• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بين رغد العيش وخشية الزلل (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    من وحي الهجرة: أو مخرجي هم؟!
    صلاح خليل
  •  
    السلسلة الذهبية في السيرة النبوية (1) لماذا ندرس ...
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    هل نصرنا الله لينصرنا الله؟! (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    التربية والعشرة الزوجية سكن ومودة (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    الأدب مع الزوج (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    مداخل الشيطان (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    تحريم قول القائل: ما المانع أن يخلق الخالق نفسه!؟ ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    آثار تصحيح العقود: أثر تصحيح العقد على الضمان
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    شرح حديث: "أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل ...
    أ. د. كامل صبحي صلاح
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    كفالة اليتيم تقربك من النبي صلى الله عليه وسلم في ...
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    قاعدة: يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء
    معاذ بن عبدالله بن فهد السلوم
  •  
    قطرة الماء.. شريان الحياة وأمانة الاستخلاف (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    أثر التوكل في مواجهة الأزمات (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    وقفات مع حديث: "إنما الأعمال بالنيات" (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا الأسرة
علامة باركود

الأدب مع الزوج (خطبة)

الأدب مع الزوج (خطبة)
د. محمد حرز

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/10/2026 ميلادي - 9/5/1448 هجري

الزيارات: 85

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الأَدَبُ مَعَ الزَّوْجِ

 

الحَمْدُ للهِ الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى، وَقَدَّرَ فَهَدَى، وَخَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى، الحَمْدُ للهِ القَائِلِ فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا ﴾ [الأعراف: 189]، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَلِيُّ الصَّالِحِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَخَلِيلُهُ، القَائِلُ كَمَا فِي حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [[لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الحُورِ العِينِ: لَا تُؤْذِيهِ، قَاتَلَكِ اللَّهُ، فَإِنَّمَا هُوَ دَخِيلٌ يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا]]؛ [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ].


فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَارِكْ عَلَى النَّبِيِّ المُخْتَارِ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الأَطْهَارِ الأَخْيَارِ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.


أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ وَنَفْسِي أَيُّهَا الأَخْيَارُ بِتَقْوَى العَزِيزِ الغَفَّارِ: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 281].

صَلُّوا عَلَى الْمَبْعُوثِ فِينَا رَحْمَةً
تُكْتَبْ لَكُمْ عَشْرًا لَدَى الرَّحْمَنِ
صَلَّى عَلَيْكَ اللَّهُ يَا خَيْرَ الْوَرَى
مَا ضَجَّتِ الْآفَاقُ بِالْأَذَانِ


(الآدابُ الإسلاميةُ في ضوءِ القرآنِ الكريمِ والسُّنَّةِ النبويةِ) سِلْسِلَةٌ مَنْهَجِيَّةٌ مُبَارَكَةٌ، تَجْمَعُ بَيْنَ التَّأْصِيلِ العِلْمِيِّ الرَّصِينِ وَالأُسْلُوبِ الوَعْظِيِّ المُؤَثِّرِ، نُقَدِّمُهَا لِحَضْرَاتِكُمْ بِأُسْلُوبٍ سَهْلٍ سَلِسٍ؛ لِنَتَعَرَّفَ مِنْ خِلَالِهَا عَلَى مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ وَمَحَاسِنِ الآدَابِ الَّتِي جَاءَ بِهَا الإِسْلَامُ، رَاجِينَ مِنَ اللهِ أَنْ تَكُونَ سَبَبًا لِنَيْلِ السَّعَادَةِ الأَبَدِيَّةِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَنْ تَكُونَ مِنَ الأَسْبَابِ الْمُنْجِيَةِ مِنْ عَذَابِ اللهِ، وَالسَّبِيلِ إِلَى مُزَاحَمَةِ الأَكَابِرِ وَالصَّالِحِينَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، وَأَنْ تُسَاهِمَ فِي تَرْبِيَةِ النُّفُوسِ عَلَى كُلِّ خُلُقٍ كَرِيمٍ وَأَدَبٍ جَمِيلٍ. وَلِنَأْخُذَ مِنْ أَنْوَارِهَا مَا يُضِيءُ لَنَا دُرُوبَ الْحَيَاةِ، وَنَسْتَنْشِقَ مِنْ عِبَرِهَا عِطْرًا يُحْيِي النُّفُوسَ وَالْقُلُوبَ وَالأَرْوَاحَ.

 

وَنَسْتَفْتِحُ هَذِهِ السِّلْسِلَةَ بِأَعْظَمِ الآدَابِ وَأَشْرَفِهَا: [الأَدَبُ مَعَ الزَّوْجِ]، عُنْوَانُ خُطْبَتِنَا

 

عَنَاصِرُ اللِّقَاءِ:

أَوَّلًا:مَاذَا تَعْرِفُ عَنِ الزَّوَاجِ؟

ثَانِيًا:كَيْفَ تَتَأَدَّبُ الزَّوْجَةُ مَعَ زَوْجِهَا؟

ثَالِثًا وَأَخِيرًا:اللَّهَ اللَّهَ فِي حُقُوقِ الْأَزْوَاجِ.

 

أَيُّهَا السَّادَةُ: بَدَايَةً، مَا أَحْوَجَنَا فِي هَذِهِ الدَّقَائِقِ الْمَعْدُودَةِ أَنْ يَكُونَ حَدِيثُنَا عَنِ: الأَدَبِ مَعَ الزَّوْجِ، وَخَاصَّةً وَنَحْنُ نَعِيشُ زَمَانًا انْتَشَرَتْ فِيهِ حَالَاتُ الطَّلَاقِ بِصُورَةٍ مُفْزِعَةٍ، فَالزَّوْجَةُ لَا تَعْرِفُ حَقَّ زَوْجِهَا، وَالزَّوْجُ لَا يَعْرِفُ حَقَّ زَوْجَتِهِ، فَحَدَثَتِ الْخِلَافَاتُ وَالْمَشَاكِلُ، حَتَّى وَصَلَ الْأَمْرُ إِلَى الطَّلَاقِ وَخَرَابِ الْبُيُوتِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ. وَخَاصَّةً فِي وَقْتٍ غَلَبَتْ فِيهِ الْمَادِّيَّاتُ، وَضَعُفَ فِيهِ الْوَعْيُ بِالْحُقُوقِ وَالْوَاجِبَاتِ، وَصَارَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَبْحَثُ عَنْ حَقِّهِ، وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى مَا عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبَاتٍ. وَمِنْ هُنَا كَانَ لِزَامًا عَلَيْنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هَدْيَ الْإِسْلَامِ فِي الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ، فَالْبَيْتُ الْمُسْلِمُ لَا يَقُومُ عَلَى الْمُنَازَعَةِ وَالتَّشَاحُنِ، بَلْ يَقُومُ عَلَى الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ، وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ، وَأَدَاءِ كُلِّ طَرَفٍ مَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقٍ قَبْلَ أَنْ يُطَالِبَ بِمَا لَهُ مِنْ حُقُوقٍ. وَلِلَّهِ دَرُّ القَائِلِ:

مَتَى يَبْلُغُ البُنْيَانُ يَوْمًا تَمَامَهُ
إِذَا كُنْتَ تَبْنِيهِ وَغَيْرُكَ يَهْدِمُ

أَوَّلًا:مَاذَا تَعْرِفُ عَنِ الزَّوَاجِ؟

أَيُّهَا السَّادَةُ: اِعْلَمُوا أنَّ الزَّوَاجَ مِنْ أَفْضَلِ النِّعَمِ التِـي أَنْعَمَ اللهُ بِـهَا عَلَى الْبَشَرِ، وهُوَ الأَمْرُ الْفِطْرِيُّ، الَّذِي جُبِلَ عَلَيْهِ الْـخَلْقُ. وَهُوَ سُنَّةُ الأَنْبِيَاءِ والْمُرْسَلِيـنَ، ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ﴾ [الرعد: 38]، وإنَّ في الزَّوَاجِ بَيْتًا ظَاهِرُهُ الْحِشْمَةُ والْمَهَابَةُ وبَاطِنُهُ الْعَفَافُ والصِّيَانَةُ، الزَّوَاجُ مِن سُنَنِ اللهِ: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الروم: 21]، وَمِنْ أَسْبَابِ دَوَامِ الْبَشَرِيَّةِ، وَاستِمْرَارِ الْـحَيَاةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ﴾ [النساء: 3]. وَلَمَّا أَرَادَ بَعْضُ الصَّحَابِةِ-رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ- أَنْ يَتَعَفَّفُوا عَنِ النِّكَاحِ نَـهَاهَمُ النَّبِـيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ: «... وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي »؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.


وَلَمَّا أَرَادَ أحَدُ الصَّحَابِةِ-رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ- أَنْ يَـخْتَصِيَ حَتَّـى يَقْطَعَ شَهْوَتَهُ، وَيَتَفَرَّغَ لِلْعِبَادَةِ؛ نَـهَاهُ النَّبِـيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، عَنْ ذَلِكَ؛ يَقُولُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: [وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لاَخْتَصَيْنَا»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وحث صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم عَلَى الزَّوَاجِ؛ فَقَالَ: «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ، إِنِّي مُكَاثِرٌ الْأَنْبِيَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»؛ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لِغَيْـرِهِ. وَحَثَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، الشَّبَابَ بِشَكْلٍ خَاصٍّ عَلَى الزَّوَاجِ؛ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. فَهُنَا يَـحُثُّ الرَّسُولُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، الشَّبَابَ الَّذِينَ يَـمْلِكُونَ الْقُدْرَةَ الْمَالِيَّةَ والْـجَسَدِيَّةَ، وَالشَّهْوَةَ الْفِطْرِيَّـةَ، عَلَى الزَّوَاجِ.


وَأَدِلَّةُ الْـحَثِّ عَلَى النِّكَاحِ كَثِيـرَةٌ؛ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ كَثِيـرًا مِنَ الشَّبَابِ وَالشَّابَاتِ يُفَرِّطُونَ بِأَلَذِّ مُتْعَةٍ جَسَدِيَّةٍ خَلَقَهَا اللهُ، وَمِنْ ثِـمَارِهَا الْأَوْلَادُ؛ الَّذِينَ هُمْ زِينَةُ الْـحَيَاةِ الدُّنْيِا، وَمِنْ ثِـمَارِهَا مُفَاخَرَةُ النَّبِـيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، بِكَثْرَةِ نَسْلِ أُمَّتِهِ. وَعَلَى الشَّابِّ أَنْ يَثِقَ بِأَنَّ اللهُ، عَزَّ وَجَلَّ، سَيُعِينُهُ مَتَـى مَا أَقْدَمَ عَلَى الزَّوَاجِ، يُرِيدُ بِهِ أَنْ يَعِفَّ نَفْسَهُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿ وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [النور: 32].


وَقَالَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَوْنُهُمْ...» وَذَكَرَ مِنْهُمْ: «النَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ»؛ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَغَيْـرُهُ بِسَنَدٍ حَسَنٍ.


فالْعُنُوسةُ قَدْ بَدَأَتْ تَظْهَرُ بَوَادِرُهَا في مُجْتَمَعَاتِنَا تتأخر الْفَتَاةُ عَن الزَّوَاجِ حتَّى تَبْلُغَ مِن الْكِبَرِ عِتِيًّا، وتَذْهَبَ نَضَارَتُهَا ويَذْبُلَ شَبَابُهَا، وهِيَ لَمْ تَتَزَوَّجْ، تَجِدْ في بَعْضِ الْبُيُوتِ مَن يَسِرْنَ في الثَّلاثِينَ وبَعْضُهُنَّ جَاوَزْنَ الأَرْبَعِينَ ولَمْ يَتَزَوَّجْنَ وَيَسْمَعْنَ كَلِمَةَ أُمَّاهُ، فَمَا هِيَ أَسْبَابُ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ؟

 

أَوَّلُ الأَسْبَابِ: هِيَ الْبِنْتُ قَدْ يَأْتِي الْخُطَّابُ إلى الْبِنْتِ، فَتَقُولُ لا أُرِيدُ الزَّوَاجَ حَتَّى أُكْمِلَ الدِّرَاسَةَ، وَالأَصْلُ أنْ تَكُونَ الْبِنْتُ أُمًّا وَالْبَيْتُ يُسِيِّرُ حَيَاتَهَا وَلَوْ لَمْ تُكْمِلْ الدِّرَاسَةَ، لَكِنَّهَا لا تُسِيِّرُ حَيَاتَها دُونَ الزَّوَاجِ. وَمِنْ أَسْبَابِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ: الْغَزْوُ الْمُوَجَّهُ مِن قِبَلِ أَعدَاءِ الإسْلامِ نَحْوَ الزَّوَاجِ الْمُبَكِّرِ عَنْ طَرِيقِ بَثِّ الْمُسَلْسَلاتِ والْقِصَصِ الْمَاجِنَةِ، فَوَاللهِ مَا عَلِمْنَا أنَّ الذِّئْبَ يَوْمًا يَرْعَى الْغَنَمِ، حَتَّى إذَا تَقَدَّمَ بِهَا السِّنُّ طَلَبَتْ الزَّوَاجَ وَهَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، ومَا تِلْكَ الصَّرَخَاتُ الَّتِي أُطْلِقَتْ مِن بَعْضِ النِّسَاءِ إلا مَوْعِظَةً، والسَّعِيدُ مَن وُعِظَ بِغَيْرِهِ والشَّقِيُّ مَن وُعِظَ بِنَفْسِهِ، فَعَلَى وَلِيِّ الْمَرْأَةِ أنْ يَتَدَخَّلَ.


قَالَ صلى الله عليه وسلم: «إذَا أَتَاكُمْ مَن تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ، إلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ»، لَكِنَّنَا نَجِدُ بَعْضَ الآبَاءِ هُمْ السَّبَبُ أَحْيَانًا في تَأْخِيرِ الْبِنْتِ عَن الزَّوَاجِ بِعِلَلٍ وَاهِيَةٍ. كَمْ في الْبُيُوتِ مِن عَوَانِسَ أَبْكَارٍ يُرِدْنَ الزَّوَاجَ؟ كَمْ حُرِمَتْ أنْ تَكُونَ أُمًا بِسَبَبِ طَمَعِ الأَبِ في أَمْوَالِهَا؟ هِيَ أَمَانَةٌ في عُنُقِكَ فَلا تَحْرِمْهَا مِمَّا شُرِعَ لَهَا، فَإنْ جَاءَكَ الْكُفْءُ فَزَوِّجْهُ وَإيَّاكَ وعَضْلَ الْبِنْت، فَقَدْ تَدْعُو عَلَيْكَ دَعْوَةً صَادِقَةً وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ مُسْتَجَابَةٌ، وَالْوَيْلُ لِلظَّالِمِ ﴿ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ﴾ [غافر: 52].

 

وَمِنْ أَسْبَابِ تَأْخِيرِ الزَّوَاجِ: ارْتِفَاعُ الْمُهُورِ والْمُغَالاةُ فِيهَا، فَتَجِدْ وَلِيَّ الْبِنْتِ يَطْلُبُ مَبَالِغَ طَائِلَةً ألا فَلْيَتَّقِ اللهَ في الْمُهُورِ فَإنَّ في قِلَّتِهِ بَرَكَةً. قَالَ عُمَرُ بنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: لا تغَالُوا صَدَاقَ النِّسَاءِ، فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَةً في الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْدَ اللهِ كَانَ أَوْلاكُم وأَحَقَّكُم بِهَا، مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم، بَلْ إنَّ بَعْضَ الأَوْليَاءِ يَطْلُبُ مَطَالِبَ تَعْجِيزِيَّةٌ، أَلا فَلْيَعْلَمْ وَلِيَّ الْمَرْأَةِ أنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقٌ في الْمَهْرِ، بَلْ هُوَ لِلبَنْتِ وَالْمَهْرُ وَاجِبٌ بِلا مُغَالاةٍ.

 

عِبَادَ اللهِ: ومِن عَوَائِقِ الزَّوَاجِ الْخَوْفُ مِن الْمُسْتَقْبِلِ، ألا فَلْيَعْلَمْ أنَّ الْمُسْتَقْبَلَ بِيَدِ اللهِ، افْعَلْ الأسْبَابَ وَكِلْ الأَمْرَ إلى اللهِ، عَجَبًا بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، كَاُنوا يَطْلُبُونَ الْغِنَى بِالزَّوَاجِ، وَيَقْرَؤُونَ قَوْلَهُ تَعَالَى: [[إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ ]].وَلِلأَسَفِ أَصْبَحَ الْمُسْتَقَبَلُ يُرَاوِدُ الشَّبَابَ وَيُشَارِكُهُ بِذَلِكَ الْوَالِدَانِ، ومَعَهُم كَثِيرٌ مِن الْمُجْتَمَعِ إنَّ الْخَوْفَ مِن الْمُسْتَقْبَلِ انْقِلابٌ في الْمَوَازِينَ وَزَعْزَعَةٌ لِلثِّقَةِ باللهِ، وهُوَ نَذِيرُ خَطَرٍ، فَأَيْنَ التَّوَكُّلُ عَلَى اللهِ ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ﴾ [الطلاق: 3].

 

وَالزَّوْجَانِ شَرِيكَانِ كَرِيمَانِ، جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، يَخُوضَانِ مُعْتَرَكَ الْحَيَاةِ، وَيَتَعَاوَنَانِ عَلَى تَحْقِيقِ أَهْدَافِهِمَا، هَدَفًا بَعْدَ هَدَفٍ. وَالزَّوَاجُ لَيْسَ رَابِطَةً بَيْنَ شَخْصَيْنِ فَقَطْ، بَلْ هُوَ عِلَاقَةٌ وَثِيقَةٌ بَيْنَ أُسْرَتَيْنِ، وَمِيثَاقٌ غَلِيظٌ بَيْنَ زَوْجَيْنِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾ [النِّسَاءِ: ٢١]. فَمَتَى عَرَفَ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ حَقَّ صَاحِبِهِ، وَقَامَ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبَاتٍ، اسْتَقَرَّتِ الْأُسْرَةُ، وَسَعِدَ الْبَيْتُ، وَنَشَأَ الْأَبْنَاءُ فِي بِيئَةٍ تَسُودُهَا الْمَوَدَّةُ وَالرَّحْمَةُ.

 

ثَانِيًا:كَيْفَ تَتَأَدَّبُ الزَّوْجَةُ مَعَ زَوْجِهَا؟

أَيُّهَا السَّادَةُ: إِنَّ الْحَيَاةَ الزَّوْجِيَّةَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لَهَا حُقُوقٌ وَعَلَيْهَا وَاجِبَاتٌ، فَإِذَا قَامَ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ وَاجِبَاتٍ، وَأَدَّى مَا افْتَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، كَانَتِ الْحَيَاةُ الزَّوْجِيَّةُ حَيَاةً سَعِيدَةً، آمِنَةً، مُسْتَقِرَّةً، تَسُودُهَا الْمَوَدَّةُ وَالرَّحْمَةُ. وَحَدِيثُنَا الْيَوْمَ عَنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ، فَإِنَّ لِلزَّوْجِ حُقُوقًا عَظِيمَةً جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُ، وَأَمَرَ الزَّوْجَةَ بِأَدَائِهَا، وَجَعَلَ الْقِيَامَ بِهَا مِنْ أَسْبَابِ اسْتِقْرَارِ الْأُسْرَةِ وَسَعَادَتِهَا.

 

وَمِنْ أَهَمِّ حُقُوقِ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ مَا يَلِي:

وُجُوبُ الطَّاعَةِ: يَجِبُ عَلَى الزَّوْجَةِ طَاعَةُ زَوْجِهَا وَقَبُولُ أَمْرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةً، قَالَ تَعَالَى: ﴿ الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ﴾ [النساء: 34]. وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الرَّجُلَ قَوَّامًا عَلَى الْمَرْأَةِ بِالْأَمْرِ وَالتَّوْجِيهِ وَالرِّعَايَةِ، فَطَاعَتُهَا لَهُ تَحْفَظُ كِيَانَ الْأُسْرَةِ مِنَ التَّصَدُّعِ وَالِانْهِيَارِ، وَتَبْعَثُ مَحَبَّةَ الزَّوْجِ الْقَلْبِيَّةَ لِزَوْجَتِهِ، وَتُقَوِّي رَابِطَةَ التَّآلُفِ وَالْمَوَدَّةِ بَيْنَ أَعْضَاءِ الْأُسْرَةِ. وَيُؤَكِّدُ تِلْكَ الطَّاعَةَ مَا جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَصَّنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا، دَخَلَتْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَتْ»؛ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.


وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «اثْنَانِ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمَا رُءُوسَهُمَا: عَبْدٌ أَبَقَ عَنْ مَوَالِيهِ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ عَصَتْ زَوْجَهَا حَتَّى تَرْجِعَ»؛ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ.


ثُمَّ إِيَّاكِ أَيَّتُهَا الْمَرْأَةُ الْمُسْلِمَةُ مِنْ طَلَبِ الطَّلَاقِ مِنْ زَوْجِكِ بِغَيْرِ سَبَبٍ، فَبَعْضُ النِّسَاءِ تُسَارِعُ بِطَلَبِ الطَّلَاقِ مِنْ زَوْجِهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ»؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.


وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ: عَدَمُ خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾ [الأحزاب: 33].


فِي هَذِهِ الْآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ مَأْمُورَاتٌ بِلُزُومِ الْبُيُوتِ، مَنْهِيَّاتٌ عَنِ الْخُرُوجِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ شَرْعِيَّةٍ، وَلَوْ كَانَ الذَّهَابُ إِلَى أَهْلِهَا، كَمَا أَنَّ الْإِسْلَامَ خَاطَبَ الرَّجُلَ بِأَنَّ لَهُ الْحَقَّ فِي مَنْعِهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْأُسْلُوبِ الْحَسَنِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اسْتَأْذَنَتِ امْرَأَةُ أَحَدِكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا»؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.


فَيُفْهَمُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّهَا إِذَا أَرَادَتِ الْخُرُوجَ اسْتَأْذَنَتْ زَوْجَهَا، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ لِلزَّوْجِ الْحَقَّ فِي مَنْعِهَا مِنَ الْخُرُوجِ فِي غَيْرِ مَا اسْتُثْنِيَ شَرْعًا، مَعَ مُرَاعَاةِ الْمَعْرُوفِ وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ. وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ: أَلَّا تَصُومَ تَطَوُّعًا إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ لِأَحَدٍ بِدُخُولِ بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ: لِأَنَّ صِيَامَ التَّطَوُّعِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا قَدْ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ حَقَّهُ فِي الِاسْتِمْتَاعِ.

 

وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ: وَلَا تُدْخِلْ بَيْتَهُ أَحَدًا يَكْرَهُهُ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَلَا تَأْذَنَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَدْ تَكُونُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سَبَبًا فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمُشْكِلَاتِ الْأُسَرِيَّةِ، فَقَدْ يَغَارُ الزَّوْجُ مِنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شَخْصٍ خِلَافٌ، ثُمَّ يُفَاجَأُ بِدُخُولِهِ بَيْتَهُ، فَيُثِيرُ ذَلِكَ الرِّيبَةَ وَسُوءَ الظَّنِّ. وَالزَّوْجُ هُوَ الْمَسْؤُولُ عَنْ بَيْتِهِ، وَلَهُ الْحَقُّ فِي تَنْظِيمِ مَنْ يَدْخُلُهُ وَمَنْ لَا يَدْخُلُهُ.


وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ: أَنْ تَصُونَ عِرْضَهُ: وَأَنْ تُحَافِظَ عَلَى شَرَفِهَا، وَلَا تَتَسَاهَلَ فِي الْخَلْوَةِ بِأَيِّ أَجْنَبِيٍّ عَنْهَا، وَلَا سِيَّمَا أَقَارِبُ الزَّوْجِ وَأَقَارِبُهَا الَّذِينَ لَيْسُوا مِنْ مَحَارِمِهَا. وَحَقِيقَةً، فَهَذِهِ مِنَ النِّقَاطِ الْمُهِمَّةِ الَّتِي يَجِبُ أَنْ تَنْتَبِهَ لَهَا الْمَرْأَةُ؛ فَقَدْ يَغِيبُ الزَّوْجُ عَنِ الْبَيْتِ، وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا، أَوْ مَعَهَا أَطْفَالٌ غَيْرُ مُمَيِّزِينَ، فَيَأْتِي قَرِيبٌ لَهَا، أَوْ قَرِيبٌ لِزَوْجِهَا، أَوْ حَتَّى أَخُو زَوْجِهَا، فَيَدْخُلُ الْبَيْتَ وَيَجْلِسُ يَنْتَظِرُ الزَّوْجَ. وَهَذَا مَوْقِفٌ قَدْ يَحْدُثُ كَثِيرًا، وَيَعُدُّهُ بَعْضُ النَّاسِ أَمْرًا عَادِيًّا. وَلَكِنْ مَاذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الْحَمْوَ؟ قَالَ: «الْحَمْوُ الْمَوْتُ»؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالْحَمْوُ: هُوَ قَرِيبُ الزَّوْجِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ مَحَارِمِ الزَّوْجَةِ، كَأَخِيهِ، وَابْنِ عَمِّهِ، وَنَحْوِهِمْ.

 

وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَيْهَا: أَنْ تَرْعَى مَالَهُ، وَوَلَدَهُ، وَسَائِرَ شُؤُونِ مَنْزِلِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ﴾ [النساء: 34]، أَيْ: أَنَّ النِّسَاءَ الصَّالِحَاتِ مُطِيعَاتٌ لِلَّهِ وَلِأَزْوَاجِهِنَّ، حَافِظَاتٌ لَهُمْ فِي غَيْبَتِهِمْ، فَيَحْفَظْنَ أَنْفُسَهُنَّ، وَأَمْوَالَ أَزْوَاجِهِنَّ، حَتَّى يَعُودُوا.

 

وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِذَا امْتَنَعَتْ مِنْ إِجَابَتِهِ إِلَى الْفِرَاشِ بِغَيْرِ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ، وَقَعَتْ فِي الْإِثْمِ. وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلَمْ تَأْتِهِ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ»؛ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. فَعَلَى الزَّوْجَةِ أَلَّا تَتَعَلَّلَ بِالِانْشِغَالِ بِأَعْمَالِ الْبَيْتِ أَوْ غَيْرِهَا، مَا لَمْ يَكُنْ لَهَا عُذْرٌ شَرْعِيٌّ أَوْ ضَرَرٌ مُعْتَبَرٌ، وَأَنْ يَقُومَ الْعَلَاقَةُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ وَحُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ.

 

وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ تَحْفَظَ مَالَهُ، وَلَا تُفْرِطَ فِيهِ، وَلَا تُبَدِّدَهُ فِي غَيْرِ حَاجَةٍ، إِلَّا إِذَا كَانَ حَرِيصًا عَلَى الْمَالِ حِرْصًا شَدِيدًا، بِحَيْثُ لَا يُوَفِّرُ لَهَا النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهَا وَعَلَى أَوْلَادِهَا، فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ. عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: دَخَلَتْ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ، امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، لَا يُعْطِينِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيَّ، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، فَهَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 

أَيَّتُهَا الزَّوْجَةُ: اعْتَرِفِي بِفَضْلِ الزَّوْجِ عَلَيْكِ وَلَا تُنْكِرِي مَعْرُوفَهُ: فَإِنَّ بَعْضَ النِّسَاءِ قَدْ تَجْحَدُ فَضْلَ زَوْجِهَا عَلَيْهَا، وَخَاصَّةً عِنْدَ الْغَضَبِ، وَهَذَا مِنَ الْأَخْلَاقِ الَّتِي حَذَّرَ مِنْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. وَعَلَيْهَا أَنْ تَشْكُرَ زَوْجَهَا عَلَى مَا يُقَدِّمُهُ لَهَا مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَكِسْوَةٍ وَنَفَقَةٍ، وَأَنْ تَدْعُوَ لَهُ بِالْخَيْرِ، وَلَا تَكْفُرَ نِعْمَتَهُ عَلَيْهَا. قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أُرِيتُ النَّارَ، فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ». قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: «يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.


وَعَلَيْهَا أَنْ تَرْضَى بِالْيَسِيرِ، وَتَقْنَعَ بِالْمَوْجُودِ، وَأَلَّا تُكَلِّفَ زَوْجَهَا مِنَ النَّفَقَةِ مَا لَا يُطِيقُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ ﴾. وَعَلَيْهَا أَنْ تَتَأَسَّى بِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنهنَّ، فَقَدْ كَانَتْ حَيَاتُهُنَّ قَنَاعَةً وَكَفَافًا، وَرُبَّمَا خَلَتْ بُيُوتُهُنَّ مِنَ الطَّعَامِ. فَعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مِنْ خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم»؛ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ تَتَزَيَّنَ لَهُ وَتَتَجَمَّلَ: وَأَنْ تَبْتَسِمَ فِي وَجْهِهِ دَائِمًا، وَلَا تَعْبِسَ فِي وَجْهِهِ، وَلَا تَظْهَرَ أَمَامَهُ بِصُورَةٍ يَكْرَهُهَا، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَقْدُمَ عَلَيْهِ بِمَلَابِسَ سَيِّئَةِ الْمَنْظَرِ، أَوْ بِرَوَائِحَ غَيْرِ مُنَاسِبَةٍ مِنْ آثَارِ الطَّبْخِ وَنَحْوِهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ قَدْ يُنَفِّرُ الزَّوْجَ وَيُضْعِفُ الْمَوَدَّةَ بَيْنَهُمَا. وَقَدْ قِيلَ: «خَيْرُ النِّسَاءِ مَنْ تُسِرُّكَ إِذَا أَبْصَرْتَ، وَتُطِيعُكَ إِذَا أَمَرْتَ، وَتَحْفَظُ غَيْبَتَكَ فِي نَفْسِهَا وَمَالِكَ». وَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِنْ إِهْمَالِ بَعْضِ النِّسَاءِ لِنَفْسِهَا فِي بَيْتِهَا أَمَامَ زَوْجِهَا، مَعَ شِدَّةِ اهْتِمَامِهَا بِزِينَتِهَا عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْبَيْتِ. فَاتَّقِي اللَّهَ يَا أَمَةَ اللَّهِ فِي نَفْسِكِ وَزَوْجِكِ، فَإِنَّهُ أَحَقُّ النَّاسِ بِزِينَتِكِ وَتَجَمُّلِكِ، وَإِيَّاكِ وَإِبْدَاءَ الزِّينَةِ لِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ رُؤْيَتُهَا؛ فَإِنَّ هَذَا مِنَ السُّفُورِ الْمُحَرَّمِ.

 

ومِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ تُوَاسِيَهُ: وَأَنْ تَعْمَلَ عَلَى فِعْلِ مَا يُدْخِلُ عَلَيْهِ الْبَهْجَةَ وَالسُّرُورَ، وَتُزِيلَ عَنْهُ الْهَمَّ وَالْغَمَّ وَالتَّعَبَ، أَوْ عِنْدَ نُزُولِ الْحَوَادِثِ الْمُحْزِنَةِ؛ كَمَوْتِ وَلَدٍ، أَوْ فَقْدِ مَالٍ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَلَقَدْ ضَرَبَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ زَوْجُ أَبِي طَلْحَةَ رضي الله عنهما أَنْصَعَ مِثَالٍ فِي ذَلِكَ. فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: اشْتَكَى ابْنٌ لِأَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: فَمَاتَ، وَأَبُو طَلْحَةَ خَارِجٌ، فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، هَيَّأَتْ شَيْئًا وَنَحَّتْهُ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ: كَيْفَ الْغُلَامُ؟ قَالَتْ: قَدْ هَدَأَتْ نَفْسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ، وَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ، قَالَ: فَبَاتَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ أَعْلَمَتْهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِمَا كَانَ مِنْهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُبَارِكَ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. قَالَ سُفْيَانُ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: فَرَأَيْتُ لَهُمَا تِسْعَةَ أَوْلَادٍ، كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ. وَمِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ تَقُومَ بِخِدْمَتِهِ فِي بَيْتِهِ: وَأَنْ تُسَاهِمَ فِي تَدْبِيرِ الْمَنْزِلِ وَتَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ، وَلَا يَصِحُّ التَّفْرِيقُ بَيْنَ شَرِيفَةٍ وَدَنِيئَةٍ، أَوْ فَقِيرَةٍ وَغَنِيَّةٍ؛ فَالْعَمَلُ فِي الْبَيْتِ مِنْ أَسْبَابِ تَعَاوُنِ الزَّوْجَيْنِ وَاسْتِقْرَارِ الْأُسْرَةِ. فَهَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَشْرَفُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، كَانَتْ تَخْدُمُ زَوْجَهَا. وَقَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا زُفَّتِ امْرَأَةٌ إِلَى زَوْجِهَا أَمَرُوهَا بِخِدْمَةِ الزَّوْجِ، وَرِعَايَةِ حَقِّهِ، وَتَرْبِيَةِ أَوْلَادِهِ». وَكَانَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنها تَخْدُمُ بَيْتَهَا، فَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنها قَالَتْ: «تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ، وَمَا لَهُ فِي الْأَرْضِ مِنْ مَالٍ، وَلَا مَمْلُوكٍ، وَلَا شَيْءٍ غَيْرَ فَرَسِهِ، قَالَتْ: فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ، وَأَكْفِيهِ مَؤُونَتَهُ، وَأَسُوسُهُ، وَأَدُقُّ النَّوَى لِنَاضِحِهِ، وَأَعْلِفُهُ، وَأَسْتَقِي الْمَاءَ، وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ، وَأَعْجِنُ، وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ الْخَبْزَ، وَكَانَ يَخْبِزُ لِي جَارَاتٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ، قَالَتْ: وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى رَأْسِي، وَهِيَ عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ».

 

وَبِهَذَا تَتَبَيَّنُ أَهَمِّيَّةُ قِيَامِ الزَّوْجَةِ بِحُقُوقِ زَوْجِهَا، فَإِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي يَعْرِفُ فِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ مَا لَهُ وَمَا عَلَيْهِ، يَكُونُ أَقْرَبَ إِلَى السَّعَادَةِ وَالِاسْتِقْرَارِ، وَتَسُودُهُ الْمَوَدَّةُ وَالرَّحْمَةُ.

 

أَقٌولُ مَا تَسْمَعُونَ وأسْتَغْفِرُ اللهَ لِي ولَكُم، فَاسْتَغْفِرُوهُ إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا كَمَا أَمَرَ وقَدْ تَأَذَّنَ بِالزِّيَادَةِ لِمَنْ شَكَرَ. وأَشْهَدُ أن لا إلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ إرْغَامًا لِمَنْ جَحَدَ بِهِ وكَفَرَ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الشَّافِعُ الْمُشَفَّعُ في الْمَحْشَرِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ، وعَلَى الِهِ وأَصْحَابِهِ الْمَيَامِينِ الْغُرَرِ مَا اتَّصَلَتْ عَيْنٌ بِنَظَرٍ، ومَا انْقَطَعَتْ أُذُنٌ بِخَبَرٍ وسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فَإنَّ أَجْسَادَكُم عَلَى النَّارِ لا تَقْوَى، واسْتَمْسِكُوا مِن الإسْلامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى.

 

ثَالِثًا وَأَخِيرًا: اللَّهَ اللَّهَ فِي حُقُوقِ الْأَزْوَاجِ.

أَيُّهَا السَّادَةُ: اللَّهَ اللَّهَ فِي حُقُوقِ الْأَزْوَاجِ، فَإِنَّ الْأُسَرَ لَا تَسْتَقِيمُ إِلَّا بِمَعْرِفَةِ الْحُقُوقِ وَأَدَاءِ الْوَاجِبَاتِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنَ الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ أَنْ يَبْحَثَ كُلُّ طَرَفٍ عَمَّا لَهُ وَيَنْسَى مَا عَلَيْهِ، بَلِ الْمُرَادُ أَنْ يَتَقَرَّبَ كُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ إِلَى اللَّهِ بِحُسْنِ مُعَامَلَةِ صَاحِبِهِ. فَالزَّوْجُ لَهُ حَقٌّ، وَالزَّوْجَةُ لَهَا حَقٌّ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا مِيثَاقًا غَلِيظًا، وَرَابِطَةً عَظِيمَةً تَقُومُ عَلَى الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ [الرُّومِ: 21].


فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي نِسَائِكُمْ، وَاتَّقِينَ اللَّهَ أَيَّتُهَا النِّسَاءُ فِي أَزْوَاجِكُنَّ، وَلْيَحْذَرْ كُلُّ طَرَفٍ مِنَ الظُّلْمِ وَالْجَفَاءِ وَإِهْمَالِ الْحُقُوقِ؛ فَإِنَّ الظُّلْمَ عَاقِبَتُهُ وَخِيمَةٌ، وَإِنَّ الْمُعَاشَرَةَ بِالْمَعْرُوفِ سَبَبٌ لِلسَّعَادَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ.

 

أَيُّهَا الْأَزْوَاجُ، لَا تَجْعَلُوا الْخِلَافَاتِ الصَّغِيرَةَ تَهْدِمُ بُيُوتًا بُنِيَتْ عَلَى الْمَحَبَّةِ، وَلَا تَجْعَلُوا الْغَضَبَ يَذْهَبُ بِالْحِلْمِ، وَلَا تَجْعَلُوا الْعِنَادَ يَقْطَعُ حِبَالَ الْوُدِّ، بَلْ لِيَكُنِ الْعَفْوُ وَالصَّفْحُ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ شِعَارَكُمْ. وَاعْلَمُوا أَنَّ أَعْظَمَ مَا يُحَافَظُ عَلَيْهِ فِي الْبَيْتِ هُوَ دِينُ اللَّهِ وَتَقْوَاهُ، فَإِذَا صَلَحَتِ الْقُلُوبُ وَصَدَقَتِ النِّيَّاتُ، سَهُلَتِ الْحَيَاةُ، وَزَالَتْ كَثِيرٌ مِنَ الْمَشَاكِلِ.

 

فَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْأَزْوَاجِ، وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْبُيُوتِ، وَاللَّهَ اللَّهَ فِي الْأَبْنَاءِ الَّذِينَ يَكْبُرُونَ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى مَا بَيْنَ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ مِنْ مَحَبَّةٍ أَوْ خِلَافٍ.

 

وَإِنَّ مِنْ عَظِيمِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَكَانَةِ الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةِ فِي الْإِسْلَامِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّى عَقْدَ الزَّوَاجِ مِيثَاقًا غَلِيظًا، فَلَيْسَ الزَّوَاجُ لَعِبًا وَلَا أَمْرًا هَيِّنًا يُنْهَى عِنْدَ أَوَّلِ خِلَافٍ، بَلْ هُوَ عَهْدٌ مَسْؤُولٌ عَنْهُ أَمَامَ اللَّهِ تَعَالَى.

 

فَلْيَتَذَكَّرِ الزَّوْجُ أَنَّ زَوْجَتَهُ أَمَانَةٌ فِي عُنُقِهِ، وَأَنَّ حُسْنَ مُعَاشَرَتِهَا مِنْ حُسْنِ دِينِهِ وَخُلُقِهِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي». وَلْتَتَذَكَّرِ الزَّوْجَةُ أَنَّ زَوْجَهَا أَمَانَةٌ عِنْدَهَا، فَلَا تَخُونُهُ، وَلَا تُؤْذِيهِ، وَلَا تَسْعَى فِي هَدْمِ بَيْتِهَا، بَلْ تَكُونُ عَوْنًا لَهُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَسَبَبًا فِي سَعَادَةِ الْأُسْرَةِ وَاسْتِقْرَارِهَا.

 

عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُشْكِلَاتِ الَّتِي تَقَعُ بَيْنَ الْأَزْوَاجِ لَيْسَ سَبَبُهَا كِبَرَ الْأُمُورِ، وَلَكِنْ سَبَبُهَا إِهْمَالُ الْأُمُورِ الصَّغِيرَةِ؛ كَكَلِمَةٍ قَاسِيَةٍ، أَوْ نَظْرَةِ احْتِقَارٍ، أَوْ عَدَمِ شُكْرٍ، أَوْ تَرْكِ الِاعْتِذَارِ عِنْدَ الْخَطَأ. فَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَالِابْتِسَامَةُ فِي وَجْهِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مِنْ أَسْبَابِ الْمَحَبَّةِ، وَالتَّغَافُلُ عَنْ بَعْضِ الْهَفَوَاتِ مِنْ كَمَالِ الْعَقْلِ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ.


فَيَا أَيُّهَا الْأَزْوَاجُ، اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَوَاطِنَ لِلسَّكِينَةِ، وَلَا تَجْعَلُوهَا مَيَادِينَ لِلْخِصَامِ وَالنِّزَاعِ، وَتَذَكَّرُوا أَنَّ أَبْنَاءَكُمْ يَتَأَثَّرُونَ بِمَا يَرَوْنَهُ مِنْكُمْ، فَكُونُوا لَهُمْ قُدْوَةً فِي الرَّحْمَةِ وَالْاحْتِرَامِ. وَإِذَا وَقَعَ خِلَافٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَلْيَكُنِ الْحِلْمُ وَالْعَقْلُ حَاضِرَيْنِ، وَلْيَسْعَ كُلُّ طَرَفٍ إِلَى الْإِصْلَاحِ، فَإِنَّ الْهَدْمَ سَهْلٌ، وَلَكِنَّ الْبِنَاءَ وَالْحِفَاظَ عَلَى الْبُيُوتِ يَحْتَاجُ إِلَى صَبْرٍ وَتَقْوَى.


فَاللَّهَ اللَّهَ فِي حُقُوقِ الْأَزْوَاجِ، فَإِنَّهَا أَمَانَةٌ سَيُسْأَلُ عَنْهَا الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ ﴾ [الصافات: 24].


اللَّهُمَّ أَصْلِحْ بُيُوتَ الْمُسْلِمِينَ، وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ الْأَزْوَاجِ، وَارْزُقْهُمُ الْمَوَدَّةَ وَالرَّحْمَةَ، وَاجْعَلْ بُيُوتَهُمْ عَامِرَةً بِذِكْرِكَ وَطَاعَتِكَ. آمِينَ.


ونَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ أَحْوَالَ الْأُسَرِ، وَأَنْ يُؤَلِّفَ بَيْنَ قُلُوبِ الْأَزْوَاجِ، وَأَنْ يَجْعَلَ بُيُوتَ الْمُسْلِمِينَ عَامِرَةً بِالطَّاعَةِ وَالْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • جمع الزوجتين في بيت واحد

مختارات من الشبكة

  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية (5) الأدب مع القرآن الكريم (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية (3) الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية (2) الأدب مع الله تعالى (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الأدب نور العقل(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية - آداب الجنائز - (ي) الآداب الخاصة بالقبر (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية - آداب الجنائز - (و) الآداب الخاصة بتشيع الجنازة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية - آداب الجنائز - (هــ) الآداب الخاصة بصلاة الجنازة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية -آداب الجنائز - (ط) الآداب الخاصة بالعدة والإحداد (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية -آداب الجنائز - (ز) الآداب الخاصة بدفن الميت (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية -آداب الجنائز - (حـ) الآداب الخاصة بالتعزية (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/5/1448هـ - الساعة: 17:28
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب