• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    معجزات في طريق الهجرة (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    الله اللطيف (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    العفة خلق الأبرار (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    عصمة الأنبياء والزوجات والذرية.. دراسة في حدود ...
    سيد السقا
  •  
    كيف نعيش يوم الجمعة؟ (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    ثناء القرآن على المهاجرين والأنصار (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    بعض ما وكل به الملائكة عليهم السلام من الأعمال
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    بر الوالدين يفرج الله به الهموم
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    التحذير من خطورة الطلاق (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    اسم الله: السلام (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    فضل العلم (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة: الإنذارات والتحذيرات النبوية
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    باب في النظر إلى الله عز وجل
    د. خالد النجار
  •  
    حديث: لا يقاد الوالد بالولد
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

نعمة الأمن ووحدة الصف (خطبة)

نعمة الأمن ووحدة الصف (خطبة)
الشيخ عبدالله محمد الطوالة

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 25/9/2026 ميلادي - 14/4/1448 هجري

الزيارات: 754

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

نعمة الأمن ووحدة الصف


إن الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:102].

 

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:1].

 

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:70]..

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ..

 

معاشر المؤمنين الكرام:

لا شك أن أشرفَ ما تكتسبهُ النفوس، وتُحصِلهُ القلوب، ويَنالُ به العبدُ رِفعةَ الدنيا وفوزَ الآخرة: إنما هو الإيمان.. فالإيمانُ هو سببُ العزِّ والفلاح، والرِّفعةِ في الدنيا، والفوزَ بالآخرة..

 

بالإيمان يا كرام:

يَنالُ العبدُ بإذن اللهِ أشرفَ وأجلَّ المطالب، ويصلُ بكرم الله إلى أعلى وأفضلِ المواهبِ والمكاسب، ويفوزُ بفضل الله بجنةٍ عَرْضها السموات والأرض، قال تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الحديد:21].

 

ويقول سبحانه: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَـئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء:124].

 

وقال جلَّ وعلا: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِين﴾ [العنكبوت:58].. فالجنةُ دار النعيم والأمان، ومن بعدها رؤية وجه الكريم المنان، هي أعظمُ ثمراتِ الإيمانِ في الآخرة.. وأما أعظمُ ثمراتِ الإيمانِ في الدنيا فهي صَلَاحُ الْمُجْتَمَعَاتِ وَاجْتِمَاعُ الْقُلُوبِ وأُلفتها، فَحَيْثُمَا اجْتَمعتِ الْأُمَّةُ عَلَى تَوْحِيدِ رَبِّهَا، اجْتَمَعَتْ كَلِمَتُهَا، وَتَآلَفَتْ قُلُوبُهَا، وأَمِنَتْ أَسْبَابَ الْفُرْقَةِ والشتات الَّتِي تَنْشَأُ بسبب الْأَهْوَاءِ واخْتِلَافِ التوجهات.

 

قَالَ جلّ وعلا: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران:103].. فَجَعَلَ سُبْحَانَهُ الِاعْتِصَامَ بِحَبْلِهِ، وَهُوَ التَّوْحِيدُ وَالْقُرْآنُ وَالْإِسْلَامُ، جعلهُ سَبَبًا لِاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَنَبْذِ الْفُرْقَةِ والخلاف، ثُمَّ ذَكَّرَهُمْ سبحانه بِنِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ: فتأملوا ماذا قال سبحانه: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ [آل عمران:103].. فَمَا اجْتَمَعَتِ الْقُلُوبُ الْمُتَفَرِّقَةُ، وَلَا تَآلَفَتِ النُّفُوسُ الْمُتَنَافِرَةُ، ولا توحدت كلِمةُ المسلمين، إِلَّا بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَصِدْقِ الْإِيمَانِ بِهِ.

 

وَمِمَّا يُؤَكِّدُ هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾ [الأنفال:63]، وفي الحديث الصحيح، قال ﷺ يخاطب الأنصار: "ألَم أجِدْكُم ضُلَّالًا فهَداكُمُ اللهُ بي؟، وكُنتُم مُتَفَرِّقينَ فألَّفَكُمُ اللهُ بي؟، وعالةً فأغناكُمُ اللهُ بي؟"، الخ الحديث..

 

كما أنَّ مِنْ أعظم ثمراتِ الإيمانِ في الدنيا: نِعْمَةُ الْأَمْنِ والأمان، ونعمةُ رَغدِ العيش، فَبِالأمنِ تَسْتَقِيمُ مَصَالِحُ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَتُصَانُ الْأَنْفُسُ وَالْأَعْرَاضُ وَالممتلكات.

 

الْأَمْنُ والأمان أحبتي الكرام:

أُساسٌ من أساسيات الحياةِ، وبدونه لا تَقُومُ لِلنَّاسِ عِبَادَةٌ، وَلَا تستقر لهم حياة، وَلِذَلِكَ كَانَ مِنْ دُعَاءِ الخليل إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [البقرة:126].. فَقَدَّمَ الدُّعَاءَ بِالْأَمْنِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْمَطَالِبِ الحيوية، وذلك لِعِظَمِ شَأْنِهِ، وَشِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ.. وَقَدِ امْتَنَّ اللَّهُ عَلَى قُرَيْشٍ بِنِعْمَتَيِ الغِذاء وَالْأَمْنِ مَعًا، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش:4].. وقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُمَكّن لَّهُمْ حَرَمًا ءامِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلّ شَىْء رّزْقًا مّن لَّدُنَّا وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [القصص:57].

 

ففِي اقْتِرَانِ هَاتَيْنِ النِّعْمَتَيْنِ دِلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُمَا مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ اسْتِقْرَارِ حَيَاةِ النَّاسِ، فَلَا يَهْنَأُ عَيْشٌ مَعَ الْجُوعِ، وَلا تطيبُ حياةٌ مَعَ الْخَوْفِ.

 

فَإذا علمنا أن كل ما ننعَمُ بِهِ في هَذِهِ الْبِلَاد المباركة، إِنَّمَا هُوَ بفضل الله جل وعلا وحده، وأن تَمَسُّكِ أَهْلِهَا بِالتَّوْحِيدِ والْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ هو من أعظم أسباب الأمن والأمان، ورغد العيش.. فَحَقٌّ عَلَيْنَا أَنْ نَشْكُرَ اللَّهَ سبحانه وتعالى عَلَى نعمة الإيمانِ خصوصًا، وعلى سائر النِّعْم عمومًا، ففي محكم التنزيل: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد﴾ [إبراهيم:7].. واجبٌ علينا يا عباد الله أَنْ نُحَافِظَ عَلَى هذه النعم، بل وأن نستجلب المزيد منها، وذلك بالتمسك بكتاب ربنا جلَّ وعلا، والسير على هدي نبينا محمد ﷺ، ﴿وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب:71]، وأن نتعلَّمِ العلم النافع، فـ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء﴾ [فاطر:28]، وَأن نُكثرَ من العَمَلِ الصالح، ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُون﴾ [النحل:97].

 

وَمن الشكر أن ندعو بالمغفرة والرَحِمَة لكل من جَعَلَهُ اللهُ سَبَبًا في تَوحِيدِ بِلادِنَا، وَجَمْعِ كَلِمَتِنَا، وَوِحْدَةِ صَفِّنَا.. بِدءًا بمؤسس البلاد الْمَلِك عَبْدَ العِزِيزِ، طيبَ الله ثراه.. وسائرِ الملوكِ الكرامِ من بعده، وعامةِ المسؤولين والعُلماء.. وكلّ من يقومون بواجباتهم بإخلاص، ويتحملون مسؤولياتهم بصدق، ومن يقفونَ في مواقع الخطر، ويدافعون عن مقدسات الوطن ومقدراته، فنسأل الله العظيم رب العرش الكريم، أن يجزيهم عنا وعن أمة الإسلامِ أعظمَ الجزاءِ وأوفاه.

 

ثم اعلموا يا عباد الله أن مِنَ أهم الْأُمُورِ الَّتِي يَنْبَغِي لكُل مُسْلِمٍ أَنْ يَعِيَهَا: أَنَّ محبَّةَ الوطنِ أَمْرٌ توافقَتْ علَيْهِ الْفِطْرُ والشرائع.. وَقَدْ شَهِدَ لِهَذَا فعلُ النَّبِيِّ ﷺ، فقد أعلن ﷺ محبتهُ لمكة قائلا: "وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ"، كما أنه ﷺ دعا أن يحببهم الله في المدينة كحبهم لمكة أو أشدَّ.

 

غَيْرَ أَنَّ مَحَبَّةَ الْوَطَنِ الصَّادِقَةَ لا تكون بالكلام فقط: فَمَنْ أَحَبَّ وَطَنَهُ حَقًّا فليعبر عن حبه من خلال محَافَظَته عَلَى أَمْنِهِ، وَصَيانَتهِ لمُقَدَّرَاتِهِ، وَاحْتَرَامَهِ لأَنْظِمَتَهُ وَتَعْلِيمَاتِهِ، وَسَعَيهِ فِي خِدْمَةِ مُجْتَمَعِهِ ورُقيِّ قِطاعاته، ومساهمتهِ فِي نَهْضَتِهِ بقدر جُهدهِ وامكانياته..

 

ولنعلم أيّها الكرام:

أنّ المحبّةَ الصادقةَ للْوَطَنِ لا تعني أن نتعصبَ له على حِسَابِ الدين، ولا أن نُسيءَ لغيرنا من المسلمين، حَاشا وكلاَّ.. فـ(إنما المؤمنونَ إخوة) [الحجرات:10].. ﴿وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ﴾ [المؤمنون:52].. وفي الحديث الصحيح، قال ﷺ: "المسلمُ أخو المسلمِ لا يَظْلِمْه، ولا يَخْذُلْه، ولا يَحْقِرْه، بحَسْبِ امرِئٍ مِن الشرِّ أن يَحْقِرَ أخاه المسلمَ"، وفي حديثٍ آخر صحيح، قال ﷺ: "إِنَّ اللهَ قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عَيْبَةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، النَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْخَرُونَ بِرِجَالٍ، إِنَّمَا هُمْ فَحْمٌ مِنْ فَحْمِ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللهِ مِنَ الْجِعْلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ بأنفِها النَّتْنَ»..

 

فَاشْكُرُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- عَلَى مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْكُمْ مِنْ الأمن والإيمان والخَيْرَات، فَإِنَّ الشُّكْرَ مَجْلَبَةٌ لِلْمَزِيدِ، وَإِنَّ مِنْ تَمَامِ شُكْرِ هَذِهِ النِّعْمَةِ أَنْ نَكُونَ جَمِيعًا يَدًا وَاحِدَةً فِي حِفْظِهَا وَصِيَانَتِهَا، كُلٌّ مِنْ مَوْقِعِهِ، وَبِقَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِ..

 

واعلموا أنَّنا بِتَمَاسُكِنا، وَاتِّحَادِ صَّفِّنا، وَاجْتِمَاعِ كَلِمَتنا، وَطَاعَتنا لوَلِيِّ أَمْرِنا بالمعروف، وَاعْتِصَامِنا بِحَبْلِ اللَّهِ جميعًا؛ فإننا بذلك نُرضي ربنا، ونحافظ على أمنِنا واستقرارنا، وَنُغِيظُ أَعْدَائنا، ونردُ كيدهم عنا.. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال:46].. وقال تعالى: ﴿وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيط﴾ [آل عمران:120]..

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور:55]..

 

أقول ما تسمعون...

 

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلاة وسلامًا على عباده الذين اصطفى..

 

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله وكونوا مع الصادقين، وكونوا من الذين ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَاب﴾ [الزمر:18]..

 

معاشر المؤمنين الكرام:

اعلموا وفقكم الله لمرضاته أَنَّ أَمْنَ البِلادِ، مَسْؤُولِيَّةُ الجَمِيعِ، كَمَا أَنَّ نَفْعَهُ وَخَيرَهُ يَعُمُّ الجَمِيع بفضل الله.. وأننا حتى نَصلَ إلى الأمنِ التَّامِّ بإذن الله، فَإنَّ عَلَينَا أن نقوم بعدة واجباتٍ ضرورية:

أولها: أن نستقيمَ على طَّاعة الله وتقواه، فهي من أعظم أسباب حفظ النعم، واستقامة الحياة واستقرارها، وأمنها وأمانها وبركتها.. كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُون﴾ [الأعراف:96].. فلنستشعر يا عباد الله أنّ كلَّ واحدٍ منا على ثغرٍ من ثغور الإسلام، فالله اللهَ أن يؤتى الإسلامَ من قِبله: ﴿وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُون﴾ [النحل:112]..

 

والواجب الثاني: القيام بواجب النصيحة، ففي صحيح الامام مسلم، قال ﷺ: "الدِّينُ النَّصيحةُ. قُلنا: لمَن؟ قال: للَّهِ ولكِتابِه ولرَسولِه، ولأئِمَّةِ المُسلِمينَ وعامَّتِهم".. وفي الحديث الحسن، قال ﷺ: "والذي نفسي بيدِه؛ لتأمرُنَّ بالمعروفِ، ولتنهوُنَّ عن المنكرِ؛ أو ليوشكَنَّ اللهُ أن يبعثَ عليكم عقابًا من عنده، ثم تدْعونه فلا يَستجيبُ لكم"..

 

والواجب الثالث: أن نتجنبَ الْخَوْضَ فِي الْأُمُورِ الَّتِي لَا تعنينا، فمن حُسن إسلام المرءِ تركهُ ما لا يعنيه، وأن نحذرَ مِنْ تَرْوِيجِ الشَّائِعَاتِ وَنَشْرِهَا، وَكُلُ مَا مِنْ شَأْنِهِ زَعْزَعَةُ الأَمْنِ وَالاسْتِقْرَارِ، وأن نرَدُ الْأُمُور إِلَى أهلها، كما أمرنا ربنا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء:83]..

 

والواجب الرابع: أن نُحسِنَ الظنَّ بربنا جلَّ وعلا وأن نثقَ بوعده، وأن نرضى بُحسن تقديرهِ وتدبيره، وأن نتحلى بالصبر والثبات، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:139].. وقال سبحانه: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُون﴾ [البقرة:156].. وفي الحديث القدسي الصحيح، قال الله تعالى: "أنا عِندَ ظنِّ عَبدي، فَليَظُنَّ بي ما شاءَ"..

 

الواجب الخامس: اللجوء إلى الله، والإكثارُ من الدعاء والاستغفار، فإنَّ الأمرَ كله بيد الله، وما النصرُ إلَّا من عِنده جلَّ في علاه: ﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُون﴾ [ٍآل عمران:160]. ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [النمل:62].. ﴿وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُون﴾ [الأنفال:33].. ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون﴾ [البقرة:186]..

 

فأكثروا يا عباد الله من الاستغفار، والحوا على الله بالدعاء، أن يحفظ بلاد الحرمين وأهلها، وأن يردَّ عنها كيد المعتدين ويكبِتهم، وأن يُثبتَ المرابطين على الحدود وينصرهم، وأن يحقن دماءَ المسلمين ويُسلِّمهم، وأن يُشافي جرحانا ويُعافِيهم، وأن يرحم قتلانا ويتقبلهم، وأن يكفينا شرَّ الفتن ما ظهر منها وما بطن..

 

اللَّهُمَّ إنا نستودعك بِلَاد الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْن ارضًا وحكومةً وشعبًا، اللهم فَاحْفَظْهَا بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْهَا برعايتك، وحطها بِعِنَايَتِكَ، وأدرأ عنها كل سوءٍ وشر، وَاجْعَلْهَا دَارَ أَمْنٍ وَإِيمَانٍ، وَسَلَامةٍ وَإِسْلَامٍ..

 

اللهم من أرادنا وبلادنا بسوءٍ فأشغله بنفسه، وردَّ كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميره يا سميع الدعاء..

 

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ وكل مسؤولٍ في هذه البلاد المباركة، اللهم وفقهم أجمعين لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَأَعِنْهُمَ عَلَى كل ما فيه خَيْرٌ للبِلَادِ وَالعِبَادِ..

 

اللهم كن لإخواننا المستضعفين في فلسطين.. وفي كل مكان يا رب العالمين.. اللهم أمن خائفهم، وأطعم جائعهم، وشاف مريضهم، وتولى أمرهم، وأنهي معاناتهم، وانصرهم على من بغى عليهم..

 

اللهم عليك بجميع أعداء الدين، اللهم أنزل عليهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين..

 

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحابته والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين..

 

﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون * وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِين * وَالْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ [الصافات:180]..





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • كيف نحافظ على نعمة الأمن؟
  • نعمة الأمن ووحدة الصف (خطبة)
  • نعمة الأمن والأمان (خطبة)
  • نعمة الأمن.. أهميتها وضرورتها (خطبة)
  • نعمة الأمن ووحدة الصف (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • خطبة: نعمة الأمن في الأوطان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: نعمة الأمن من الخوف(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأمن والاستقرار... نعمة الإيمان وأساس العمران(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة بعنوان: نعمة إدراك شهر رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شكر النعم سبيل الأمن والاجتماع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الأمن والأمان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نعمة الأمن والأمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: نعمة الأمن وفضل العشر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سياج الأمن وأمانة الكلمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات تربوية مع سورة قريش (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 14/4/1448هـ - الساعة: 9:3
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب