• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    فساد التصورات وأثره في فساد السلوك (خطبة)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    قسوة القلب وعلاجها (خطبة)
    عبدالله أحمد علي الزهراني
  •  
    خطبة (زكاة البهم)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    حين تستيقظ الأفكار من تحت أنقاض الذات
    د. محمود حسن محمد
  •  
    تفسير سورة الهمزة
    أبو عاصم البركاتي المصري
  •  
    تغيير خلق الله غاية شيطانية
    أحمد سعد أبو النجا
  •  
    باب دعاء لتفريج الهم
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    المراقبة تجعل المسلم يصل إلى درجة الإحسان
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    التفريط: أسبابه ومخاطره
    نجاح عبدالقادر سرور
  •  
    حين يوقظك السؤال الأخير...
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    تحريرات فقهية (2) هل يجوز السلم الحال؟
    أحمد خليفة صديق
  •  
    الساعة (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    فسبح بحمد ربك (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    مرويات ابن أبي ذئب عن الزهري في السنن الأربعة: ...
    د. مشعل بن محمد العنزي
  •  
    مختصر أحكام الهدي للمتمتع والقارن
    عبد رب الصالحين أبو ضيف العتموني
  •  
    خطبة: نعمة المسجد
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ
علامة باركود

التفريط: أسبابه ومخاطره

التفريط: أسبابه ومخاطره
نجاح عبدالقادر سرور

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 11/6/2026 ميلادي - 25/12/1447 هجري

الزيارات: 42

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

التفريط: أسبابه ومخاطره


المقصود بالتفريط:

يقصد بالتفريط التبديد والتقصير والتضييع. ويقصد به شرعًا: التحلل من الواجبات الدينية والتقصير في أدائها، والتساهل في ارتكاب المعاصي والمنكرات. يقول ابن مسعود: إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ قَاعِدٌ تَحْتَ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ، وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ مَرَّ عَلَى أَنْفِهِ. فَقَالَ بِهِ هَكَذَا (أي: بِيَدِهِ فَوْقَ أَنْفِهِ)[1].

 

التحذير من التفريط قرآنًا وسنةً:

أولًا: من القرآن الكريم:

♦ قال الله عز وجل عن المبدد المقصِّر المفرِّط: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28].

 

♦ وعن ندم المقصِّر في حق الله: قال سبحانه: ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴾ [الزمر: 56].


♦ وعن المضيِّعين للصلاة: قال سبحانه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: 59].


♦ وعن مصير المفرِّطين المقصِّرين: قال سبحانه: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ﴾ [الأنعام: 31].


♦ وعن المتخذين دينهم لعبًا ولهوًا: قال سبحانه: ﴿وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا﴾ [الأنعام: 70].


♦ وعن المحبين للفاحشة وانتشارها: قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور: 19].


♦ وعن المقصِّر بترك نفسه لهواها تفعل السيئات: قال سبحانه: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [النساء: 18].


♦ وعن المقصِّر في حق اليتيم والمسكين والذي يأكل الميراث: قال سبحانه: ﴿كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ * وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ [الفجر: 17 - 20].

 

ثانيًا: من السنة المطهرة:

وكذلك حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من التفريط والتقصير بفعل أنواع من الشرور أو ترك أنواع من الطاعات، فكله تقصير وتفريط:

♦ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ"[2].

 

♦ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِنَّ أَسْوَأَ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ صَلَاتَهُ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ يَسْرِقُهَا؟ قَالَ: "لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا"[3].


♦ عن أبي هريرة قال: قال رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنْ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُول: يَا فُلَانُ، عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ"[4].


♦ عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ"[5].

 

♦ عَنْ ثَوْبَانَ عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: "لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا". قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَلَّا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ. قَالَ: "أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِن اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا"[6].


أسباب التفريط:

1- حب الدنيا: ونقصد به التكالُب على الدنيا ونسيان الآخرة؛ وذلك بأن يبيع المقصِّر آخرته بدنياه، ولا يلقي بالًا ليوم غد، مع أن الله عز وجل حذرنا من الركون إلى الدنيا، فقال عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ * أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [يونس: 7، 8].

 

.. ولقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الركون إلى الدنيا وحبها حبًّا ينسينا الأساس ألا وهو العمل للآخرة؛ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَبْدٌ أَذْهَبَ آخِرَتَهُ بِدُنْيَا غَيْرِهِ"[7].


كما أن عشق المال وعبادته سبب خطير من أسباب التفريط والنبي صلى الله عليه وسلم دعا على الذي تلهيه الدنيا بمالها فيصير عبدًا لأنواع المال؛ فقال صلى الله عليه وسلم: "تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ وَالْقَطِيفَةِ وَالْخَمِيصَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ لَمْ يَرْضَ"[8].


2- ضعف الوازع الديني: إن الله تعالى خلق النفس وجعلها أنواعًا: فهناك النفس الأمَّارة بالسوء، وهناك النفس اللوَّامة، وهناك النفس المطمئنة. وقد جُبلت نفس الإنسان على حب الشهوات؛ قال الله عز وجل: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: 14].. ولكن المفرِّط في دينه المقصِّر في حق ربه وحق نفسه يطلق لرغبات نفسه العنان ولا يفكر يومًا أن يلومها، ويرتقي بها، فكلما أحدث ذنبًا فعل غيره حتى يغرق في الذنوب والمعاصي؛ فهو من تقصيره في ازدياد، وفي تفريطه في تواصل، لا يهتم بمعروف يفعله، ولا بمنكرٍ يتجنَّبه.

 

3- وسائل الإعلام: إن من أخطر أسباب التفريط ما تبثُّه وسائل الإعلام على مختلف أنواعها؛ إنها تربي أبناءنا وشبابنا ذكورًا وإناثًا، وتؤثر فيهم تأثيرًا عظيمًا، وتسهم بشكل مباشر في تكوين شخصياتهم. ونحن في عصرنا هذا نعيش عصر الفضائيات والسماوات المفتوحة، والثورة المعلوماتية، والتقنيات شديدة الحداثة، بحيث صار العالم ليس قريةً صغيرةً فحسب؛ وإنما صار حجرةً صغيرةً يستطيع الطفل والشاب والكبير والصغير التجول فيها كما يحلو له، فإذا كان أكثر من 80 % من وسائل الإعلام يبث ما يثير الغرائز ويقضي على القيم؛ فالطبيعي أن ينحرف الطفل والشاب، ذكرًا كان أو أنثى، ويصير في لجَّة بحر الانحراف والتفريط. ومن هنا يبرز دور أولياء الأمور في تحمُّل مسئولية متابعة أبنائهم.

 

4- ضعف تأثير خطباء المساجد:إنَّ نظرةً إلى الخطباء في مجتمعاتنا الإسلامية تكفي لمعرفة درجاتهم وأنواعهم؛ فهناك الخطيب الموظف الذي يبدو كالآلة، لا يهتم ولا يتابع.. وهناك الخطيب المجتهد الذي يتعب كثيرًا في إعداد خطبته، ولكنه يفتقد حرارة الأداء، وموهبة توصيل دعوته إلى الناس، وهناك الخطيب المؤثر لكن تأثيره لا يتعدَّى زمن الخطبة، وهناك الخطيب الداعية الذي يتفاعل مع مجتمعه وقضاياه، ويتابع تنفيذ وصاياه.. وهذا النوع الأخير عزيز نادر في هذا الزمان.

 

5- تراجع دور المؤسسات التعليمية: إن الدور الرئيس للمؤسسات التعليمية هو التربية، ثم يأتي بعد ذلك التعليم؛ وقد بيَّن الله عز وجل أنه أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم للتربية أولًا ثم التعليم؛ فقال عز وجل: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [آل عمران: 164]، ففي هذه الآية قدَّم سبحانه كلمة: (يزكيهم) التي تعني التربية وتهذيب النفوس، على كلمة: (يعلِّمهم) .. ولكن المؤسسات التعليمية في بلادنا تراجع دورها التربوي تراجعًا شائنًا، واقتصر أداؤها على تقديم الجرعات التعليمية فحسب؛ مما أدى إلى ضعف التربية الدينية لدى الطلاب والطالبات؛ ومن ثمَّ ضعف الوازع الديني فنتج عن هذا الضعف التفريط والتقصير والانحراف.

 

6- أصدقاء السوء: إن أصدقاء السوء من الخطورة بمكان؛ فالمرء على دين خليله، والأصدقاء عمومًا ذوو تأثير بالغ بعضهم في بعض، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ وَكِيرِ الْحَدَّادِ لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ؛ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الْحَدَّادِ يحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً"[9].

 

إن صديق السوء هو ذلك الشخص الذي لا يريد الخير لصديقه، ولا يرشده إلى فعل الخيرات؛ وإنما يزين له الانحراف والمعاصي.


7- انتشار المخدِّرات: من أسباب التفريط الخطيرة أيضًا: انتشار المخدِّرات؛ هذه الآفة الفتَّاكة التي تدمِّر أي شخصية تتعاطاها.

 

إن المخدِّرات تُغيِّب عقل ووعي الإنسان، وتجعله مستسلمًا لنزوات ورغبات ذاته، كما تجعله عدوانيًّا منحرفًا في سلوكه مع الجميع، بالإضافة إلى أنه بدافع الرغبة في الحصول على المخدِّر مستعد أن يصل بانحرافه إلى درجة القتل والسرقة والنهب من أجل ذلك. وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أكَّد على أن الخمر هي أمُّ الخبائث.

 

أخطار محققة للتفريط:

1- الانحلال الخلقي وتلاشي القيم:

إن انتشار التفريط في دين الله والتقصير في أداء حق الله وحق العباد وحق النفس يؤدي إلى الانحلال الخلقي كما يؤدي إلى ضياع وتلاشي القيم والمبادئ، وهذا ما نلمسه في هذه الأيام؛ حيث فهم الكثيرون الحرية على أنها الفوضى بعينها! وعلى أنها تعني التحلُّل من كل قيمة، والتخلي عن كل خُلُق طيب، فإذا بالاهتمام من الشاب أو الفتاة من المفرِّطين ينحصر على ما تبثُّه الفضائيات من أفلام و(كليبات) وبرامج تدعو إلى الفساد العريض، وإذا كثر الفساد فإنه سيجرف في تياره الساكتين على هذا التفريط الشائن؛ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِن النَّوْمِ مُحْمَرًّا وَجْهُهُ يَقُولُ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدْ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ- وَعَقَدَ تِسْعِينَ أَوْ مِائَةً- قِيلَ: أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: "نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ"[10].

 

2-المعيشة الضنك:

إن من أعرض عن هدي محمد صلى الله عليه وسلم وجعل أمره فرطًا وتحلل من فرائض الله وسُنَّة نبيِّه الصحيحة، فقد أعرض عن ذكر الله، ولم يرض به، وفضل عليه هواه، ولقد توعَّد الله عز وجل المعرضين عن ذكره، فقال: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا *قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾ [طه: 124، 127].

 

3- الهلاك والدمار:

إن التفريط في الدين ومبادئه، وانتشار الفسق والفساد نهايته الدمار والهلاك؛ يقول الله عز وجل: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ * وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: 116، 117].


4-انعدام الأمن:

إن التفريط والتقصير في جنب الله يؤدي إلى انتشار الظلم والفجور و(البلطجة) ويصير المجتمع غابة يأكل القوي فيه الضعيف، يقول الله عز وجل: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: 112].


5- حرمان البركة:

ذاك لأن البركة تنزل مع الطاعات وتُرفع مع المعصية، ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [الأعراف: 96]؛ ولهذا ترى المقصِّر يكسب المال الكثير ولكنه لا يكفيه إلا أيامًا معدودةً، ويزرع الزرع فتمحق بركته، ويتاجر التجارة فتمحق بركتها وهكذا.. ذاك لأن المعصية تمنع نزول البركات من الله عز وجل.


6- انتشار الكراهية:

إن المفرِّطين المقصِّرين الذين جعلوا حياتهم ماخورَ فسادٍ يمقتهم الله عز وجل ويمقتهم أهل الاستقامة، وترى عامة الناس يمقتونهم تلقائيًّا؛ لأنهم سببٌ رئيسٌ في اضمحلال الأمن والاستقرار وضياع البركة من المجتمع، وسبب رئيس في المعيشة الضنك التي تعم المجتمع، ولا تقتصر الكراهية لهم على عامة الناس وأهل الصلاح، بل يكرههم كل شيء في بلادهم حتى النبات والجماد!.. وهذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يثبت ذلك عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَقَالَ: "مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْمُسْتَرِيحُ وَالْمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: "الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالْعَبْدُ الْفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ الْعِبَادُ وَالْبِلَادُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ"[11].


7- انتشار الغلو:

إن انتشار الفسق والفساد من أهل التفريط والتقصير يؤدي إلى استفزاز المهتمين بدينهم، أما المهتمون بدينهم المعتدلون فإنهم يستخدمون الحكمة والموعظة الحسنة في نصح هؤلاء وإرشادهم، وأما المهتمون بدينهم في غلو وإفراط يستخدمون العنف مع هؤلاء، ويكثر عدد الغالين المواجهين للمقصِّرين، وكلما انتشر التفريط انتشر في مواجهته الإفراط؛ ومن ثمَّ ينتشر النقيضان في المجتمع: الغلاة والمفرِّطون. والخاسر في النهاية هو المجتمع الإسلامي برمته.


8-كثرة المصائب والابتلاءات بأنواعها:

ومن أشد أخطار التفريط والتقصير نزول المصائب والابتلاءات، يقول سبحانه: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [الروم: 41].. وعَن أَبِي مُوسَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "لَا يُصِيبُ عَبْدًا نَكْبَةٌ فَمَا فَوْقَهَا أَوْ دُونَهَا إِلَّا بِذَنْبٍ، وَمَا يَعْفُو اللَّهُ عَنْهُ أَكْثَرُ". قَالَ: "وَقَرَأَ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: 30]"[12].



[1] البخاري 13/ 367.

[2] أبو داود 5/ 12.

[3] أحمد 23/ 151.

[4] البخاري 19/ 15.

[5] الترمذي 8/ 499.

[6] ابن ماجه 12/ 295.

[7] ابن ماجه 11/ 461.

[8] البخاري 10/ 11.

[9] البخاري 7/ 287.

[10] البخاري 21/ 449.

[11] البخاري 20/ 171.

[12] الترمذي 11/ 49.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة الحاجة بين الإفراط والتفريط
  • موعظة في التفريط في الأعمال الصالحة
  • الحياة بين الإفراط والتفريط
  • الإعجاز العلمي في القرآن بين الإفراط والتفريط

مختارات من الشبكة

  • من دروس خطبة الوداع: أخوة الإسلام بين توجيه النبوة وتفريط الأمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نقل عبء إثبات عدم التعدي أو التفريط على المصرف المضارب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وسائل التواصل الاجتماعي بين التفريط والإفراط(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • التوسط والاعتدال (3) التفريط والتقصير(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التفريط في عدم الاستماع إلى التوجيهات الطبية(مادة مرئية - موقع موقع الأستاذ الدكتور سعد بن عبدالله الحميد)
  • الأخلاق الإسلامية : أهميتها وخطورة التفريط فيها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التفريط في برهما تفريط بالجنة ( بطاقة دعوية )(كتاب - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • فضل الصلاة و التحذير من التفريط فيها(مقالة - موقع الشيخ أحمد بن عبدالرحمن الزومان)
  • بر الوالدين: فضله وثمراته وأسبابه، وعقوق الوالدين: أسبابه ونتائجه وأمثلة للعقوق(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • بر الوالدين: فضله وثمراته وأسبابه، وعقوق الوالدين: أسبابه ونتائجه وأمثلة للعقوق (صوتي)(محاضرة - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/12/1447هـ - الساعة: 10:16
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب