• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: (1) ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    مختارات من كتاب "عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين" مع ...
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    قراءة خلف العاشر وغلق باب الاختيار
    عثمان بن علي بندو
  •  
    علة دلالية مستحدثة في قبح الوقف على أفعال القول ...
    علي جمال دهشان إبراهيم آدم
  •  
    خطبة فقد جاء أشراطها
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    حسن مصاحبة الوالدين من الوفاء
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الإمام أحمد بن حنبل (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: سُلْطَة تصحيح
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الرحمة والعمل الصالح في مساعدة المبتلين (مرضى ...
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    المساجد حرمات فلا تؤذوا عمارها (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    خطبة: الهجرة النبوية: من التضحيات إلى التمكين ...
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    ذكر من سمي في الكتاب والسنة من الكتب
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم
    د. شريف فوزي سلطان
  •  
    الفوائد العقدية والتربوية من قصة نبي الله سليمان ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    سلامة الصدر النماذج والأسباب والعواقب (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    الرؤى والأحلام (3) الأعمال في الرؤى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: (1) تصحيح العقد بإزالة سبب الفساد أو النهي

طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: (1) تصحيح العقد بإزالة سبب الفساد أو النهي
د. نايف بن محمد اليحيى

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/10/2026 ميلادي - 21/4/1448 هجري

الزيارات: 63

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

طُرُق تصحيح العقود المشتَمِلة على مخالَفات شرعية:

(1)تصحيح العقد بإزالة سبب الفساد أو النهي

 

تمهيد:

بعد أن انتهى الجانب النظري التأصيلي فيما يتعلق بحكم تصحيح العقد، وما يمكن تصحيحُه وما لا يمكن، وضعتُ هذا الفصلَ للجانب التطبيقي؛ لبيان طُرُق التصحيح، وذِكْر بعض المسائل التي أوردها الفقهاءُ رحمهم الله في هذا الباب.

 

وسأعرض هذه الطُّرُق، وأذكر قول المصحِّحِين للعقد فيها، وأبيِّن ذلك بأمثلة من كتبهم، ولن أعرض للأقوال الأخرى، التي لا ترى التصحيحَ في هذه الطُّرُق إلا عند الحاجة؛ لأن مقصود الفصل هو التطبيق على الجانب التأصيلي، وبيان بعض المسائل التي صححوها في كل طريقة، وليس غرضُه عرضَ الخلاف في كل مسألة؛ لأن ذلك يحتاج إلى بَسْط وتوسُّع يضيق المقامُ عنه.

 

تصحيح العقد بإزالة سبب الفساد أو النهي:

كثير من الفساد في العقود معقول المعنى؛ كما ذكر ابن رشد[1]، وإذا كان كذلك فإنه إذا زال سببُه زال حكمُه، فمتى أمكَن إزالةُ سبب الفساد من غير ضرَر صحَّ البيعُ عند من يقول به.

 

ولَمَّا عرَض الشاطبيُّ لبعض مسائل التصحيح قال: «وهذا الوجه بناءً على أن مصالح العباد، مغلَّبة على حكم التعبُّد»[2].

 

وقد أعمَل الفقهاءُ رحمهم الله هذه الطريقة في بعض المسائل التي ذكروها في كتاب البيوع، ومن هذه المسائل:

1- التصحيح لوجود المعاطاة بعد العقد الفاسد:

أسباب فساد العقد كثيرة، ومن هذه الأسباب وجود خلل في صيغة العقد، وقد صحَّح بعضُ الفقهاء مسائلَ أثَّر فيها التقابض بعد الصيغة الفاسدة في تصحيح العقد، ومن هذه المسائل:

أ ــ إذا حصَل خللٌ في صيغة العقد، في الإيجاب أو القبول، ثم حصَل تقابُض في المجلس وتفَرَّقا، فهل يمكن أن نصحح العقدَ لوجود علامة الرضا بالمعاطاة؟

 

ذكَر مرعي الحنبلي اتجاهًا أنه يصح[3]؛ لأن الصيغة والمعاطاة في البيع مقصودهما العلم بحصول الرضا من المتعاقدينِ، فإذا حصَل خللٌ في الصيغة جبرها وجودُ المعاطاة، ودلَّ وقوعُها على التراضي.

 

وذهَب الحنفية جريًا منهم على التفريق بين الفاسد والباطل، إلى أن خلل الصيغة يُبطل العقدَ، وإذا جرى التقابضُ بين الطرفين، على سبيل التنفيذ لهذا البيع الباطل، فلا يُعتبر هذا التقابُض بيعًا بالتعاطي؛ لأنهما قصَدَا البناءَ على العقد الباطل، فيكون باطلًا أيضًا، فلا ينعقد ما لم يحصل متارَكةً، أي: فسخ أو إقالة البيع السابق، أما إذا تفرَّق الطرفانِ عن البيع الباطل بوجه المتارَكة، ثم تبايَعا بالتعاطي، فإن البيع ينعقد حينئذ[4].

 

ومع ذلك فلهم بعض المسائل صححوا بها العقد في مثل هذه الحال لحصول المعاطاة، كما في مسألة الاستصناع، يشترط عند بعضهم أن يكون العقد على مبيع في الذمة، وأن يكون معه عمل، فلو «أتى الصانع بعينٍ صنعها قبل العَقد، ورضي به المستصنع، فإنما جَاز لا بالعقد الأول، بل بعَقد آخر، وهو التعَاطي بتراضيهما»[5].

 

ب ــ البيع بالمعاطاة باطل عند الشافعية، لكنه إن وقَع وتفرَّقا، فالمسألة من محالِّ الإشكالِ عندهم، وهي تفيد في جانب التصحيح؛ لأن غالب الأقوال المنقولة، فيها محاولة لتصحيح العقد، والخلاف على ثلاثة أوجُه عندَهم[6]، وجهان فيهما جانب تصحيح للعقد:

الوجه الأول: أن هذا إباحة لازمة، لا يجوز الرجوع فيها.

 

الوجه الثاني: أن العوضينِ يستردان، فإن تَلفَا فلا مطالَبةَ لأحدهما، ويسقط عنهما الضمانُ، ويتراد منهما بالتراضي السابق.

 

ولو كان الثمن الذي قبضه البائعُ مثل القيمة، فقال الغزالي: «هذا مستحِق ظَفِرَ بمثل حقه، والمالك راضٍ، فله تملُّكه لا محالة».

 

وذكر أبو سعد بن أبي عصرون، تفريعًا على المشهور، أن البيع لا يصح بالمعاطاة، وأنه لا مُطالَبة بين الناس فيها في الدار الآخرة؛ لوجود طيب النفس بها، ووقوع الاختلاف[7].

 

ونقَل في حاشية شرح المنهج أن النووي أقر كلامَ ابن أبي عصرون: «أنه لا مطالَبة بذلك في الآخرة»، ثم قال: «لعل التعليل بالمجموع، فلا يكون البيع الفاسد كذلك، ثم رأيتُ شيخَنا في شرح الإرشاد قال: ويجري ذلك في كل عقد فاسد»[8].

 

وقد أورَد في الغرر البهية، إشكالًا على قول ابن أبي عصرون فقال: «فإن كان قوله: لطيب النفس بها علة مستقلة، فقضيته أن لا مطالبة في الآخرة في مسألة الاستجرار، وإن كان باطلًا بالاتفاق»[9].

 

وعلى كلا الوجهين يورد عليهم سائر العقود الفاسدة، وقد أورَد هذا عليهم بعضُ أئمة المذهب[10].

 

2- التصحيح عند جهالة الثمن:

كثيرًا ما يقع البيع بدون ذِكْر الثمن، أو الاتفاق عليه، والبيع مع الجهالة مفسِد للعقد عند جماهير العلماء، ونقَل بعضُهم الإجماعَ عليه؛ كابن عبد البر[11]، وهناك صور يكثر التعاملُ بها، وقد ذكر بعضُ الفقهاء إشارات في طُرُق تصحيحها، ومن هذه المسائل:

أ ــ البيع بالرقم، أو بالسعر المكتوب على السلعة، وهما يجهلانه أو أحدهما:

ذهب الحنفية إلى أنه فاسد، لكن إذا اتصل به القبض بالتعاطي مع الرضا صَحَّ[12]؛ لحصول التراضي والمعاطاة، وزوال المفسد قبل التفرق[13]، وصححه الشافعيةُ في قول، إذا علم بالثمن في المجلس قبل أن يتفرقا؛ لارتفاع الجهالة، وزوال الفساد قبل التفرق، وفي قول عندهم أنه يصح مطلقًا[14]، وهو رواية عن الإمام أحمد، رجَّحَها ابنُ تيمية[15].

 

للتمكن من معرفته، كما لو قال: بعت هذه الصُّبْرة[16]، كل صاع بدرهم، يصح البيع، وإن كانت جملة الثمن في الحال مجهولة[17].

 

ب ــ بيع الاستجرار:

من البيوع التي تكثُر الحاجةُ إليها والتعامل بها، بيع الاستجرار؛ فيأتي المشتري ويأخذ الحوائجَ من البائع شيئًا فشيئًا، دون اتفاق على الثمن، أو تسليم شيء منه غالبًا، ثم يحاسِبُه عليها بعد ذلك، وقد اختلف فيه الفقهاءُ رحمهم الله؛ لأجل جهالة الثمن، وعدم الاتفاق عليه عند البيع.

 

وقد قال بجوازه بعضُ الحنفية في قول مرجوح عندهم[18]، وجوَّزه بعضُهم وقيَّده بأن يكون سعرُه عادةً معروفًا لا يتفاوت[19].

 

وقال بالجواز الغزاليُّ من الشافعية[20]، وهو ظاهر المذهب عند الحنابلة[21].

 

قال في البحر الرائق: «ومما تسامَحُوا فيه، وأخرجوه عن هذه القاعدة، ما في القنية: الأشياء التي تؤخذ من البيَّاع على وجه الخرج[22]، كما هو العادة من غير بيع؛ كالعدس، والملح، والزيت، ونحوها، ثم اشتراها بعدما انعدمت صح. اهـ. فيجوز بيع المعدوم هنا»[23].

 

وقد سئل الإمام أحمد، عن رجل أخَذ من رجل رطلًا من كذا، ومنًّا من كذا، ولم يقاطعه على سعره، ولم يُعْطِه ثمنَه، أيجوز هذا؟ قال: أليس على معنى البيع أخَذَه؟ قلتُ: بلى، قال: فلا بأس، ولكنه إذا حاسَبَه أعطاه على السعر يومَ أخَذَه، لا يوم حاسَبَه[24].

 

وقد بوَّب أبو داود: «باب الشراء لا يسمِّي الثمنَ» ثم قال: «سمعتُ أحمدَ سئل عن الرجل يبعث إلى البقَّال، فيأخذ منه الشيء بعد الشيء، ثم يحاسبه بعد ذلك؟ قال: أرجو أن لا يكون بذلك بأس، قيل لأحمد: يكون البيع ساعتئذٍ؟ قال: لا»[25].

 

قال ابن تيمية: «وظاهر هذا أنهما اتَّفَقا على الثمن، بعد قبض المبيع والتصرف فيه، وأن البيع لم يكن وقت القبض، وإنما كان وقت التحاسب، وأن معناه: صحة البيع بالسعر».

 

ثم قال: «وأَصْرَحُ من ذلك ما ذكره في مسألة المعاطاة، عن أحمد في الرجل يأخذ التمر، فلا يقطع ثمنه، ثم يمر بصاحب التمر فيقول له: اكتب ثمنَه، فأجازه إذا ثمَّنَه بسعرِ يومِ أخَذَه، وهذا صريح في جواز الشراء، بثمن المثل وقتَ القبض، لا وقت المحاسَبة، سواء ذكر ذلك في العقد، أو أطلق لفظ الأخذ زمنَ البيعِ»[26].

 

وقد نصَّ الحنابلةُ أن هذا البيع جارٍ مجرى الفاسد، إلا أنهم قالوا بصحته؛ إقامةً للعُرْف مقام القول، وقد عزى بعضُ الباحثين إليهم أنهم يُبطلون البيعَ في هذه الصورة، وقاسوها على البيع برقم السلعة، وبما ينقطع به السعرُ، وقد نصُّوا فيها على الفساد، ولكن الأظهر أنهم يصحِّحون هذه الصورةَ، في أخذ الحوائج من البيَّاع من دون ذِكْر ثمن، ثم يتحاسبان بعد ذلك، ونصوص الإمام أحمد واضحة أيضًا في الجواز، وقد أشار البُهوتي إلى أنها مستثناة من البيع بدون ذِكْر الثمن، ويظهر أن سبب تفريق الحنابلة بين هذه الصورة، وبين البيع برقم السلعة، أن البيع هنا فيما يُعلم سعرُه عادةً، ويكون سعره متقاربًا؛ ولذلك ضربوا المثالَ في غالب كتبهم بالأخذ من البقَّال والجزَّار ونحوهم ممن سِلَعُهم معروفة، بينما البيع بالرقم قد يكون في سلع سعرها متفاوت تفاوتًا شديدًا؛ ولذلك قالوا بفساده.

 

ومما يدل على تصحيحهم بيع الاستجرار في الصورة السابقة، ما نصُّوا عليه من الجواز في عمدة كتبهم عند المتأخرين، وهي الإقناع والمنتهى وشروحهما.

 

قال في الكشاف: «أخذ (حوائج من بقَّال ونحوه) كجزَّار وزيَّات (في أيام) ولم يقطع سعرها (ثم يحاسبه بعدَ) ذلك (فإنه يعطيه بسعر يومِ أخذه؛ لأنه ثبتت قيمتُه) في ذمته (يوم أخذه) لتراضيهما على ذلك، ولا يرد المثلَ، ومقتضى قولهم: فإن دخل في ملكه، أن العقد في ذلك صحيح، وإلا لَمَا ترتَّب عليه الملكُ؛ ولذلك أخذ منه الشيخ تقي الدين، صحةَ البيع بثمن المثل، وعلى هذا يدخل في ملكه، وهذا العقد جارٍ مجرى الفاسد؛ لكونه لم يعيَّن فيه الثمنُ، لكنه صحيح، إقامةً للعُرْف مقامَ النطق، وهذا -وإن كان مخالفًا لِمَا تقدَّم، من أن البيع لا يصح إلا مع معرفة الثمن- أَوْلَى من القول بأنه فاسد يترتب عليه الْمِلْكُ؛ لأن الفاسد لا يترتب عليه أثرٌ، بل يدعي أن الثمن في هذه معلوم بحكم العرف، فيقوم مقامَ التصريحِ به»[27].

 

وقال في شرح المنتهى: «أو أخذ (حوائج) متقوَّمة، كفواكه وبقُول ونحوهما (من بقَّال ونحوه) كجزَّار وزيَّات (في أيام ثم يحاسبه) على ما أخذ بعد ذلك (فإنه) لا يجب عليه المثلُ في المثليِّ، ولا القيمة في المتقوَّم، بل (يعطيه بسعر يوم أخذه) لتراضيهما على ذلك، ومقتضاه صحة البيع بثمن المثل»[28].

 

وينبغي على قولهم، وعلى القول الذي سبَق عن الحنفية، أن يصح البيع بالرقم إذا كان في سلع متقاربة الثمن، كما هو الحال في كثير من أسواق المواد الغذائية وغيرها، ممَّا يكون التفاوت فيها لا يشكل غبنًا فاحشًا في العادة.

 

«ولا مانع من جواز البيع بالسعر إلا جهالة الثمن، التي تُفضي إلى المنازَعة، وإذا ارتفع احتمال المنازَعة، بتعيُّن معيار منضبط ارتفع المانع، وجاز البيع، وقد ظهَر اليومَ أشياء كثيرة، ينضبط ثمن مثلها بمعيار معلوم، لا يحتمل وقوع النزاع في تطبيقه، وفي مثل هذه الأشياء يجوز العقدُ، ويجوز الاستجرار على أساس سعر السوق»[29].

 

وإذا وقَع بيعُ الاستجرار بهذه الصورة فكيف يمكن تصحيحُه عند مَنْ لا يرى جوازَه؟

ذكر الحنفية ممن لا يقول بجوازها عدة تخريجات للتصحيح:

1- إِنْ عَلِمَ المشتري بالقَدْر في المجلس فَرَضِيَه، عاد جائزًا، ومنه أيضًا: لو باعه بمثل ما يبيع الناسُ[30].

 

2- ليس هذا بيعَ معدوم، إنما هو من باب ضمان المتلَفات بإذن مالكها عرفًا، تسهيلًا للأمر، ودفعًا للحرج كما هو العادة.

 

3- خرَّجَها في النهر، على كون المأخوذ من العدس ونحوه بيعًا بالتعاطي، وأنه لا يحتاج في مثله إلى بيان الثمن؛ لأنه معلوم.

 

4- وقال ابن عابدين: «قال بعض الفضلاء: كل هذا قياس، وقد علمت أن المسألة استحسان، ويمكن تخريجها على قرض الأعيان، ويكون ضمانها بالثمن استحسانًا»[31].

 

وذكر ابن القيم طريقةً يَصِحُّ بها العقدُ لمن لم ير صحته فقال: «فإن بليت بالقائل: هكذا في الكتاب، وهكذا قالوا، فالحيلة في الجواز: أن يأخذ ذلك قرضًا في ذمته، فيجب عليه للدافع مثله، ثم يعاوضه عليه بثمن معلوم؛ فإنه بيع للدَّيْن من الغريم وهو جائز.

 

ولكن في هذه الحيلة آفة؛ وهو أنه قد يرتفع السعر، فيطالبه بالمثل فيتضرر الآخِذُ، وقد ينخفض فيعطيه المثلَ، فيتضرر الأولُ، فالطريق الشرعية التي لم يحرمها الله ورسوله أَوْلَى بهما»[32].

 

ج ــ البيع بثمن يؤول إلى العلم:

وهي قريبة من المسألة السابقة، لكنه هنا يتفق معه في المجلس أن يأخذ السلعةَ بسعرها في السوق حين الأخذ، وجوازُه روايةٌ عند الإمام أحمد، رجَّحَها ابنُ تيمية[33]، وابن القَيِّم[34]، ورجَّح ابنُ تيميةَ جوازَ البيع عمومًا بدون تسمية الثمن؛ لانصرافه إلى ثمن المثل، كالنكاح والإجارة[35]، فعلى هذا القول: لا تلزم تسميةُ الثمن في مجلس العقد، فيكفي أن يتَّفق العاقدانِ على طريقة منضبطة لتحديد الثمن، أو يكون هناك عرف منضبط[36].

 

وقد استدلوا بعدد من الأدلة، واستطرد ابن تيمية كثيرًا في نظرية العقد في الاستدلال للجواز، ومن أدلتهم:

الدليل الأول:

قصة ابن عمر رضي الله عنهما مع بعيره، وفيه: فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِعُمَرَ: ((بِعْنِيهِ))، قَالَ: هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((بِعْنِيهِ)) فَبَاعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: ((هُوَ لَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، تَصْنَعُ بِهِ مَا شِئْتَ))[37].

 

فهذا ليس من الغرر الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، فهنا اشترى من عمر بعيره، ووهبه لعبد الله بن عمر، ولم يقدِّر ثمنَه[38].

 

الدليل الثاني:

ثبَت الدليل على ثبوت عِوَض الإجارة بالمعروف، في قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾[39]، فأمَر بإيتائهن أجورَهن بمجرد الإرضاع.

 

والمرجِع في الأجور إلى العُرْف، وكذلك في البيع، فيجوز الشراءُ بالعِوَض المعروف، والاستئجار بالعِوَض المعروف، وكذلك التزوج بالعِوَض المعروف، بل عِوَض المثل في البيع والإجارة أَوْلَى بالعدل، فإنه يوجد مثل المبيع والمؤجر كثيرًا، ويعرف عِوَضه بكثرة العُرْف في ذلك، بخلاف المرأة، فإن وجود مثلها من نسائها، في صفاتها المقصودة من كل وجه متعذِّر، ثم إذا وُجِدَ ذلك فإنما رَغِبَ بذلك المهر شخصٌ أو شخصانِ، وهذا لا يثبُت به عُرْفٌ عامٌّ، كما يثبُت في البيع والإجارة.

 

فإذا كان الشارع جوَّز النكاح بلا تقدير، فهو بجواز البيع والإجارة بلا تقديرِ ثمنٍ وأجرةٍ، بل بالرجوع إلى السعر المعلوم، والعُرْف الثابتُ أَوْلَى وأحرى[40].

 

الدليل الثالث:

العرف الثابت بين الناس على مثل هذا البيع، وعلى هذا عملُ المسلمينَ دائمًا، لا يزالون يأخذون من الخبَّاز الخبز، ومن اللحَّام اللحمَ، ومن الفاكهيِّ الفاكهةَ، ولا يقدرون الثمنَ، بل يتراضيان بالسعر المعروف، ويرضى المشتري بما يبيع به البائع لغيره من الناس، وهذا هو المسترسل، وهو الذي لا يماكس، بل يرضى بما يبتاع به غيره، وإن لم يعرف قدرَ الثمنِ، فبيعُه جائزٌ إذا أنصفه، فإن غبَنَه فله الخيار[41].

 

الدليل الرابع:

لو أبطل مثلَ هذا العقد، لرددناهم إلى قيمة المثل، فقيمة المثل التي تراضَوْا بها، أَوْلَى من قيمة بمثل لم يتراضَيَا بها؛ ولهذا كان الصحيح في النكاح الفاسد، أنه يجب فيه المسمَّى لا مهر الْمِثْل، فإنا إذا أوجبنا فيه مهرَ المثل، أوجبنا ما يستحقه نظيرُها في النكاح الصحيح، أَوْلَى مما يستحقه غيرُها في النكاح الصحيح، فإنه على التقديرين قد أوجَبَ في الفاسد ما يجب في الصحيح، ولكن على أحد التقديرينِ قد اعتبر فاسدها بصحيحها، وعلى الآخَر اعتبر فاسدها بصحيح غيرها، والأول أَوْلَى، وهي في مسألة البيع بالسعر والإجارة بأجرة المثل[42].

 

الدليل الخامس:

القياس على مسألة هبة الثواب، ومسألة إعتاق العبيد بالثمن، ومسألة محاسَبة البقَّال على ما يشتري منه بالسعر وغيرها، يدل على جواز البيع بالسعر، وهو ثمن المثل، كالإجارة بأجرة المثل، والنكاح بمهر المثل[43].

 

وهَبْ أنهما لم يرضيا بثمن مقدَّر، فهما على اختيارهما، إن تراضيا بثمن مقدَّر، وإلا ترادَّا السلعةَ، كما يقولون في الهبة المشروط فيها الثوابُ، والهبة المشروط فيها الثواب معاوَضة عند الفقهاء[44].

 

وهناك صُوَر مشابِهة قال بها بعض الفقهاء.

 

فقد ذهَب المالكيةُ إلى جواز بيع صورة مقارِبة للبيع بسعر السوق، سموها: بيع الاستنامة[45]، وقد بيَّن معناه في المواهب فقال: «وأما بيع الاستئمان والاسترسال، فهو أن يقول الرجل: اشترِ مني سلعتي، كما تشتري من الناس، فإني لا أعلم القيمةَ، فيشتري منه بما يعطيه من الثمن»[46].

 

وفي الجعالة قال ابن قدامة: «ويحتمل أن تجوز الجعالةُ مع جهالة العِوَض، إذا كانت الجهالة لا تمنع التسليمَ؛ نحو أن يقول: مَنْ رَدَّ عبدي الآبِقَ فله نصفه، ومَنْ ردَّ ضالتي فله ثلثُها، فإن أحمد قال: إذا قال الأمير في الغزو: من جاء بعشرة رؤوس فله رأسٌ، جاز. وقالوا: إذا جعل جُعْلًا لمن يدله على قلعة، أو طريق سهل، وكان الجُعْل من مال الكفار، جاز أن يكون مجهولًا؛ كجارية يعيِّنها العاملُ، فيخرّج هاهنا مثله. فأما إن كانت الجهالة تمنع التسليم، لم تصح الجعالة، وجهًا واحدًا»[47].

 

وعند الحنفية: إذا باع بدون ذكر الثمن، فإن البيع ينعقد، ويحصل الملك إذا اتصل به القبضُ، لكنه ينعقد فاسدًا.

 

قال في تبيين الحقائق: «وأجمَعُوا أنه إذا سكَت عن ذِكْر الثمن ينعقد، وقال في الإيضاح: لو باعه وسكَت عن ذِكْر الثمن، فالبيع ينعقد، ويثبُت الملكُ إذا اتصل به القبضُ؛ لأن مقتضى البيع يقتضي المعاوَضةَ بالقيمة، فإذا سكَت عن الثمن، كان عِوَضُه قيمتَه، فيصير كأنه قال: بعتُ بالقيمة، وهكذا جميع البياعات الفاسدة، تكون مضمونة بالقيمة، بخلاف ما إذا قال: بعتُ بغير ثمن»[48].

 

د ــ عقد الإجارة دون اتفاق على الثمن:

من شروط الإجارة التي يقع الإخلال بها في التعامل، مسألة: تحديد عِوَض الإجارة، وقد نصَّ أهلُ العلم على وجوب العلم به، ونقَل ابنُ قدامة عدمَ الخلاف في وجوب أن يكون العِوَض معلومًا؛ لأنه عِوَض في عقد معاوَضة، فوجب أن يكون معلومًا؛ كالثمن في البيع[49].

 

لكن لو أن شخصًا أعطى ثوبَه لغسَّال، أو طلَب من شخص أن يحمل معه، ولم يَعِدهُ بشيء، ولم يتَّفِقَا على أجرة، فهل للعامل حق في المطالَبة بعِوَض؟ أم يذهب حقُّه لعدم اشتراطه؟ وما مقداره إن طلبه؟

 

اختلف فيها أهلُ العلمِ على ثلاثة أقوال:

القول الأول:

يجب له أجرة المثل إن كان منتصبًا للعمل، أما إذا لم يكن منتصبًا للعمل فلا شيء له، وهو قول الحنفية[50]، والحنابلة[51]، وقول عند الشافعية[52].

 

لأن الأصل فيه أنه متبرِّع، ولم يطلُب مقابلَ عمله قبل الابتداء؛ ولأنه لم يوجد عُرف يقوم مقام العقد، فهو كما لو عمل بغير إذن مالكه[53].

 

القول الثاني:

يجب له أجرة المثل، سواء كان منتصبًا للعمل أم لا، وهو قول عند الشافعية[54]، وظاهر قول المالكية[55].

 

لأن الأجرة مقابل العمل، وقد عمل له فاستحق العِوَض؛ وقد أوجَب اللهُ سبحانه وتعالى على الآباء إيتاءَ المراضع أجرهن بمجرد الإرضاع، وإن لم يعقدوا معهن عقد إجارة؛ فقال تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ}[56][57].

 

ولِمَا جاء عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: «حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعٍ مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا مِنْ خَرَاجِهِ»[58]. وظاهره أنه لم يكن اتفق معه على الأجرة ولم يشارطه[59]، وقد بوَّب عليه البخاريُّ: «باب مَنْ أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة»[60].

 

القول الثالث:

ليس له شيء من الأجرة مطلقًا، وهو قول لأبي حنيفة، ولأبي يوسف القاضي[61]، والأصح عند الشافعية[62].

 

لأنه لم يلتزم له عوضًا، فصار كقوله: أَطْعِمْني؛ فأطعَمَه، قال في البحر: «ولأنه لو قال: أَسْكِنِّي دارَكَ شهرًا فأسكَنَه، لا يستحق عليه أجرة بالإجماع»[63].

 

والذي يظهر -والله أعلم- أن له أجرة المثل إن كان منتصبًا للعمل؛ لأنه عَقْد معاطاة، وهي جائزة عند جمهور العلماء، وأما إذا لم يكن منتصبًا؛ كما لو طلَب من شخص يمشي أن يساعده بحمل المتاع، أو إصلاح سيارته، أو أعطاه سيارته ليبيعها، أو عَلِمَ بأرض عن طريقه فاشتراها، وليس لديه مكتب، ولم يمتهن هذا العملَ، فيرجع في ذلك إلى العُرْف؛ لأن المعروفَ عُرْفًا كالمشروط شرطًا، فإن كان يُعطى أجرةً في العادة، فله ما تعارَف الناسُ على إعطائه، وإن كان العرف أنه يكون متبرعًا فلا شيء له؛ لعدم اشتراطه، وأما الاستدلال بالمرضعة وإعطاؤه صلى الله عليه وسلم لأبي طيبة في الحجامة، فلأنهم منتصبون للعمل، وليسوا متبرعين عادةً.

 

وقد صحَّح بعضُ الفقهاء بعضَ عقود الإجارة من غير تسميةِ ثمنٍ للحاجة، ولتعارُف الناس عليها، كركوب السفينة، ودخول الحمَّام، ونحوها مما يتعامل الناسُ فيه غالبًا بعِوَض معلوم[64].

 

قال ابن رشد: «لأن الناس استجازوه ومَضَوْا عليه، وهو نحو ما يعطي الحجام، من غير أن يشارط على عمله قبل أن يعمله، وما يعطي في الحمَّام، والمنع من هذا وشبهه، تضييق على الناس، وحرَج في الدين»[65].

 

ولابن القيم كلام طويل حول هذا المعنى، ومما قال: «قد تدعو الحاجة إلى أن يكون عقد الإجارة مبهمًا غير معيَّن، فمثاله أن يقول له: إن ركبت هذه الدابة إلى أرض كذا فلك عشرة، وإن ركبتها إلى أرض كذا فلك خمسة عشر، أو يقول: إن خطتَ هذا القميص اليوم فلك درهم، وإن خطتَه غدًا فنصف درهم... ونحو ذلك، فهذا كله جائز صحيح، لا يدل على بطلانه كتابٌ ولا سُنَّةٌ ولا إجماعٌ ولا قياسٌ، بل هذه الأدلة تقتضي صحتَه، وإن كان فيه نزاع متأخِّر، فالثابت عن الصحابة الذي لا يُعلم عنهم فيه نزاع جوازُه»[66].

 

ثم ذكر دليل ذلك، وذكر بعض المخارج في كيفية تصحيح العقد عند من يرى فساده فقال: «وكثير من المتأخرين من أتباع الأئمة يُبطل هذا العقدَ، فالحيلة على جوازه أن يقول: استأجرتُكَ لتخيطه اليومَ بدرهم، فإن خطتَه غدًا فلك أجرة مثله نصف درهم، وكذا يقول: آجرتُكَ هذه الدابةَ إلى أرض كذا بعشرة، فإن ركبتَها إلى أرض كذا وكذا، فعليكَ أجرة مثلها كذا وكذا، فإن خاف أن يكون يدُه يدَ عدوان ضمنه فليقل: فإذا انقضت المسافة الأولى فهي أمانة عندك، هذا عند مَنْ لم يصحح الإجارةَ المضافةَ، ومن صححها فالحيلة عنده أن يقول: فإذا قطعت هذه المسافة فقد آجرتكها إلى مسافة كذا وكذا، فإذا انتهت آجرتكها إلى مسافة كذا وكذا، فإن خشي المستأجِرُ أن ينقضي شغلُه قبل ذلك، فيبقى عقد الإجارة لازمًا له، وقد فرغ شغله، فالحيلة أن يقول: إذا انقضت المسافةُ أو المدةُ فقد وكلتُكَ في إجارتها لمن شئتَ، فليؤجرها لغيره، ثم يستأجرها منه، فإن خاف أن لا تتم هذه الحيلة على أصل من لا يُجوِّز تعليقَ الوكالة بالشرط، فليوكله في الحال وكالةً غير معلَّقة، ثم يعلق تصرفَه بالشرط، فيقول: أنتَ وكيلي في إجارتها، فإذا انقضت المدةُ فقد أذنت لكَ في إجارتها»[67].

 

3- التصحيح لمصلحة المالك عند الحاجة:

أحيانًا في بعض العقود، قد يترتب ضررٌ على صاحب السلعة لو أبطلنا بيعَ مَنْ هي في يده، ففي هذه الحال قد يوقَف العقد على إجازة المالك؛ لدفع الضرر عنه، فإن أجازه صحَّ وإلا بَطَلَ.

 

ومن أمثلة ذلك: تصرفات الغاصب، فهي باطلة عند الشافعية في الجديد[68]، وعند الحنابلة في مشهور المذهب، لكن لَمَّا كانت هذه التصرفاتُ قد تكثُر، ويعظُم الضررُ بها على المالك، خرَّجَها ابنُ قدامة على تصرفات الفضولي، وحمَلَها عليه، مع أنهم في الرواية المرجحة في المذهب لا يقولون بصحته فقال: «وأما ما لم يدركه المالك، فوجهُ التصحيح فيه: أن الغاصب تطُول مدتُه، وتكثُر تصرفاتُه، ففي القضاء ببطلانها ضررٌ كثيرٌ، وربما عاد الضرر على المالك، فإن الحكم بصحتها يقتضي كونَ الربح للمالك، والعِوَض بنمائه وزيادته له، والحُكْم ببطلانه يمنع ذلك»[69]، ونقله في الشرح وأقره[70].

 

وقال النووي: «لو غصب أموالًا وباعها، وتصرَّف في أثمانها مرةً بعد أخرى، بحيث يعسُر أو يتعذَّر تتبُّعُ ملك التصرفات بالنقض، وقلنا بالجديد فقولان، حكاهما إمام الحرمين، والغزالي، وغيرهما، أصحهما: بطلان التصرفات كلها، كما لو كان تصرفًا واحدًا؛ لأنه ممنوع من كل تصرف منها.

 

والثاني: للمالك أن يجيزها، ويأخذ الحاصل من أثمانها؛ لعُسْر تتبعها بالنقض»[71].

 

وذكر ابن تيمية أنه قول الإمام أحمد فقال: «مذهب أحمد: أن ما احتيج إلى وقفه من العقد وُقِفَ، وهو ما كان المتصرف فيه معذورًا في تصرفه، كالصدقة بالمال الذي لا يعلم مالكه، والمقبوض بعقد فاسد، إذا باعه المشتري، وقصَد ردَّه، فإنه إن أجاز البائعُ البيعَ جاز، وكان له الربح»[72].

 

وأما الحنفية[73] والمالكية[74] والشافعية في القديم[75]، فهم يقولون بأنه موقوف؛ جريًا على قولهم في جواز العقود الموقوفة؛ كتصرُّف الفضولي وغيره.

 

وقال ابن تيمية أيضًا في تصحيح التصرفات لرفع الضرر:

«فالشارع ينفذ الملك لمصلحة المشتري، والمالك المجهول المظلوم، إن كان البائع ظالِمًا، كما لو قُدِّرَ أن ناظرَ الوقف، ووصِيَّ اليتيم، والمضارِب، والشريك، خانوا ثم تصرفوا مع ذلك، فلا بد من تصحيح تصرفهم في حق المشتري منهم، وحق رب المال، وإلا فلو أُبطل ذلك، فَسَدَ عامةُ أموال الناس التي يُتصرف فيها بحكم الولاية والوكالة؛ لغلبة الخيانة على الأولياء والوكلاء، لا سيما ويدخل في ذلك من تصرفات ولاة الأمور ما لا يمكن إبطاله، والشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد وتقليلها»[76].

 

ومن الأمثلة كذلك: بيع المكرَه، فإنه فاسد عند الحنفية، وتصحيحه بيده، فإذا أجاز البيع بعد زوال الإكراه صح ونفذ[77].



[1] بداية المجتهد (3/ 180).

[2] الموافَقات (1/ 454).

[3] مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (3/ 7)، وقد استحسنه الرحيباني بعدما نقله، وأثنى على فقهه في المسألة فقال: «ويتجه (أن ما بطل) به العقد (مما مر) من الصور (يصح) أي: ينقلب صحيحًا (إذا قبض) الثمن؛ (لوجود المعاطاة إذن)، أي: وقت القبض؛ لأن غالب الناس يشتري من البقَّال والبزَّاز والقصاب شيئًا فشيئًا، بنفسه تارة، وبوكيله تارة أخرى، من غير مساوَمة، ولا قَطْع ثمن، ثم بعد مضيِّ مدةٍ، يحاسبه على ذلك، ويدفع له الثمن.

فلو اعتبر القبض في المعاطاة كل مرة على حدتها؛ لضاق الأمر، ولزم إبطال غالب العقود، واشتغال الذمم بفساد المعاملة، وهذا الاتجاه لا يسع الناسَ العملُ بغيره، فلله در مستنبِطه على نظره الدقيق، واستخراجه الأنيق.»ا.هـ.

[4] يُنْظَر: درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (1/ 144)، شرح القواعد الفقهية، لأحمد الزرقا (ص: 275)، المدخل الفقهي العام، للزرقا (2/ 720).

[5] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (5/ 2).

[6] يُنْظَر: المجموع شرح المهذب (9/ 164)، قال النووي: «أصحها عندهم: له حكم المقبوض ببيع فاسد».

[7] يُنْظَر: المجموع شرح المهذب (9/ 165)، مغني المحتاج (2/ 326).

[8] حاشية الجمل على شرح المنهج (3/ 8).

[9] الغرر البهية في شرح البهجة الوردية (2/ 391).

[10] يُنْظَر: المجموع شرح المهذب (9/ 164)، الغرر البهية في شرح البهجة الوردية (2/ 391).

[11] الاستذكار (6/ 433)، قال: «والسنة المجتمع عليها، أنه لا يجوز الثمن إلا معلومًا». لكن الإجماع غير مسلَّم كما سيأتي قول الجواز روايةً عن الإمام أحمد، وهو قول ابن تيمية. يُنْظَر: بدائع الفوائد، (4/ 1365)، كشَّاف القناع عن متن الإقناع (4/ 108)، دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (2/ 318)، إلا أن يكون مراده المجهول المطلق الذي لا يؤول إلى علم.

[12] يُنْظَر: البحر الرائق (5/ 310)، منحة الخالق حاشية البحر الرائق (5/ 292)، حاشية ابن عابدين (4/ 514)، وقال فيها: «البيع بالرقم فاسد؛ لأن فيه زيادة جهالة تمكنت في صلب العقد، وهي جهالة الثمن، برقم لا يعلمه المشتري، فصار بمنزلة القمار، وعن هذا قال شمس الأئمة الحلواني: وإن علم بالرقم في المجلس، لا ينقلب ذلك العقد جائزًا، ولكن إن كان البائع دائمًا على الرضا، فرضي به المشتري، ينعقد بينهما عقد بالتراضي.اهـ. وعبَّر في الفتح بالتعاطي، والمراد واحد. وقال في البحر: وهو الأصح». وعندَهم قول بعدم الصحة. يُنْظَر: دُرَر الحكام في شرح مجلة الأحكام (1/ 144).

[13] ومثله عندهم كذلك، إذا قال: «بعتُكَ شاةً من هذا القطيع، أو ثوبًا من هذا العدل فالبيع فاسد؛ لأن الشاة من القطيع، والثوب من العدل مجهول، جهالة مفضية إلى المنازعة؛ لتفاحُش التفاوت بين شاة وشاة، وثوب وثوب، فيُوجب فسادَ البيعِ، فإن عيَّن البائعُ شاةً أو ثوبًا وسلَّمَه إليه، ورضي به جاز، ويكون ذلك ابتداء بيع بالمراضاة». بدائع الصنائع (5/ 156).

ويظهر أن سبب تفريقهم بين تصحيح هذه الصورة، وعدم تصحيح الصورة السابقة التي فيها الخلل في الصيغة، أن الصيغة عندهم ركنٌ، فإذا وقَع خللٌ فيها بطل العقد، والباطل لا يمكن تصحيحه عندهم، أما هنا فالجهالة تُفسد العقدَ ولا تُبطله، فأمكن تصحيحُه.

[14] يُنْظَر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (5/ 110)، المجموع شرح المهذَّب (9/ 333)، وقال: «ولو قال: بعتُكَ هذه السلعةَ برقمها، أي: بالثمن الذي هو مرقوم به عليها، أو بما باع به فلان فرسَه، أو ثوبه، فإن كانا عالمينِ بقدره صح البيعُ بلا خلاف، وإن جهلاه أو أحدهما فطريقانِ: (أصحهما) وبه قطع المصنِّفُ: لا يصح البيع؛ لما ذكره المصنِّف من أنه غرر.

(والثاني) حكاه الفوراني، وصاحب البيان وغيرهما، فيه وجهان: (أصحهما) هذا، (والثاني) إن علما ذلك القدرَ، قبل تفرقهما من المجلس صحَّ البيعُ.

وحكى الرافعيُّ وجهًا ثالثًا: أنه يصح مطلقًا؛ للتمكن من معرفته، كما لو قال: بعتُ هذه الصبرةَ، كل صاع بدرهم، يصح البيع، وإن كانت جملة الثمن في الحال مجهولة، وهذا ضعيف شاذٌّ».

[15] يُنْظَر: النكت والفوائد السنية على مشكل المحرَّر (1/ 300)، وقال فيه: «إن يتبايَعا بالسعر لفظًا أو عرفًا، وهما أو أحدهما لا يعلم، فكلام الإمام أحمد يقتضي روايتين، ووجه الصحة: إلحاق ذلك بقيمة المثل في الإجارة، إذا دخل الحمَّام أو قصَّر الثوب، ثم إن قيل: البيع فاسد، وكانت العين تالفة، فالواجب أن لا يضمن إلا بالقيمة؛ لأنهما تراضَيا بذلك، ونظيره: أَعْتِقْ عبدَكَ عني وعليَّ ثمنُه، أو: ألقِ متاعَكَ في البحر وعليَّ ثمنُه». وقال في الإنصاف (11/ 132): «وعنه يصح، واختاره الشيخ تقي الدين». وقال في بدائع الفوائد (4/ 1483): «أما الرقم، فقد نصَّ على صحة البيع به، فقال حرب: سألتُ أحمدَ عن بيع الرقم؟ فلم يرَ به بأسًا». ويُنْظَر: اختيارات شيخ الإسلام الفقهية (6/ 141)، الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه (1/ 411).

[16] الصُّبرة: الكومة المجموعة من الطعام، سميت صبرة لإفراغ بعضها على بعض، ومنه قيل للسحاب تراه فوق السحاب صبيرة. الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (ص: 140)، ويُنْظَر: تهذيب اللغة (12/ 122).

[17] وعند الشافعية والحنابلة كما في المجموع شرح المهذب (9/ 328)، وكشاف القناع (3/ 271)، يصِحُّ البيعُ لو قال: بعتك بهذه الدراهم التي في يدي، أو قال: بهذه الدنانير، وهي مشاهَدة لهما، سواء عَلِمَا قدرَها أم لا، مع أنها مجهولة العدد، فقد تكون أكثر من حدسه وتوقُّعه، وقد تكون أقل، ومشاهدتها لا تكفي في العلم بعددها، فينبغي أن يصح على قولهم البيعُ بالرقم.

[18] يُنْظَر: البحر الرائق (5/ 279)، حاشية ابن عابدين (4/ 516).

[19] يُنْظَر: فتح القدير، لابن الهمام (6/ 260)، النهر الفائق شرح كنز الدقائق (3/ 342)، وقال فيه: «لو كان الثمن مجهولًا، كالبيع بقيمته، أو برأس ماله، أو بما اشتراه، أو بمثل ما اشتراه فلان، فإن علم المشتري بالقَدْر في المجلس فرضيه عاد جائزًا، ومنه أيضًا: لو باعه بمثل ما يبيع الناسُ، إلا أن يكون شيئًا لا يتفاوت».

[20] يُنْظَر: تحفة المحتاج (4/ 217)، مغني المحتاج (2/ 326)، وقال فيه في كلام يظهر منه ترجيح القول أيضًا: «وأخذ الحاجات من البياع يقع على ضربين: أحدهما أن يقول: أعطني بكذا لحمًا، أو خبزًا مثلًا، وهذا هو الغالب، فيدفع إليه مطلوبه، فيقبضه ويرضى به، ثم بعد مدة يحاسبه ويؤدي ما اجتمع عليه، فهذا مجزوم بصحته عند مَنْ يُجَوِّز المعاطاةَ فيما أراه.

والثاني: أن يلتمس مطلوبَه، من غير تعرُّض لثمن؛ كأعطني رطل خبز، أو لحم مثلًا، فهذا محتمل، وهذا ما رأى الغزاليُّ إباحتَه، ومنعها المصنف النووي وقول النووي: «إنه لا يُعَدُّ معاطاةً ولا بيعًا»، فيه نظر، بل يعده الناس بيعًا، والغالب أن يكون قدر ثمن الحاجة معلومًا لهما عند الأخذ والعطاء، وإن لم يتعرضا له لفظًا».

[21] يُنْظَر: كشاف القناع عن متن الإقناع (4/ 108)، دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (2/ 318)، حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات (3/ 375)، حاشية اللبدي على نيل المآرب (1/ 172).

[22] الخراج والخرج بمعنى الأجرة والعمالة، قال اللَّه تعالى: ﴿ أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ﴾ [المؤمنون: 72]، أي: ثواب الله خير، وكل ما خرج من شيء وحصل من نفعه فهو خراجه، فخراج الشجر ثمرها، وخراج الحيوان نسلها ودرها. غريب الحديث للخطابي (2/ 366)، ويُنْظَر: المفردات في غريب القرآن (ص: 278).

[23] البحر الرائق (5/ 279).

[24] بدائع الفوائد، (4/ 1484)، مجموع رسائل ابن رجب (2/ 723)، الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه (9/ 102).

[25] مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود السجستاني (ص: 265)، ويُنْظَر: الجامع لعلوم الإمام أحمد - الفقه (9/ 103).

[26] النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر (1/ 298-299).

[27] كشاف القناع عن متن الإقناع (4/ 108)، ويُنْظَر: حاشية ابن قائد على منتهى الإرادات (3/ 198).

[28] دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (2/ 318)، ويُنْظَر: مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (4/ 55)، حاشية الخلوتي على منتهى الإرادات (3/ 375)، حاشية اللبدي على نيل المآرب (1/ 172).

[29] بحوث في قضايا فقهية معاصرة، د. محمد تقي العثماني (ص: 64).

[30] فتح القدير، لابن الهمام (6/ 260)، النهر الفائق شرح كنز الدقائق (3/ 342).

[31] نقل التخريجات السابقة، ابن عابدين في حاشيته (4/ 516)، ويُنْظَر: النهر الفائق (3/ 342).

[32] إعلام الموقعين (4/ 6).

[33] يُنْظَر: النكت والفوائد السنية على مشكل المحرر (1/ 300)، نظرية العقد، لابن تيمية (1/ 164).

[34] يُنْظَر: إعلام الموقعين عن رب العالمين (4/ 5)، بدائع الفوائد، (4/ 1365).

[35] يُنْظَر: بدائع الفوائد، (4/ 1365).

[36] يُنْظَر: البيع والإجارة بالسعر المتغير، أ. د. يوسف الشبيلي (ص: 5)، ضمن أبحاث الدورة الثانية والعشرين لمجمع الفقه الإسلامي.

[37] أخرجه البخاري في «صحيحه» (3/ 65) برقم: (2115).

[38] نظرية العقد، لابن تيمية (1/ 165).

[39] الطلاق: 6.

[40] المرجع السابق (1/ 164-165)، ويُنْظَر: بدائع الفوائد، (4/ 1365)، إعلام الموقعين عن رب العالمين (4/ 5).

[41] يُنْظَر: المراجع السابقة.

[42] جامع المسائل لابن تيمية، المجموعة الرابعة (ص: 336).

[43] نظرية العقد، لابن تيمية (1/ 172).

[44] المرجع السابق (1/ 165).

[45] قال الجوهري: «واستنام إليه، أي: سكَن إليه واطمأن، وقال في مختصر العين: واستنام إلى الرجل، استأنَس إليه، وهو راجِع لمعنى الاسترسال والاستيمان». نقله في شرح مختصر خليل، للخرشي (5/ 171).

[46] مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (4/ 470)، ويُنْظَر: مِنَح الجليل شرح مختصر خليل (5/ 218).

[47] المغني (95/ 6)، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (4/ 207)، والمذهب: عدم الجواز، يُنْظَر: دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (2/ 372).

[48] تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (4/ 61)، البناية شرح الهداية (8/ 201).

[49] المغني، لابن قدامة (5/ 327).

[50] يُنْظَر: البحر الرائق (7/ 301)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (7/ 638)، وقال فيه: «وعلى قول محمد: إن اتخذ دكانًا وانتصب لعمل القصارة بالأجر، يجب الأجر وما لا فلا، وعلى قول أبي يوسف هو متبرِّع، إلا أن يكون خليط، وهو أن يكون يدفع إليه ثيابه للقصارة بالأجر عادةً، وفي باب الخلع من شرح الكافي، إذا قال للحمال: احمل هذا إلى بيتي، وقال للخياط: خِطْ، إن كان الخياط معروفًا أنه يخيط بأجر، والحمال كذلك يجب الأجر، وما لا فلا.

وقال في البحر الرائق: قال محمد: إن انتصب القصار لقَبول ذلك من الناس بالأجر، كما هو المعتاد يجب، وإلا فلا، قال في الخلاصة معزيًا إلى الصدر الشهيد: والفتوى على قول محمد».

[51] يُنْظَر: المغني، لابن قدامة (5/ 415)، المبدع في شرح المقنع (4/ 411)، وقال في كشاف القناع (3/ 555): «(وإن دفع) إنسان (ثوبه إلى قصَّار أو خياط ونحوهما) كصباغ (ليعمله) أي ليقصره أو يخيطه أو يصبغه ونحوه (ولو لم تكن له) أي للقصار ونحوه عادة (بأخذ أجرة ولم يعقدا) أي القصَّار والخياط عقد إجارة صح، وله أجرة مثله، حيث كانا منتصبين لذلك، وإلا لم يستحِقَّا أجرًا، إلا بشرط، أو عقد، أو تعريض؛ لأنه لم يوجد عرف يقوم مقام العقد، فهو كما لو عمل بغير إذن مالكه».

[52] يُنْظَر: المجموع شرح المهذَّب (15/ 111)، منهاج الطالبين (ص: 162)، وقال النووي عن هذا القول: «وقد يستحسن».

[53] يُنْظَر: المراجع السابقة.

[54] يُنْظَر: المجموع شرح المهذَّب (15/ 111)، منهاج الطالبين (ص: 162).

[55] يُنْظَر: البيان والتحصيل (8/ 423)، منح الجليل شرح مختصر خليل (7/ 433)، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (5/ 390)، وقال فيه: «وسئل عن الخياط الذي بيني وبينَه الخلطة، ولا يكاد يخالفني أستخيطه الثوب، فإذا فرغ منه، وجاء به أراضيه على شيء أدفعه إليه؟ قال: لا بأس بذلك، قال ابن رشد: وهذا كما قال؛ لأن الناس استجازوه ومضوا عليه، وهو نحو ما يعطي الحجام من غير أن يشارط على عمله قبل أن يعمله، وما يعطي في الحمَّام، والمنع من هذا وشبهه تضييق على الناس». لكن يشكل عليه أن الكلام عمن هو منتصب للعمل، ولم أجد لهم قولًا صريحًا في غير المنتصب للعمل هل له أجرة أم لا.

[56] الطلاق: 6.

[57] يُنْظَر: إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/ 4)، نظرية العقد، لابن تيمية (1/ 164).

[58] أخرجه البخاري في «صحيحه» (3/ 63) برقم: (2102)، (3/ 79) برقم: (2210).

[59] يُنْظَر: البيان والتحصيل (8/ 423)، مواهب الجليل (5/ 390).

[60] صحيح البخاري (3/ 79) برقم: (2210).

[61] يُنْظَر: البحر الرائق (7/ 301)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (7/ 638)، وقال فيه: «وعلى قول أبي يوسف هو متبرِّع، إلا أن يكون خليط، وهو أن يكون يدفع إليه ثيابه للقصارة بالأجر عادةً».

وقال في البحر الرائق: «وفي الفتاوى الصغرى: إذا دفع ثوبًا لقصَّار ليقصره، ولم يسمِّ له أجرًا، قال أبو حنيفة: لا أجرَ له».

[62] يُنْظَر: المجموع شرح المهذَّب (15/ 111)، مغني المحتاج (3/ 478)، وقال فيه: «(ولو دفَع ثوبًا) بلا استئجار (إلى قصَّار ليقصره أو) إلى (خيَّاط ليخيطه) أو نحو ذلك كغسَّال يغسله (ففعل) ذلك (ولم يذكر له أجرة فلا أجرة له) على الأصح المنصوص، وقول الجمهور».

[63] مغني المحتاج (3/ 478)، تحفة المحتاج (6/ 181).

[64] يُنْظَر: المغني، لابن قدامة (5/ 415)، نظرية العقد، لابن تيمية (1/ 164)، وقال: «دلَّ على ثبوت عِوَض الإجارة بالمعروف قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ [الطلاق: 6]، فأمَر بإيتائهن أجورَهن بمجرد الإرضاع، والمرجع في الأجور إلى العُرْف، وكذلك في البيع قد نصَّ أحمدُ، على أنه يجوز أن يأخذ بالسعر الفامِي وغيره، فيجوز الشراء بالعِوَض المعروف، والاستئجار بالعِوَض المعروف، وكذلك التزوُّج بالعوض المعروف، بل عِوَض المثل في البيع والإجارة أَوْلَى بالعدل، فإنه يوجد مثل المبيع والمؤجر كثيرًا».

[65] البيان والتحصيل (8/ 423)، مواهب الجليل (5/ 390).

[66] إعلام الموقعين (3/ 311).

[67] المرجع السابق (3/ 311).

[68] يُنْظَر: العزيز شرح الوجيز، (5/ 470).

[69] المغني، لابن قدامة (5/ 205).

[70] يُنْظَر: الشرح الكبير على متن المقنع (5/ 440).

[71] المجموع شرح المهذب (9/ 260)، ويُنْظَر: رسالة: الكلام في بيع الفضولي ضمن مجموع رسائل الحافظ العلائي (4/ 113).

[72] نظرية العقد، لابن تيمية (1/ 225).

[73] يُنْظَر: درر الحكام شرح غرر الأحكام (2/ 177)، وقال: «(وبيع الغاصب) فإنه موقوف على إجازة المالك، إن أقرَّ به الغاصبُ ثم البيع.. (وحكمه) أي حكم البيع الموقوف (أنه إنما يقبل الإجازة إذا كان البائع والمشتري والمبيع قائمًا) المراد بكون المبيع قائمًا: ألَّا يكون متغيرًا، بحيث يعد شيئًا آخر، فإنه لو باع ثوب غيره بغير أمره، فصبغه المشتري، فأجاز ربُّ الثوب البيع جاز، ولو قطعه وخاطه ثم أجاز البيعَ لا يجوز؛ لأنه صار شيئًا آخَر».

[74] يُنْظَر: المختصر الفقهي، لابن عرفة (5/ 105)، الجامع لمسائل المدوَّنة (18/ 287)، وقال: «وإذا باع الغاصبُ الأَمَةَ، فولدت عند المبتاع أو ماتت، ثم أجاز ربُّها البيعَ فذلك جائز، ولو أجاز ربُّها البيعَ بعد أن هلك الثمن بيد الغاصب، فإن الغاصب يَضمنه، وليس الرضا ببيعه يُوجب له حكمَ الأمانة في الثمن».

[75] العزيز شرح الوجيز (5/ 470)، وقال: «والقديم: أنه يتبعه، والشراء بعينه منعقِد موقوفًا على إجارة المالك، فإن أجازَه فالربح له، وكذا إذا التزم في الذمة، وسلَّم المغصوب، وتكون الأرباح للمالك».

[76] مجموع الفتاوى (29/ 250).

[77] يُنْظَر: البناية شرح الهداية (11/ 43)، حاشية ابن عابدين (4/ 503).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تصحيح العقود المالية الفاسدة المفهوم والمصطلح
  • المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: البيوع المنهي عنها لعينها
  • التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: مشروعية تصحيح العقود
  • التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: أسباب تصحيح العقود
  • التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: سُلْطَة تصحيح العقود

مختارات من الشبكة

  • المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الغرر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الميسر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الربا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أقسام العقود من حيث الصحة والبطلان والفساد(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تصحيح العقود المالية الفاسدة وتطبيقاتها المعاصرة دراسة تأصيلية تطبيقية(رسالة علمية - مكتبة الألوكة)
  • تصحيح العقود المالية الفاسدة وتطبيقاتها المعاصرة لنايف بن محمد اليحيى
    (مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • العقود الصحيحة ومقتضاها(مقالة - مكتبة الألوكة)
  • سورة المائدة (2) العقود والمواثيق(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • حين تذوب العقود تحت نيران التضخم(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: المخالفات المتعلقة بالأركان(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 20/4/1448هـ - الساعة: 9:46
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب