• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    عبادة حفظ اللسان عن الغيبة والنميمة
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    خير الناس من أحسن إلى جاره
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    خطبة (لا جماعة إلا بإمام)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة: غدا... كلمة قد لا تملكها
    أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
  •  
    بناتنا أمانة.. والحياء لهن خير صيانة (خطبة)
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    خطبة: الاستشفاء بالصدقة
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    تصحيح عقود المشاركات المعاصرة: تصحيح عقد المساهمة ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تحريم الكذب على الله وعلى رسوله
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    رحى الندم (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    إن ربك على شفائك لقدير
    د. صلاح عبدالشكور
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (5) أبرهة والفيل ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    المقالة المليحة في آداب النصيحة
    نور الحق إبراهيم
  •  
    الحديث: قتل غلام غيلة، فقال عمر: لو اشترك فيه أهل ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الحث على تعليم الآليات الحربية
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    خواطر قيمية: القيم الأخلاقية من التنظير إلى ...
    د. عوض بن حمد الحسني
  •  
    باب في الحكمة وطرائف الكلام
    د. خالد النجار
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / المرأة
علامة باركود

بناتنا أمانة.. والحياء لهن خير صيانة (خطبة)

بناتنا أمانة.. والحياء لهن خير صيانة (خطبة)
جمال علي يوسف فياض

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 29/10/2026 ميلادي - 19/5/1448 هجري

الزيارات: 76

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

بناتنا أمانة... والحياء لهن خير صيانة

 

الحمد لله الحيي الستير، يحب الحياء والستر، ويبغض الفحش والخنا، أحمده سبحانه على ما أولى من نعم لا تُحصى، وأشكره على ما أسدى من مننٍ لا تُستقصى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل صلاح الأسر سببًا لصلاح الأمم، وجعل تربية الأبناء والبنات أمانةً في أعناق الآباء والأمهات، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، أزكى الناس خلقًا، وأعظمهم حياءً، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل فهي خير زاد، وأعظم عتاد، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

أيها الإخوة المؤمنون، إن البنت زهرة البيت، وريحانة الأسرة، وأم الأجيال القادمة، وإن الأمة التي تحسن تربية بناتها تحسن صناعة مستقبلها، والأمة التي تضيع بناتها تضيع حاضرها ومستقبلها، وإن من أجَل ما تربى عليه البنات بعد الإيمان بالله: الحياء الذي يحجز عن المعصية، والعفاف الذي يصون الكرامة، والوقار الذي يرفع القدر والمكانة.


وما نزل بلاء بالأسر، ولا تفشت فتنة في المجتمعات، إلا وكان وراء ذلك تضييع التربية، وإهمال المتابعة، وترك الأبناء والبنات نهبًا للشاشات والشهوات، وإن القلوب الصغيرة تغرس فيها الفضائل كما تغرس فيها الرذائل، فالسعيد من غرس في قلب ابنته مراقبة الله، وحب الطاعة، وخلق الحياء.


لذلك كان لزامًا علينا أن نتواصى بتربية بناتنا تربيةً إيمانيةً أخلاقيةً، تحفظ لهن دينهن، وتصون لهن عفافهن، وتجعلهن قرة عين لآبائهن وأمهاتهن في الدنيا والآخر؛ ومن هنا كان عنوان حديثنا اليوم (بناتنا أمانة... والحياء لهن خير صيانة)، وسوف يرتكز حديثنا تحت هذه العناصر:

1- التربية مسؤولية الأسرة.

2- فضل تربية البنات.

3- فضيلة حياء المرأة.

4- نماذج من حياة العفيفات.

 

فألقوا إليَّ أيها الكرام أسماعًا واعيةً، وقلوبًا خاشعةً، وعقولًا متدبرةً؛ فإنما ينتفع بالذكر من ألقى إليه السمع وهو شهيد، ونسأل الله أن يجعل القول نافعًا، والعمل صالحًا، والنية خالصةً لوجهه الكريم.

 

وأقول متوكلًا على الله ربي...

 

التربية مسؤولية الأسرة:

أيها الإخوة الكرام... إن تربية الأبناء مسؤولية الأمهات مع الآباء، وخير الأبناء واصل للآباء المحسنين في التربية، وأي تقصير يقع من الأبناء فإن وزر ذلك يؤاخذ به الآباء؛ لتفريطهم في واجبهم تجاه أبنائهم، وإن ما نراه ونشاهده في شوارع المسلمين من تسيب البنات، واستهتار النساء، لأمر يندى له جبين كل حرٍّ غيور، وآخر ذلك ما سمعنا عنه أو رأيناه من رقص الفتيات أمام لجان الاختبارات، على الموسيقى الصاخبة، أمام الشباب في الشوارع، على مرأى ومسمع من الناس، بل وتصوير ذلك وبثه على وسائل التواصل، بلا حياء ولا خجل، ولقد صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: ((إن مما أدرك الناس من كلام النبوة، إذا لم تستحي فاصنع ما شئت))[1]، فأين آباء وأمهات هؤلاء البنات، وأي تعليم هذا الذي لا يربي ولا يغرس الأدب في نفوس الأجيال الناشئة، وإن الأجيال الناشئة - والله - إلى قليل من الأدب أحوج منها إلى كثير من العلم، فالعلم الذي لا يؤثر في صاحبه أدبًا وخلقًا لهو حجة عليه يوم القيامة.

 

وهذه الأفعال المشينة لتدل على تسيب كبير في كثير من بيوتات المسلمين، وعدم اهتمام بالتربية والقيام بحق المسؤولية، وترك الحبل على غاربه للبنين والبنات وإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

أيها الكرام، لقد أمرنا الله تعالى بتربية الأبناء وشدد في ذلك فقال سبحانه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ﴾ [التحريم: 6]، قال علي رضي الله عنه: أي أدبوهم، وعلموهم.

 

فالرجل مسؤول عن أهل بيته وهم رعيته، والمرأة مسؤولة عن أولادها وهم رعيتها، وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، والأمير راعٍ، والرجل راعٍ على أهل بيته، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده، فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته))[2]، وجاء في حديث أنس مثل حديث ابن عمر فزاد في آخره: ((فأعدوا للمسألة جوابًا قالوا: وما جوابها؟ قال: أعمال البر))[3]، عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله سائل كل راع عما استرعاه، أحفظ ذلك أم ضيع؟ حتى يسأل الرجل على أهل بيته))[4].

 

وبعض الآباء يظن أن مسؤوليته تكمن في توفير الأكل والشرب والمسكن لأولاده فحسب، والأمر في الحقيقة على خلاف ذلك، بل المسؤولية أكبر من ذلك بكثير، فأول واجب من واجبات المسؤولية تجاه الأولاد هو تربيتهم على أمر الله، والمحافظة عليه، وتعريفهم دينَ ربهم، وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وسؤالهم عن الصلاة وسائر العبادات منذ نعومة أظفارهم، وتأديبهم عليها إذا أهملوها، فقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم: ((مُروا أولاكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع))[5]، أرأيتم أيها الآباء حجم المسؤولية الملقاة على عاتقكم؟

 

ومن أوضح ما يبين خطر تلك المسؤولية أن يعلم الجميع أن التقصير في تربية الأبناء والانشغال عن ذلك يعد غشًّا وتضييعًا للأمانة، وتقصيرًا في واجب التربية، واسمع هذا الحديث الخطير الذي فيه أبلغ تحذير من أي تقصير، فقد ورد عند البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من عبد يسترعيه الله رعية، يموت يوم يموت وهو غاشٌّ لرعيته، إلا حرم الله عليه الجنة))[6]، الله أكبر حرم الله عليه الجنة نعم... حرم الله عليه الجنة لأجل غشه لرعيته، وتقصيره في حق تربيتهم وتأديبهم.

 

فدلَّ ذلك على أن تضييع الرجل لأسرته وعدم اهتمامه بتربيتهم كبيرة من الكبائر فقد قال القاضي عياض: وقد نبَّه صلى الله عليه وسلم على أن ذلك من الكبائر الموبقة المبعدة عن الجنة والله أعلم[7].

 

فضل تربية البنات:

أيها الآباء الكرام... إذا كانت تربية الأولاد عامة مسؤولية شديدة؛ فتربية البنات مسؤولية أشد، وذلك لضعفهن وحاجتهن إلى من يحوطهن بالحفظ والعناية والرعاية، ولأن فتاة اليوم هي أم المستقبل، وقد ورد في ديننا ما يدل على فضل تربية البنات والإحسان إليهن خاصة؛ فمن ذلك أن:

تربية البنات طريق لدخول الجنة، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من عال ثلاث بنات، فأدبهن، وزوجهن، وأحسن اليهن، فله الجنة))[8]، ففي هذا الحديث: بيان أن من قام على تربية البنات وتعهدهن وقام بمؤنتهن فأدبهن بآداب الشريعة وعلمهن وأحسن إليهن بعد الزواج بنحو صلة وزيارة، فله الجنة بدخوله مع السابقين إليها، فالحديث فيه تأكيد حق البنات على حق البنين لضعفهن عن الاكتساب.

 

• السعي على تربية البنات والإنفاق عليهن حجاب من النار، فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من كان له ثلاث بنات، فصبر عليهن وأطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته[9]، كن له حجابًا يوم القيامة من النار))[10].

 

• وفي حديث رقيق عجيب ورد في الصحيحين عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: ((جاءتني امرأة، ومعها ابنتان لها، فسألتني فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة واحدة، فأعطيتها إياها، فأخذتها فقسمتها بين ابنتيها، ولم تأكل منها شيئًا، ثم قامت فخرجت وابنتاها، فدخل عليَّ النبي صلى الله عليه وسلم فحدثته حديثها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من ابتُلي من البنات بشيء، فأحسن إليهن كن له سترًا من النار))[11].

 

• وقد يسأل سائل فيقول: أليس هناك فضل لمن كان عنده بنت واحدة فأدبها ورباها وأحسن إليها؟ والجواب: بلى، ورد في مسند الإمام أحمد رحمه الله من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من كان له ثلاث بنات، فصبر على لأوائهن، وضرائهن، وسرائهن، أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهن، فقال رجل: أو ثنتان يا رسول الله؟ قال: أو اثنتان، فقال رجل: أو واحدة يا رسول الله؟ قال: أو واحدة))[12]، فاللهم لك الحمد على رحمتك وفضلك على عبادك؛ فلقد يسرت وسهلت لهم طريق الجنة، فمن كانت له بنت واحدة فأحسن إليها وأدبها فله الجنة.

 

فضيلة حياء المرأة:

أيها الوالد الكريم... إذا كانت تربية البنات على مكارم الأخلاق وجميل الآداب طريق إلى الجنة ونجاة من النار؛ فإن من أولى الأخلاق وآكد الآداب التي يجب أن تربى عليها البنت هو خلق الحياء، فإذا كان خلق الحياء في الرجال جميل فهو في المرأة أجمل؛ لأن أعظم شيء تتحلى به المرأة بعد توحيدها لله هو خلق الحياء، فإذا فقدت المرأة حياءها فقد فقدت كل شيء؛ فالحياء من أجل الأخلاق وجميل الخصال، وعلينا أيها الإخوة أن نربي بناتنا عليه، وذلك عن طريق تعريفهم بفضله وتوقفيهم على عظيم وقعه ومحله في ديننا، فمن ذلك أن:

الحياء خير كله:

فعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الحياء خير كله))[13]، واعلموا بارك الله فيكم أن حقيقة الحياء: هي خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق، فصاحب الحياء لا يحمله حيائه على ترك قول الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يعني الحياء التساهل في تضييع الحقوق، فهذا ليس من الحياء بل هذا عجز وخور ومهانة.

 

الحياء إيمان:

فلا إيمان لمن لا حياء له، فعن ابن عمر رضي الله عنه قال: ((إن الحياء والإيمان قرنا جميعًا فإذا رفع أحدهما رفع الآخر))[14].

 

بل لقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحياء من أجل شعب الإيمان وخصاله، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الإيمان بضع وسبعون - أو بضع وستون - شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان))[15]، ففي هذا الحديث: بيان أن العمل من الإيمان وأن خصال الإيمان كثيرة، ومنها الحياء، وقد يتعجب البعض ويسأل لماذا خص النبي صلى الله عليه وسلم الحياء من بين تلك الخصال فذكره؟ والجواب أن يقال: إن خلق الحياء كالداعي إلى باقي شعب الإيمان الأخرى إذ الحيي يخاف فضيحة الدنيا والآخرة فيأتمر وينزجر.

 

وقد يعتب بعض الناس على الرجل الحيي أو يعتب بعضهم على شدة حياء بعض البنات فنقول لهؤلاء العاتبين: اتركوهم على حيائهم فإن الحياء من الإيمان؛ فعن سالم بن عبدالله، عن أبيه رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على رجل من الأنصار، وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((دعه فإن الحياء من الإيمان))[16]، فالرجل كان يعاتب أخاه لشدة حيائه يقول له: إنك لتستحي حتى كأنه يقول: قد أضر بك، فكأن الرجل كان كثير الحياء فكان ذلك يمنعه من استيفاء حقوقه فعاتبه أخوه على ذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ((دعه))؛ أي اتركه على هذا الخلق السني، ثم زاده في ذلك ترغيبًا لحكمه بأنه من الإيمان، وإذا كان الحياء يمنع صاحبه من استيفاء حق نفسه جرَّ له ذلك تحصيل أجر ذلك الحق لا سيما إذا كان المتروك له مستحقًّا[17].

 

الحياء زينة المرأة:

فأفضل ما تتزين به المرأة هو حياؤها، فخلق الحياء يجر على المرأة كل خير، وقد جاء في الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما كان الحياء في شيء إلا زانه، ولا كان الفحش في شيء إلا شانه))[18].

 

الحياء خلق ديننا:

فعن أنس رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن لكل دين خلقًا، وخلق الإسلام الحياء))[19]، الله أكبر هل وقفت على معنى هذا الحديث الذي يبين لك مكانة خلق الحياء، وأنه تبوأ سنام الأخلاق في الإسلام، فالحديث يبين أن طبع هذا الدين وسجيته التي بها قوامه ونظامه الحياء؛ لأن الإسلام أشرف الأديان والحياء أشرف الأخلاق فأعطى الأشراف للأشرف[20].

 

إخواني الكرام... هلا وقفنا على مكانة الحياء في ديننا، وأنه أعلى وأغلى ما ربينا عليه أبنائنا وبناتنا، فالحياء يحث على فعل الجميل والكف عن القبيح، وهو من أعلى مواهب الله للعبد، وربما ارتقى صاحبه بعده إلى درجة الإيمان.

 

نماذج من حياء العفيفات:

• أيها الصحب الكريم... إن من أعظم المرغبات والمحفزات للأبناء والبنات على التحلي بخلق الحياء تذكيرهم بنماذج من حياء العفيفات، ومن أعظم صور أولئك الصالحات المؤمنات العفيفات الحييات:

• ابنة الرجل الصالح صاحب مدين: فلقد أثنى الله عز وجل على الفتاة العفيفة، ابنة الرجل الصالح فقال: ﴿ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [القصص: 25]، قال عمر رضي الله عنه: جاءت تمشي على استحياء، قائلة بثوبها على وجهها، ليست بسلفع (ليست جريئة سليطة) خراجة ولاجة.

 

حياء فاطمة ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم:

فعن أم جعفر، أن فاطمة قالت لأسماء بنت عميس: إني أستقبح ما يصنع بالنساء: يطرح على المرأة الثوب فيصفها، فقالت: يا بنت رسول الله ألا أريك شيئًا رأيته بالحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها ثم طرحت عليها ثوبًا، فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله، إذا مت فغسليني أنت وعليٌّ، ولا يدخلن عليَّ أحد، فلما توفيت جاءت عائشة تدخل، فقالت أسماء: لا تدخلي، فشكت إلى أبي بكر، فجاء فوقف على الباب فكلم أسماء فقالت: هي أمرتني، قال: فاصنعي ما أمرتك، ثم انصرف، قال ابن عبدالبر: فهي أول من غطى نعشها في الإسلام على تلك الصفة.

 

حياء الصديقة بنت الصديق رضي الله عنها:

فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أدخل بيتي الذي دفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي فأضع ثوبي، وأقول إنما هو زوجي وأبي، فلما دُفن عمر معهم فوالله ما دخلته إلا وأنا مشدودة عليَّ ثيابي، حياء من عمر رضي الله عنه))[21].

 

• ورحم الله امرأة فقدت طفلها فوقفت على قوم تسألهم عن طفلها، فقال أحدهم: تسأل عن ولدها وهي تغطي وجهها؟ فسمعته فقالت: لأن أُرزأ - أُصاب - في ولدي خير من أن أرزأ في حيائي أيها الرجل.

 

وصدق الشاعر إذا يقول:

فتاة اليوم ضيعت الصوابا
وألقت عن مفاتنها الحجابا
فلم تخش حياءً من رقيب
ولم تخشَ من الله الحسابا
إذا سارت بدا ساق وردف
ولو جلست تر العجب العجابا
بربك هل سألت العقل يومًا
أهذا طبع من رام الصوابا
أهذا طبع طالبة العلم
إلى الإسلام تنتسب انتسابا
ما كان التقدم صبغ وجه
وما كان السفور إليه بابًا
شباب اليوم يا أختي ذئاب
وطبع الحمل أن يخشى الذئابا

 

قصة عجيبة:

ذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله في حوادث سنة ست وثمانين ومائتين: أن امرأة تقدمت إلى قاضي الري فادعت على زوجها بصداقها خمسمائة دينار فأنكره فجاءت ببينة تشهد لها به، فقالوا: نريد أن تسفر لنا عن وجهها حتى نعلم أنها الزوجة أم لا، فلما صمموا على ذلك قال الزوج: لا تفعلوا هي صادقة فيما تدعيه، فأقر بما ادعت ليصون زوجته عن النظر إلى وجهها.

 

فقالت المرأة حين عرفت ذلك منه وإنه إنما أقر ليصون وجهها عن النظر: هو في حل من صداقي عليه في الدنيا والآخرة[22].

 

أرأيتم أيها الإخوة الأكارم... هذه النماذج الطيبة التي تربت فيها النساء على الحياء، والرجال على الغيرة، فأين هؤلاء الشاردات من النساء والفتيات من هذه النماذج المشرفة؟

 

ألا فليقم كل أب وكل أم بواجب التربية التي فرضها الله عليهم، حفاظًا على أبنائهم، وصيانة لفتياتهم، فإن الأمر جدُّ خطير، وإن التبرج والسفور عاقبته وخيمة، وأضراره جسيمة، في الدنيا قبل الآخرة.

 

فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا))[23]، فالكاسية العارية هي التي تكشف شيئًا من بدنها إظهارًا لجمالها، أو تلبس ثيابًا رقيقة أو ضيقة تصف حجم أعضائها، فهذه في الحقيقة عارية وليست كاسية.

 

فالله الله في الستر والاحتشام، الله الله في تربية البنات على شرع الله تعالى، فإنهن أمهات المستقبل، ومعلمات الغد.

 

أسأل الله العلي القدير أن يصلح أحوالنا، وأن يحفظ بناتنا ونساءنا، وأن يربي لنا أولادنا، وأن يهدينا إلى أحسن الأخلاق والأعمال والأقوال، اللهم انصر المستضعفين من المسلمين، واكشف كرب المكروبين، وفرج همَّ المهمومين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.



[1] أخرجه البخاري (ح 3484).

[2] أخرجه البخاري (ح 5200) ومسلم (ح 1829).

[3] أخرجه ابن عدي والطبراني في الأوسط وسنده حسن.

[4] أخرجه النسائي في الكبرى (ح 9129).

[5] أخرجه أبو داود (ح 495) بسند حسن.

[6] أخرجه البخاري (ح 7150) ومسلم (ح 142).

[7] شرح مسلم للنووي 2/ 166.

[8] أخرجه أبو داود (ح 5147) وهو صحيح.

[9] قوله: "من جدته" أي: من غناه.

[10] - أخرجه ابن ماجه (ح 3669) وهو صحيح.

[11] أخرجه البخاري (1418) ومسلم (ح 2629).

[12] أخرجه أحمد (ح 8426) وهو حسن.

[13] أخرجه مسلم (ح 37).

[14] الأدب المفرد (ح 1313) وهو صحيح.

[15] أخرجه البخاري (ح 9) ومسلم (ح 35) واللفظ لمسلم.

[16] أخرجه البخاري (ح 24) ومسلم (ح 36).

[17] فتح الباري 1/ 74.

[18] الأدب المفرد (ح 601) وهو صحيح.

[19] أخرجه ابن ماجه (ح 4181) وهو حسن.

[20] التيسير بشرح الجامع الصغير 1/ 340.

[21] أخرجه أحمد في مسنده (ح 25660) وهو صحيح.

[22] البداية والنهاية 11/ 93.

[23] أخرجه مسلم (ح 2128).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • قد أفلح المؤمنون (خطبة)
  • الوقت هو الحياة (خطبة)
  • دينا قيما (خطبة)
  • الصدقة وأثرها في المجتمعات (خطبة)
  • وجاءت العشر (خطبة)
  • حرمة الدماء (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • سلمك الأب ابنته... أمانة بين يديك(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • تفسير قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • هدي النبي صلى الله عليه وسلم في معاملة أزواج بناته للسيد إبراهيم المتولي(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • أعلام فقدوا بناتهم(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • أمانة الحرف القرآني: مخارج الحروف توقيفية لا اجتهادية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النوم أمانة في حفظ الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التربية الإسلامية للأولاد: أمانة ومسؤولية شرعية(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • الإحسان إلى البنات سبب من أسباب النجاة من النار(مقالة - آفاق الشريعة)
  • باب فضل الإحسان إلى البنات والأخوات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إلزام البنات والبنين بشعائر الدين(مقالة - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/5/1448هـ - الساعة: 17:56
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب