• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    حسن مصاحبة الوالدين من الوفاء
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الإمام أحمد بن حنبل (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: سُلْطَة تصحيح
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الرحمة والعمل الصالح في مساعدة المبتلين (مرضى ...
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    المساجد حرمات فلا تؤذوا عمارها (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    خطبة: الهجرة النبوية: من التضحيات إلى التمكين ...
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    ذكر من سمي في الكتاب والسنة من الكتب
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم
    د. شريف فوزي سلطان
  •  
    الفوائد العقدية والتربوية من قصة نبي الله سليمان ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    سلامة الصدر النماذج والأسباب والعواقب (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    الرؤى والأحلام (3) الأعمال في الرؤى
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    التنجيم وأبراج الحظ (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: أسباب تصحيح العقود
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الأمثال النبوية الحكيمة (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    بعض معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم
    الشيخ صلاح نجيب الدق
  •  
    خطبة: الهداية: قواعدها وأركانها (1)
    يحيى سليمان العقيلي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: سُلْطَة تصحيح العقود

التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: سُلْطَة تصحيح العقود
د. نايف بن محمد اليحيى

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/10/2026 ميلادي - 20/4/1448 هجري

الزيارات: 73

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التأصيل الفقهي لتصحيح العقود

سُلْطَة تصحيح العقود

 

إذا أُبرم العقدُ الفاسدُ وأردنا تصحيحَه، فمن يملك حقَّ التصحيح في مثل هذه الحال؟

 

يمكن أن نقسِّم حالَ العقود إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: يكون التصحيح فيه بيد العاقد:

وهو في حال إذا كان الفساد بسبب شرط فاسد شَرَطَه أحدُهما، فظاهِرُ قولِ الحنفيةِ والمالكيةِ القائلين بالتصحيح أن سلطة التصحيح بيد المشتَرِط، فإن قام بإسقاط الشرط الفاسد صح العقد.

 

قال في المحيط البرهاني: «مَنْ له الأجَل إذا أسقَط الأجلَ قبل دخول وقت الحصاد والدياس، انقلب العقد جائزًا، استحسانًا عند علمائنا الثلاثة، وعلى هذا الاختلاف إذا باع بشرط الخيار إلى الأبد، حتى فسَد العقدُ بلا خلاف، ثم إنَّ مَنْ له الخيار أسقَط الخيارَ، قبل مضي الثلاث، ينقلب العقد جائزًا عند أبي حنيفة»[1].

 

وذهَب السرخسيُّ إلى أنه إذا كان فيها شرط أنه إذا باع بألف ورطل من خمر، ثم اتَّفَقَا على إسقاط الخمر، أن العقد ينقلب جائزًا، ولكن لا ينفرد أحدُهما بالإسقاط، بل يشترط اتفاقهما على الإسقاط، وفي البيع إلى أجل مجهول، ينفرد مَنْ له الأجل بالإسقاط[2].

 

وأما المالكية فقال ابن رشد عن شروط البيع: «والثاني: يفسخ فيه البيع، ما دام مُشتَرِطُ الشرطِ متمسِّكًا بشرطه، فإن رضي بترك الشرط صح البيع إن كان لم يَفُتْ»[3].

 

وقال ابن يونس: «وبيعٌ وقَع بشرط يُكره، فإن ترك الشرطَ مُشتَرِطُه تم البيعُ بينهما، وإن أبى فُسِخَ، وحكم له بحكم البيع الفاسد»[4].

 

القسم الثاني: يكون التصحيح فيه بيد المالك أو الولي:

هناك من العقود ما قيل بفساده؛ لأجل التصرف في ملك الغير بغير إذنه، كما في تصرفات الغاصب، وقد سبَق في المبحث السابق أنها تُصَحَّحُ موقوفةً على إجازة المالك، رفعًا للضرر عنه، فإذا أجاز المالكُ البيعَ نفَذ وترتَّبَت آثارُه.

 

وكذلك الحال في بيع الفضولي؛ فهو موقوف على إجازة من اشتُرِيَ له، عند من يقول بوقف العقد، وكذلك شراء الصبي المميِّز، والسفيه، موقوف على إجازة الولي، فإذا أجازه نفذ[5].

 

قال الزركشي: «المنعقد عبارة عن ارتباط الإيجاب بالقبول؛ بحيث يمكن أن يصحح وأن لا يصحح؛ كبيع الفضولي فيعقد عند قوم له؛ بمعنى أنه إذا اتصل به الإجازة من المالك يصح؛ كالإيجاب قبل القبول، وإلا فلا، وإنما الصحة اعتبار التصرف جزمًا، وأما المعقود، فهو عبارة عن انعقاد يؤثِّر في المحل مثبِتًا لحكمه، فإن قلتَ: فقد قالوا: انعقد فاسدًا، وغير صحيح، فلا يستقيم أن يقال: كل منعقد صحيح. قلتُ: هو مجاز، وأما عند إطلاق الانعقاد فيُصرف إلى الصحيح، وعند إرادة المجاز فيقيَّد»[6].

 

وكذلك بيع المكرَه فاسد عند الحنفية، وتصحيحه بيده، فإذا أجاز البيع بعد الإكراه صح ونفذ[7].

 

وإيرادي لبيع الفضولي، وبيع الصبي والسفيه، هو من جهة أن آثار العقد موقوفة، حتى على قول مَنْ يراه صحيحًا موقوفًا، لا يترتب منها شيء، حتى تحصل إجازةُ الولي أو المالك، فهو تصحيح من جهة ترتيب الآثار على العقد بعد الإجازة.

 

القسم الثالث: يكون التصحيح فيه بيد القاضي:

للقاضي سلطة الحكم بين المتنازعين، وله حق الاجتهاد في فسخ العقد أو تصحيحه إذا كان أهلًا لذلك، حسب ما يؤديه اجتهادُه من النظر في النصوص، والمقاصد الشرعية، ويمكن أن نقسِّم الحالَ في العقود التي يَنظر فيها القاضي إلى ثلاثة أحوال؛ قياسًا على كلامهم في نقض اجتهاد القاضي، فالكلام في المسألتين متقارب؛ لأنهم أَعْمَلُوا كلامَه في موضع ورأوه سائغًا، وأبطلوه في موضعين، فدلَّ على أنه لا يقبل منه ابتداءً أن يحكم بالتصحيح فيهما، وأحوال تصحيحه كما يلي:

الحالة الأولى:

أن يكون العقد متَّفَقًا على فساده، ولا يمكن تصحيحه، فليس لأحد العاقدين، ولا للقاضي تصحيحه في هذه الحالة؛ لأن الفاسد واجب الفسخ ما دام فسادُه باقيًا، والمبيع لم يفت، وهذا محل اتفاق[8].

 

«لأن المجمَع على فساده لا حرمة له ولا شبهة؛ فلا تمضي فيه البياعاتُ، ولا ينشر حرمة مطلقًا»[9].

 

الحالة الثانية:

العقد المختَلَف فيه، لكن الخلاف فيه ضعيف، والمسألة فيها نص ظاهر من الكتاب أو السُّنَّة دون معارِض له، فليس من سلطة القاضي تصحيحه؛ لأنه لا اجتهاد مع النص، وهذا قول جمهور أهل العلم[10]، وحكى بعضُهم الإجماعَ عليه، كالقرافي، وابن القيم[11].

 

قال القرافي: «قال جماعة من العلماء: ضابطُ ما ينقض من قضاء القاضي أربعة، في جميع المذاهب، ما خالف الإجماعَ، أو النصَّ أو القياسَ الجلِيَّيْنِ، أو القواعد، مع سلامة جميع ذلك عن المعارِض الراجح»[12].

 

ونصَّ بقيةُ الفقهاءِ على نقض الحكم إذا خالَف النصَّ، وهو تأكيد على عدم جواز الحكم به ابتداءً.

 

قال ابن نجيم: «قال أصحابنا في كتاب القضاء: إذا رفع إليه حكم حاكم أمضاه، إن لم يخالف الكتابَ والسُّنَّةَ والإجماعَ»[13].

 

وقال القرافي: «ومعنى قول الإمام مالك: لا ينقض قضاء القاضي. إذا لم يخالف السُّنَّةَ، أما إذا خالفها نقض»[14].

 

وقال الإمام الشافعي: «من اجتهد من الحكام فقضى باجتهاده، ثم رأى أن اجتهاده خطأ، أو ورَد على قاض غيره فسواء، فما خالَف كتابًا، أو سُنَّةً، أو إجماعًا، أو ما في معنى هذا رده، وإن كان يحتمل ما ذهَب إليه، ويحتمل غيرَه لم يرده، وحكم فيما استأنف بالذي هو الصواب عنده»[15].

 

وقال في أسنى المطالب: «فإن بان للقاضي الخطأُ في حكمه، أو حكم غيره نظرت، فإن خالف فيه (قطعيًّا؛ كنص كتاب، وسُنَّة متواترة، وإجماع، أو ظنيًّا محكمًا) أي: واضح الدلالة (كخبر الواحد، أو القياس الجلي نقض) وجوبًا (حكمه) أي: حكم المخطئ، بالإجماع في مخالَفة الإجماع، وبالقياس عليه في البقية، وعليه إعلام الخصمين بانتقاضه»[16].

 

وقال ابن القيم: «الفقهاء من سائر الطوائف قد صرحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتابًا، أو سُنَّةً، وإن كان قد وافَق فيه بعض العلماء، وأما إذا لم يكن في المسألة سُنَّة ولا إجماع، وللاجتهاد فيها مساغ، لم تُنكر على من عمل بها مجتهدًا أو مقلِّدًا».

 

ثم بيَّن أن هذا ليس فيه انتقاص لمن وقَع منه المخالَفةُ إذا كان اجتهد ولم يُصِبْ، فقال: «ليس في قول العالِم: إن هذه المسألة قطعية، أو يقينية، ولا يسوغ فيها الاجتهاد، طعنٌ على مَنْ خالَفَها، ولا نسبةَ له إلى تعمُّد خلاف الصواب».

 

ثم بيَّن أن «المسائل التي اختلف فيها السلف والخلف، وقد تيقَّنا صحةَ أحد القولينِ فيها كثير، مثل: كون الحامل تعتد بوضع الحمل، وأن إصابة الزوج الثاني شرط في حلها للأول، وأن الغُسْل يجب بمجرد الإيلاج وإن لم يُنزل، وأن رِبَا الفضل حرام، وأن المتعة حرام، وأن النبيذ المسكر حرام، وأن المسلم لا يُقتل بكافر، وأن المسح على الخفين جائز حَضَرًا وسَفَرًا، وأن الشفعة ثابتة في الأرض والعقار»[17]. ثم ذكر جملة من الأمثلة.

 

وقد فصَّل القرافيُّ في حال النص والقياس واعتباره فقال: «وأما القواعد، والقياس الجلي والنص -وإن كانت في صورة الخلاف- فالمراد إذا لم يكن لها معارِض راجِح عليها، أما إذا كان لها معارِض فلا يُفسخ الحكم إذا كان وفقَ معارضها الراجح إجماعًا، ومتى لم يكن هذا المعارض، بل عُدِمَ بالكلية؛ بأن يكون الاجتهاد لتوهُّم ليس بواقع في نفس الأمر، أو اعتمادًا على استصحاب براءة الذمة ونحوه؛ لعدم الشعور بتلك القواعد، والنصوص والأقيسة، أو يكون ثَمَّ مُعارِض مرجوح من حديث مضطرب الإسناد ونحوه: فإنه لا يعتد به، وينقض ذلك الحكم؛ لوقوعه على خلاف المعارِض الراجح.

 

فهذا هو سبب النقض، فإن مثل هذا لا يُقَرُّ في الشرع لضَعْفه، وكما لا يتقرر إذا صدَر عن الحكام، كذلك أيضًا لا يصح التقليدُ فيه إذا صدر عن المفتي، ويحرم اتباعُه فيه.

 

ولذلك نقول: ليس كل الأحكام يجوز العمل بها، ولا كل الفتاوى الصادرة عن المجتهدين يجوز التقليد فيها»[18].

 

وقد ذكر ابن القيم عددًا من الأدلة على هذا القول، من وجوب الرد إلى الله ورسوله، وأنه ليس للمجتهدين أن يكون لهم الخِيَرَةُ إذا قضى اللهُ ورسولُه في حكم، وذكَر حديثَ المتلاعنينِ، وقول النبي : ((أَبْصِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ -وذكر بعضَ الأوصافِ- فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ))، فَجَاءَتْ بِهِ كَذَلِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ : ((لَوْلَا مَا مَضَى مِنْ كِتَابِ اللهِ، لَكَانَ لِي وَلَهَا شَأْنٌ))[19]. «يريد والله ورسوله أعلم، بكتاب الله، قوله تعالى: ﴿ وَيَدْرَأ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِين (8) ﴾[20]، ويريد بالشأن -والله أعلم- أنه كان يحدها؛ لمشابَهة ولدها للرجل الذي رُميت به، ولكن كتاب الله فصل الحكومة، وأسقط كل قول وراءه، ولم يبقَ للاجتهاد بعدَه موقعٌ»[21].

 

الحالة الثالثة:

أن يكون التصحيح في المسائل الخلافية في مسألة لها حظٌّ من النظر، والخلاف فيها معتَبَر، فللقاضي حقُّ التصحيح إذا أدَّى إلى ذلك اجتهادُه، وبه قال جماهير أهل العلم[22]، وحُكِيَ الإجماعُ فيه، حكاه السرخسي، والحصني، وغيرهم.

 

وهذه بعض النصوص من كلام الفقهاء، أنقُلُها لِمَا فيها من الفائدة حول هذه المسألة.

 

قال السرخسي: «الحكم في المجتَهَدات نافذ بالإجماع»[23].

 

وقال الحصني: «اتفق العلماء على أنه لا ينقض حكم الحاكم في المسائل المجتَهَد فيها، وإِن قلنا: المصيب واحد؛ لأن ذلك الواحد غير متعيِّن؛ ولأنه لو نقض لأدى إلى التسلل، فلا تنفصل الخصومات أبدًا»[24].

 

وقال الجصَّاص: «والبيوع المختَلَف فيها، وما يسوغ الاجتهاد فيه، قد تلحَقُه الإجازةُ بحال؛ لأن قاضيًا لو قضى بجوازه نفذ حكمُه وصحَّ، وإن كان فاسدًا عندنا قبل حكم الحاكم به فصار كالبيع الموقوف، الذي يجوز أن تلحقه الإجازة، من جهة مَنْ وقفَ عليه، فيملك مشتريه بدَلَه إذا قبضه، وقد بيَّنَّا وقوعَ الْمِلْك بالعقد الفاسد إذا اتصل به القبض»[25].

 

وقال القرافي: «حُكْم الحاكمِ في مسائل الاجتهاد يرفع الخلافَ، ويرجع المخالِف عن مذهبه لمذهب الحاكم، وتتغير فُتياه بعد الحكم عما كانت عليه، على القول الصحيح من مذاهب العلماء، فمَنْ لا يرى وقف المشاع، إذا حكَم حاكم بصحة وقفه، ثم رفعت الواقعة لمن كان يُفتي ببطلانه نفَّذَه وأمضاه، ولا يحل له بعد ذلك أن يُفتي ببطلانه، هذا هو مذهب الجمهور، وهو مذهب مالك»[26].

 

وقال ابن قدامة: «ما اختلف فيه يمكن أن يلحقه حكم الإجازة، بحكم حاكم بصحة بيعه»[27].

 

وقال في الكشاف: «(ولو رفع إليه) أي: الحاكم (حكم في مختَلَف فيه، لا يلزمه نقضُه)؛ لعدم مخالفته كتابًا، أو سُنَّةً، أو إجماعًا، أو ما يعتقده (لينفذه لَزِمَهُ تنفيذُه وإن لم يره) المرفوعُ إليه صحيحًا؛ لأنه حكم ساغ الخلافُ فيه.

 

(ولو رفع إليه) أي: الحاكم (خَصْمانِ عقدا فاسدًا عندَه، وأقرَّا بأن نافذ الحكم حكم بصحته، فله إلزامهما بذلك) العقد؛ لأنه حق أقَرَّا به فلزمهما، كما لو أقر بغيره»[28].

 

وقال ابن تيمية: «كل تصرُّف متنازَع فيه، إذا حكم الحاكم بصحته، لم يكن لغيره نقضه، إذا لم يخالف نصًّا ولا إجماعًا»[29].

 

وقال أيضًا في نكاح مختَلَف فيه: «فإذا قال الحاكم في مثل هذا: حكمتُ بصحة هذا النكاح، نفذ حكمه باتفاق الأئمة»[30].

 

وإذا حكم الحاكم في عقد مختَلَف فيه، وكان أحد الخصمينِ يرى خلافَ ما صححه الحاكم، فهل له أن يخالفه؟

 

قال أبو المعين النسفي: «قضاء القاضي في فعل مجتَهَد فيه ينفذ؛ لأن المسلمين مع اختلافهم اتفقوا على أن قضاء القاضي ينفذ في المجتَهَدات على مَنْ يخالف رأيَه، حسب نفوذه على مَنْ وافَقَ رأيَه، فإذن هذا قضاء انعقد الإجماع على نفوذه»[31].

 

وفي هذه الحال هل يعمل في حق نفسه بما يراه[32]، أو بما حكم به القاضي؟

ذهب المالكية، والشافعية في الأصح، والحنابلة في أظهر قوليهم، إلى أنه يصح ظاهرًا وباطنًا، فيعمل فيه المحكوم له ولو لم يكن على قول مذهبه، وعَزَاه القرافيُّ للجمهور.

 

قال القرافي: «مذهب مالك أن حكم الحاكم في مسائل الاجتهاد، لا يرد ولا ينقض، وأفتى مالكٌ في الساعي إذا أخذ من الأربعين شاةً، لرجلين خليطين في الغنم شاة، أنهما يقتسمانها بينهما، ولا يختصُّ بها مَنْ أُخِذَتْ منه، كما قاله الشافعي، مع أنه يُفتي إذا أخَذَها الساعي المالكي أنها تكون مظلمة ممن أُخِذَتْ منه، وعلَّل مالكٌ ذلك بأنه حكم حاكم، فأبطَلَ ما كان يُفتي به عند حكم الحاكم بخلاف ما يعتقده مالكٌ، ووقع له ذلك في عدة مسائل في العقود والفسوخ»[33].

 

وقال الزركشي: «في المسائل الاجتهادية: هل يغير الحكم باطنًا؟ فيه وجهان، أصحهما كما قاله الرافعي في باب القسامة: إن الذي إليه مَيْلُ الأئمةِ الحِلُّ باطنًا.

 

ويتفرع عليها فروع كثيرة: منها: للشافعي طلب شفعة الجوار من حنفي مثلًا، وفيه وجهان: أصحهما الحِلُّ»[34].

 

وقال ابن حجر الهيتمي: «الحكم في المختَلَف فيه يصيره كالمتَّفَق عليه، وإذا تقرَّر أن المحكوم به بعد الحكم يصير كالمتَّفَق عليه، فحكمُ المالكي بثبوت حكم الحنفي، أو الشافعي بالشهادة على الخط يصير الخطُّ حينئذ كبينة شهدت بذلك الحكمِ، في وجوب العمل به»[35].

 

وقال في الفروع: «وحكم الحاكم لا يُحيل الشيءَ عن صفته باطنًا، وعنه: بلى في مختلف فيه قبل الحكم، قطع به في الواضح وغيره، فلو حكم حنفي لحنبلي بشفعة جوار، فوجهان[36].

 

ومن حكم لمجتهد أو عليه بما يخالف اجتهاده عمل باطنًا بالحكم، ذكره القاضي، وقيل: باجتهاده، وإن باع حنبلي متروك التسمية، فحكم بصحته شافعي نفذ عند أصحابنا»[37].

 

ويمكن أن يفرَّق في حق المحكوم له بين حالين:

الحالة الأولى: أن يكون في مسألة يجزم فيها في نظره بالصواب، ويجزم بخطأ القاضي، فهنا قد يقال: بأنه يحل له ظاهرًا لا باطنًا.

 

الحالة الثانية: أن يكون يرجح خلاف ما حكم به القاضي، لكنه يرى أن الخلاف قوي، والقول الثاني له وجاهة واعتبار، فهنا يحل ظاهرًا وباطنًا.

 

وهل للقاضي أن يحكم ويصحح العقد بما يخالف الراجح في نظره؟

قال ابن رجب: «لو حكَم الحاكمُ في مسألة مختَلَف فيها بما يرى أن الحق في غيره، أَثِمَ وعصى بذلك، ولم ينقض حكمه، إلا أن يكون مخالفًا لنص صريح.

 

وقال السَّامري: بل ينقض حكمه؛ لأن شرط صحة الحكم موافَقة الاعتقاد، ولهذا لو حكم بجهل لنُقض حكمه، مع أنه لا يعتقد بُطْلان ما حكم به، فإذا اعتقد بطلانه فهو بالرد أَوْلَى»[38].

 

وإذا ادعى أحدُهما صحةَ العقد، وادعى الآخَرُ ما يُفسده، فمن يُقبل قولُه؟

ذهَب الحنفية[39]، والمالكية[40]، والشافعية في الأصح[41]، والحنابلة[42] إلى أن القول لمدعي الصحة؛ لأن الظاهر من العقود الجارية بين المسلمين الصحة[43]؛ ولأن الأصل عدم المفسد[44].



[1] المحيط البرهاني في الفقه النعماني (6/ 405)، ويُنْظَر: تحفة الفقهاء (2/ 61)، بدائع الصنائع (5/ 178).

[2] المحيط البرهاني في الفقه النعماني (6/ 405).

[3] المقدمات الممهدات (2/ 67).

[4] الجامع لمسائل المدونة (13/ 885)، بداية المجتهد (3/ 209).

[5] يُنْظَر: حاشية ابن عابدين (5/ 50)، بداية المجتهد ونهاية المقتصد (3/ 189)، الأشباه والنظائر، للسيوطي (ص: 285)، دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (2/ 9)، التصرفات الموقوفة في الفقه الإسلامي (ص: 31).

[6] المنثور في القواعد الفقهية (2/ 303).

[7] يُنْظَر: البناية شرح الهداية (11/ 43)، حاشية ابن عابدين (4/ 503).

[8] يُنْظَر: تيسير التحرير (4/ 234)، الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام (ص: 89)، أسنى المطالب في شرح روض الطالب (4/ 303)، إعلام الموقعين عن رب العالمين (5/ 243).

[9] مواهب الجليل (3/ 452) بتصرف.

[10] يُنْظَر: تيسير التحرير (4/ 234)، الذخيرة، للقرافي (10/ 139)، أسنى المطالب في شرح روض الطالب (4/ 303)، الاجتهاد والتقليد عند الإمام الشاطبي، د. وليد الودعان (ص: 628)، قاعدة الاجتهاد لا ينقض بمثله - دراسة تأصيلية، د. خالد آل سليمان، مجلة كلية دار العلوم (ص: 550).

[11] إعلام الموقعين (2/ 199).

[12] الذخيرة، للقرافي (10/ 139)، ويُنْظَر: الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام (ص: 88).

[13] الأشباه والنظائر، لابن نجيم (ص: 90)، أصول الكرخي (ص: 9)، النهر الفائق شرح كنز الدقائق (3/ 627).

[14] الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام (ص: 123).

[15] مختصر المزني (8/ 407)، الحاوي الكبير (16/ 172).

[16] أسنى المطالب في شرح روض الطالب (4/ 303).

[17] إعلام الموقعين (3/ 224).

[18] الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام (ص: 135).

[19] أخرجه البخاري في «صحيحه» (6/ 100) برقم: (4747)، ومسلم في «صحيحه» (4/ 205) برقم: (1492)، (4/ 206).

[20] النور: 8.

[21] إعلام الموقعين (2/ 200).

[22] يُنْظَر: تبيين الحقائق (4/ 188)، الفتاوى الفقهية الكبرى (3/ 353)، المبدع في شرح المقنع (5/ 84).

[23] شرح السير الكبير (ص: 897)، درر الحكام في شرح مجلة الأحكام (4/ 688)، موسوعة القواعد الفقهية، للبورنو (3/ 72).

[24] القواعد، للحصني (3/ 348-349).

[25] الفصول في الأصول (2/ 182).

[26] الفروق، للقرافي (2/ 103).

[27] المغني، لابن قدامة (4/ 179)، شرح الزركشي على مختصر الخرقي (4/ 207).

[28] كشاف القناع (6/ 359).

[29] مجموع الفتاوى (30/ 58).

[30] جامع المسائل لابن تيمية، المجموعة السابعة (1/ 505)، الفروع (6/ 454)، الاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية لدى تلاميذه (2/ 1023).

[31] تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي (4/ 188).

[32] والكلام هنا في العقود المختلف فيها، وليس في حال من أخذ حق غيره بدون حق، كمن زعم أنه رد الدين مثلًا، وأتى بشهود زور يشهدون له، فحكم له القاضي، فهذا لا شك في حرمة ما أخذ؛ لعلمه أنه ليس له، وهو قول عامة العلماء، ويدل عليه حديث أم سلمة J، المخرَّج في الصحيحين: ((إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَل بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِي عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلاَ يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ)). يُنْظَر: التنبيه على مشكلات الهداية (3/ 1207)، منح الجليل شرح مختصر خليل (5/ 320)، بحر المذهب، للروياني (14/ 121)، المغني، لابن قدامة (10/ 53).

[33] الفروق، للقرافي (2/ 103).

[34] المنثور في القواعد الفقهية (2/ 68)، وقال في أسنى المطالب (4/ 304): «الأصح أن حكم الحاكم في المختلف فيه، ينفذ ظاهرًا وباطنًا».

[35] الفتاوى الفقهية الكبرى (3/ 353).

[36] قال المرداوي: «الصواب: الإحالة في الباطن في هذه المسألة؛ لشمول الرواية لها». تصحيح الفروع (11/ 211).

[37] الفروع وتصحيح الفروع (11/ 211)، و يُنْظَر: مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (6/ 534).

[38] قواعد ابن رجب (2/ 19)، ويُنْظَر: توصيف الأقضية في الشريعة الإسلامية، د. عبدالله آل خنين (1/ 369).

[39] يُنْظَر: غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر (2/ 276)، شرح مختصر الطحاوي للجصاص (3/ 307)، شرح القواعد الفقهية، لأحمد الزرقا (ص: 106).

[40] يُنْظَر: التهذيب في اختصار المدونة (3/ 417)، عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة (2/ 748).

[41] يُنْظَر: حاشية العطار على شرح الجلال المحلي على جمع الجوامع (2/ 389)، المنثور في القواعد الفقهية (1/ 153)، الأشباه والنظائر، للسبكي (1/ 254).

[42] يُنْظَر: الكافي في فقه الإمام أحمد (2/ 61)، المبدع في شرح المقنع (4/ 112).

[43] الفروق، للقرافي (4/ 120).

[44] كشاف القناع عن متن الإقناع (3/ 239).

 





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الغرر
  • المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: البيوع المنهي عنها لعينها
  • التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: مشروعية تصحيح العقود
  • التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: أسباب تصحيح العقود

مختارات من الشبكة

  • التأصيل المنهجي لاستنباط أحكام النوازل الفقهية المعاصرة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • إعراب ألفاظ القرآن الكريم: تحليل وتطبيق (دراسة تطبيقية تجمع بين التأصيل النحوي والتدريب العملي) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • التأصيل الشرعي لمقصد "حفظ الدين" مفهومًا وأدلةً وأهميةً ووسائلَ (WORD)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • التأصيل اللغوي(مقالة - حضارة الكلمة)
  • سلطة أبي وإجباري على الزواج(استشارة - الاستشارات)
  • حدود سلطة ولي الأمر فيما يأمر به وينهى عنه في قضايا النكاح وفرقه (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تصحيح العقود المالية الفاسدة وتطبيقاتها المعاصرة دراسة تأصيلية تطبيقية(رسالة علمية - مكتبة الألوكة)
  • الوقفة الأولى: الفكر والسلطة(مقالة - موقع د. علي بن إبراهيم النملة)
  • حكم السفر لبلاد يقصر فيها النهار لأجل الصوم بها: دراسة فقهية تأصيلية (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)
  • صدر حديثا كتب السنة وعلومها (86)(مقالة - ثقافة ومعرفة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/4/1448هـ - الساعة: 18:15
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب