• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    {سبحان الذي أسرى بعبده..}: مدخل لفهم سورة الإسراء
    بهيجة راكع
  •  
    إحسان الظن بالناس
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    القتل – ذنب عظيم وعقاب جليل
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    أحاديث الفتن وأشراط الساعة والواقع المعاصر: رؤية ...
    شعيب الحسيني الندوي
  •  
    شروط الراقي
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تصحيح العقود المصرفية: تصحيح عقود البطاقات ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (47-48)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (7) أحداث الكعبة ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    عبادة قضاء الدين عن المعسرين
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    {ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم}
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    من مائدة التفسير: سورة العلق (2)
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    حديث: فمن قتل له قتيل بعد مقالتي هذه، فأهله بين ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    خطبة: قبسات من سورة الحديد
    عبدالله أحمد علي الزهراني
  •  
    التفاف الرعية بالراعي ونبذ الفرقة والشقاق (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    خطبة: أخوك وصية أبيك، ودعاء أمك، ورفيق طفولتك
    أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
  •  
    عبادة حفظ اللسان عن الغيبة والنميمة
    عدنان بن سلمان الدريويش
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن
علامة باركود

{سبحان الذي أسرى بعبده..}: مدخل لفهم سورة الإسراء

{سبحان الذي أسرى بعبده..}: مدخل لفهم سورة الإسراء
بهيجة راكع

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 31/10/2026 ميلادي - 21/5/1448 هجري

الزيارات: 78

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

المسجد الأقصى وما حوله لمن سيكون: للمسلمين أم لبني إسرائيل؟

﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ﴾:

المقال الأول: مدخل لفهم سورة الإسراء


ما إن يعود القارئ إلى سورة الإسراء، حتى يجد نفسه أمام آيات ارتبطت في أذهان المسلمين بأسئلة كبيرة تتجاوز مجرد معرفة قصة أو حدث من أحداث الماضي؛ فبعد افتتاح السورة بذكر الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ينتقل السياق إلى الحديث عن بني إسرائيل، وعن الكتاب الذي آتاه الله موسى، ثم عن إفسادهم في الأرض مرتين، وما ارتبط بذلك من وعد وعقوبة.

 

وربما يتساءل القارئ: لماذا نتناول أول سورة الإسراء، ونحن نريد أن نفهم ما جاء بعدها من حديث عن بني إسرائيل؟ ولماذا بدأ القرآن حديثه عن هذه القضية بذكر رحلة الإسراء إلى المسجد الأقصى؟

 

ومن الآيات التي تقفز إلى الواجهة قوله تعالى: ﴿ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا * فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا ﴾ [الإسراء: 4-5].

 

ومن هنا تتَّسِع الأسئلة: ما الإفساد الذي تتحَدَّث عنه الآيات؟ وما الوعدان؟ ومن هم الذين وصفهم الله بقوله: ﴿ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ ﴾ [الإسراء: 5]؟

 

وقد تناول المفسرون هذه الآيات بالشرح والبيان، وتنوعت أقوالهم في بعض تفاصيلها. ومع ذلك، فإن هذه الآيات لا تزال تستوقف القارئ، وتدفعه إلى مزيد من التدبر في ألفاظها وسياقها وعلاقتها بما قبلها وما بعدها.

 

وتزداد هذه الأسئلة حضورًا حين ننظر إلى هذه الأرض التي شهدت، وما تزال تشهد إلى اليوم، أحداثًا وصراعات متتابعة.

 

وفي قلب هذا الواقع قد يسأل المسلم، وهو يتطلع إلى ما يخبئه المستقبل: هل في كتاب الله ما يبعث على الرجاء بنصرة وتمكين؟ وهل لهذه الآيات صلة بما نراه اليوم؟ وإذا كان فيها وعد، فكيف نفهمه؟ وهل يمكن أن نعرف متى يتحقق؟

 

وليس غريبًا أن تثير هذه الآيات مثل هذه الأسئلة؛ فهي تتحدث عن أرض ارتبطت بتاريخ النبوات، وعن بني إسرائيل، وعن إفساد ووعدين، وعن عباد يبعثهم الله عليهم؛ ولذلك فإن الرغبة في فهمها لا تقف عند حدود معرفة ما وقع في الماضي، بل تمتد إلى محاولة معرفة ما الذي تقوله الآيات نفسها، وما الذي يمكن أن نفهمه منها في ضوء سياقها القرآني.

 

غير أن الاقتراب من هذه الأسئلة لا يبدأ من الواقع وحده، ولا من الآراء المتداولة حوله، بل من القرآن نفسه؛ من ألفاظه، وترتيب آياته، وسياق السورة.

 

ولعل من أسباب الالتباس في بعض هذه المسائل أننا قد نتجه مباشرة إلى آيات الإفساد والوعدين، فننشغل بتحديد المقصودين بالوعد، أو البحث عن زمن تحقُّقِه، قبل أن نلتفت إلى ما سبق هذه الآيات، وإلى الطريقة التي اختارت بها السورة أن تفتح حديثها عن هذه الأرض.

 

وسنمضي، بإذن الله، مع الآيات خطوةً خطوةً، حتى تبلغ بنا كلمات الله نفسها إلى الجواب عن السؤال الذي يطرحه العنوان.

 

ولذلك سنعود إلى البداية، إلى الآية التي افتتحت بها السورة: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الإسراء: 1].

 

ونبدأ من الكلمة الأولى:

1. ﴿ سُبْحَانَ ﴾ الكلمة الأولى:

وقبل أن نتأمل خصوصية ورودها في مطلع سورة الإسراء، يجدر بنا أن ننظر إلى حضور هذا اللفظ في القرآن كله؛ لأن معرفة مواضع تكراره تكشف لنا شيئًا من خصوصية اختياره هنا.

 

فقد ورد اسم «سبحان» في القرآن الكريم 41 مرة، بحسب الإحصاء الصرفي، ويشمل ذلك صوره الواردة في القرآن، مثل: ﴿ سُبْحَانَ ﴾، و﴿ سُبْحَانَكَ ﴾، و﴿ سُبْحَانَهُ ﴾، و﴿ فَسُبْحَانَ ﴾، ولا يدخل في هذا العدد ما جاء من مشتقات الجذر الأخرى، مثل: ﴿ سَبِّحْ ﴾ و﴿ يُسَبِّحُ ﴾ و﴿ تَسْبِيحًا ﴾ و﴿ سَبْحًا ﴾[1].

 

وعند النظر في توزيعه على السور، نجد أن سورة الإسراء هي أكثر سور القرآن ورودًا لهذا اللفظ؛ فقد تكرر فيها أربع مرات: في مطلع السورة في قوله تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ﴾ [الإسراء: 1]، ثم في الآيات 43 و93 و108[2]. وتأتي بعدها سبع سور ورد فيها اللفظ مرتين، وهي: البقرة، ويونس، والأنبياء، والروم، ويس، والصافات، والزخرف، أما بقية المواضع فجاءت موزعة على سور أخرى مرة واحدة[3].

 

وهنا تظهر ملاحظة أولى جديرة بالتأمل: السورة التي افتتحت بلفظ ﴿ سُبْحَانَ ﴾ هي نفسها أكثر سور القرآن تكرارًا لهذا اللفظ؛ فهو ليس لفظًا يظهر في أول السورة ثم ينقطع حضوره، بل يعود فيها ثلاث مرات أخرى، وفي سياقات مختلفة؛ ومن ثمَّ فإنَّ تتبُّع مواضع وروده داخل السورة يمكن أن يكون مدخلًا لفهم جانب من بنائها وطريقة عرض معانيها.

 

أما من جهة اللغة والتفسير، فـ«سبحان» مصدر موضوع للتنزيه، وقد ذكر أهل اللغة أن أصل مادة «س ب ح» يدل على المَرِّ والجَرَيان، ومنه السَّبْح في الماء، ثم استُعمل «التسبيح» في تنزيه الله تعالى وتقديسه عما لا يليق به.[4] [5]

 

ومن هنا تبرز دلالة افتتاح السورة بهذا اللفظ؛ إذ يأتي التنزيه في أول كلمة، قبل أن يُذكر الفعل الذي سيكشف عن عظيم قدرة الله تعالى: ﴿ أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ﴾ [الإسراء: 1].

 

لكن خصوصية الأمر لا تقف عند معنى الكلمة، بل تظهر أيضًا في طريقة افتتاح السورة بها؛ فسورة الإسراء هي السورة الوحيدة التي افتتحت بهذا اللفظ: ﴿ سُبْحَانَ ﴾، بينما جاءت في أوائل سور أخرى صيغ فعلية من التسبيح، مثل: ﴿ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الحديد: 1]، وقوله: ﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ [الجمعة: 1]، وقوله: ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ [الأعلى: 1].

 

فلم تبدأ سورة الإسراء بفعل ماضٍ يخبر عن التسبيح، ولا بفعل مضارع يصفه، ولا بأمر بالتسبيح، وإنما بدأت مباشرة بلفظ: ﴿ سُبْحَانَ ﴾.

 

وهذه خصوصية تستحق أن نتوقف عندها؛ لأن القارئ حين يتلو الآية لا يسمع عن التسبيح فحسب، بل ينطق بنفسه بلفظ التنزيه والتعظيم: ﴿ سُبْحَانَ ﴾.

 

وهكذا تصبح الكلمة أول ما ينطق به القارئ في السورة، قبل أن يدخل في تفاصيل الخبر الذي سيأتي بعدها.

 

ويزداد هذا الموضع وضوحًا إذا نظرنا إلى استعمال «سبحان» في سياقات القرآن المختلفة؛ فقد تأتي الكلمة ردًّا على قول أو وصف لا يليق بالله تعالى، كما في قوله: ﴿ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ [الصافات: 159]، وقوله: ﴿ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ ﴾ [الطور: 43].

 

لكنها لا تقتصر على هذا السياق؛ فقد تأتي في صدر الكلام، ثم يُذكر بعدها فعل من أفعال الله يظهر عظمته وقدرته، وقد يكون ذلك الفعل متعلقًا في الوقت نفسه بنعمة ينتفع بها الإنسان.

 

ومن المهم هنا ألَّا نخلطَ بين التسبيح والحمد، ولا نجعل «سبحان» مرادفةً لـ«الحمد»؛ فالتسبيح أصله تنزيه الله عن كل نقص، أما الحمد فهو الثناء عليه بما له من صفات الكمال وبما أنعم به، وقد يجتمعان في مقام واحد، كما قال تعالى: ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ﴾ [النصر: 3].

 

ومن أوضح الأمثلة على مجيء «سبحان» في سياق نعمة قوله تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ﴾ [الزخرف: 13].

 

فالآية تتحدث عن نعمة التسخير، ومع ذلك تقدِّم التنزيه: ﴿ سُبْحَانَ ﴾، ثم تذكر الفعل: ﴿ سَخَّرَ لَنَا هَذَا ﴾، ثم تُذكِّر الإنسان بضعفه أمام هذه القدرة: ﴿ وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ﴾.

 

وهنا نرى كيف يمكن للفظ «سبحان» أن يجتمع في السياق نفسه مع ذكر نعمة من نعم الله، من غير أن يفقد معناه الأصلي في التنزيه؛ فالنعمة لا تجعل «سبحان» بمعنى «الحمد»، وإنما يبقى لكل لفظ دلالته، ويضيف السياق إلى التنزيه استحضار عظمة الله وقدرته.

 

وعندما نعود إلى مطلع سورة الإسراء نجد بناءً قريبًا من ذلك: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا... لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ﴾ [الإسراء: 1]؛ فالتنزيه يأتي أولًا، ثم يُذكر فعل عظيم من أفعال الله، وفيه إكرام لعبده وإراءة له من آياته.

 

ومن هنا لا ينبغي أن نستعجل الانتقال من معنى الكلمة إلى نتيجة أكبر منها؛ وإنما نتتبعها كما جاءت: معناها في اللغة، واستعمالها في القرآن، وموضعها في السورة، ثم ما يكشفه السياق عند اجتماعها مع الألفاظ التي بعدها.

 

وهذا هو المسار الذي سنسير عليه في بقية الآية: نقف عند كل لفظ، وننظر كيف اختاره القرآن، وأين جاء، وما الذي يضيفه إلى ما قبله وما بعده.

 

ولذلك فإن كلمة ﴿ سُبْحَانَ ﴾ ليست مجرد افتتاح للخبر، بل هي أول خطوة في الطريق الذي سنسلكه لفهم الآية والسورة: يبدأ الطريق بتنزيه الله وتعظيمه، ثم ننتقل إلى الكلمة التالية:

 

2. ﴿ الَّذِي ﴾ وما بعده يدل على عظيم فعله:

نأتي الآن إلى الكلمة التالية: ﴿ الَّذِي ﴾.

 

﴿ الَّذِي ﴾ اسم موصول، ولا يتم معناه إلا بصلته التي تُبيِّن المراد منه في السياق. وهنا تأتي صلته في قوله تعالى: ﴿ أَسْرَى بِعَبْدِهِ ﴾ [الإسراء: 1]،

 

لكننا لن ندخل في معنى «أسرى» الآن؛ وإنما نتأمل أولًا هذا التركيب القرآني: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي ﴾.

 

واللافت أن هذا التركيب ورد في القرآن الكريم أربع مرات، في ثلاث سور: مرة في سورة الإسراء، ومرتين في سورة يس، ومرة في سورة الزخرف[6].

 

قال تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ﴾ [الإسراء: 1].

 

وقال تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا ﴾ [يس: 36].

 

وقال تعالى: ﴿ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ [يس: 83].

 

وقال تعالى: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ﴾ [الزخرف: 13].

 

فإذا تأملنا هذه المواضع وجدنا أن معنى ﴿ الَّذِي ﴾ يتحدَّد في كل موضع بما جاء بعده من صلة الموصول، فيظهر المقصود من خلال الفعل أو الوصف الذي أُسند إليه.

 

وفي هذه المواضع جميعًا يدل السياق على أن الموصول عائد إلى الله سبحانه، بما أُسند إليه من أفعال وصفات لا تليق إلا به.

 

فالذي خلق الأزواج كلها هو الله، والذي بيده ملكوت كل شيء هو الله، والذي سخَّر لنا هذا هو الله، والذي أسرى بعبده هو الله.

 

وهنا تظهر دقة التعبير القرآني؛ فبدل أن يأتي الاسم الجليل صريحًا بعد «سبحان»، جاء الاسم الموصول، ثم جاء ما يكشف عن عظمة من نتحدث عنه من خلال فعله: خلق شامل، وملكوت كامل، وتسخير للإنسان، وإسراء بعبد من عباده.

 

ومن بين هذه المواضع الأربعة يلفت النظر بصورة خاصة قوله تعالى في سورة الزخرف: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ [الزخرف: 13].

 

فهذه الآية قريبة من آية الإسراء في أمر دقيق: في كلتيهما يأتي التنزيه، ثم ﴿ الَّذِي ﴾، ثم فعل من أفعال الله يتصل بإكرام العبد وإنعامه عليه.

 

في الزخرف: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا ﴾ [الزخرف: 13]، إنها نعمة الله على الإنسان؛ إذ سخَّر له ما ينتفع به، ثم علَّمه أن يعترف بضعفه: ﴿ وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ﴾ [الزخرف: 13].

 

وفي الإسراء: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ﴾ [الإسراء: 1]، إنها نعمة الله على عبده؛ إذ أكرمه بهذا الإسراء، ثم بَيَّن غايته بقوله: ﴿ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ﴾ [الإسراء: 1].

 

وهنا يقترب المعنى أكثر: في الموضعين فعل من الله، ونعمة تصل إلى العبد، وما يفعله الله لا يستطيع العبد أن يأتي به من عند نفسه، غير أن سياق الإسراء يبرز إكرامًا خاصًّا لعبد الله؛ إذ أراه من آياته.

 

ومن هنا نفهم بصورةٍ أوضحَ مناسبةَ افتتاح الموضعين بـ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي ﴾؛ فالتنزيه يتقدم على ذكر الفعل الإلهي العظيم، ثم تأتي صلة الموصول لتكشف لنا هذا الفعل وما يتصل به من معنى.

 

وبعد أن وقفنا عند: ﴿سُبْحَانَ﴾، ثم عند: ﴿الَّذِي﴾، نصل الآن إلى الكلمة التي ستكشف لنا ما فعله هذا الذي نُزِّه وعُظِّم: ﴿أَسْرَى﴾.

 

أما تمام ما يفتحه هذا الفعل من معنى، وما تحمله عبارة: ﴿ أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا ﴾ من دلالات، فسيكون لنا معه وقفة في المقال اللاحق بإذن الله؛ وقفة نقترب فيها من الكلمة بهدوء، ونترك للآية أن تكشف لنا شيئًا من جمالها وعظمتها.



[1] القرآن الكريم، مع مراجعة مواضع ورود اسم «سبحان» في المصحف الشريف.

[2] القرآن الكريم، سورة الإسراء، الآيات: 1، 43، 93، 108.

[3] القرآن الكريم، مع مراجعة مواضع ورود اسم «سبحان» في المصحف الشريف.

[4] ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، مادة «سبح».

[5] الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، مادة «سبح»؛ وينظر أيضًا: الطبري، جامع البيان، في تفسير مواضع لفظ ﴿سُبْحَانَ﴾.

[6] القرآن الكريم، مع مراجعة مواضع ورود اسم «سبحان» في المصحف الشريف.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • القدرة الحدية اليومية في الصيام: دراسة لغوية ودلالية لقول الله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية}
  • عيد الأضحى... حين يسأل القلب
  • "أحمد"... حمدٌ منه صلى الله عليه وسلم في دلالة الاسم وشهادة السيرة

مختارات من الشبكة

  • حق الجار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • موانع الخشوع في الصلاة (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • موانع البركة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • السحور(مقالة - ملفات خاصة)
  • موعظة قرآنية عظيمة: {ويحذركم الله نفسه}(مقالة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • بشرى المؤمنين برحمة أرحم الراحمين في قوله سبحانه: هو الذي يصلي عليكم وملائكته(محاضرة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • اللوح العتيق (قصيدة)(مقالة - حضارة الكلمة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • احتفاء بمرور 100 عام على تأسيسه.. إعادة افتتاح مسجد يولديز في تتارستان
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/5/1448هـ - الساعة: 16:23
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب