• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    نعمة الأمن والأمان في بلاد الحرمين (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    عباد الرحمن.. في زمن الصخب (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    لا حول ولا قوة إلا بالله (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    التوحيد ونعمة الأمن ووحدة الصف في مواجهة الأخطار ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    رسالتي إلى الخطباء الفضلاء
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: مشروعية تصحيح
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الإحسان إلى المسكين وابن السبيل
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    استحباب ترك طلب الرقية من الآخرين
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    الرجوع إلى الله
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الولاء والبراء في الإسلام: أوثق عرى الإيمان ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (30- 29)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    حفظ اللسان: مفتاح النجاة من النار وسبيل الجنة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    من قواعد التخريج ودراسة الأسانيد: أصول منهجية ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    من مائدة الحديث: وجوب التوبة إلى الله
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    مهمة النبي صلى الله عليه وسلم البلاغ والبيان عن ...
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    يسر الشريعة وشمولية الأجر (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

كتاب التوحيد

كتاب التوحيد
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 23/10/2018 ميلادي - 14/2/1440 هجري

الزيارات: 18077

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كِتَابُ التَّوْحِيدِ

 

الخُطْبَةُ الأُولَى

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ مَنْ قَرَأَ كِتَابَ التَّوْحِيدِ لِلْإِمَامِ المُجَدِّدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ - رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ -، عَجِبَ - وَرَبِّي - مِنْ عِظَمِ هَذَا الكِتَابِ وَدِقَّةِ تَأْلِيفِهِ!

 

وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِهَذَا الكِتَابِ شَأْنًا عَظِيمًا، وَقَبُولًا عَجِيبًا، وَانْتِشَارًا بَيْنَ الأَنَامِ كَبِيرًا، فَفَوَائِدُهُ جَمَّةٌ، وَنَسَقُهُ عَجِيبٌ، وَتَرْتِيبُهُ وَتَبْوِيبُهُ فَرِيدٌ، فَذَكَرَ التَّوْحِيدَ وَضِدَّهُ، وَذَكَرَ مَا يَكُونُ مِنْ كَمَالِهِ وَتَمَامِهِ، وَمَا يُنَافِيهِ وَمَا يُكَمِّلُهُ، وَمَا يُنَافِي كَمَالَهُ، وَهُوَ كِتَابٌ جَامِعٌ مَانِعٌ مَاتِعٌ، وَجَعَلَهُ أَبْوَابًا مُتَعَدِّدَةً بَلَغَتْ سِتَّةً وَسِتِّينَ بَابًا، فَجَعَلَ البَابَ الأَوَّلَ: قَاعِدَةً، وَمَا بَعْدَهَا يَنْقَسِمُ إِلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ:

الأَوَّلُ: مَا يَتَفَرَّعُ مِنَ التَّوْحِيدِ، "كفَضْلِ التَّوْحِيدِ"، وَمَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ...

الثَّانِي: مَا يَكُونُ مُنَافِيًا لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ، "كَبَابِ الخَوْفِ مِنَ الشِّرْكِ".

الثَّالِثُ: مَا يَكُونُ مُنَافِيًا لِكَمَالِ التَّوْحِيدِ.

الرَّابِعُ: مَا يَكُونُ مُنَافِيًا لِكَمَالِ ثَوَابِ التَّوْحِيدِ.

 

قَالَ شَيْخُنَا ابْنُ بَازٍ - رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ -: «كِتَابُ التَّوْحِيدِ كِتَابٌ عَظِيمٌ، لَهُ شَأْنٌ عَظِيمٌ، وَفَوَائِدُهُ جَمَّةٌ، وَنَادِرٌ أَنْ سَبَقَ التَّأْلِيفُ عَلَى مِنْوَالِهِ، فَالمُؤَلِّفُ فِي كِتَابِهِ التَّوْحِيدِ، ذَكَرَ مَا يَكُونُ مِنْ كَمَالِهِ وَتَمَامِهِ، وَذَكَرَ التَّوْحِيدَ وَضِدَّهُ، وَمَا يُنَافِيهِ وَمَا يُكَمِّلُهُ، وَمَا يُنَافِي كَمَالَهُ، وَالفَرْقَ بَيْنَ مَا يُظَنُّ أَنَّهُمَا بَابَانِ مُتَشَابِهَانِ، وَهُمَا: بَابُ مَا جَاءَ فِي حِمَايَةِ المُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَنَابَ التَّوْحِيدِ، وبَابُ مَا جَاءَ فِي حِمَايَةِ المُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَاءَ التَّوْحِيدِ.

 

وَذَلِكَ بِأَنَّ بَابَ حِمَا حِمَى جَنَابِ التَّوْحِيدِ - كَانَ - مِنْ جِهَةِ الأَعْمَالِ، فَنَهَى عَنِ اتِّخَاذِ المَسَاجِدِ عَلَى القُبُورِ، وَأَمَّا بَابُ حِمَى التَّوْحِيدِ، فَإِنَّ هَذِهِ الحِمَايَةَ إِنَّمَا هِيَ حِمَايَةٌ لَهُ مِنْ جِهَةِ الأَقْوَالِ، وَهَذَا مِنْ كَمَالِ البَلَاغِ وَتَمَامِهِ، بِحَيْثُ يَكُونُ الدَّاعِي مُحَذِّرًا مِنَ الشِّرْكِ وَوَسَائِلِهِ وَذَرَائِعِهِ المُوَصِّلَةِ إِلَيْهِ».

 

وَبَيَّنَ شَيْخُنَا الغَدْيَانُ - رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ - التَّفْرِيقَ بَيْنَ البَابَيْنِ، فقَالَ - بِلَفْتَةٍ عَجِيبَةٍ وَنَادِرَةٍ فَرِيدَةٍ : «إِنَّ هَذِهِ الشَّرِيعَةَ فِيهَا وَسَائِلُ وَفِيهَا وَسَائِلُ الوَسَائِلِ، فَبَابُ مَا جَاءَ فِي حِمَايَةِ المُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَنَابَ التَّوْحِيدِ هُوَ فِي حِمَايَةِ الوَسَائِلِ، وَبَابُ مَا جَاءَ فِي حِمَايَةِ المُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَاءَ التَّوْحِيدِ جَاءَ فِي حِمَايَةِ وَسَائِلِ الوَسَائِلِ». انْتَهَى كَلَامُهُ - رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ.

 

وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ عِلْمِ الإِمَامِ المُجَدِّدِ، وَدِقَّةِ فِقْهِهِ وَانْتِبَاهِهِ.

وَالِانْتِبَاهُ لِهَذَا التَّأْصِيلِ فِي هَذَا الكِتَابِ العَظِيمِ - مِنْ هَذَيْنِ الإِمَامَيْنِ - يَدُلُّ عَلَى سَعَةِ عِلْمِ هَؤُلَاءِ العُلَمَاءِ الأَفْذَاذِ وَفِقْهِهِمْ.

 

وَتَتَجَلَّى قِيمَةُ هَذَا الكِتَابِ العَظِيمِ، فِي أَنَّ مُؤَلِّفَهُ قَدْ سَلَكَ فِيهِ مَسْلَكَ عُلَمَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ الكِبَارِ، فِي حُسْنِ الِاعْتِقَادِ، وَحُسْنِ الِاتِّبَاعِ، فَجَعَلَهُ يَقُومُ عَلَى الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، مُعْتَمِدًا فِي فَهْمِهِمَا عَلَى فَهْمِ السَّلَفِ الصَّالِحِ، فَبَوَّبَ لِلْمَسْأَلَةِ الَّتِي يُرِيدُ الكَلَامَ عَلَيْهَا، ثُمَّ حَلَّاهَا وَطَرَّزَهَا وَجَمَّلَهَا بِآيَاتٍ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ، وَالأَحَادِيثِ الوَارِدَةِ عَنِ المَعْصُومِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فَيُورِدُ الحَدِيثَ الصَّحِيحَ الَّذِي يَشْهَدُ لِلْبَابِ، ثُمَّ يُورِدُ مَا هُوَ دُونَهُ فِي المَنْزِلَةِ، لِكَوْنِهِ مِنَ الشَّوَاهِدِ، وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ فَذَّةٌ سَلَكَهَا مُحَدِّثُو الأُمَّةِ، ثُمَّ يُورِدُ مَا تَيَسَّرَ مِنْ كَلَامِ السَّلَفِ، إِذَا احْتَاجَ الأَمْرُ إِلَى ذَلِكَ، ثُمَّ يَخْتِمُ البَابَ بِفَوَائِدَ يَسْتَنْبِطُهَا مِنَ الأَدِلَّةِ الَّتِي سَاقَهَا مِنَ الآيَاتِ وَالأَحَادِيثِ الَّتِي أَوْرَدَهَا فِيهِ؛ مِمَّا يُعْتَبَرُ فِقْهًا لِنُصُوصِ البَابِ، بِحَيْثُ يَخْرُجُ القَارِئُ بِحَصِيلَةٍ عِلْمِيَّةٍ نَافِعَةٍ مِنْ كُلِّ بَابٍ.

 

وَهَذَا المَنْهَجُ السَّلِيمُ جَعَلَ خُصُومَ الدَّعْوَةِ لَا يَسْتَطِيعُونَ انْتِقَادَ الكِتَابِ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَسْتَدْرِكَ عَلَى المُصَنِّفِ فِي تَبْوِيبِهِ، وَلَوْ وَجَدُوا مَنْفَذًا لِيَنْفُذُوا مِنْهُ حَتَّى يُقَارِعُوا الحُجَّةَ بِالحُجَّةِ لَمَا تَأَخَّرُوا، فَأَعْجَزَهُمْ أَنْ يَجِدُوا فِيهِ مَا يُعَابُ، وَكَيْفَ يَجِدُوا فِيهِ مَا يُعَابُ وَهُوَ يَعْتَمِدُ عَلَى الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ؟!

 

فَاسْتَدَلَّ بِثَمَانِينَ آيَةً، وَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا، نِصْفُهَا تَقْرِيبًا فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَسَبْعَةٍ وَخَمْسِينَ أَثَرًا عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وَأَمَّا مَا بَعْدَ التَّابِعِينَ فَلَمْ يَنْقُلْ إِلَّا عَنِ الأَئِمَّةِ: البَغَوِيِّ، وَالنَّوَوِيِّ، وَابْنِ حَزْمٍ وَالذَّهَبِيِّ، نَقَلَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَثَرًا، وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِ الإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَةَ ثَلَاثَةَ آثَارٍ، وَعَنْ تِلْمِيذِهِ ابْنِ القَيِّمِ مِثْلَهُ.

 

وَالكِتَابُ فِي الدَّعْوَةِ إِلَى التَّوْحِيدِ، الأَمْرِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَلَقَ اللَّهُ الإِنْسَ وَالجِنَّ، وَبَعَثَ الرُّسُلَ، وَأَنْزَلَ الكُتُبَ، فَكَيْفَ يَزْعُمُ أَعْدَاءُ الدَّعْوَةِ بِأَنَّهُ مُؤَسِّسٌ لِفِرْقَةٍ أَوْ مَذْهَبٍ وَهَّابِيٍّ كَمَا يَدَّعُونَ؟! ﴿ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا ﴾ [الكهف: 5] ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُؤَسِّسِي الفِرَقِ وَالأَحْزَابِ لَهُمْ تَعَالِيمُ يُوَجِّهُونَ بِهَا أَصْحَابَهُمْ، يُخَالِفُونَ بِهَا الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ، فَبَيْنَ مَنْهَجِهِ وَمَنْهَجِهِمْ خَرْطُ القَتَادِ، فَلَيْسَ لَهُ فِي أَيِّ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِهِ تَعَالِيمُ خَاصَّةٌ كَمَا يَفْعَلُونَ!

 

عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ شُرِحَ هَذَا الكِتَابُ - وَلِلَّهِ الحَمْدُ - شُرُوحًا كَثِيرَةً عَظِيمَةَ النَّفْعِ فِي القَدِيمِ وَالحَدِيثِ، وَمِنْ أَعْظَمِ شُرُوحِهِ وَأَجَلِّهَا: (تَيْسِيرُ العَزِيزِ الحَمِيدِ)، وَ(فَتْحُ المَجِيدِ)، وَ(فَتْحُ الحَمِيدِ)، وَ(تَحْقِيقُ التَّجْرِيدِ)، وَ(قُرَّةُ عُيُونِ المُوَحِّدِينَ)، وَ(إِبْطَالُ التَّنْدِيدِ)، وَ(الحَاشِيَةُ عَلَى كِتَابِ التَّوْحِيدِ)، وَ(القَوْلُ السَّدِيدُ)، وَشَرْحُ شَيْخِنَا ابْنِ بَازٍ، وَ(الدُّرُّ النَّضِيدُ)، وَ(التَّوْضِيحُ المُفِيدُ)، وَ(القَوْلُ المُفِيدُ)، وَ(إِعَانَةُ المُسْتَفِيدِ)، وَعَشَرَاتُ الشُّرُوحِ غَيْرُهَا، وَتَتَابَعَ العُلَمَاءُ فِي الثَّنَاءِ عَلَى هَذَا الكِتَابِ، وَقَالَ الشَّيْخُ ابْنُ سَحْمَانَ - رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ -:

قَدْ أَلَّفَ الشَّيْخُ فِي التَّوْحِيدِ مُخْتَصَرًا
يَكْفِي أَخَا اللُّبِّ إِيضَاحًا وَتِبْيَانَا
فِيهِ البَيَانُ لِتَوْحِيدِ الإِلَهِ بِمَا
قَدْ يَفْعَلُ العَبْدُ لِلطَّاعَاتِ إِيمَانَا
وَفِيهِ تَوْحِيدُنَا رَبَّ العِبَادِ بِمَا
قَدْ يَفْعَلُ اللَّهُ إِحْكَامًا وَإِتْقَانَا
وَفِيهِ تِبْيَانُ إِشْرَاكٍ يُنَاقِضُهُ
بَلْ مَا يُنَافِيهِ مِنْ كُفْرَانِ مَنْ خَانَا
فَسَاقَ أَنْوَاعَ تَوْحِيدِ الإِلَهِ كَمَا
قَدْ كَانَ يَعْرِفُهُ مَنْ كَانَ يَقْظَانَا
وَسَاقَ فِيهِ الَّذِي قَدْ كَانَ يَنْقُصُهُ
لِتَعْرِفَ الحَقَّ بِالأَضْدَادِ إِمْعَانَا
الشَّيْخُ ضَمَّنَهُ مَا يَطْمَئِنُّ لَهُ
قَلْبُ المُوَحِّدِ إِيضَاحًا وَتِبْيَانَا
فَاشْدُدْ يَدَيْكَ بِهَذَا الأَصْلِ مُعْتَصِمًا
يُورِثْكَ فِيمَا سِوَاهُ اللَّهُ عِرْفَانَا
وَانْظُرْ بِقَلْبِكَ فِي مَبْنَى تَرَاجِمِهِ
تَلْقَى هُنَالِكَ لِلتَّحْقِيقِ عُنْوَانَا

 

عِبَادَ اللَّهِ: احْذَرُوا السَّمَاعَ لِلْمُشَكِّكِينَ وَالمُرْجِفِينَ، وَالَّذِينَ يَنْشُرُونَ عَنْهُ -رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ - الأَكَاذِيبَ وَالأَبَاطِيلَ، فَهُوَ سَدٌّ مَنِيعٌ وَحِصْنٌ مَتِينٌ، دَفَعَ اللَّهُ بِهِ الشِّرْكَ بِالقَدِيمِ وَالحَدِيثِ، نَفَعَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ بِالقُرْآنِ العَظِيمِ.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ لي ولكم من كل ذنب، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ هَذَا الكِتَابَ العَظِيمَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَهَّدَهُ النَّاسُ، فَهُوَ لَيْسَ مُرْتَبِطًا بِزَمَنٍ دُونَ زَمَنٍ، بَلْ هُوَ لِكُلِّ الأَمَاكِنِ وَالأَزْمَانِ، فَهُوَ يُعَالِجُ عَامَّةَ المَسَائِلِ المُتَعَلِّقَةِ بِالتَّوْحِيدِ، وَيُعَانِي مِنْهَا النَّاسُ بِالقَدِيمِ وَالحَدِيثِ.

 

وَمِمَّا يُؤْسَفُ لَهُ تَرْدِيدُ بَعْضِ الجُهَّالِ، وَمَنْ لَا دِرَايَةَ لَهُمْ بِكِتَابِ التَّوْحِيدِ، أَنَّ الكِتَابَ يُعَالِجُ مَسَائِلَ قَدِ انْقَرَضَتْ، وَهَذَا وَرَبِّي مِنْ جَهْلِهِمْ، أَوْ ضَعْفِ تَوْحِيدِهِمْ، وَإِلَّا فَإِنَّ جَمِيعَ المَسَائِلِ الَّتِي طَرَحَهَا فِي كِتَابِهِ مُتَوَافِرَةٌ فِي زَمَانِنَا، كَمَا هِيَ فِي زَمَانِهِ، كَبِنَاءِ الأَضْرِحَةِ وَالمَسَاجِدِ عَلَى القُبُورِ، وَنِدَاءِ الأَمْوَاتِ، وَالسِّحْرِ وَالكَهَانَةِ، وَالرِّيَاءِ وَالنِّفَاقِ، وَالتَّدَاوِي بِمَا يُظَنُّ أَنَّهَا نَافِعَةٌ، وَهِيَ مِنَ الوَاهِنَةِ، وَالحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ، وَالحَلِفِ بِالأَمَانَةِ، وَغَيْرِهَا مِنَ المَوَاضِيعِ الَّتِي لَا يَسْتَغْنِي النَّاسُ عَنْ فَهْمِهَا لِاجْتِنَابِهَا، فَاحْرِصُوا عَلَى اقْتِنَائِهِ، وَاجْعَلُوهُ فِي بُيُوتِكُمْ مَعَ بَعْضِ شُرُوحِهِ، وَتَعَاهَدُوهُ بَيْنَ الفَيْنَةِ وَالأُخْرَى، وَعَلِّمُوهُ لِأَهْلِيكُمْ وَلِأَوْلَادِكُمْ، فَلَا غُنْيَةَ لِلنَّاسِ عَنِ التَّوْحِيدِ، كَذَلِكَ عَلَى أَئِمَّةِ المَسَاجِدِ أَنْ يَحْرِصُوا عَلَى قِرَاءَتِهِ عَلَى جَمَاعَةِ المُصَلِّينَ فِي مَسَاجِدِهِمْ، بَيْنَ فَيْنَةٍ وَأُخْرَى، جَعَلَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ هُدَاةً مَهْدِيِّينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الإِمَامَ الَّذِي نَاصَرَهُ وَأَيَّدَهُ، الإِمَامَ مُحَمَّدَ بْنَ سُعُودٍ، وَاغْفِرْ لَهُ، وَاجْزِهِ عَنْ أُمَّةِ الإِسْلَامِ خَيْرَ الجَزَاءِ وَالإِحْسَانِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الإِمَامَ المُجَدِّدَ شَيْخَ الإِسْلَامِ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الوَهَّابِ، وَأَنْزِلْهُ فِي عِلِّيِّينَ، وَاجْزِهِ عَنْ أُمَّةِ الإِسْلَامِ - بِكِتَابِهِ هَذَا وَغَيْرِهِ مِنْ كُتُبِهِ - خَيْرَ الجَزَاءِ وَالإِحْسَانِ، اللَّهُمَّ أَنْزِلِ الإِمَامَيْنِ: مُحَمَّدَ بْنَ سُعُودٍ، وَمُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الوَهَّابِ الفِرْدَوْسَ الأَعْلَى مِنَ الجَنَّةِ، وَبَارِكْ فِي عَقِبِهِمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَأَصْلِحْ نِيَّاتِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ، وَاجْعَلْهُمْ هُدَاةً مَهْدِيِّينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، وَبَارِكْ فِي دَوْلَةِ التَّوْحِيدِ، بِلَادِ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، المَمْلَكَةِ العَرَبِيَّةِ السُّعُودِيَّةِ، الَّتِي الْتَزَمَتْ بِالتَّوْحِيدِ مُنْذُ تَأْسِيسِهَا عَلَى يَدِ الإِمَامِ مُحَمَّدِ بْنِ سُعُودٍ، إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، يَرْعَى مُلُوكُهَا وَوُلَاةُ أَمْرِهَا التَّوْحِيدَ، وَيَقِفُونَ فِي وَجْهِ مَا يُضَادُّهُ، وَهُمْ -بِفَضْلِ اللَّهِ- حِصْنٌ حَصِينٌ وَسَدٌّ مَنِيعٌ فِي وَجْهِ الشِّرْكِ، زَادَهُمُ اللَّهُ عِزَّةً وَرِفْعَةً، وَحَمَى بِلَادَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، اللَّهُمَّ خُذْ بِنَاصِيَتِهِمَا لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُمَا هُدَاةً مَهْدِيِّينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ بِهِمَا السُّنَّةَ، وَاقْمَعْ بِهِمَا البِدْعَةَ، اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ، اللَّهُمَّ مَنْ كَادَهَا فَكِدْهُ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَجْعَلُكَ فِي نَحْرِهِ، وَنَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ، اللَّهُمَّ انْصَرِ المُجَاهِدِينَ المُرَابِطِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، اللَّهُمَّ ارْبِطْ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِهِمْ، اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ المُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ، وَوَلِّ عَلَيْهِمْ خِيَارَهُمْ، وَاكْفِهِمْ شَرَّ شِرَارِهِمْ، اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا فِي الأُمُورِ كُلِّهَا، وَأَجِرْنَا مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ الهُدَى وَالتُّقَى وَالعَفَافَ وَالغِنَى، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَاهْدِنَا، وَعَافِنَا وَاعْفُ عَنَّا، وَارْزُقْنَا وَارْفَعْنَا، ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [الحشر: 10]، ﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • التمهيد نظم مقاصد كتاب التوحيد
  • من فضائل التوحيد: الأمن في الأوطان، وأسباب المحافظة عليه
  • فوائد من شرح كتاب التوحيد للعلامة عبدالله بن حميد
  • فوائد من السبك الفريد على كتاب التوحيد
  • التهذيب المفيد لكتاب التوحيد
  • التوحيد عند الشعراء

مختارات من الشبكة

  • فوائد من كتاب شرح السنة للإمام البغوي: كتاب الإمارة والقضاء، والرقاق، والاستئذان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد من كتاب شرح السنة للإمام البغوي: كتاب العلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد من كتاب شرح السنة للإمام البغوي: كتاب الإيمان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المندوبات عند الحنابلة من كتاب الأطعمة حتى نهاية كتاب الأيمان: دراسة فقهية مقارنة (PDF)(رسالة علمية - آفاق الشريعة)
  • شرح كتاب السنة لأبي بكر اشرح كتاب السنة لأبي بكر الخلال (رحمه الله) المجلس (70)(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • مساواة صحيح البخاري بالقرآن الكريم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح كتاب لمعة الاعتقاد: الدرس الأول - مقدمة عن أهمية طلب العلم وأهمية الكتاب والتعريف بالمؤلف(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • شرح كتاب فضل الإسلام - الدرس الأول: مقدمة عن الكتاب (مترجما للغة الإندونيسية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • المزيد في شرح كتاب التوحيد لخالد بن عبدالله المصلح(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • شرح كتاب الأصول الثلاثة: الإيمان بالكتب(محاضرة - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/4/1448هـ - الساعة: 1:1
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب