• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    التربية والعشرة الزوجية سكن ومودة (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    الأدب مع الزوج (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    مداخل الشيطان (خطبة)
    ساير بن هليل المسباح
  •  
    تحريم قول القائل: ما المانع أن يخلق الخالق نفسه!؟ ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    آثار تصحيح العقود: أثر تصحيح العقد على الضمان
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    شرح حديث: "أفضل الذكر لا إله إلا الله، وأفضل ...
    أ. د. كامل صبحي صلاح
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    كفالة اليتيم تقربك من النبي صلى الله عليه وسلم في ...
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    قاعدة: يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء
    معاذ بن عبدالله بن فهد السلوم
  •  
    قطرة الماء.. شريان الحياة وأمانة الاستخلاف (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    أثر التوكل في مواجهة الأزمات (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    وقفات مع حديث: "إنما الأعمال بالنيات" (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    خطورة التسرع في الطلاق وأثره في استقرار الأسرة ...
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    تفسير: (قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    أحوال تصحيح العقود: تصحيح العقود الفاسدة المعقودة ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    محقرات الذنوب
    نورة سليمان عبدالله
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصلاة وما يتعلق بها
علامة باركود

مكانة المساجد وواجبنا نحوها (خطبة)

مكانة المساجد وواجبنا نحوها (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 27/4/2026 ميلادي - 12/11/1447 هجري

الزيارات: 7514

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

مكانة المساجد وواجبنا نحوها

 

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، الصَّلاةُ مِن أَحَبِّ الأَعمَالِ إِلى اللهِ بَعدَ تَوحِيدِهِ؛ وَلِذَا كَانَت أَمَاكِنُ إِقَامَتِهَا هِيَ أَحَبَّ البِقَاعِ إِلَيهِ سُبحَانَهُ؛ قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "أَحَبُّ البِلادِ إِلى اللهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبغَضُ البِلادِ إِلى اللهِ أَسوَاقُهَا"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ.

 

وَلَمَّا كَانَتِ المَسَاجِدُ هِيَ أَحَبَّ البِلادِ إِلى اللهِ، كَانَت لَهَا أَحكَامٌ تَخُصُّهَا دُونَ سَائِرِ الأَمَاكِنِ، وَكَانَ المُسلِمُونَ مَأمُورِينَ بِأَن يَتَأَدَّبُوا بِما شُرِعَ لَهُم نَحوَهَا، وَمِن ذَلِكَ بِنَاؤُهُا وَتَطهِيرُهَا وَتَطيِيبُهَا؛ عَن عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهَا قَالَت: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ بِبِنَاءِ المَسَاجِدِ في الدُّورِ، وَأَن تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ"؛ رَوَاهُ أَبُودَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَه، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ. وَالمَقصُودُ بِالدُّورِ الَّتي تُبنَى فِيهَا المَسَاجِدُ هِيَ الأَحيَاءُ وَالأَجزَاءُ مِنَ البَلَدِ الوَاحِدِ، فَأُمِرَ كُلُّ قَومٍ مُجتَمِعِينَ في حَيٍّ أَو جِهَةٍ، بِبِنَاءِ مَسجِدٍ يَجتَمِعُونَ فِيهِ وَيَلتَقُونَ، وَيُقِيمُونَ الصَّلَوَاتِ الخَمسَ، وَيَتَعَبَّدُونَ، وَأُمِرُوا مَعَ ذَلِكَ بِالاهتِمَامِ بِهَا، وَتَهيِئَتِهَا بِكُلِّ مَا يُرَغِّبُ المُصَلِّينَ في إِتيَانِهَا وَاللُّبثِ فِيهَا، وَإِزَالَةِ مَا يُؤذِيهِم أَو يُنَفِّرُهُم مِنهَا، في صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن أَبي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "عُرِضَت عَلَيَّ أَعمَالُ أُمَّتي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدتُ في مَحَاسِنِ أَعمَالِهَا الأَذَى يُمَاطُ عَنِ الطَّرِيقِ، وَوَجَدتُ في مَسَاوِئِ أَعمَالِهَا النُّخَاعَةَ تَكُونُ في المَسجِدِ لا تُدفَنُ".

 

وَإِذَا كَانَت إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةً، وَهِيَ مِن مَحَاسِنِ الأَعمَالِ، فَإِنَّ المَساجِدَ أَولى بِأَن يُمَاطَ عَنهَا الأَذَى، وَأَن تُصَانَ عَن كُلِّ مَا لا يَلِيقُ وَلا يَحسُنُ، وَذَلِكَ أَعظَمُ عِندَ اللهِ ثَوَابًا وَأَكثَرُ أَجرًا.

 

وَمِمَّا جَاءَ بِهِ الشَّرعُ مِنِ اهتِمَامٍ بِالمَسَاجِدِ وَأَهلِهَا وَقَاصِدِيهَا، أَن أَمَرَ بِالتَّطَهُّرِ عِندَ الذَّهَابِ إِلَيهَا وَالتَّجَمُّلِ، وَنَهَى مَن أَكَلَ ثُومًا أَو بَصَلًا أَن يَأتِيَهَا؛ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ [الأعراف: 31]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن تَطَهَّرَ في بَيتِهِ، ثُمَّ مَشَى إِلى بَيتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ؛ لِيَقضِيَ فَرِيضَةً مِن فَرَائِضِ اللهِ، كَانَت خَطْوَتَاهُ إِحدَاهُمَا تَحُطُّ خَطِيئَةً، وَالأُخرَى تَرفَعُ دَرَجَةً"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَفي الصَّحِيحَينِ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَن أَكَلَ ثُومًا أَو بَصَلاً فَلْيَعتَزِلْنَا، أَو لِيَعتَزِلْ مَسجِدَنَا، وَلْيَقعُدْ في بَيتِهِ"، وَعَلَى الثُّومِ وَالبَصَلِ يُقَاسُ كُلُّ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ، كَالدُّخَانِ أَوِ العَرَقِ، أَو وَسَخِ الجَسَدِ.

 

وَمِمَّا نُهِيَ عَنهُ لأَنَّهُ يُؤذِي قَاصِدِي المَسَاجِدِ وَالمُتَعَبِّدِينَ فِيهَا، رَفعُ الصَّوتِ بِالقِرَاءَةِ فَوقَ المُعتَادِ، فَفِي مُسنَدِ الإِمَامِ أَحمَدَ عَن أَبي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: اِعتَكَفَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ في المَسجِدِ، فَسَمِعَهُم يَجهَرُونَ بِالقِرَاءَةِ وَهُوَ في قُبَّةٍ لَهُ، فَكَشَفَ السُّتُورَ وَقَالَ: "إِنَّ كُلَّكُم مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلا يُؤذِيَنَّ بَعضُكُم بَعضًا، وَلا يَرفَعَنَّ بَعضُكُم عَلَى بَعضٍ بِالقِرَاءَةِ"، أَو قَالَ: "في الصَّلاةِ"، وَإِذَا كَانَ هَذَا النَّهيُ عَن رَفعِ الصَّوتِ بِكَلامِ اللهِ، فَكَيفَ بِمَن يَرفَعُ صَوتَهُ بِالخِصَامِ وَالجِدَالِ، أَوِ الحَدِيثِ في أُمُورِ الدُّنيَا، أَو يَرفَعُ نَغمَةَ جَوَّالِهِ، أَو يَترُكُهَا تُلهِي المُصَلِّينَ وَلا يُغلِقُهَا، وَيَزدَادُ الإِثمُ إِذَا كَانَت نَغمَةً مُوسِيقِيَّةً، فَهِيَ مَعَ كَونِهَا حَرَامًا، فَهِيَ في المَسجِدِ إِثمٌ عَلَى إِثمٍ، وَفي البُخَارِيِّ عَنِ السَّائِبِ بنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنتُ قَائِمًا في المَسجِدِ فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فَنَظَرتُ فَإِذَا عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، فَقَالَ: اِذهَبْ فَائتِنِي بِهَذَينِ، فَجِئتُهُ بِهِمَا، قَالَ: مَن أَنتُمَا - أَو مِن أَينَ أَنتُمَا؟! - قَالا: مِن أَهلِ الطَّائِفِ، قَالَ: لَو كُنتُمَا مِن أَهلِ البَلَدِ لأَوجَعتُكُمَا، تَرفَعَانِ أَصوَاتَكُمَا في مَسجِدِ رَسُولِ اللهِ! وَمِمَّا يُنهَى عَنهُ وَهُوَ مِمَّا يَتَأَذَّى بِهِ النَّاسُ، وَخَاصَّةً في يَومِ الجُمُعَةِ أَن يَتَأَخَّرَ المَرءُ عَنِ الحُضُورِ إِلى المَسجِدِ، ثم يَتَخَطَّى رِقَابَ المُصَلِّينَ وَيُفَرِّقُ بَينَ الجَالِسِينَ، وَيَشغَلُهُم عَن ذِكرِ اللهِ وَقِرَاءَةِ القُرآنِ ومَا هُم فِيهِ مِن تَعَبُّدٍ، وَقَد رَأَى صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَخطُبُ رَجُلًا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، فَقَالَ لَهُ: "اِجلِسْ، فَقَد آذَيتَ وَآنَيتَ"؛ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَبِالجُملَةِ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، فَإِنَّ المُسلِمَ مَأمُورٌ بِإِجلالِ بُيُوتِ اللهِ، وَالحِرصِ عَلَى عَدَمِ إِيذَاءِ مُرتَادِيهَا بِأَيِّ نَوعٍ مِن أَنوَاعِ الإِيذَاءِ، وَمِن ذَلِكَ إِيقَافُ السَّيَّارَاتِ حَولَهَا بِمَا لا يُمَكِّنُ الآخَرِينَ مِنَ المُرُورِ، وَإِلقَاءُ الأَحذِيَةِ عِندَ الأَبوَابِ دُونَ تَرتِيبٍ، وَمِن ذَلِكَ أَن يَحجُزَ المُصَلِّي مَكَانًا قَبلَ أَن يَأتيَ إِلى المَسجِدِ، أَو يَأتيَ وَيَحجُزَهُ، ثم يَخرُجَ مِنَ المَسجِدِ وَلا يَعُودَ إِلاَّ بَعدَ وَقتٍ طَوِيلٍ، وَمِن ذَلِكَ سُؤَالُ النَّاسِ عِندَ أَبوَابِ المَسَاجِدِ، أَوِ استِغلالُ اجتِمَاعِهِم فِيهَا لِلدِّعَايَةِ لأُمُورِ الدُّنيَا، أَو نُشدَانُ الضَّالَّةِ المَفقُودَةِ، فَفِي صَحِيحِ مُسلِمٍ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَن سَمِعَ رَجُلًا يَنشُدُ ضَالَّةً في المَسجِدِ، فَلْيَقُلْ: لا رَدَّهَا اللهُ عَلَيكَ؛ فَإِنَّ المَسَاجِدَ لم تُبنَ لِهَذَا"، وَعِندَ التِّرمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا رَأَيتُم مَن يَبِيعُ أَو يَبتَاعُ في المَسجِدِ، فَقُولُوا: لا أَربَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ، وَإِذَا رَأَيتُم مَن يَنشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا: لا رَدَّ اللهُ عَلَيكَ".

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، وَلْنَحرِصْ عَلَى إِكرَامِ بُيُوتِ اللهِ وَمُرتَادِيهَا وَمَن فِيهَا، وَلْنَحذَرْ مِمَّا يُؤذِي النَّاسَ، فَإِنَّ المُسلِمَ الَّذِي يَجِيءُ إِلى المَسجِدِ إِنَّمَا يَجِيءُ طَلَبًا لِلأَجرِ وَابتِغَاءً لِلثَّوَابِ، وَحِرصًا عَلَى مَا عِندَ اللهِ، فَكَانَ مِنَ الحَسَنِ بِهِ أَن يَتَأَدَّبَ بِكُلِّ أَدَبٍ جَمِيلٍ، وَأَن يُحَسِّنَ خُلُقَهُ مَعَ إِخوَانِهِ وَيَسلُكَ مَسَالِكَ المُرُوءَةِ وَالتَّوَاضُعِ، وَأَلاَّ يُكثِرَ الخِصَامَ أَوِ اللِّجَاجِ، أَو يُخَالِفَ النَّاسَ بِمَنعِهِم مِمَّا يُرِيدُونَهُ لأَنَّهُ لا يُرِيدُهُ، أَو بِإِلزَامِهِم بِمَا يَرغَبُهُ وَهُم لا يَرغَبُونَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ دَقَائِقُ يَقضِيهَا المَرءُ في المَسجِدِ، حَقِيقٌ بِهِ أَن يَستَثمِرَهَا في التَّزَوُّدِ مِمَّا يَنفَعُهُ وَيَرفَعُهُ، وَأَن يَصبِرَ وَيَتَجَمَّلَ، وَأَن يَحرِصَ عَلَى مَا يُعِينُ إِخوَانَهُ وَيُقَوِّيهِم عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِم، وَيُرَغِّبُهُم في بُيُوتِهِ، وَيُحَبِّبُ بَعضِهِم في بَعضٍ، وَيَزِيدُ مِنِ تَآلُفِهِم وَاجتِمَاعِ كَلِمَتِهِم، لا أَن يَشتَغِلَ بِمَا لا يَعنِيهِ، أَو يَقصِدَ إِلى مَا يُفَرِّقُ الجَمَاعَةَ، أَو يُوغِرُ صُدُورَ بَعضِهِم عَلَى بَعضٍ، وَقَد قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مِن حُسنِ إِسلامِ المَرءِ تَركُهُ مَا لا يَعنِيهِ"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَابنُ مَاجَه وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ المَسَاجِدَ أَمَاكِنُ عِبَادَةٍ وَسَكِينَةٍ وَطُمَأنِينَةِ، وَاجتِمَاعٍ وَائتِلافٍ وَمَحَبَّةٍ وَمَوَدَّةٍ، وَتَحصِيلِ أُجُورٍ وَحَسَنَاتٍ وَتَكفِيرِ ذُنُوبٍ وَسَيِّئَاتٍ، أَهلُهَا هُمُ المَشهُودُ لَهُم بِالإِيمَانِ، وَهُمُ المَوصُوفُونَ بِالرُّجُولَةِ، وَالمُتَعَلِّقَةُ قُلُوبُهُم بِهَا هُمُ المُستَظِلُّونَ بِظِلِّ اللهِ يَومَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ، وَالمَشَّاؤُونَ إِلَيهَا في الظُّلَمِ هُمُ المُبَشَّرُونَ بِالنُّورِ التَّامِّ يَومَ القِيَامَةِ، وَالغَادُونَ إِلَيهَا وَالرَّائِحُونَ وَالجَالِسُونَ فِيهَا، هُم ضُيُوفُ الرَّحمَنِ وَهُمُ المُرَابِطُونَ، وَلَهُم تَستَغفِرُ المَلائِكَةُ، وَفي المَسَاجِدِ يُتَعَلَّمُ العِلمُ وَيُحفَظُ القُرآنُ، وَتُتلَى آيَاتُ اللهِ وَيُرفَعُ الدُّعَاءُ، وَيُرَبَّى النَّشءُ وَيُوَجَّهُونَ إِلى كُلِّ خَيرٍ، وَفِيهَا تَتَخَرَّجُ أَجيَالٌ مِنَ القَادَةِ وَالعُلَمَاءِ وَالعُظَمَاءِ، وَلأَجلِ هَذَا فَإِنَّ بُيُوتَ اللهِ يَجِبُ أَن تُقَدَّرَ وَتُصَانَ وَتُجَلَّ عَن كُلِّ مَا لا يَلِيقُ بِهَا، وَأَن يُعَظِّمَهَا مَن أَتَاهَا وَيُجِلَّهَا وَيَتَحَلَّى بِآدَابِهَا؛ قَالَ تَعَالى: ﴿ إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ﴾ [التوبة: 18]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ * رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ﴾ [النور: 36، 37].

 

وَفي الحَدِيثِ: "سَبعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَومَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ... وَمِنهُم: "وَرَجُلٌ قَلبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمَسَاجِدِ"، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن غَدَا إِلى المَسجِدِ أَو رَاحَ، أَعَدَّ اللهُ لَهُ في الجَنَّةِ نُزُلاً كُلَّمَا غَدَا أَو رَاحَ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "بَشِّرِ المَشَّائِينَ في الظُّلَمِ إِلى المَسَاجِدِ بِالنُّورِ التَّامِّ يَومَ القِيَامَةِ"؛ رَوَاهُ التِّرمِذِيّ وَأَبُو دَاوُدَ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "أَلا أَدُلُّكُم عَلَى مَا يَمحُو اللهُ بِهِ الخَطَايَا وَيَرفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟!" قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "إِسبَاغُ الوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ، وَكَثرَةُ الخُطَا إِلى المَسَاجِدِ، وَانتِظَارُ الصَّلاةِ بَعدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُم مَا دَامَ في مُصَلاَّهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، مَا لم يُحدِثْ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارحَمهُ"؛ مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

 

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "وَمَا اجتَمَعَ قَومٌ في بَيتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ يَتلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَينَهُم، إِلاَّ نَزَلَت عَلَيهِمُ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتهُمُ الرَّحمَةُ، وَحَفَّتهُمُ المَلائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَن عِندَهُ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • زيارة القبور بين المشروع والممنوع (خطبة)
  • وجاءكم النذير (خطبة)
  • كنا أمس في رمضان (خطبة)
  • إن ينصركم الله فلا غالب لكم (خطبة)
  • الافتقار إلى الله (خطبة)
  • سورة الكهف فوائد ومقاصد (خطبة)
  • وجبت محبتي للمتزاورين في (خطبة)
  • ما زلنا في خير أيام العام (خطبة)
  • قرة أعين الآباء بصلاح الأبناء (خطبة)
  • اللهم اجعل بيننا مودة ورحمة (خطبة)
  • قبل أن يقع الطلاق (خطبة)
  • أربح البضاعة في المحافظة على الجمعة والجماعة (خطبة)
  • سورة الأنبياء واستجابة الله الدعاء (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • خطبة: مكانة المساجد في الإسلام ووجوب المحافظة عليها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مكانة صلاة الجمعة وآدابها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مكانة المرأة في الإسلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مكانة العلماء في ضوء الكتاب والسنة وهدي السلف (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • مكانة الصحابة رضي الله عنهم في الكتاب والسنة (خطبة)(مقالة - موقع الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري)
  • خطبة: مكانة صلاة الجمعة في الإسلام مع ذكر واجباتها وأحكامها وسننها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإشادة بمكانة الصحابة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مكانة السنة المطهرة كمصدر من مصادر التفسير بالمأثور(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • مكانة علم البلاغة(مقالة - حضارة الكلمة)
  • مكانة السنة وأئمة أهل السنة(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 9/5/1448هـ - الساعة: 10:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب