةِ وَحَذَّرَ مِنهَا أَشَدَّ التَّحذِيرِ، فَفِي الصَّحِيحَينِ عَن جَابِرِ بنِ عَبدِالله رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا قَالَ: كُنَّا في غَزَاةٍ، فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنصَارِ، فَقَالَ الأَنصَارِيُّ: يَا لَلأَنصَارِ! وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلمُهَاجِرِينَ! فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فقَالَ: "مَا بَالُ دَعوَى جَاهِلِيَّةٍ؟!"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنصَارِ، فَقَالَ: "دَعُوهَا، فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ"، وَلَمَّا عَيَّرَ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ رَجُلاً بِأُمِّهِ، قَالَ لَه النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "يَا أَبَا ذَرٍّ، أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟! إِنَّكَ امرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، البَشَرُ كُلُّهُم مِن أَصلٍ وَاحِدٍ، مَخلُوقُونَ مِن مَادَّةٍ وَاحِدَةٍ؛ لا تَفَاضُلَ بَينَهُم في أَصلِ الخَلقِ وَلا تَمَايُزَ في مُبتَدَأِ النَّشأَةِ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ﴾ [الحج: 5].


نَعَم أَيُّهَا الإِخوَةُ، هَذَا هُوَ أَصلُ البَشَرِ، وَأَمَّا جَعلُهُم شُعُوبًا وَقَبَائِلَ وَفَصَائِلَ، فَإِنَّمَا هُوَ لِلتَّعَارُفِ وَالتَّوَاصُلِ وَصِلَةِ الأَرحَامِ، وَالتَّعَاوُنِ عَلَى البِرِّ وَالتَّقوَى، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ [الحجرات: 13].

 

هَذَا مِيزَانُ اللهِ في عِبَادِهِ، وَهَذَا مَقَامُ التَّفَاضُلِ بَينَهُم، الشَّرَفُ بِالتَّقوَى، وَالكَرامَةُ بِالإِيمَانِ، وَالعُلُوُّ بِالعَمَلِ الصَّالِحِ، وَمَنِ استَبدَلَ بمِيزَانِ العَلِيمِ الخَبِيرِ مَوَازِينَ الهَوَى وَجَعَلَ يَقِيسُ بِهَا النَّاسَ، فَهُوَ حَظُّهُ مِنَ الجَاهِلِيَّةِ المَذمُومَةِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "اثنَتَانِ في النَّاسِ هُمَا بِهِم كُفرٌ: الطَّعنُ في النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى المَيِّتِ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنَتَذَكَّرْ أَنَّ هَذِهِ الأَنسَابَ كَائِنَةً مَا كَانَت، سَتَتَقَطَّعُ حِينَ يُنفَخُ في الصُّورِ وَيَقُومُ النَّاسُ لِلحِسَابِ، فَلا يَنفَعُ المَرءَ حِينَئِذٍ إِلاَّ عَمَلُهُ الصَّالِحُ، قَالَ تَعَالى: ﴿ فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ﴾ [المؤمنون: 101 - 103]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ﴾ [سبأ: 37]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ * وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا * يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ ﴾ [المعارج: 8 - 13].

 

وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ * يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ﴾ [عبس: 33 - 42].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى حَقَّ التَّقوَى، وَاعلَمُوا أَنَّ رابِطَةَ الإِيمَانِ وَالأُخُوَّةِ في الدِّينِ، هِيَ النِّعمَةُ الَّتي مَنَّ اللهُ بِهَا عَلَينَا وَأَرَادَ لَنَا التَّمَسُّكَ بِهَا، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾ [الحجرات: 10]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ [آل عمران: 103]، وَإِنَّ مِن مُقتَضَيَاتِ الأُخُوَّةِ الإيمَانِيَّةِ نَبذَ العَصَبِيَّةِ الجَاهِلِيَّةِ، وَأَن يَقِفَ المُسلِمُ مَعَ الحَقِّ وَالعَدَلِ، لا أَن يَنصُرَ قَومَهُ أَو قَبِيلَتَهُ عَلَى البَاطِلِ، في البُخَارِيِّ عَن أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَو مَظلُومًا"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظلُومًا، أَفَرَأَيتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيفَ أَنصُرُهُ؟! قَالَ: "تَحجُزُهُ، أَو تَمنَعُهُ مِنَ الظُّلمِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ".

 

أَلا فَمَا أَحقَرَهُ وَأَصغَرَهُ وَأَبعَدَهُ عَنِ الحَقِّ، ذَاكَ الَّذِي يَمشِي بَينَ النَّاسِ مُعجَبًا بِنَفسِهِ مُتَفَاخِرًا بِنَسَبِهِ، مُصَعِّرًا خَدَّهُ مُتَبَاهِيًا بِمَا لَيسَ مِن صُنعِ يَدَيهِ، كُلَّمَا حَدَثَ لَهُ خِلافٌ مَعَ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَو خَاَصَمَهُ، ثَارَت في نَفسِهِ العَفِنَةِ بَوَاعِثُ الجَاهِلِيَّةِ، وَفَاحَ مِن فَمِهِ نَتَنُ العَصَبِيَّةِ، فَجَعَلَ يَتَعَالى بِنَسَبِهِ وَيَحقِرُ غَيرَهُ وَيَلمِزُ مَن سِوَاهُ، لَكِنَّهُ ضَعفُ الإِيمَانُ إِذَا داخَلَ النُّفُوسَ، فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَجهَلُ مَوَازِينَ الرِّفعَةِ وَأَسبَابَ التَّمَيُّزِ الَّتي تَرفَعُهَا، وَتَعجَزُ عَن لُزُومِ العَزِيمَةِ الَّتي تَرتَقِي بِهَا؛ فَتَجنَحُ إِلى التَّفَاخُرِ بِمَا لا يُكسِبُ فَخرًا، وَيَتَغَنَّى المَرءُ بِتَارِيخٍ لم يَصنَعْهُ، أَو بِنَسَبٍ لم يَكُنْ هُوَ الَّذِي اختَارَهُ، أَو بِمَجدٍ لأَجدَادِهِ وَسَالِفِيهِ لم يَحفَظْهُ، وَتِلكَ لَوثَاتٌ يَجِبُ أَن تُطَهَّرَ المُجتَمَعَاتُ المُسلِمَةُ مِنهَا، وَأَن يُحمَى الجِيلُ مِنَ الجُنُوحِ إِلَيهَا، وَأَن تُعمَرَ النُّفُوسُ بِالمَعَاني الشَّرِيفَةِ الَّتي يَجدُرُ بِهَا السَّعيُ إِلَيهَا، وَأَن يَتَرَسَّخَ في النُّفُوسِ قَولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "وَمَن بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لم يُسرِعْ بِهِ نَسَبُهُ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ، وَلْنَحمَدْهُ عَلَى نِعمَةِ اجتِمَاعِ الكَلِمَةِ وَائتِلافِ القُلُوبِ في هَذِهِ البِلادِ، تَحتَ رَايَةِ الإِسلامِ المَرفُوعَةِ، وَلْنَحذَرْ مِنَ الجَاهِلِيَّةِ الَّتي جَعَلنَا نَرَاهَا تَظَهَرُ في ثَوبٍ جَدِيدٍ في مَوَاقِعِ التَّوَاصُلِ، في حِسَابَاتٍ مَجهُولَةٍ تُثِيرُ النَّعَرَاتِ وَتَنبِشُ الخِلافَاتِ، وَتَطعَنُ في القَبَائِلِ وَالأَنسَابِ، وَتُشعِلُ نَارَ العَدَاوَاتِ، فَالحَذَرَ الحَذَرَ أَيُّهَا العُقَلاءُ، لا تَكُونُوا لِلفِتنَةِ وَقُودًا، وَلا لِلشَّائِعَاتِ جُنُودًا، وَلا لِلحِقدِ وَالبَغضَاءِ شُهُودًا، فَكَم مِن كَلِمَةٍ أَشعَلَت خُصُومَةً، وَكَم مِن رسالةٍ أَورَثَت قَطِيعَةً، وَكَم مِن مَجهُولٍ أَفسَدَ بَينَ قُلُوبٍ كَانَت مُتَحَابَّةً، فَلْنَتَّقِ اللهَ، وَلْيَكُنْ مَنهَجُنَا هُوَ التَّبَيُّنَ وَالتَّثَبُّتَ كَمَا أَمَرَنَا رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالى إِذ قَالَ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ﴾ [الحجرات: 6].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • حج الأبرار: معانٍ وأسرار
  • حجة النبي كما رواها جابر رضي الله عنه
  • رمضان والجود
  • الماء حياة فلا تقتلوه بالإسراف (خطبة)
  • بلاد التوحيد والاعتصام بحبل الله الشديد (خطبة)
  • الحقد الرافضي ونصر الله لأوليائه (خطبة)
  • رضي الله عنهم ورضوا عنه (خطبة)
  • هل نصرنا الله لينصرنا الله؟! (خطبة)
  • ولله عاقبة الأمور (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • مجتمع الاحتراق النفسي(مقالة - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • حسن الخلق ستر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • زوجي عصبي جدا(استشارة - الاستشارات)
  • حديث: لا حمى إلا لله ولرسوله(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • اجتناب النواهي، وقول الرسول عليه الصلاة والسلام: ألا وإن حمى الله محارمه(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • حمى الاستهلاك(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • حماية النبي حمى التوحيد وسده طرق الشرك(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن حماد آل عمر)
  • في حمى رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • حمى الضنك والحميات المنتشرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حمى الشراء والتسوق(مقالة - موقع د. زيد بن محمد الرماني)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • إعادة افتتاح مسجد قرية بريستوفينيه البلغارية بعد الانتهاء من أعمال الترميم
  • التعليم الإسلامي في البيئة الرقمية محور مائدة مستديرة بموسكو
  • قازان تستضيف الندوة الروسية الثالثة حول الابتكارات في التعليم الإسلامي بمشاركة دولية
  • مؤتمر علمي في بريشتينا يوثق إسهامات المدارس الإسلامية في التعليم والهوية
  • 15 فتاة يختمن القرآن الكريم في احتفال ديني بالمسجد الجديد في لوبيزدا
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/5/1448هـ - الساعة: 12:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب