• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    دافعات البلاء (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    تعريف التحية
    السيد مراد سلامة
  •  
    باب في الزهد
    د. خالد النجار
  •  
    السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (4) شبابه ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    من هم المرجفون؟
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    التفصيل المراد في التفضيل بين أنساك التمتع ...
    علي أحمد آل عجير الغامدي
  •  
    اسما الله الأول والآخر
    خليل الحربي
  •  
    التواكل
    محمد بن قحطان سندي
  •  
    الإسلام شريعة العدل المطلق لكل الخلق
    أ. د. حلمي عبدالحكيم الفقي
  •  
    أسئلة الرسول عليه الصلاة والسلام للصحابة رضي الله ...
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    تخريج حديث: كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله ...
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    أرادوا بيت الله
    عبد الإله جاورا أبو الخير
  •  
    تفسير: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءهم نذير ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    خطر الذنوب وشؤمها
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    {سبحان الذي أسرى بعبده..}: مدخل لفهم سورة الإسراء
    بهيجة راكع
  •  
    إحسان الظن بالناس
    أ. د. السيد أحمد سحلول
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / السيرة / في بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وآياته وأخلاقه
علامة باركود

السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (4) شبابه ورجولته (خطبة)

السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (4) شبابه ورجولته (خطبة)
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/11/2026 ميلادي - 22/5/1448 هجري

الزيارات: 126

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (4)

شبابه ورجولته


الحمد لله ربَّ العالمين، إلهُ الأولين والآخرين، وقيوم السموات والأرضين، الإله الحق المبين، ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ﴾ [السجدة:7].. وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [الجمعة:2].. وأشهد أن محمد عبد الله ورسوله، ومصطفاه وخليله، إمامُ المرسلين، وخليل ربِّ العالمين، وسيدِ ولدَ آدمَ أجمعين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين، وصحابته الغرّ الميامين، والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً..

 

أمَّا بعدُ: فـاتقوا الله عباد الله، اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وسارعوا إلى مغفرته ومرضاتهِ، وسابقوا للفوز برحمته وجناته، فما أسرعَ ما يمضي العُمُرُ وتنْقضِي أوْقاتهُ.. ﴿ يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَار * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَاب ﴾ [غافر:39]..

 

معاشر المؤمنين الكرام: هذه هي الحلقة الرابعة من حلقات «السلسلة الذهبيةِ في السيرة النبوية»، وكنا قد تحدثنا في الحلقة السابقة عن النسب الشريفِ والميلادِ والنشأة، وذكرنا خبر جدهِ هاشم الذي كان يهشمُ الثريد ويُطعم الناس، وجده عبد المطلب صاحبُ الكلمة الخالدة: «للبيت ربٌّ يحميه»، وأبوه عبدالله الذي فُدِيَ بمائة من الأبل، وأصحاب الفيل الذين أهلكهم الله بالطير الأبابيل، ومولده صلى الله عليه وسلم في ذاك العام، واسترضاعه في بني سعد، وشقّ صدره الشريف، ثم موت أمه ودفنها بالأبواء، وكفالة جدّه له، ثم انتقاله لكفالة عمّه أبي طالب.. واليوم بإذن الله سنتحدث عن أبرز المواقف التي مرَّ بها صلى الله عليه وسلم في شبابه ورجولته؛ وما جرى له قبلَ بعثته، تلك المرحلة التي تشبهُ الفجرَ في تدرّج ضيائهِ وانتشارِ أنواره.. فالفجرُ لا يطلعُ دفعةً واحدة، وإنما يتدرجُ شيئًا فشيئًا حتى يبددَ الظلامَ ويُزيحهُ بالكلية.. وهكذا كان شباب محمد صلى الله عليه وسلم؛ فقد كان يزدادُ مع الأيام والسنوات تألقاً وظهوراً، وتعلو مكانته في نفوس بني قومه إعجاباً وتقديرا.. حتى إذا أذن الله لفجر النبوة أن ينبثق، ولأنوار رسالته أن تشرق، كان عليه الصلاة والسلام قد عُرف بأحسن الصفات، وأجمل الذكر والسيرة..


وكما ذكرنا سابقاً، فقد نشأ عليه الصلاة والسلام في بيت عمه أبي طالب، وكان عمه فقيراً كثير العيال، فلم يرضَ أن يكون عالةً على عمه، فعمل بيده ورعى الغنم لأهل مكة بالأجر. ففي صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال: «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ»، فقال أصحابه: وأنت؟ قال: «نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ».. ومع أنه صلى الله عليه وسلم عاش بين قومٍ شاعت بينهم عبادةُ الأصنام، وشربُ الخمور وغيرها من أمور الجاهلية، إلا أنَّ الله عصمهُ عن ذلك كله، فلم يُعرف عنهُ كذبٌ ولا خيانة، ولا فحشٌ ولا بذاءة، ولا عكفَ على صنمٍ، ولا مالَ إلى كِهانةٍ.. وما مضت سنواتُ شبابه صلى الله عليه وسلم، حتى كان يسبقُ أقرانه نضجًا ورجاحةً عقل، ويتميزُ عنهم في الرجولة وتحمّل المسؤولية وحُسن التصرف، حتى إذا استكملَ شبابه، كان أحسنَ قومه خُلقًا، وأصدقُهم حديثًا، وأعظمُهم أمانة، حتى لقبوه بالصادق الأمين.. ومما يدلُ على اشتهاره بالصدق وحُسن الخلق، شهادةُ قومهِ له بعد عداوتهم إياه، ففي صحيح البخاري ومسلم، أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا نَزَلَت: ﴿ وأنذِرْ عَشيرَتَك الأقرَبينَ ﴾ [الشعراء:214]، صعد على الصفا فجعل ينادي بصوت مرتفع: «أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ، أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟» قالوا: نعم، ما جرّبنا عليك إلا صدقاً.. كما يذكر أهلُ السير أنهم كانوا يودعون عنده أماناتهم، وأنه قبل أن يهاجرَ إلى المدينة، أمرَ علياً رضي الله عنهُ أن يتأخرَ ليرجع الأماناتِ إلى أصحابها.. فأيُّ أمانةٍ هذه، حتى يشهدَ لها العدو قبل الصديق..

 

وشهد صلى الله عليه وسلم في مقتبل شبابه حرب الفجار، وهي حربٌ نشبت بين قريشٍ وحلفائها من كنانة وبين قبائل من قيسِ عيلان، وسُمّيت بهذا الاسم لانتهاكهم حرمة الشهر الحرام.. ويَذكرُ أهلُ السيرِ أنَّ ثلاثةً من بني قيس قُتلوا غدراً في الشهر الحرام، فاستعرت الفتنةُ بين أبناء العمومة، وأُريقت الدماء.. وخرجَ النبي صلى الله عليه وسلم مع أعمامه، وهو في ريعان شبابه، ولم يقاتل بنفسه صلى الله عليه وسلم، وإنما كان يناولهم النبل، ويجمعُ ما يُرمى عليهم من السهام، ثم إنّ الفريقان اصطلحوا ووضعوا الحرب..

 

كما شهد صلى الله عليه وسلم على إثر حرب الفجار حِلفاً رائعاً وهو حِلف الفضول، حيث اجتمعت بعضُ بطون قريشٍ في دار عبدالله بن جُدعان، فتعاهدوا على نُصرة أيّ مظلومٍ بمكة حتى يُردَّ إليه حقّه.. وقد أثنى صلى الله عليه وسلم على ذلك الحلف بقوله: «لقد شَهِدتُ مع عمومَتي حِلفًا في دارِ عبدِاللَّهِ بنِ جُدعانَ ما أُحبُّ أن لي بهِ حُمْرَ النَّعَمِ».. (صححه الألباني).

 

وفي شبابه المباركِ اشتغل صلى الله عليه وسلم بالتجارة، فسمعت به خديجة بنت خويلد، وهي سيدةٌ شريفةٌ تاجرة، فعرضت عليه أن يخرجَ بمالها إلى الشام ومعهُ غُلامُها ميسرة.. ويَذكرُ أهلُ السيرِ أنها وجدت من أمانته وبركةِ تجارتهِ ما أدهشها، وحدّثها ميسرةُ بما رأى من حرصه وحسن خُلقه، فرغبت في الزواج منه، فتزوجها وهو ابن خمسٍ وعشرين سنة.. وكان زواجًا مباركًا، عاشت معه نحواً من خمسٍ وعشرين عامًا، وأنجبت له القاسم وعبد الله، وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة رضي الله عنهم أجمعين، وكانت له أنصحَ زوجٍ وأوفى رفيق.. فقد ظل يذكرها ويثني عليها طوالَ حياته رضي الله عنها وأرضاها..

 

وفي الخامسة والثلاثين من عمره، أعادت قريشٌ بناء الكعبةِ بعد أن وهن بناءُها، وتشققت جُدرانُها، فشارك صلى الله عليه وسلم قومه في حمل الحجارة.. وثبت في الصحيح أن عمّه العباس قال له: اجعل إزاركَ على رقبتك يقيك من الحجارة، فلما خلع إزراه، خرّ إلى الأرض مغشياً عليه، وطمحت عيناهُ إلى السماء، فلما أفاقَ قال: «إِزَارِي إِزَارِي»، فشدَّ عليه إزاره.. وفي هذا شاهدٌ على ما كان من حفظ الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، وصيانتهِ له عن كل ما يخدشُ المروءة والحياء..

 

وقد تقاسمت قبائل قريشٍ بناء الكعبة، كل قبيلةٍ لها جزءٌ محدد، فلما بلغوا موضعَ الحجرِ الأسودِ اختلفوا أيُّهم ينالُ شرفَ وضعهِ في مكانه، حتى كاد أن يقع بينهم قتال.. ثم أنهم اتفقوا على أن يحكم بينهم أول من يدخُلُ عليهم من باب المسجد، فكان الداخل هو محمدٌ صلى الله عليه وسلم، فلما رأوه استبشروا وقالوا: هذا الأمين، رضينا، هذا محمد.. فأَخبَروه الخبرَ، فأمرهم بإحضارِ ثوبٍ، فوضع الحجرَ في وسطِه، وطلب مِن كبيرِ كلِّ قبيلةٍ أنْ يُمسِكَ بطَرَفِ الثَّوبِ ثم رفعوه جميعاً حتى أوصلوه إلى موضعِه مِنَ البناءِ، ثم أخذه صلى الله عليه وسلم بيده الشريفة فوضعه في موضعه. فزال الخلافُ وحُقنت الدماءُ بفضل الله ثم بحكمته وحسن تصرفه صلى الله عليه وسلم..

 

وقبل بلوغه الأربعين بسنتين أو ثلاث حُبّبت إليه الخلوة.. ففي صحيح البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: «أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ».. ثم كان يخرج إلى غار حراء، فيقيم الليالي ذواتِ العدد، يتحنّثُ ويتعبّد، ويتفكرُ في هذا الكون وفي حال قومه، ثم يعودُ إلى أهله فيتزوّدُ لمِثلِها..

 

هذه يا عباد الله حكايةُ طلوع الفجرِ الأعظم: ابتداءً من فتى شابٍّ يرعى الغنم والشاء، إلى تاجرٍ حاذق عُرف بالصدق والأمانة والوفاء، إلى حليفٍ ينصرُ المظلوم، وحَكَمٍ حكيمٍ يحقن الدماء، إلى مُتعبِّدٍ يتحنَثُ في غارٍ حراء، وينتظرُ خبر السماء.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾ [النساء:113]..

 

هذا ما تيسر إيراده في حلقة اليوم، وللحديث بقيةٌ نستكملها بإذن الله في حلقاتٍ قادمة، ﴿ فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الأعراف:176].. أقول ما تسمعون..

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى.

 

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله وكونوا مع الصادقين، وكونوا من ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر:18]..

 

معاشر المؤمنين الكرام: وبعد أن سردنا ما تيسرَ من أحداث السيرةِ المباركة، تعالوا بنا لنستلهم بعضَ فيها من الدروس والعبر..

 

فأول هذه الدروس: أنَّ العملَ الشريفَ، والسعيَ في طلب الرزقِ من معاني العزةِ والكرامة. فالمصطفى صلى الله عليه وسلم، وهو من هو شرفًا ومكانةً، رعى الغنم، وعمِلَ في التجارة، وسعىَ في طلب الرزق، ولم يتعلّق بشرف نسبه، ولم يأنف من العمل الشريف ولو كان رعيَ الغنم.. كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم: «ما أكلَ أحدٌ طعامًا قطّ خيرًا من أن يأكلَ من عمل يده، وإنّ نبي الله داود عليه السلام كان يأكلُ من عمل يده» (رواه البخاري).

 

فليعلم شبابنا أنَّ العملَ الشريف لا عيبَ فيه، وأنّ قيمةَ الإنسانِ لا تنقُصُ بسبب مهنةٍ يُمارسها، ما دامت مُباحةً كريمة، وأنَّ الاعتمادَ على النفس، والسعيَ في طلب الحلال، وتحمُّلِ أعباءِ الحياة، من معاني العزةِ والكرامةِ التي حثّ عليها الإسلام.. ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُور ﴾ [الملك:15]..

 

كما أنَّ في رعيّ الغنمِ من المعاني التربويةِ ما يُهيئ النفسَ لتحملِ المسؤولياتِ العظيمة، ويغرسُ فيها الصبرَ والحِلمَ والرحمة؛ ولذا فليسَ عجيبًا أن يكون رعيُ الغنمِ من الأعمال التي مارسها كلُّ الأنبياءِ عليهم الصلاة والسلام..

 

الدرسُ الثاني: أنَّ جمالَ السيرةِ وحُسنَ السمعةِ يرفعُ قدرَ صاحبهِ في أعين الناس، ويجعلُ له قبولاً بينهم.. لقد نشأ صلى الله عليه وسلم بين قومهِ معروفًا بصدق الحديث وأداءِ الأمانة، حتى لقبوه بالصادق الأمين.. وحتى بعدَ أن اختلفوا معه وعادَوه، لم يستطيعوا أن ينكروا ما عُرفَ به من الصدق والأمانة وحُسن الخلق..

 

وهنا درسٌ بليغ: أن الثقةَ لا تُبنى بالكلام المعسول، ولا بالمظاهر والدعاوى، وإنما تُبنى بحسن الخلق، وصدقِ الحديث، والوفاءِ بالوعد، وأداءِ الحقوق، وحفظِ الأمانة.. ففي الحديث المتفق عليه، قال عليه الصلاة والسلام: «علَيكُم بالصِّدقِ؛ فإنَّ الصِّدقَ يَهدي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهدي إلى الجَنَّةِ، وما يَزالُ الرَّجُلُ يَصدُقُ ويَتَحَرَّى الصِّدقَ حتَّى يُكتَبَ عِندَ اللهِ صِدِّيقًا»..

 

الدرس الثالث: أنَّ نُصرةَ المظلوم والوقوفَ مع الحق، من مكارم الأخلاق التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها، وأن يؤيِّدَها حتى ولو صدرت من غير المسلم.. ففي حلف الفضول اجتمع نفرٌ من قريش لنصرة المظلوم ورد الحقوق إلى أصحابها، فكان موقفًا يُظهرُ أن العدلَ قيمةٌ عظيمة، وأنَّ الظلمُ مرفوضٌ ولو جاء به قريبٌ أو صديق، وأنّ الحقّ لا يفقدُ قيمتهُ لأن صاحبهُ غريبٌ أو ضعيف.. وأنّ العدلَ لا يستقيمُ إلا حين نقفُ مع الحق، ولو خالفَ أهواءنا ومصالحنا.. ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون ﴾ [المائدة:8]..

 

والدرس الرابع: أنَّ الخلافاتِ، لا تُعالَجُ بمثلِ الحكمةِ وحُسنِ المُداراةِ.. فقد اختلفت قريشٌ فيمن ينالُ شرفَ وضعِ الحجرِ الأسود في مكانه، حتى أوشكوا أن يقتتلوا، فكان حلُّ النبي صلى الله عليه وسلم لهذا النزاعِ شاهدًا على أهمية الحكمةِ وحُسن المدارة؛ إذ أنه لم ينحز إلى طرفٍ دون آخر، وإنما أوجد حلًّا رائعاً رضيَ به الجميع وتشاركوا فيه، فحفِظَ لهم مكانتهم، وحقن دمائهم، ونزع فتيل الخلاف من بينهم..

 

وفي هذا درسٌ عظيم، فكم من خلافٍ صغير كَبُرَ بسبب العِناد، وكم من خصومةٍ امتدت وتشعبت بسبب التعصبِ للرأي والانتصارِ للنفس..

 

فعلى المسلم أن يجعل الحقَّ والصوابَ غايتُه، وأن يتقبلهُ ولو كان على خلاف ما يريد ويهوى، وأن يتراجعَ عن الخطأ ولا يتمادى، وأن يدفعَ الظلمَ بكل ما أمكنه، وأن يحفظَ لكل الأطرافِ ما استطاعَ من المودة والأُلفة.. كيف لا وقد قال المولى جل وعلا: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الحجرات:10]..

 

الدرس الخامس: أنَّ الخلوةَ بالله تجددُ حياةَ القلب، وتُعينُ على مواجهة مشاغلِ الحياة.. فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة يخرجُ إلى غار حِراء، مبتعدًا عن الصخب والضجيج، مُتفرغًا للتعبد والتفكر.. وفي هذا تذكيرٌ بحاجة الإنسان، إلى لحظات هدوء، يصفو فيها قلبه، وتسكنُ فيها نفسه، وتستروح فيها روحه، خُصوصاً لمن يُعاني من تشويش الشاشات، وكثرةِ الشواغلِ وضغوطِ الحياة..

 

فليقتطع المرءُ من أوقاته لحظات، وليبتعدَ فيها عن كل المشتتاتِ والمشوشات، وليجلس مع نفسه جلسةَ تأمل، يتفكرُ في عظمة الله وما بثه في الكون من الآيات، وما أسبغه عليه من النعم والهبات.. أو ليخلو بكتاب ربه، فيترنم بتلاوة آياته، ويتدبر معانيه ويعتبر بعظاته.. ﴿ إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِين * وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُون * وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاء مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُون * تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُون ﴾ [الجاثية:3]..

 

فيا طوبى لمن سمِعَ فعلِم.. وعلِمَ ففهِم.. وفهِمَ فعزم.. وعزمَ فغنِم.. ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:71]..

 

ثم صلوا أحبتي في الله على خير خلق الله، محمد بن عبدالله...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (1) لماذا ندرس السيرة (خطبة)
  • السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (2) العالم ينتظر النور (خطبة)
  • السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (3) الميلاد والنشأة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • سلسلة دروب النجاح (1) البوصلة الداخلية: دليل لاختيار مسارك الجامعي بثقة(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • السلسلة الرمضانية – العيد وأحكامه(مادة مرئية - ملفات خاصة)
  • السلسلة الرمضانية - الست من شوال(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • السلسلة الرمضانية – قضاء الصيام(مادة مرئية - ملفات خاصة)
  • السلسلة الرمضانية.. أخطاء يقع فيها الصائمون(مادة مرئية - ملفات خاصة)
  • السلسلة الرمضانية – رمضان شهر الفتوحات(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • السلسلة الرمضانية – المرأه في رمضان(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • السلسلة الرمضانية – فضل الاعتكاف(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • السلسلة الرمضانية – تحري ليلة القدر(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • السلسلة الرمضانية – فضل ليلة القدر(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/5/1448هـ - الساعة: 17:1
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب