• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة: الاتجار بالبشر
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    نعمة الامتنان (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    الماء بين النعمة والآية والعذاب (خطبة)
    محمد حسين حسن
  •  
    البركة سر الحياة الطيبة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    الإمام الزمخشري وتوظيف علوم البلاغة في تفسير ...
    محمد قائد ناجي محمد الحسيني
  •  
    تحريم الإيمان ببعض الشرع دون بعض
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    فضل من حفظ فرجه خوفا من الله تعالى
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {لقد سمع الله قول ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    عمل أثقل من الدنيا في ميزان الموتى (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    خطبة: وصية نوح عليه السلام
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    الدعاء للوالدين (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    الإخلاص وفتنة الظهور
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    أنهل القيم وأجزل النعم = البركة (2) مفاتيحها - ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    باب في المتحابين في الله
    د. خالد النجار
  •  
    إطلالة على شيء من تصرفات الإمام أحمد في مسنده - ...
    شوقي محمد البنا
  •  
    تخريج حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ
    الشيخ محمد طه شعبان
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

آداب الأسواق (خطبة)

آداب الأسواق (خطبة)
الشيخ عبدالرحمن بن عبدالله السحيم

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/2/2021 ميلادي - 3/7/1442 هجري

الزيارات: 27157

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خُطبة آداب الأسواق


الْحَمدُ للهِ...

في الإجازاتِ تكثُرُ الأسفارُ والتَّنقُّلاتُ، ويَرْتادُ الناسُ الأسواقَ والمتنَزَّهاتِ، ولهذِهِ وتِلْكَ آدابٌ وواجباتٌ؛ فإنَّ الأسواقَ أبغضَ البِقاعِ إلى اللهِ، كَمَا قَالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحَبُّ الْبِلاَدِ إِلَى اللهِ مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلاَدِ إِلَى اللهِ أَسْوَاقُهَا. رَوَاهُ مسلمٌ.

 

قَالَ النوويُّ: قَوْلُهُ: " أَحَبُّ الْبِلادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا "؛ لأَنَّهَا بُيُوتُ الطَّاعَاتِ وَأَسَاسُهَا عَلَى التَّقْوَى.

 

وقَوْلُهُ: " وَأَبْغَضُ الْبِلادِ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا "؛ لأَنَّهَا مَحَلُّ الْغِشِّ وَالْخِدَاعِ، وَالرِّبَا وَالأَيْمَانِ الْكَاذِبَةِ، وَإِخْلافِ الْوَعْدِ وَالإِعْرَاضِ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ... وَالْمَسَاجِدُ مَحَلُّ نُزُولِ الرَّحْمَةِ، وَالأَسْوَاقُ ضِدُّهَا. اهـ.

 

والصَّخَبُ وَرَفْعُ الصوتِ مَذْمُومٌ حَتَّى في الأسواقِ؛ فَفِي صِفَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التوراةِ: لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ، وَلا سَخَّابٍ بِالأَسْوَاقِ، وَلا يَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ. رَوَاهُ البخاريُّ مِنْ قَوْلِ عَبدِ اللهِ بنِ عمرو رَضِيَ اللهُ عَنْهُما.

 

وَكَانَ مِنَ الصَّحابةِ مَنْ يأتي السوقَ لإقامةِ ذِكرِ اللهِ حَالَ الغفلةِ.

 

فَقَدْ كَانَ ابنُ عُمَرَ يقولُ: إنِّي كنتُ لأَخْرُجُ إلى السُّوقِ وما لِي حَاجَةٌ إلاَّ أنْ أُسلِّمَ ويُسلَّمَ عليَّ. رَوَاهُ ابنُ أبي شَيْبَةَ.

 

وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَدْخُلُ السُّوقَ لِيَذْكُرَ اللهَ فِيها فَقَدْ كَانَ ابنُ سيرينَ يَدخُلُ السوقَ نِصْفَ النهارِ يُكَبِّرُ ويُسبِّحُ وَيَذْكُرُ اللهَ تَعَالى، فقَالَ لَهُ رَجَلٌ: يَا أبَا بَكْرٍ في هذِهِ الساعةِ؟ قَالَ: إنَّها سَاعةُ غفلةٍ.

 

وَكَانَ مَالِكُ بنُ دِينارٍ يقولُ: السوقُ مَكثرةٌ للمَالِ مَذْهَبةٌ للدِّينِ.

 

وقَالَ عبدُ اللهِ بنُ أبي الهذيلِ: إنَّ اللهَ لَيُحِبُّ أنْ يُذكَرَ في الأسواقِ، وذلِكَ لِلَغَطِ الناسِ وَغَفْلتِهِم، وإنِّي لآتي السوقَ وَمَالِي فيه حاجةٌ إلا أنْ أَذْكرَ اللهَ.

 

قَالَ حميدُ بنُ هِلالٍ: مَثَلُ ذَاكِرِ اللهِ في السوقِ كَمَثَلِ شجرةٍ خَضْرَاءَ وَسَطَ شَجَرٍ مَيّتٍ.

 

وإنَّما يَعْظُمُ أجْرُ الذّاكرِ للهِ في السوقِ لأنَّهُ في مَوْطِنِ غَفلةٍ ولغْوٍ وَلهْوٍ.


قَالَ مُحمدُ بنُ واسِعٍ: قدمْتُ مَكةَ فلقيتُ بها سالِمَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ فحَدَّثَنِي عَنْ أبيهِ عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ عنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنَّهُ قَالَ: مَنْ دَخَلَ السوقَ فقَالَ: لا إلِهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلكُ ولَهُ الحمْدُ يُحيي وَيُميتُ وَهُوَ حَيٌّ لا يَموتُ بيدِهِ الخيرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٍ. كَتَبَ اللهُ لَهُ ألْفَ ألفَ حسنةٍ وَرَفَعَ لَهُ ألفَ ألفَ درجةٍ، وَبَنى لَهُ بَيتًا في الْجَنَّةِ قَالَ محمدُ بنُ وَاسِعٍ: فَقَدِمْتُ خُرَاسَانَ فأتيتُ قُتيبةَ بنَ مُسْلِمٍ فقلتُ: أتيتُكَ بِهديةٍ، فَحَدَّثْتُهُ الحديثَ قَالَ: فَكَانَ قُتيبةُ يرَكبُ في موكِبِهِ حَتى يأتيَ السوقَ، فيقولَها، ثُمَّ يَنْصَرِفَ.

 

قَالَ الذَّهَبيُّ: هَذَا إسنادٌ صَالِحٌ غَريبٌ. وَحَسّنَهُ الألبَانيُّ.

 

وروى ابنُ أبي شَيبةَ عَنْ أبي قُلابةَ قَالَ: التقى رَجُلانِ في السوقِ، فقَالَ أَحدُهُما لصاحِبِهِ: يَا أخي تَعَالْ نَدْعُ اللهَ ونَسْتغفرْه في غفلةِ الناسِ لَعَلَّهُ يُغْفَرَ لَنا، فَفَعَلا، فقُضيَ لأحدِهِما أنَّهُ مَاتَ قَبْلَ صاحِبِهِ، فَأتَاهُ في المنامِ، فقَالَ: يا أخي أَشَعَرْتَ أنَّ اللهَ غَفَرَ لنا عَشيَّةَ الْتَقَيْنَا في السوقِ.

 

وكانَتِ الأسواقُ تُذَكِّرُهُمْ بِالآخِرَةِ، فَإنَّ ابنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مَا خَرَجَ إلى السوقِ فَمَرَّ على الحدادينَ فَرَأى مَا يُخْرِجُونَ مِنَ النَّارِ إلا جَعَلَتْ عَيناهُ تَسيلان.

 

وَكَانَ طاووسُ اليَمانيُّ إذا مَرَّ في طريقِهِ على السوقِ فَرَأى تِلْكَ الرؤوسَ المشويةَ لَمْ يَنْعَسْ تِلْكَ الليلةَ.

 

وَكَانَ عَمرو بنُ قَيْسٍ إذا نَظَرَ إلى أَهْلِ السوقِ بَكَى، وقَالَ: مَا أَغْفَلَ هَؤلاءِ عَمَّا أُعِدَّ لَهُم.

 

دَخَلَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ السُّوقَ، فَرَأَى هَذَا يَخِيطُ , وَهَذَا يَصْنَعُ، فَبَكَى ثُمَّ قَالَ: انْظُرْ إِلَيْهِمْ , يُعَلَّلُونَ حَتَّى يَأْتِيَهُمُ الْمَوْتُ.

 

وَقَدْ حذَّر رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ المنازعاتِ والخصوماتِ التي تَقَعُ في الأسواقِ فقَالَ: إيّاكُمْ هَيشاتِ الأسواقِ. رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

قَالَ النوويُّ: أيْ اختلاطُها والمنازَعَةُ والخصوماتُ وارتفاعُ الأصواتِ واللغَطُ والفِتَنُ التي فيها. اهـ.

 

وَلِذَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: إنَّ التجارَ هُمُ الفُجَّارُ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أوَ لَيسَ قَدْ أحَلَّ الُلهُ البيعَ؟ قَالَ: بَلَى، وَلِكَنَّهُمْ يُحدِّثُونَ فيَكْذِبونَ، ويَحلِفُونَ وَيَأثمُونَ. رَوَاهُ الإمامُ أحمدُ وَغيرُهُ وَصَحَّحَهُ الألبانيُّ.

 

وحَذَّرَ السَّلفُ مِنْ كثرةِ دخولِ الأسواقِ لِمَا يَترتّبُ على ذلِكَ مِنَ التّبِعاتِ، ومَا يَلْزَمُ الدَّاخِلَ مِن الواجِبَاتِ.

 

قَالَ سلمانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لاَ تَكُونَنَّ إِنِ اسْتَطَعْتَ، أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ، وَلاَ آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا، فَإِنَّهَا مَعْرَكَةُ الشَّيْطَانِ، وَبِهَا يَنْصِبُ رَايَتَهُ. رَوَاهُ مسلمٌ.

 

قَالَ ابنُ الجّوزيِّ: إِنَّمَا سَمَّاهَا بالمعركةِ لأَنَّهَا الْمَكَانُ الَّذِي يُنْتَدَبُ فِيهِ الشَّيْطَانُ لِمغالبةِ النَّاسِ واستزلالِهِمْ، لِمَكَانِ طَمَعَهِمْ فِي الأرباحِ. اهـ.

 

وقَالَ سلمانُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّ السُّوقَ مِبْيَضُ الشَّيْطَانِ وَمَفْرَخُهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لا تَكُونَ أَوَّلَ مَنْ يَدْخُلُهَا وَلا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا فَافْعَلْ. رَوَاهُ ابنُ أبي شيبةَ.

 

وقَالَ مَيْثَمُ - رَجُلٌ مِنْ أصحابِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَغْدُو الملَكُ برايتِهِ مَعَ أولِّ مَنْ يَغْدُو إلى المسْجِدِ فَلا يَزالُ بِها مَعَهُ حَتَّى يَرْجِعَ فَيَدْخُلَ بِها مَنْزِلَهُ، وإنَّ الشيطانَ لَيَغْدُو بِرَايَتِهِ مَعَ أوَّلِ مَنْ يَغْدُو إلى السوقِ. قَالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: وهَذَا موقوفٌ صَحِيحَ السَّندِ.

 

ومَنْ دَخَلَ السُّوقَ لَزِمَهُ الأمرُ بِالمعروفِ والنهيُ عنِ الْمُنكرِ.

قَالَ سفيانُ الثوريِّ في وصيتِّهِ لِبَعْضِ أصحابِهِ: وأقِلَّ دخولَ السوقِ؛ فإنَّهُمْ ذئابٌ عَليْهِمْ ثيابٌ، وَفِيها مَرَدَةُ الشياطينِ مِنَ الْجِنِّ والإنْسِ، وإذا دَخَلْتَها فقدْ لَزِمَكَ الأمرُ بِالْمَعروفِ والنهيُ عَنِ الْمنكَرِ.

 

فَإذَا دخَلَ الْمسلِمُ أوِ المسلمةُ السوقَ فقد لَزِمَهُما الأمرُ بالمعروفِ والنهيُ عنِ الْمنكرِ. وَقَدْ علّقَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإنكارَ على رؤيةِ الْمُنكرِ والعِلْمِ بِهِ، فقَالَ: مَنْ رَأى مِنْكُم مُنْكَرا فَليُغيّرْهُ... رَوَاهُ مسلمٌ.

 

وفي الأسواقِ تَجْتمِعُ الشياطينُ للتحريشِ بينَ النَّاسِ وَحَمْلِهِم عَلَى الْمَفاسدِ سواءً مَا كَانَ منها في التعاملِ والمعاملاتِ، أوْ ما كَانَ مِنْها في فسادِ الأخْلاقِ وشَيْنِ الطبائعِ.

 

الخطبة الثانية

أيُّها المؤمِنُونَ:

مِنْ عَجَبٍ أنَّ أفضلَ الأوقاتِ وأحبَّها إلى اللهِ تُقْضَى في الأسواقِ، فَيَقْضُونَ لياليَ رمضانَ في الأسواقِ والتّسوّقِ، وإذا قِيلَ لَهُم في ذلِكَ قَالَوا: تُريدونَ أنْ نَحْضُرَ الأعيادَ بِملابِسَ قَدِيمةٍ!

 

فَنقولُ: لا. لا نُريدُ لَكُمْ ذلِكَ، وَلَكِنْ هَلاّ كَانَ ذلِكَ قَبْلَ ذَلِكَ؟

 

أيْ قَبْلَ مَوَاسِمِ الخيراتِ.

وأشدُّ مَا تكونُ فِتَنُ الأسواقِ في العَشْرِ الأواخِرِ مِنْ رمضانَ، في تلكَ العَشْرِ التي هِيَ أَفْضَلُ ليالي الشَّهْرِ بَلُ أفضلُ ليالي العامِ فَتَضيعُ تلْكَ المواسمُ بينَ الأسواقِ.

 

وتَتَدافعُ النِّساءُ في تلْكَ الأيامِ على شِرَاءِ مَلابسِ العيدِ.

 

وواللهِ إنَّ الواحِدَ مِنّا لَيَدْخُلُ لِتِلْكَ الأسواقِ، فَمَا يَجِدُ قَلْبَهُ الذي كَانَ يَجدُهُ قَبْلَ دخولِ الأسواقِ!

 

فيكونُ الرَّجُلُ أوِ المرأةُ بيْنَ بَيتِهِ ومسجدِهِ ومُصحفِهِ في أيامِ وليالي رمضانَ ثُمَّ تَعْرِضُ له الحاجةُ فيَدْخُلُ السُّوقَ، فيَتَغيَّرُ عَلَيْهِ قَلْبُهُ.

 

وقَدْ يَقُولُ بعْضُ النَّاسِ إنَّهُ لا يَجِدُ ذلِكَ التغيُّرَ ولا يُحسُّ به!

فالجوابُ مَا قَالَه ابنُ القيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: مَرَضُ القلوبِ لا يُشْعَرُ بِهِ غَالِبا.

 

وقولُهُ: وَقَدْ يَمرَضُ القلبُ وَيَشَتَدُّ مَرَضُهُ ولا يَعْرِفُ بِهِ صَاحِبُهُ لاشتغالِهِ وانصرافِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ صِحَتِّهِ وأسبابِها، بَلْ قَدْ يَموتُ وَصَاحِبُهُ لا يَشْعُرُ بِموتِهِ، وعلامَةُ ذلِكَ أنَّهُ لا تُؤلِمُهُ جِراحاتُ القبائحِ ولا يُوجِعُهُ جَهْلُهُ بِالحقِّ، فَإنَّ القَلْبَ إذا كَانَ فيه حياةٌ تَألَّمَ بِورودِ القبيحِ عَلَيْهِ، وَتَأَلَّمَ بِجهلِهِ بِالحقِّ بِحَسَبِ حياتِهِ. وَمَا لِجُرْحٍ بِميّتٍ إيلامُ. اهـ.

 

وفي الأسواقِ رُبَّما أُضيعتْ بسببِ التسوُّقِ الصلواتُ، وعُصِيَ رَبُّ الأرضِ والسماواتِ.

وإذا كَانَ هَذَا يُستقبَحُ في غَيْرِ رَمَضَانَ، فَهُوَ في رَمَضَانَ أَشَدُّ قُبْحا، وأعظمُ جُرما.

 

وتنوّعتْ مقاصِدُ النساءِ في الخروجِ إلى الأسواقِ:

فمِنْهُنَّ مَنْ تَخرجُ للسوقِ دُونَ غايةٍ أو هَدَفٍ، فَتَقولُ بَعْضُ النِّساءِ نُريدُ زيارةَ السوقِ، ولَمَّا تُسألُ: لماذا؟ وماذا تُريدين؟ تقولُ: إنْ وَجَدْنَا شيئا اشتريناهُ!.

 

فالخروجُ أصلًا لَمْ يَكُنْ لِهَدَفٍ، وإنَّما لإزجاءِ الوَقْتِ، وإضاعةِ الْمَالِ، وَرَبْمَا الدِّينِ والحياءِ.

 

ومِنْهُنَّ مَنْ تَخرجُ وتُخْرِجُ مَعَها أهلَ بَيْتِها، حَتى تُرى المرأةُ الكبيرةُ في السِّنِّ والتي بلغتْ مِنَ الكِبرِ عِتيّا تُجَرُّ في الأسواقِ دونَ ذَنْبٍ أو جِنَايةٍ!

 

فهلْ تذكّرتْ تِلكَ النسوةُ أنهنَّ مسؤولاتٌ عَنْ أعمارِهنّ.

فَلَنْ تزولَ قَدَمَا عَبْدٍ يومَ القيامةِ حَتَّى يُسألَ عن عُمُرِهَ فيمَ أفْنَاه؟ وَعَنْ شبابِهِ فيمَ أبلاه

فهذه الأوقاتُ التي تُهْدَرُ هِيَ عُمُرُ الإنسانِ، فَمَنْ رَامَ قَتْلَ الفراغِ فَقَدْ رَامَ قَتْلَ نَفْسِهِ

وَمِنْهُنَّ مَنْ تَخرُجُ للتعرُّفِ على كُلِّ جَديدٍ، تَتَبَاهى بِهِ، أو بِمعرفَتِهِ!

 

وَمِنْ أسبابِ كثرةِ ارتيادِ الأسواقِ وجودُ الخدمِ في البيوتِ.

فلو كانتِ المرأةُ تُعْنَى ببيتِها وأولادِها لَمَا وَجَدَتْ أوقاتَ فراغٍ تَقْضيها في الأسواقِ والحدائقِ والمطاعِمِ.

وَمِنَ النِّساءِ مَنْ أدمَنَتْ خروجَ السُّوقِ فلا يُمكِنُ بَعَدَ ذَلِكَ أنْ تَستغنيَ عَنِ السَّائقِ أو الخادِمَةِ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • قصة وجود الخضر في الأسواق
  • من موانع محبة الله عبدا (موبقات الأسواق)
  • الأسواق نصائح وأحكام (1)
  • الأسواق نصائح وأحكام (2)
  • فساد الأسواق
  • آداب اجتماع الناس (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية - آداب الجنائز - (ي) الآداب الخاصة بالقبر (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية - آداب الجنائز - (و) الآداب الخاصة بتشيع الجنازة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية - آداب الجنائز - (هــ) الآداب الخاصة بصلاة الجنازة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية -آداب الجنائز - (ط) الآداب الخاصة بالعدة والإحداد (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية -آداب الجنائز - (ز) الآداب الخاصة بدفن الميت (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية -آداب الجنائز - (حـ) الآداب الخاصة بالتعزية (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية - آداب الجنائز - (ج) الآداب الخاصة بتغسيل الميت (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية - آداب الجنائز - (ب) الآداب التي ينبغي أن تفعل بعد الوفاة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية - آداب الجنائز - (أ) الآداب التي ينبغي أن تفعل قبل الوفاة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الموسوعة الندية في الآداب الإسلامية - آداب العيد (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو
  • مسجد الأنجام يضيف صرحا إسلاميا جديدا إلى زيلينودولسك
  • شباب المسلمين في ملبورن على موعد مع مؤتمر «تحديات، مسؤوليات، تأثير»
  • بعد 129 عاما مسجد رجب التاريخي يتجدد في تتارستان
  • آلاف الأطفال يتنافسون في القرآن والمعرفة الإسلامية في أقاليم بلغاريا
  • انطلاق الدورة الـ18 من المدرسة اليومية لتعليم أساسيات الإسلام بتتارستان
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/3/1448هـ - الساعة: 10:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب