• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    مرويات ابن أبي ذئب عن الزهري في السنن الأربعة: ...
    د. مشعل بن محمد العنزي
  •  
    مختصر أحكام الهدي للمتمتع والقارن
    عبد رب الصالحين أبو ضيف العتموني
  •  
    خطبة: نعمة المسجد
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    تفسير قوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    فضل الطهارة
    د. خالد النجار
  •  
    الحديث: لا رضاع إلا في الحولين
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    لو بلغت ذنوبك عنان السماء (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الأنبياء بين خصوصية المهمة وعلو الهمة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في ...
    نايف عبوش
  •  
    لا تكن النملة خيرا منك!
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    تعريف المقيد وحمل المطلق عليه
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    بين نور البصيرة وظلمة العمى
    د. علي بوعزدية
  •  
    بين البشائر والغفران والإعراض والحرمان
    أ. شائع محمد الغبيشي
  •  
    مراتب القدر الأربع
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    من مائدة العقيدة: الإيمان بالكتب
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    التوسل المشروع والتوسل الممنوع
    أبو عاصم البركاتي المصري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الذكر والدعاء
علامة باركود

فسبح بحمد ربك (خطبة)

فسبح بحمد ربك (خطبة)
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 10/6/2026 ميلادي - 24/12/1447 هجري

الزيارات: 67

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فسبح بحمد ربك

 

إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له.

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء:1].

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب:70].

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشرُّ الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكلُّ بدعةٍ ضلالة، وكلُّ ضلالة في النار.

 

معاشرَ المؤمنين الكرام: لو تأمَّلَ المسلمُ في كتابَ ربِّه، لرأى أنَّ الحمدَ هو روحُ هذا الدين، ولِسانُ العبودية، وشِعارُ أهلِ الإيمانِ في الدنيا والآخرة.

 

فاللهُ جلَّ جلالهُ افتتحَ كتابهُ العظيمُ بالحمد، فقال: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة:1].. وافتتحَ بالحمد خلقَ السماواتِ والأرض، فقال: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ﴾ [الأنعام:1].. وبالحمد افتتحَ الحديثَ عن ألوهيتهِ سبحانه، وعن مُلكه وحُكمهِ وعظيمِ سلطانه، فقال تعالى: ﴿ وَهُوَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون ﴾ [القصص:70].

 

وكما يُفتتح الحديث بالحمد، فبه يختتم، قال تعالى: ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون * وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِين * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين ﴾ [الصافات:180].

 

فلـ (الحمدِ) في ديننا مكانةٌ عظيمة، ومنزلةٌ عالية..

 

الحمدُ كما قال بعضُ السلف: كلمةٌ رضِيها اللهُ لنفسه، وأحبَّها، وأمرَ عبادهُ أن يلهجوا بها..

 

الحمدُ كلمةٌ خفيفةٌ على اللسان، حبيبةٌ إلى الرحمن، ثقيلةٌ في الميزان، وفي صحيح مسلم، قال صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: "ألَا أُخبرك بأحبِّ الكلام إلى الله؟ قال: يا رسول الله، أخبرني بأحبِّ الكلامِ إلى الله، فقال: "إنّ ‌أحبَّ ‌الكلام ‌إلى ‌الله: سبحان الله وبحمده".

 

وما هو الحمدُ يا عباد الله؟

 

الحمدُ هو: الثناءُ على الله بجميلِ صفاته، وحكيم أفعاله، مع محبتهِ وتعظيمهِ وإجلاله.. الحمدُ عبوديةٌ تليقُ بجلال الله وعظيمِ حقهِ على عباده، وبابٌ عظيمٌ يدخلُ منه العبادُ لينالوا نحبة ربهم جلّ وعلا ومرضاته.

 

الحمدُ عبادةٌ يُحبُها الله تعالى: لأنهُ جلّ وعلا أهلُ الحمدُ والثناء.. هو وحدهُ سبحانهُ أهلٌ للحمد المطلق؛ هو وحده سبحانهُ المستحق للحمد كله، وللثناء كله، لأنه الكامِلُ الذي لا نقصَ فيه، والجميلُ الذي لا عيبَ فيه، والعظيمُ الذي لا حدَّ لعظمته، والمنعمُ الذي لا تُحصى نِعمهُ.

 

وهو سبحانهُ وبحمده محمودٌ في ذاته، محمودٌ في أسمائه وصفاته، محمودٌ في أفعاله وتدبيره، محمودٌ في أمره وشرعه، محمودٌ في عطائه ومنعه، وفي رحمته وعدله، وفي لطفه وحكمته، وفي قضائه وقدره.

 

ولعظيم مكانةِ الحمدِ افتتحَ اللهُ به خمسَ سورٍ من كتابه الكريم.. فافتتحَ سورةَ الفاتحةِ بالحمد على ربوبيته للعالمين.. ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة:1].. وافتتحَ سورةَ الأَنعام بالحمد على الخلق والإيجاد: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ ﴾ [الأنعام:1].. وافتتحَ سورةَ الكهفِ بالحمد على أعظم نعمةٍ وهي نعمةُ إنزالِ القرآن: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ ﴾ [الكهف:1].. وافتتحَ سورةَ سبأ بالحمد على كمال مُلكهِ وعلمه: ﴿ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾ [سبأ:1].. وافتتحَ سورةَ فاطر بالحمد على بديعِ صنعهِ وعظيمِ قدرته.

 

كما ختم اللهُ خمس سورٍ أخرى بالحمد؛ ليبقى الحمدُ بدايةً وخِتامًا، وكأنَّ حياةَ العباد كلِّها من بدايتها إلى ختامها لا تقوم إلا بحمده سبحانه.. ﴿ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُون * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُون ﴾ [الروم:17].

 

ومما يؤكد هذا المعنى ويقويه، تكرار الحمد في القرآن نحواً من أربعين مرة.. وسمى الله نفسهُ بالحميد في سبعة عشر موضعًا.. وكل ذلك تعليمٌ للعباد وإرشاد: أنَّ مفتاحَ الفوز والقرب من الله: هو الحمد.. وأنه لا عبادةَ من غير حمدٍ، وأنَّ أساسَ الحمد هو: التعظيمُ والثناءُ والمحبة.. وأنه كلَّما ازدادَ العبدُ لربه حمدًا، ازداد منه قرباً ورفعةً وشرفاً.. وأنّ الحامد الحقيقي هو الذي يرى نعم اللهِ بعين الاعتراف، ويرى نفسهُ بعين التقصير، ويرى ربَّه بعين الإجلالِ والتعظيم.. ﴿ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَهُ الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم ﴾ [الجاثية:36].

 

ولهذا كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم أكثرَ الناس حمدًا لربه.. يقومُ حتى تتفطرَ قدماه، فلما قيل له: أتفعل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا».. والحديث متفق عليه.. وكان صلى الله عليه وسلم إذا أتاهُ ما يسرُّه قال: «الحمدُ لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات»، وإذا أتاهُ ما يكره قال: «الحمدُ لله على كل حال». وكانت حياتهُ كلها مليئةٌ بالحمد.. إذا استيقظَ قال: «الحمدُ لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور».. وإذا أكلَ قال: «الحَمدُ للَّهِ الذي أطعَمَنا وسَقانا».. وإذا لبسَ ثوبًا حمدَ الله.. وإذا أوى إلى فراشهِ حمد الله.. يحمدُ الله في كل أحيانه وشؤونه.. ويمتثل أمر ربه سبحانه: ﴿ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِين ﴾ [الحجر:98].

 

بل إن العباداتِ كلها إنما شرعت لحمد الله وشُكره، فالصلاة تفتتح بـ(سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك).. وتُقْرأ في كل ركعة من ركعاتها سورة الحمد، وعند الرفع من الركوع يقال: (ربنا ولك الحمد).. ومن أذكار الركوع والسجود: (سبحان ربي العظيم وبحمده، سبحان ربي الأعلى وبحمده).. وبعد الانتهاء من الصلاة ذكرٌ وحمد، وفي العيدين تكبيرٌ وحمد، وفي الحج والعمرة تلبيةٌ وحمد.. وهكذا فكثيرةٌ هي المواطنُ التي يُذكر فيها الله بالحمد.

 

وحمدُ الله من أجلِّ الأعمال الصالحة التي يبقى لصاحبها أجرها، وتقيه بإذن الله من العذاب؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خذوا جُنتكم من النار قولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ فإنهن يأتين يوم القيامة مُقدِّمات، ومعقِّبات، ومجنِّبات، وهن الباقيات الصالحات)؛ والحديث صححه الامام الالباني.. ومعنى يأتين مُقدِّمات ومُعقِّبات ومجنّبات.. شبههن بالجَيْش الذي يحمي قائده من كل جِهَةِ، من الامام والخلف ومن الجوانب، فهؤلاء الكلمات لقائِلِهِنَّ سِتراً عن النارِ من كل الجهات.

 

والعبدُ إذا أكثر من حمد اللهِ فصارَ ذلك ديدنهُ في كل أحوالهِ وأحيانه، كان من أفضل عباد اللهِ يوم القيامة.. ففي الحديث الصحيح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل عباد الله تعالى يوم القيامة الحمَّادون).. وفي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة فيحمده عليها».

 

تأملوا يا عباد الله: ربُّ العالمين، ملك الملوك سبحانه، يرضى عن عبده لأنه قال بعد طعامه: الحمد لله.. فكيف بمن كان لسانهُ رطبًا بحمد الله في كل حال من أحواله؟.. فعودوا ألسنتكم الحمد.. واحمدوا الله على ما تعلمون وما لا تعلمون.. واحمدوه سبحانه على النعم الظاهرة والباطنة.. واحمدوه على ما صرفَ عنكم من البلاء كما تحمدونه على ما أعطاكم من العطاء.. فكم من بليةٍ صرفها الله عنكم وأنتم لا تشعرون.. وكم من مصيبةٍ نجّاكم منها من غير حولٍ منكم ولا قوة.. وكم من نعمةٍ تعودنا عليها حتى نسينا شكرها..

 

قال الحسن البصري رحمه الله: "أكثروا من ذكر هذه النعم، فإن ذكرها شكر، وقد أمر اللهُ نبيه أن يُحدِّثَ بنعم ربه"، فقال تعالى: ﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث ﴾ [الضحى:11].. وقال بعض السلف: "قيّدوا نعم الله بالشكر، فإن النِّعم إذا شُكرت قرَّت، وإذا كُفرت فرّت".

 

فاحمدوا الله كثيرًا.. واجعلوا الحمدَ رفيقَكم على كل حال وفي كل حين.. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُون * وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُون * يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُون ﴾ [الروم:17].

 

أقول ما تسمعون..

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلاما على عباده الذين اصطفى..

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله وكونوا مع الصادقين، وكونوا من ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب ﴾ [الزمر:18].

 

معاشر المؤمنين الكرام: وإذا كان الحمد بهذه المنزلة العظيمة، فإن المتأملَ في معانيهِ العظيمة، يرى أنها أوسعُ الصفات، وأعمُّ المدائح، حيث أنّ جميع أسمائه تبارك وتعالى حَمْدٌ، وكلُّ صفاتهِ حمدٌ، وكلُّ أفعالهِ حمدٌ، وكلُّ أحكامهِ حمد، والكونُ كلُّه ناطِقٌ بحمده، والخلقُ والأمرُ إنما قامَ بحمده.. وحمدهُ هو رُوحُ كلِّ شيء، وقيامُ كلِّ شيء، ﴿ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ﴾ [الإسراء:44].

 

فالحمدُ كلُّ الحمدِ للرَّحمان
الواحدِ الأحدِ العظيمِ الشّأنِ
حمداً كثيراً طيباً ومباركاً
ملءَ السَّماءِ ومِلءَ كلِّ مكانِ
حمداً يظلُّ على الدَّوام مُكرراً
مُتجدِداً ولآخرِ الأزمانِ
حمداً يليقُ بربنا سبحانهُ
فهو الإلهُ الكامِلُ السُّلطانِ
الواسِعُ الصّمدُ المقدسُ ذاتهُ
مِلكُ الملوكِ مُصرّفُ الأكوانِ
سبحانَهُ ملِكٌ على العرش استوى
من دون ما سندٍ ولا أعوانِ
خضَعتْ لهُ كلُّ الخلائقِ سيداً
ما للخلائقِ منْ إلهٍ ثانِ
ولهُ الكمَالُ بكلّ معنىً مُطلقٍ
قد جلَّ عن عيبٍ وعن نُقصانِ
والكونُ يشهدُ بالجلالِ لربِّنا
شهادةً في غاية التّبيان
حيٌّ تفردَ بالبقاء السّرمدِّيِّ
وما سواهُ فكلُّ شيءٍ فانِ
وهو المدبرُ للأمور جميعِها
وكلُّ يومٍ ربَّنا في شأنِ
ما شاءَ يُنجزُه، لا شيءَ يُعجِزُه
والكلُّ سبَّحَهُ بالسِّر والإعلانِ
وهو المحيطُ بكلِّ شيءٍ عِلمهُ
حتى أدقَّ خواطرِ الإنسانِ
وهو المهيمنُ فوقَ كلِّ عباده
وهو الحفيظُ لإنسِهم والجانِ
وهو الذي رفعَ السّمواتِ العُلا
من غير ما عمَدٍ ولا أركانِ
وهو الذي نصبَ الجبالَ رواسياً
كيلا تميدَ الأرضُ بالعُمرانِ
وهو القديرُ فأيُّ شيءٍ شاءهُ
فبكنْ يكونُ ودونَ أيِّ توانِ
ربٌ كريمٌ واهبٌ متفضلٌ
وعطاؤهُ جمٌّ بلا حُسبانِ
قد عمَّ بالخيراتِ كلَّ عبادهِ
وأجلُّ ذلك نِعمةُ الإيمانِ
ربٌ غفورٌ للذنوبِ جمِيعها
بُشرى لأهل الصدقِ والإيقانِ
في كلِّ مخلوقٍ ترى إبداعهُ
وترى صَنِيعاً غايةَ الاتقانِ
في رَمْشةِ العينِ وفي إبصارها
وجمالها وتطابُقِ الأجفانِ
في السمع للأصوات في تمييزها
في دقة التركيبِ للأسنانِ
في الكبد في الأمعاء في عمل الكِلى
في العقل في التّفكير في النّسيانِ
في نبضةِ القلبِ وفي سير الدِما
ووصولهِ في الجسم كُلَّ مكانِ
في مشية الاقدامِ ثابتةَ الخُطى
وتناسُقِ الأعضاءِ والأركانِ
في أُلفة الأرحامِ فيما بينِنا
كمحبة الأبناءِ والإخوانِ
وكلُّ شيءٍ لو فِطنتَ فإنهُ
لطفُ اللّطيف ومِنةُ الرّحمانِ
من أنبتَ الأزهارَ عاطرةَ الشذى
تَسبي العِيونَ بحُسنِها الفتّانِ
من يمسكُ الأطيارَ في جو السّمَا
لولاهُ لم تقدر على الطّيرانِ
من سخرَ الأنعامَ نافعةً لنا
بجلودها واللّحمِ والألبانِ
من أنشأَ السُّحبَ الثَّقالَ وساقها
سوقاً لتسقيَ شاسِعَ الوديانِ
من أنزلَ القرآنَ مُعجزةً فلا
يأتي بشيءٍ مِثلَهُ الثّقلانِ
ما ثمّ إلا اللهُ جلًّ جلالهُ
فهو البديعُ وفاطِرُ الأكوانِ
سبحانهُ من ذا يحيطُ بحمده
لو قيلَ مهما قيلَ من تِبيانِ
يا ربَّنا، يا من لفضلكَ نرتجي
أصلِح لنا يا ربِّ كلَّ الشَّأنِ
واغفر لنا يا ربِّ كل ذنوبنا
واختم لنا بالعفو والرضوانِ
واقبل إلهي كلَّ ما قد قلتهُ
يا ربّ يا ذا الجودِ والإحسانِ

 

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ﴾ [الإسراء:111]..

 

ويا ابن آدم عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفرقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به، البر لا يبلى، والذنب لا ينسى، والديان لا يموت، وكما تدين تدان.

 

اللهم صل على محمد...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • إذا أحببت الله.. (خطبة)
  • الكعبة المشرفة: تاريخ وأشواق (خطبة)
  • يومي عرفة والنحر، أعظم أيام الله (خطبة)
  • خطبة عيد الأضحى {قال أسلمت لرب العالمين}
  • مشاعر حاج (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • أيها المبتلى في جسده تسل باسم ربك الجبار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التسبيح في سورة (ق) تفسيره ووصية النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إطلالة على مشارف السبع المثاني (2) {الحمد لله رب العالمين} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استثمار الوقت في الإجازة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: حر الصيف عبر وعظات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير: (فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحمد لله (3) حمد الله تعالى نفسه(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • تفسير سورة النصر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل أذكار الصباح والمساء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كثرة تلاوته صلى الله عليه وسلم القرآنَ على فراشه وفي بيته(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 24/12/1447هـ - الساعة: 10:16
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب