• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: حمل ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تحريم قول: من خلق الله ونحوه وما يقول من ابتلي ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    صلة أصدقاء الوالد من تمام البر
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    كفران النعم ومظاهر الإسراف المعاصر في الأفراح ...
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    خطبة: الاستغفار ونزول الأمطار
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    الإحسان إلى المحتاجين.. بين صدق العبودية وجمال ...
    د. محمد حرز
  •  
    هل حرمة الزنا تسقط الأبوة؟ قراءة في مقولة "ماء ...
    سيد السقا
  •  
    حيلة النفس أمام سلطان الحقيقة (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    تخريج حديث: الوضوء مما يخرج لا مما يدخل
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تفسير: (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    صلاة الجماعة بين المحافظة والإضاعة (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    باب في المكاتبات
    د. خالد النجار
  •  
    ورزقك قد كتب وقدر
    محمد بن قحطان سندي
  •  
    {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} (خطبة)
    الشيخ الحسين أشقرا
  •  
    الوقفة الثانية: الكلمة.. حجة لك أو عليك!
    ملهم دوباني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن
علامة باركود

تفسير سورة النازعات

تفسير سورة النازعات
أ. د. كامل صبحي صلاح

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 12/10/2026 ميلادي - 2/5/1448 هجري

الزيارات: 27

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تفسير سورة النازعات

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن سورة النازعات من السور المكية، وهي من سور المفصل، وآياتها (46) آية، وترتيبها في المصحف الشريف السورة رقم: (79)، في الجزء الثلاثين منه، وسُمِّيت سورة النازعات بهذا الاسم؛ لافتتاحها بقَسَم الله تبارك وتعالى بالنازعات؛ وهم الملائكة الذين ينزعون أرواح بني آدم عليه الصلاة والسلام، حيث لم يرد هذا اللفظ في غير هذه السورة.

 

سورة النازعات:

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿ وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا * وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا * فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا * فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا * يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ * يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ * أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً * قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ * فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ * فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ * هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى * فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى * فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى * أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا * أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا * وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ * فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى * يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى * وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى * فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى * يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا * فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا * إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا * إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا * كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ﴾ [النازعات: 1 - 46].


تفسير سورة النازعات:

قال الله تعالى: ﴿ وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ﴾؛ أي: أقسم الله تبارك وتعالى بالملائكة التي تجذب أرواح الكفار بشدة وعنف، وهذه الإقسامات بالملائكة الكرام عليهم السلام، وأفعالهم الدالة على كمال انقيادهم لأمر الله تبارك وتعالى، وإسراعهم في تنفيذ أمره سبحانه، ويحتمل أن المقسم عليه، الجزاء والبعث؛ بدليل الإتيان بأحوال القيامة بعد ذلك، ويحتمل أن المقسم عليه والمقسم به متَّحِدان، وأنه أقسم على الملائكة؛ لأن الإيمان بهم أحد أركان الإيمان الستة، ولأن في ذكر أفعالهم هنا ما يتضمن الجزاء الذي تتولاه الملائكة عند الموت وقبله وبعده، فقال: ﴿ وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا ﴾؛ وهم الملائكة التي تنزع الأرواح بقوة، وتغرق في نزعها حتى تخرج الروح، فتجازى بعملها.


قال الله تعالى: ﴿ وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا ﴾؛ أي: وأقسم الله تبارك وتعالى بالملائكة التي تستلُّ أرواح المؤمنين بسهولة ويُسْر، فالملائكة تجتذب الأرواح بقوة ونشاط، وقيل: إن النزع يكون لأرواح المؤمنين، والنشط لأرواح الكفار.


قال الله تعالى: ﴿ وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا ﴾؛ أي: وأقسم الله تبارك وتعالى بالملائكة التي تَسْبَح في الهواء صعودًا ونزولًا من السماء إلى الأرض بأمره سبحانه وتعالى.


قال الله تعالى: ﴿ فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا ﴾؛ أي: وأقسم الله تبارك وتعالى بالملائكة التي تسبق بعضها في أداء أمر الله سبحانه وتعالى؛ حيث تبادر لتنفيذ أمر الله تبارك وتعالى، وتسبق الشياطين في إيصال الوحي إلى رُسُل الله تبارك وتعالى حتى لا تسترقه.


قال الله تعالى: ﴿ فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا ﴾؛ أي: وأقسم الله تبارك وتعالى بالملائكة التي تنفذ ما أمرهم الله تعالى به من قضائه؛ كالملائكة الموكَّلين بالأعمال، وأن يدبروا كثيرًا من أمور العالم العلوي والسفلي؛ من الأمطار، والنبات، والأشجار، والرياح، والبحار، والأجِنَّة، والحيوانات، والجنة والنار، وغيرها من الأمور والأعمال.


فأقسم الله تبارك وتعالى بذلك كله ليبعثنَّهم للحساب والجزاء، قال الله تعالى: ﴿ يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ ﴾؛ أي: يوم تهتزُّ الأرض عند النفخة الأولى؛ وهي قيام الساعة.


قال الله تعالى: ﴿ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ ﴾؛ أي: الرجفة الأخرى التي تردفها، وتأتي تِلْوَها؛ حيث تتبع هذه النفخة نفخة ثانية.


قال الله تعالى: ﴿ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ﴾؛ أي: فقلوب بعض الناس في ذلك اليوم خائفة وموجفة ومنزعجة من شدة ما ترى وتسمع من أهوال وأحداث يوم القيامة.


قال الله تعالى: ﴿ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ﴾؛ أي: ذليلة حقيرة، قد ملك قلوبهم الخوف، وأذهل أفئدتهم الفزع، وغلب عليهم التأسُّف، واستولت عليهم الحسرة، ويظهر على أبصارها أثر الذِّلَّة.


قال الله تعالى: ﴿ يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ ﴾؛ أي: وكانوا يقولون: هل نرجع ونُرَدُّ إلى الحياة بعد أن مِتْنا وانتقلنا من الحياة الدنيا؟!


قال الله تعالى:﴿ أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ﴾؛ أي: أإذا كنا عظامًا بالية فارغة نرجع بعد ذلك؟!، حيث يقول الكفار في الدنيا، على وجه التكذيب: ﴿ أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً ﴾؛ أي: بالية فتاتًا.


قال الله تعالى:﴿ قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ﴾؛ أي: استبعدوا أن يبعثهم الله تبارك وتعالى، ويعيدهم بعدما كانوا عظامًا نَخِرة، وتكون لهم الرجعة الخاسرة، جهلًا منهم بقدرة الله تبارك وتعالى، وتجرأوا عليه، عياذًا بالله تعالى.


قال الله تعالى: ﴿ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ﴾؛ أي: أمْر البعث سهل ويسير، فإنما هي صيحة واحدة من الملك الموكَّل بالنفخ؛ بحيث ينفخ فيها في الصور.


قال الله تعالى: ﴿ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ ﴾؛ أي: فإذا الخلائق كلهم أحياء على وجه الأرض، بعد أن كانوا أمواتًا في بطنها، فيجمعهم الله تبارك وتعالى، ويقضي بينهم بحكمه العدل ويجازيهم.


قال الله تعالى: ﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى ﴾؛ أي: هل جاءك- أيها الرسول- خبر موسى عليه السلام مع ربِّه سبحانه وتعالى ومع عدوِّه فرعون؟!، وهذا الاستفهام عن أمر عظيم متحقق وقوعه.


قال الله تعالى: ﴿ إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى ﴾؛ أي: هل أتاك حديثه حين ناداه ربه سبحانه بوادي طُوى المطهر، وهو المحل الذي كَلَّمه الله فيه، وامتنَّ عليه بالرسالة، واختصَّه بالوحي والاجتباء.


قال الله تعالى:﴿ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ﴾؛ أي: سرْ إلى فرعون، فقد تجاوز الحد في الظلم والاستكبار. فانهه عن طُغْيانه وشِركه وعصيانه، بقولٍ ليِّن، وخطابٍ لطيفٍ؛ لعلَّه يتذكَّر أو يخشى.


قال الله تعالى: ﴿ فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى ﴾؛ أي: فقل له: هل لك في خصلة حميدة، ومحمدة جميلة، يتنافس فيها أولو الألباب؛ وهي أن تُزكِّي نفسك وتُطهِّرها من دنس الكفر والمعاصي والطغيان، إلى الإيمان والعمل الصالح؟


قال الله تعالى:﴿ وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى ﴾؛ أي: أدلك وأرشدك إلى ربِّك سبحانه وتعالى الذي خلقك ورعاك فتخشاه، فتعمل بما يُرضيه سبحانه وتعالى، وتتجنَّب ما يُسخِطه سبحانه وتعالى.


قال الله تعالى: ﴿ فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى ﴾ [النازعات: 20]؛ أي: فأظهر له موسى عليه السلام الآيةَ والعلامةَ العُظْمى الدالَّة على أنَّه رسولٌ من ربه تبارك وتعالى؛ وهي اليد والعصا، ﴿ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ﴾ [الأعراف: 107، 108].


قال الله تعالى:﴿ فَكَذَّبَ وَعَصَى ﴾؛ أي: فما كان من فرعون إلا أنه كذَّب بهذه العلامة، وكذَّب بالحق الذي جاء به موسى عليه السلام، وعصى ما أمره به موسى عليه السلام.


قال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى ﴾؛ أي: ثم أعرض عن الإيمان بما جاء به موسى عليه السلام، واجتهد في مبارزة الحق ومحاربته.


قال الله تعالى:﴿ فَحَشَرَ فَنَادَى ﴾؛ أي: رجع فنادى قومه، وجمع جنودَه لمغالبة موسى عليه السلام.


قال الله تعالى:﴿ فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾؛ أي: فقال لهم فرعون: أنا ربكم الأعلى، فلا طاعة لأحد غيري عليكم. فأذعنوا له وأطاعوه، وأقَرُّوا بباطِلِه حين استخفَّهم.


قال الله تعالى: ﴿ فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى ﴾ [النازعات: 25]؛ أي: فأخذه الله تعالى؛ فعاقبه في الدنيا بالغرق في البحر، وعاقبه في الآخرة بإدخاله في أشدِّ العذاب، حيث صارت طبيعة عقوبته دليلًا وعظةً وزاجرًا وعبرةً، ومبينةً ومظهرةً لعقوبة الدنيا والآخرة، عياذًا بالله تعالى.


قال الله تعالى:﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى ﴾؛ أي: إن فيما عاقبنا به فرعون في الدنيا والآخرة لموعظة لمن يخشى الله تبارك وتعالى، فإن من يخشى الله تبارك وتعالى هو الذي ينتفع بالآيات والمواعِظ والعِبَر، فإذا رأى عقوبة فرعون، عرَف أن كل من تكبَّر وعصى، وبارز الملك الأعلى، عاقبه في الدنيا والآخرة، وأما من خلت خشية الله تبارك وتعالى من نفسه وقلبه، فلو جاءته كل المواعظ والآيات لم يؤمن بها، عياذًا بالله تعالى.


قال الله تعالى: ﴿ أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا ﴾؛ أي: أإيجادكم وخلقكم أيها الناس أَشَدُّ خَلقًا من الخلق الباهر العظيم للسماء التي خلقها وأوجدها الخالق القادر الذي لا يُعجزه شيءٌ في الأرض ولا في السماء سبحانه وتعالى، وفي هذه الآية دليلٌ وردٌّ ظاهر واضح على منكري البعث ومستبعدي إعادة الله تبارك وتعالى للأجساد يوم القيامة.


قال الله تعالى:﴿ رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ﴾؛ أي: جعل سَمْتها وجرمها وصورتها في جهة العلو رفيعًا، لا فطور فيها ولا شقوق ولا عيوب، فجعلها مستوية بإحكام وإتقان يحير العقول، ويذهل الألباب.


قال الله تعالى: ﴿ وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ﴾؛ أي: وأظلم ليلها إذا غربت شمسها، فعمَّت الظلمة جميع أرجاء السماء، فأظلم وجه الأرض.


وأظهر نورَها العظيم إذا أشرقت بالشمس، فامتدَّ الناس في مصالح دينهم ودنياهم.


قال الله تعالى: ﴿ وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ﴾؛ أي: بسط الأرض بعد خلق السماء، وأودع فيها منافعها.


قال الله تعالى: ﴿ أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ﴾؛ أي: أخرج من الأرض ماءها عيونًا تجري، وأنبت فيها من النبات ما تراه وتنتفع به من الدواب وغيرها من المخلوقات.


قال الله تعالى: ﴿ وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا ﴾؛ أي: والجبال جعلها ثابتةً راسخةً على الأرض.


قال الله تعالى: ﴿ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ ﴾؛ أي: كل تلكم النعم هي منافع للخلق ولأنعامهم، فالذي خلق هذا كله لا يعجز عن إعادة خلقهم من جديد سبحانه وتعالى.


قال الله تعالى: ﴿ فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى ﴾؛ أي: إذا جاءت القيامة الكبرى، والشدة العظمى، التي تغمر كل شيء بهولها، ويهون عندها كل شدة؛ فحينئذٍ يذهل الوالد عن ولده، والصاحب عن صاحبه.


قال الله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى ﴾؛ أي: يتذكر الإنسان ما قدم من عمل في هذه الحياة الدنيا، خيرًا كان أو شرًّا، فيتمنَّى الزيادة من العمل الصالح ولو كانت مثقال ذرة في حسناته، ويغمه ويحزن لزيادة مثقال ذرة في سيئاته، ويعلم إذ ذاك أن مادة ربحه وخسرانه ما سعاه في الدنيا، وينقطع كل سبب ووصلة كانت في الحياة الدنيا سوى الصالح من الأعمال.


قال الله تعالى:﴿ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ﴾؛ أي: جعلت ظاهرة وبارزة لكل أحد، وجيء بجهنم، وأُظْهِرت عيانًا لمن يبصرها من أهلها، واستعدت لأخذهم- عياذًا بالله تعالى-، منتظرة لأمر ربها سبحانه وتعالى.


قال الله تعالى: ﴿ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى ﴾؛ أي: فأما من تجاوز الحد في الضلال، وتجرأ على المعاصي الكبار، ولم يقتصر على ما حدَّه الله تبارك وتعالى.


قال الله تعالى: ﴿ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾؛ أي: وفضَّل الحياة الدنيا الزائلة الفانية على الحياة الأخرى الباقية، فصار سعيه لها، ووقته مستغرقًا في حظوظها وملذَّاتها وشهواتها، ونسي الآخرة الباقية، وترك العمل لها.


قال الله تعالى: ﴿ فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾؛ أي: فإن النار هي المقرُّ والمسكن الذي يأوي إليه لمن هذه حاله.


قال الله تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى ﴾؛ أي: خاف القيام عليه ومجازاته بالعدل، فأثر هذا الخوفُ في قلبه، فنهى نفسَه عن هواها الذي يقيدها عن طاعة الله تبارك وتعالى، والقرب منه سبحانه، وصار هواه تبعًا لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، وجاهد الهوى والشهوة الصادِّين عن الخير.


قال الله تعالى: ﴿ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾؛ أي: فإنَّ الجنةَ هي مآلُ مَن هذا وصفه، وهي المشتملة على كل خير وسرور ونعيم.


قال الله تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ﴾؛ أي: يسألك المتعنِّتون المكذِّبون بالبعث عن الساعة؛ متى وقوعها.


قال الله تعالى: ﴿ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ﴾؛ أي: ليس لك علم بها حتى تذكرها لهم، وليس من شأنك ذلك؛ إنما شأنك الاستعداد لها، فأجابهم الله تعالى بقوله: ﴿ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ﴾؛ أي: ما الفائدة لك ولهم في ذكرها ومعرفة وقت مجيئها؟ فليس تحت ذلك نتيجة؛ ولهذا لما كان علم العباد للساعة ليس لهم فيه مصلحة دينية ولا دنيوية؛ بل المصلحة في خفائه عليهم، طوى علم ذلك عن جميع الخلق، واستأثر بعلمه.

 

قال الله تعالى:﴿ إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ﴾ [النازعات: 44]؛ أي: إلى ربِّك وحده سبحانه وتعالى مُنْتهى علم الساعة، كما قال في الآية الأخرى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الأعراف: 187].

 

قال الله تعالى:﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ﴾ [النازعات: 45]؛ أي: إنما أنت منذر من يخشى مجيء الساعة؛ لأنه الذي ينتفع بإنذارك، ويخاف الوقوف بين يديه، فهم الذين لا يهمهم سِوى الاستعداد لها والعمل لأجلها، وأما من لا يؤمن بها، فلا يبالي به ولا بتعنُّته؛ لأنه تعنُّت مبني على العناد والتكذيب، وإذا وصل إلى هذه الحال؛ كانت الإجابة عنه عبثًا، ينزه الحكيم عنه.


قال الله تعالى: ﴿ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا ﴾؛ أي: كأنهم يوم يرون قيام الساعة مشاهدة لم يلبثوا في الحياة الدنيا؛ لهول الساعة إلا ما بين الظهر إلى غروب الشمس، أو ما بين طلوع الشمس إلى نصف النهار.


من مقاصد وهدايات السورة:

1- بيان الله تبارك وتعالى لتفاصيل خلق السماء والأرض.


2- تأكيد البعث والجزاء بالقَسَم، وإبطالُ شبهة المشركين في إحالة وقوع البعث، وتهويلُ يوم القيامة وتصويرُ حال الناس فيه.


3- في هذه الآيات دليلٌ وردٌّ ظاهر واضح على منكري البعث، ومستبعدي إعادة الله تبارك وتعالى للأجساد يوم القيامة.


4- علم الساعة من أمور الغيب التي لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى.


5- قَرع القلوب والنفوس المكذِّبة بالبعث والجزاء، من خلال عرض مشاهد الموت والبعث والحشر والقيامة.


6- بيان أن الله تعالى يُقسِم بما يشاء من مخلوقاته سبحانه وتعالى بخلاف العبد، فلا يجوز له أن يقسم بغير ربِّه وخالقه تبارك وتعالى.


7- التقوى سبب عظيم لدخول الجنة.


8- الخوف من الله تبارك وتعالى، وكفُّ النفس عن الهوى من أسباب دخول الجنة.


9- تذكُّرُ أهوال القيامة وأحوالها دافعٌ للعمل الصالح.


10- قبض روح الكافر بشدة وعنف، وقبض روح المؤمن برفق ولين.


11- وجوب الرفق واللين عند خطاب المدعوين.


12- بيان أن روح المؤمن تنزع عند الموت نزعًا سريعًا لا يجد من الألم ما يجده الكافر.


13- تقرير عقيدة البعث والجزاء بالإقسام عليها، وذكر كيفية وقوعها.


هذا ما تم إيراده، نسأل الله العلي الأعلى الذي جلت قدرته، وتعالت أسماؤه وصفاته، أن يعيننا على ذكره وشكره وحُسْن عبادته، وأن ينفع بما كتب، وأن يجعله لله سبحانه وتعالى خالصًا، وأن يكون من العلم النافع والعمل الصالح، والحمد لله رب العالمين.

 

المصادر والمراجع:

1. جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تفسير الطبري)، للإمام محمد بن جرير الطبري.


2. تفسير ابن أبي زمنين، لابن أبي زمنين.


3. الجامع لأحكام القرآن، (تفسير القرطبي)، للإمام محمد بن أحمد بن أبي بكر شمس الدين القرطبي.


4. معالم التنزيل (تفسير البغوي)، للإمام أبي محمد الحسين بن مسعود البغوي.


5. تفسير القرآن العظيم، (تفسير ابن كثير)، للإمام عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير.


6. التسهيل لعلوم التنزيل، أبو القاسم، محمد بن أحمد بن محمد بن عبدالله، ابن جُزَيّ الكلبي الغرناطي.


7. جامع البيان في تفسير القرآن، محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن عبدالله الإيجي الشيرازي الشافعي.


8. نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر البقاعي.


9. فتح القدير، للإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني.


10. التحرير والتنوير، للمفسر محمد الطاهر بن عاشور.


11. محاسن التأويل، محمد جمال الدين بن محمد القاسمي.


12. تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، الشيخ عبدالرحمن السعدي.


13. أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير، الشيخ جابر بن موسى بن عبدالقادر المعروف بأبي بكر الجزائري.


14. المختصر في التفسير، مركز تفسير.


15. التفسير الميسر، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير سورة النازعات للناشئين
  • تفسير سورة النازعات كاملة
  • تفسير سورة النازعات
  • تفسير سورة النازعات

مختارات من الشبكة

  • مع سورة النازعات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التفسير الاجتهادي(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • مع سورة النبأ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي يوسف والحجر (13 - 14) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الأنبياء والمؤمنون (17 - 18) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الذاريات والمجادلة (27 - 28) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الفرقان والنمل (19 - 20) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي العنكبوت والأحزاب (21 - 22) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي يس والزمر (23 - 24) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الشورى والأحقاف (25 - 26) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 2/5/1448هـ - الساعة: 0:13
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب