• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    طعام أهل الجنة وطعام أهل النار (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    التربية النبوية بالمواقف والأحداث (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    علم الطاقة حقيقته ومخاطرة (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    بلاد التوحيد والاعتصام بحبل الله الشديد (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    الماء نعمة من الله
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    خطبة: الإنذارات والتحذيرات القرآنية
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    تخريج حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء ...
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    اسم الله السميع
    خليل الحربي
  •  
    إجلال الكبير، لماذا؟ وكيف؟ (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    تفسير: (الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    وقفات تربوية مع سورة العلق (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    صلة الرحم
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    أركان الإيمان (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    مشروعية تعلم الرقي والتخصص في الرقية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    من مائدة السيرة: الهجرة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    السور القواقل جنة المؤمن وذكر الموحد وتحرير القلب ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / تفسير القرآن
علامة باركود

سورة الأنبياء واستجابة الله الدعاء (خطبة)

سورة الأنبياء واستجابة الله الدعاء (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 10/8/2026 ميلادي - 27/2/1448 هجري

الزيارات: 5260

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سورة الأنبياء واستجابة الله الدعاء

 

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾ [التوبة: 119].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، كِتَابُ اللهِ الَّذِي بَينَ أَيدِينَا نَقرَؤُهُ وَنَسمَعُهُ، وَتُتلَى عَلَينَا آيَاتُهُ في الصَّلَوَاتِ وَفي الخُطَبِ وَالمَوَاعِظِ، كِتَابٌ عَزِيزٌ مُبَارَكٌ، مُبَارَكٌ في قِرَاءَتِهِ وَتِلاوَتِهِ، مُبَارَكٌ في تَعَلُّمِهِ وَتَعلِيمِهِ، مُبَارَكٌ في أَحكَامِهِ وَمَا فِيهِ مِن آدَابٍ وَأَخلاقٍ وَقِصَصٍ، وَتَوجِيهَاتٍ وَعِبَرٍ وَعِظَاتٍ، يَفقَهُهَا مَن وَفَّقَهُ اللهُ وَهَدَاهُ، فَتَضبِطُ عِلاقَتَهُ مَعَ رَبِّهِ وَمَعَ نَفسِهِ، وَمَعَ كُلِّ مَن حَولَهُ وَمَا حَولَهُ.

 

وَفي كُلِّ سُورَةٍ مِن سُوَرِ هَذَا الكِتَابِ العَزِيزِ مَقَاصِدُ سَامِيَةٌ وَمَعَانٍ عَظِيمَةٌ، يَلمَحُهَا مَن يَتَأَمَّلُ وَيَتَدَبَّرُ، وَيَجِدُهَا مَن يَتَأَنَّى وَيَتَفَكَّرُ، لِيَعلَمَ إِلى أَينَ يَسِيرُ وَكَيفَ يَسِيرُ، وَكَيفَ يُحَصِّلُ مَا يَنفَعُهُ وَيَرفَعُهُ؟! وَسُورَةُ الأَنبِيَاءِ، تِلكُمُ السُّورَةُ المَكِيَّةُ، الَّتي أُنزِلَت لِتَكُونَ مَوَاقِفُ الأَنبِيَاءِ المَذكُورَةُ فِيهَا مُؤنِسَةً لِكُلِّ قَلبٍ، مُخَاطِبَةٍ كُلَّ عَقلٍ، مُوحِيَةً لِكُلِّ مُؤمِنٍ أَنَّهُ وَإِن أَصَابَهُ في هَذِهِ الحَيَاةِ مَا أَصَابَهُ مِن بَلاءٍ، فَإِنَّ عَلَيهِ أَن يَهدَأَ وَيَطمَئِنَّ وَلا يَفزَعَ أَو يَيأَسَ، فَكُلُّ مَا يَمُرُّ بِهِ مِن ضِيقٍ أَو شِدَّةٍ أَو بَلاءٍ، فَقَد مَرَّ مِثلُهُ بِمَن هُوَ خَيرٌ مِنهُ وَهُم أَنبِيَاءُ اللهِ وَرُسُلُهُ، خَيرُ خَلقِهِ وَصَفوَةُ عِبَادِهِ، وَأَعلَمُ النَّاسِ بِهِ وَأَقرَبُهُم إِلَيهِ.

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَد ذُكِرَ مَن ذُكِرَ مِنَ الأَنبِيَاءِ في تِلكَمُ السُّورَةِ، لِتَبرُزَ لَنَا في حَيَاةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنهُم صُورَةٌ أَو جَانِبٌ مِمَّا ابتُلِيَ بِهِ وَأَصَابَهُ.

 

لم تُذكَرْ سَعَادَتُهُم وَمَا اكتَسَبُوهُ مِن أُمُورِ دُنيَوِيَّةٍ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ لَنَا مَا حَمَلَهُ كُلُّ نَبيٍّ مِن وَجَعٍ أَو ما شَكَا مِنهُ مِن أَلَمٍ، أَو مَا أَصَابَهُ مِن شِدَّةٍ وَابتِلاءٍ، فَذَا حَارَبَهُ قَومُهُ، وَذَاكَ يُوَاجِهُ جَبَرُوتَ مَلِكٍ طَاغٍ ظَالِمٍ، وَالثَّالِثُ ابتَلَعَهُ الحُوتُ، وَالرَّابِعُ أَنهَكَهُ المَرَضُ، وَهَذَا يَنتَظِرُ وَلَدًا وَقَد شَابَ رَأسُهُ، وَتِلكَ وَهِيَ سَلِيلَةُ أَنبِيَاءٍ وَأُمُّ نَبيٍّ تُؤلِمُهَا الوِحدَةُ، وَبِهَذَا يُرِيدُ اللهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ وَصَحبِهِ وَلِلمُؤمِنِينَ كَافَّةً، أَن يَعلَمُوا أَنَّ الابتِلاءَ لَيسَ دَلِيلَ غَضَبٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ، بَل هُوَ الطَّرِيقُ الَّذِي نَالَ أَحَبَّ النَّاسِ فِيهِ مَا نَالَهُم مِمَّا تَكرَهُهُ النُّفُوسُ وَتَنفِرُ مِنهُ وَقَد لا تَتَحَمَّلُهُ وَلا تَصبِرُ عَلَيهِ، إِلاَّ بِتَوفِيقِ اللهِ وَمَدَدِهِ لَهَا بِالصَّبرِ وَاليَقِينِ، وَمَنحِهَا احتِسَابَ الأَجرِ وَانتِظَارَ الثَّوَابِ.

 

وَمِن ثَمَّ فَلا يَستَغرِبُ مُؤمِنٌ أَن يُصِيبَهُ في دُنيَاهُ مَا يُصِيبُهُ مِن عَوَائِقَ، وَلا يَستَنكِرُ مَا يُبتَلَى بِهِ مِن أَمرَاضٍ أَو أَوجَاعِ، أَو مَا يُحِيطُ بِهِ مِن كَربٍ أَو هَمٍّ أَو حُزنٍ وَغَمٍّ؛ قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "أَشَدُّ النَّاسِ بَلاءً الأَنبِيَاءُ ثُمَّ الأَمثَلُ فَالأَمثَلُ، يُبتَلَى الرَّجُلُ عَلَى قَدرِ دِينِهِ، فَإِن كَانَ في دِينِهِ صُلبًا اشتَدَّ بَلاؤُهُ، وَإِن كَانَ في دِينِهِ رِقَّةٌ ابتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبرَحُ البَلاءُ بِالعَبدِ حَتى يَترُكَهُ يَمشِي عَلَى الأرضِ وَمَا عَلَيهِ خَطِيئَةٌ"؛ رَوَاهُ الإِمَامُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ، وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

نَعَم أَيُّهَا المُسلِمُونَ، لَقَدِ ابتُلِيَ الأَنبِيَاءُ بِأَنوَاعٍ مِنَ الابتِلاءَاتِ، غَيرَ أَنَّهُ لَو تَأَمَّلَ مُتَأَمِّلُ فِيمَا أَصَابَهُم، لَوَجَدَ أَنَّ الدُّعَاءَ وَاللُّجُوءَ إِلى اللهِ، كَانَ هُوَ دَيدَنَهُم وَسَبِيلَهُم الَّذِي تَتَابَعُوا عَلَيهِ، لم يَكُنْ دُعَاءً وَاحِدًا أَو مُتَشَابِهًا، لَكِنَّ لِكُلِّ جُرحٍ مَا يُنَاسِبُهُ، وَلِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ، فَيُونُسُ عَلَيهِ السَّلامُ عَرَفَ أَنَّ الاعتِرَافَ بِالتَّقصِيرِ هُوَ بِدَايَةُ الفَرَجِ، فَلَم يَسأَلِ النَّجَاةَ ابتِدَاءً، بَل قَالَ بِلِسَانِ المُقِرِّ بِتَقصِيرِهِ: ﴿ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 87]، وَأُيُّوبُ عَلَيهِ السَّلامُ لم يَذكُرْ مَرضَهُ بِالتَّفصِيلِ، وَلم يُحَدِّدِ العِلاجَ وَلم يَقتَرِحْ طَرِيقَةَ الشِّفَاءِ؛ لأَنَّهُ يَعلَمُ أَنَّ اللهَ تَعَالى مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيءٍ وَلا تَخفَى عَلَيهِ خَافِيَةٌ، فَنَادَى رَبَّهُ مُبَاشَرَةً مُتَعَلِّقًا بِرَحمَتِهِ: ﴿ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [الأنبياء: 83]، وَزَكَرِيَّا عَلَيهِ السَّلامُ لم يَيأَسْ مِن رَحمَةِ رَبِّهِ مَعَ كِبَرِهِ، وَلم يَحُلْ بُلُوغُهُ مِنَ العُمُرِ مَا بَلَغَ بَينَهُ وَبَينَ أَن يَبقَى مُتَعَلِّقًا بِرَبِّهِ، فَنَادَاهُ نِدَاءَ مَن يَرجُو رَحمَتَهُ وَيَثِقُ في رُبُوبِيَّتِهِ: ﴿ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ﴾ [الأنبياء: 89]، وَلأَنَّ القُرآنَ لا تُذكَرُ فِيهِ القَصَصُ بِأَحدَاثٍ مُفَصَّلَةٍ لِلاستِمتَاعِ وَالتَّسلِيَةِ، بَل يُقتَصَرُ فِيهِ مِن كُلِّ قِصَّةٍ أَو حَادِثَةٍ، عَلَى مَا فِيهِ عِظَةٌ وَعِبرَةٌ وَفَائِدَةٌ، فَإِنَّهَا لم تُذكَرْ في سُورَةِ الأَنبِيَاءِ نِهَايَةُ قِصَّةِ كُلِّ نَبيٍّ بِالتَّفصِيلِ، وَإِنَّمَا ذُكِرَ مَا هُوَ أَهَمُّ وَأَعظَمُ، وَهُوَ استِجَابَةُ اللهِ دُعَاءَ كُلِّ نَبيٍّ، وَلِهَذَا تَكَرَّرَ قَولُهُ سُبحَانَهُ: ﴿ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ ﴾ [الأنبياء: 76]، مَرَّةً بَعدَ أُخرَى؛ لأَنَّ المَقصُودَ لَيسَ حِفظَ أَسمَاءِ الأَنبِيَاءِ وَتَفَاصِيلِ مَا جَرَى لَهُم، وَلَكِنَّ المَقصُودَ الأَعظَمَ أَن يَحفَظَ المُؤمِنُ في قَلبِهِ سُنَّةً رَبَّانِيَّةً ثَابِتَةً، وَهِيَ أَنَّ كُلَّ دُعَاءٍ خَرَجَ مِن قَلبٍ صَادِقٍ، فَلَهُ عِندَ اللهِ إِجَابَةٌ، قَد لا تَكُونُ الإِجَابَةُ في الوَقتِ الَّذِي يُرِيدُهُ العَبدُ بِالتَّحدِيدِ، لَكِنَّهَا قَطعًا تَأتي في الوَقتِ الَّذِي يَعلَمُ اللهُ أَنَّهُ الخَيرُ، وَمَتى صَلَحَ القَلبُ وَعَظُمَ التَّوَكُّلُ وَصَدَقَتِ الرَّغبَةُ، وَاطمَأَنَّتِ النَّفسُ وَانشَرَحَ الصَّدرُ وَحَسُنَ الظَّنُّ بِاللهِ، وَعَادَ العَبدُ إِلى رَبِّهِ وَلم يَرجُ غَيرَهُ، حَصَلَتِ المُعجِزَةُ وَظَهَرَتِ الكَرَامَةُ، وَأَخرَجَ اللهُ عَبدَهُ مِنَ البَلاءِ وَنَجَّاهُ، وَعَافَاهُ وَكَفَاهُ وَشَفَاهُ، وَصَدَقَ اللهُ القَائِلُ: ﴿ ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ * قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ * وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [يونس: 103- 107].

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ، وَتَوَكَّلُوا عَلَيهِ وَأَمِّلُوا الخَيرَ مِنهُ تَجِدُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ مَعَ العُسرِ يُسرًا، وَأَنَّ بَعدَ الكَربِ فَرَجًا، غَيرَ أَنَّ أَغلَبَ الفَرَجِ كَمَا يُلحَظُ في قَصَصِ الأَنبِيَاءِ، إِنَّمَا جَاءَ في أَوقَاتٍ انتَهَت فِيهَا كُلُّ أَسبَابِ البَشَرِ، أَوقَاتٍ لا يُتَوَقَّعُ في مِثلِهَا نَجَاةٌ وَلا خَلاصٌ، فَإِبرَاهِيمُ يُلقَى في النَّارِ، وَيُونُسُ قَد التَقَمَهُ الحُوتُ وَصَارَ في ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ، ظُلمَةِ بَطنِ الحُوتِ وَظُلمَةِ البَحرِ وَظُلمَةِ اللَّيلِ، وَزَكَرِيَّا قَد أَصبَحَ شَيخًا كَبِيرًا، وَمَريَمُ بِلا مُعِينٍ، وَأَيُّوبُ قَد فَقَدَ كُلَّ شَيءٍ، نَعَم، تَخُورُ قُوَى البَشَرِ وَيَضعُفُونَ، وَتَذهَبُ قُدُرَاتُهُم وَيَعجِزُونَ، وَيَتَلَفَّتُ المُبتَلَونَ فَلا يَجِدُونَ في دُنيَاهُم مَخرَجًا، وَحِينَئِذٍ تَظهَرُ قُدرَةُ اللهِ وَحدَهُ أَمَامَ الأَعيُنِ، لِيَعلَمَ الجَمِيعُ أَنَّ القُوَّةَ للهِ، وَأَنَّهُ تَعَالى القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ، وَأَنَّهُ الَّذِي بِيَدِهِ كُلُّ شَيءٍ، فَادعُوا رَبَّكُم عِبَادَ اللهِ وَارجُوهُ، وَالجَؤُوا إِلَيهِ وَتَوَكَّلُوا عَلَيهِ، ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴾ [الطلاق: 3].

 

ثُمَّ تَأَمَّلُوا أَخِيرًا أَنَّ رَبَّكُم جَلَّ وَعَلا بَعدَ أَن ذَكَرَ في سُورَةِ الأَنبِيَاءِ استِجَابَتَهُ لأَنبِيَائِهِ، مَدَحَهُم مُبَيِّنًا أَسبَابًا عَظِيمَةً لاستِجَابَةِ الدُّعَاءِ، فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [الأنبياء: 90].

 

وَإِنَّهُ وَاللهِ لَيسَ مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ وَفي نَفسِهِ حَاجَاتٌ وَلَدَيهِ آمَالٌ وَرَغَبَاتٌ، وَيَرجُو تَحصِيلَ خَيرٍ أَو دَفعَ شَرٍّ، فَلْنَدعُ اللهَ مُسَارِعِينَ إِلَيهِ في الخَيرَاتِ، وَلْنَكُنْ بَينَ رَغبَةٍ وَرَهبَةٍ وَخَوفٍ وَرَجَاءٍ، وَلْنَخشَعْ وَلْنَنكَسِرْ بَينَ يَدَيهِ، يُجِبِ سُبحَانَهُ دُعَاءَنَا وَيُحَقِّقْ رَجَاءَنَا، فَهُوَ القَائِلُ سُبحَانَهُ: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • واتقوا الظلم (خطبة)
  • مكانة المساجد وواجبنا نحوها (خطبة)
  • وجبت محبتي للمتزاورين في (خطبة)
  • التحذير من سم الأفاعي في وسائل التواصل الاجتماعي (خطبة)
  • اغتنام العشر وتذكير الزائر بتعظيم الشعائر (خطبة)
  • أربح البضاعة في المحافظة على الجمعة والجماعة (خطبة)
  • الماء حياة فلا تقتلوه بالإسراف (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • كتاب إعراب سورة الفاتحة وحزب من سورة البقرة لفضيلة الشيخ علي الزامل (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • سورة الكهف سورة النجاة من الفتن(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • وقفات تربوية مع سورة الكافرون (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استجابة الله تعالى لأدعية الأنبياء عليهم السلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة النصر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • دروس وقيم وعظات من سورة الحجرات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مع سورة النبأ(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استجابة الله تعالى لأدعية النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الاستجابة لله تعالى (3) استجابة الصحابيات رضي الله عنهن(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • الاستجابة لله تعالى (1) استجابة الرسل عليهم السلام(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 9/4/1448هـ - الساعة: 15:42
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب