• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الله يفعل ما يشاء بحكمة وعدل {إن ربك فعال لما ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    التوازن في العلاقة مع الجنس الآخر
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    القوامة في زمن الارتباك!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    همسات تربوية (10) العدل بين الأبناء.. أساس ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الرقي ليس بدعة غربية، بل هو ميراث نبوي أصيل سبق ...
    حمدي جاد الكريم الطماوي
  •  
    ضياع السكينة من قلوب الشباب والفتيات
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    الإثم: ظاهره وباطنه في ميزان الحساب {وذروا ظاهر ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    همسات تربوية (9) التعامل مع أخطاء الأبناء ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    دلائل النصوص على خدمة الزوجة لزوجها ومراتبها
    د. عباس إسماعيل
  •  
    عقود المحاسن في نجاح المحاضن: 100 فكرة وخاطرة ...
    نبيل بن عبدالمجيد النشمي
  •  
    همسات تربوية (8) خطر التقنيات الحديثة على العلاقة ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الإنصاف مع أهل الفضل خلق الكرام
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    أهمية التوازن الاجتماعي والأسري لدى الشباب
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    رسائل إلى بنيتي
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    التوازن الروحي
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    من هنا نبدأ
    د. جمال يوسف الهميلي
شبكة الألوكة / مجتمع وإصلاح / تربية / مقالات ودراسات تربوية
علامة باركود

الله يفعل ما يشاء بحكمة وعدل {إن ربك فعال لما يريد}

الله يفعل ما يشاء بحكمة وعدل {إن ربك فعال لما يريد}
د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/8/2026 ميلادي - 16/2/1448 هجري

الزيارات: 68

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الله يفعل ما يشاء بحكمة وعدل

﴿ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾ [هود: 107]


تمهيد:

تحمل هذه الآية الكريمة تأكيدًا لكمال قدرة الله تعالى وعظمته، وتَغرس في الإنسان معاني الامتثال والاستسلام لأمره، والثقة المطلقة بعدله ورحمته عز وجل، وهذا الإدراك يثمر أثرًا عميقًا في تهذيب النفس واستقامتها؛ حيث يدفعها إلى اتباع أوامر الله واجتناب نواهيه، إيمانًا بأن مشيئته نافذة وحكمته بالغة.

 

وهناك آيتان تشتركان مع هذه الآية في المعنى، وهما قوله تعالى: ﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾ [البروج: 16]، وقوله عز وجل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ﴾ [الحج: 14]، وتتفق هذه الآيات الثلاث في تأكيد القدرة المطلقة لله تعالى ومشيئته النافذة، إلا أن سياقاتها تختلف؛ فآية سورة هود جاءت في سياق الحديث عن العذاب، تأكيدًا لأن الله يُمضي حُكمه وَفق مشيئته العادلة، وآية سورة الحج وردت في سياق الثواب؛ مما يدل على تحقيق وعد الله لعباده المؤمنين، وآية سورة البروج جاءت مطلقة، دون تقييدٍ بثواب أو عقاب؛ مما يرسِّخ المفهوم العام لسلطان الله التام، وإرادته المطلقة في الكون.

 

أقوال العلماء في تفسير الآية محل الموضوع:

قال ابن كثير رحمه الله: "﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾؛ أي: مهما أراد فعله، لا معقِّب لحكمه، ولا يُسأل عما يفعل؛ لعظمته وقهره وحكمته وعدله"[1].

 

وقال السعدي رحمه الله: "﴿ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾، فكل ما أراد فِعْلَه واقتضته حكمته فَعَلَه تبارك وتعالى، لا يرده أحدٌ عن مراده"[2].

 

وقال في موضع آخر عند تفسير قوله تعالى: ﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾: أي: "مهما أراد شيئًا فعله، إذا أراد شيئًا قال له: كنْ فيكون، وليس أحد فعالًا لِما يريد إلا الله، فإن المخلوقات ولو أرادت شيئًا، فإنه لا بد لإرادتها من معاونٍ ومُمانع، والله لا مُعاون لإرادته، ولا ممانع له مما أراد"[3].

 

الملامح التربوية المستنبطة من الآية محل الموضوع:

أولًا: تؤكد الآية الكريمة: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾ ترسيخَ عقيدة التوحيد في النفوس، وتُعَزز الإيمان بقدرة الله تعالى المطلقة وعظمته وسلطانه الذي لا حدَّ له ولا منتهى، فهو فعَّال لما يريد، وعلى كل شيء قدير، وبكل شيء عليم، وعلى كل شيء شهيد، وبكل شيء مُحيط، وإليه يُرجع الأمر كله، وهو أحكمُ الحاكمين، كل ما في السماوات والأرض وما بينهما وما تحت الثرى تحت تصرُّفه وسلطانه وقهره، لا يقع شيء في الكون كله إلا بعلمه وإرادته، الْمُلك ملكه، والأمر أمره، والتدبير تدبيره، لله الأمر من قبلُ ومن بعد، لا حول ولا قوة إلا بالله، جلَّ جلاله، وعَظُمَ سلطانه، وتقدَّست أسماؤه، وصدق الله العظيم:﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [يس: 82، 83]، قال ابن كثير رحمه الله: "أي: يأمر بالشيء أمرًا واحدًا، لا يحتاج إلى تَكرار؛ إذا ما أراد الله أمرًا فإنما يقول له: ﴿ كُن فَيَكُونُ ﴾"[4].

 

ثانيًا: إذا ترسَّخت عقيدة التوحيد الصافية في النفوس، قَوِيَ جانب التوكل على الله تعالى، ومن صفات المؤمنين التي ذكرها القرآن الكريم؛ قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [الأنفال: 2]؛ قال ابن كثير رحمه الله: "أي: لا يرجون سواه، ولا يقصدون إلا إياه، ولا يَلوذون إلا بِجَنابه، ولا يطلبون الحوائج إلا منه، ولا يرغبون إلا إليه، ويعلمون أنه ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، وأنه المتصرف في الملك وحده لا شريك له، ولا معقِّب لحكمه، وهو سريع الحساب، ولهذا قال سعيد بن جبير رحمه الله: التوكل على الله ‌جماعُ ‌الإيمان"[5].

 

ولا شك أن التوكل على الله تعالى يبعث على السكينة والرضا؛ قال ابن القيم رحمه الله: "القوة كلُّ القوة في التوكل على الله، كما قال بعض السلف: من سره أن يكون أقوى الناس، فليتوكل على الله، فالقوة مضمونة للمتوكل والكفاية والحسب والدفع عنه، وإنما ينقص عليه من ذلك بقدر ما نقص من التقوى والتوكل"[6].

 

ثالثًا: إن ذكر اسم "الرب" في قوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ﴾ دون غيره من أسمائه الحسنى، يعكس ارتباطه العميق بعموم معنى الآية، ويدل على قربه الشديد من عبده؛ لأن اسم "الرب" كما قال الطبري رحمه الله: "فربُّنا جل ثناؤه: السيد الذي لا شبه له، ولا مثل في سُؤدده، والمصلح أمرَ خلقه بما أسبَغ عليهم من نِعمه، والمالك الذي له الخلق والأمر"[7].

 

وقال ابن القيم رحمه الله: "الرب ‌هو: ‌السيد، ‌والمالك، ‌والمنعم، والمربي، والمصلح، والله تعالى هو الرب بهذه الاعتبارات كلها"[8].

 

رابعًا: تأكيدًا للفقرة "ثالثًا"، وبالمثال يتضح المقال؛ إذا طلب أحد الأولاد من والده أمرًا معينًا؛ كالزواج في سنٍّ مبكرة، أو السفر إلى الخارج، أو شراء سيارة، فإن الوالد الذي رباه من صغره أدرى بحال ولده وإمكاناته النفسية والجسمية والعقلية والمالية، فقد يمتنع الأب عن تحقيق هذا الطلب في حينه؛ لأنَّه قد لا يكون مناسبًا، أو قد يُسبب ضررًا، ولله المثل الأعلى، فالله سبحانه وتعالى عليم حكيم خبير، وهو أرحمُ بالعبد من والديه، فيمنع عنه ما يطلبه أحيانًا لحكمةٍ يعلمها، وقد يؤخر الإجابة لوقتٍ يكون فيه الخير والبركة؛ قال صلى الله عليه وسلم: "‌عَجَبًا ‌لِأَمْرِ ‌الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ"[9].

 

وفي هذا السياق يشير ابن القيم رحمه الله بقوله: "فإنه سبحانه لا يقضي لعبده المؤمن قضاءً إلا كان خيرًا له، ساءه ذلك القضاء أو سرَّه، فقضاؤه لعبده المؤمن عطاء، وإن كان في صورة المنع، ونعمة وإن كان في صورة مِحنة، وعافية وإن كانت في صورة بليَّة"[10].

 

خامسًا: يفتح قوله تعالى: ﴿ لِمَا يُرِيدُ ﴾ باب التساؤل حول ماهية إرادة الله تعالى، وما أنواعها؟ وقد وضَّح الشيخ ابن باز رحمه الله ذلك ببيان شافٍ، فقال: "لله سبحانه إرادتان: إرادة قدرية، وإرادة شرعية، فالإرادة القدرية هي التي سبَق بها علمُ الله، وهي نافذة لا مَحالة؛ كما قال تعالى:﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ [يس: 82]، ومن شواهدها أيضًا قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ﴾ [الأنعام: 125]، أما الإرادة الشرعية، فهي متعلقة بما يحبه الله ويرضاه لعباده، وقد لا تقع دائمًا؛ لأنها مرتبطة باختيار العبد، ومن أدلتها قوله جل وعلا: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾ [البقرة: 185]، وقوله سبحانه: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 28]، فالله أراد اليسر لعباده، وأمرهم بما فيه راحتهم، لكن بعضهم قد لا ينال هذا التيسير لعدم امتثاله، وبناءً على ذلك، فإن العبد المطيع الموحِّد قد اجتمعت فيه الإرادتان: فهو موافق للإرادة الكونية؛ لأنه أطاع الله بإرادته، وموافق للإرادة الشرعية؛ لأنه نفَّذ ما أمره الله به، أما العاصي، فقد وافَق الإرادة الكونية، لكنه خالَف الإرادة الشرعية"[11].

 

سادسًا: تتجلى إرادة الله تعالى الشرعية في المنهج المتكامل الذي وضعه لعباده، مبيِّنًا لهم طريق الاستقامة وما ينبغي عليهم فعلُه أو اجتنابه، فقال تعالى: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [الأنعام: 153]، ومن أراد الله به خيرًا يسَّر له اتباع أوامره، واجتناب نواهيه، فحصلت له الهداية؛ كما قال تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54]، وبالهداية للإيمان والعمل الصالح ينال الإنسان خيري الدنيا والآخرة؛ كما قال عز وجل: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ﴾ [الحج: 14]، وعلَّق المراغي رحمه الله على قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ﴾ [الحج: 14]، فقال: "أي: من إكرام مَن يطيعه وإهانة مَن يعصيه، لا رادَّ لحكمه، ولا مانع لقضائه، فهو يعطي المتقين ضروبًا من الفضل والإحسان زيادةً على أجورهم؛ كما قال:﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [النساء: 173]، ويُدخل الكافرين نارًا وقودها الناس والحجارة، لما دنَّسُوا به أنفسهم من أنواع الرِّجس والفسوق"[12].

 

سابعًا: تكمُن إرادة الله الشرعية في هداية الإنسان إلى الخير والاستقامة، وفتح باب التوبة له عند تقصيره رحمةً منه سبحانه، وقد بيَّن الله في كتابه العزيز أنه يريد لعباده الهداية والتوبة، فقال تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ [النساء: 26]، وقوله سبحانه: ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴾ [النساء: 27]، وعلى النقيض من ذلك، فإن إرادة الشيطان وأهل الضلال، تهدف إلى إيقاع الإنسان في العداوة والبغضاء، وجرِّه إلى الفواحش والانحراف عن منهج الله تعالى؛ كما قال عز وجل: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ﴾ [المائدة: 91]، وقوله جل جلاله: ﴿ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 27].

 

وعليه، فإن اتباع إرادة الله عز وجل هو السبيل إلى النجاة والفلاح، بينما الانقياد لإرادة الشيطان والنفس الأمَّارة بالسوء، يؤدي إلى الضلال والانحراف؛ مما يؤكد أهمية التمسك بمنهج الله والابتعاد عن أسباب الفساد والفتنة.

 

ثامنًا: تشير العبارة القرآنية: ﴿ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ ﴾ إلى كمال قدرة الله سبحانه، ويُستنبَط منها مَلمحٌ تربويٌّ بأهمية التحلي بالحزم والجد في العمل، واتخاذ القرار، والسعي لتحقيق المطالب العليا بعزيمة وثبات، وهذا المعنى ينعكس في واقع الحياة؛ حيث لا تُنال المطالب بالأماني، بل بالجد والاجتهاد؛ كما قال أحمد شوقي رحمه الله:

وما نيلُ المطالب بالتمنِّي
ولكن تُؤخَذ الدنيا غِلابا
وما استعصَى على قوم منالٌ
إذا الإقدامُ كان لهم رِكابا


والحزمُ والجِد في العمل، واتخاذ القرار ليس ارتجالًا، ولكن بحاجة إلى علم وخبرة واستشارة، وكلما كان الإنسان من الله سبحانه أقربَ؛ باتباع أوامره واجتناب نواهيه، متزودًا بالعلم ومكتسبًا للخبرات - كان موفقًا وأقربَ للصواب في عمله وقراراته.



[1] تفسير ابن كثير (8/ 366).

[2] تفسير السعدي (ص: 390).

[3] تفسير السعدي (ص: 919).

[4] تفسير ابن كثير (6/ 531).

[5] تفسير ابن كثير (4/ 10).

[6] زاد المعاد، ج3، ص 434.

[7] تفسير الطبري (1/ 142).

[8] بدائع الفوائد (4/132).

[9] صحيح مسلم، ‌‌باب: المؤمن أمره كله خير، حديث رقم: 2999.

[10] مدارج السالكين، (4/ 215).

[11] فتاوى الجامع الكبير، الفرق بين الإرادة الكونية القدرية والإرادة الدينية الشرعية.

[12] تفسير المراغي (17/ 96).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • ملامح تربوية مستنبطة من قول الله تعالى {إن كيد الشيطان كان ضعيفا} (3)
  • ملامح تربوية مستنبطة من قول الله تعالى: {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم}
  • ملامح تربوية مستنبطة من قول الله تعالى: {ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا}
  • جزاء الشاكرين وثبات المؤمنين {ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين}
  • كل شيء زائل والبقاء لله وحده {ولله ميراث السماوات والأرض والله بما تعملون خبير}
  • حسبك الله وليا ونصيرا {والله أعلم بأعدائكم وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا}
  • فضل الصلح والتحذير من شح النفس: { وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا }

مختارات من الشبكة

  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: { وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة... }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • جملة مما فيه نوع إلحاد في أسماء الله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ما بين علة التبني وحكم إرضاع الكبير(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صفة الحكمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المحرومون من الهداية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • توهم إضاعة الدين بسبب الاختلاف في ثبوت بعض الأحاديث(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مقاصد الصيام في الإسلام: التربية على المراقبة والتقوى والتزكية(مقالة - ملفات خاصة)
  • تحريم إنكار الحكم والغايات التي في آيات الله تبارك وتعالى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حسن الظن بالله تعالى: حكمه، مواطنه، ثمراته (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الصمت حكمة وقليل فاعله(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • أكبر مشروع إسلامي في ريف أستراليا يفتتح أبوابه بعد سنوات من العمل والعطاء
  • القرآن والتربية في صدارة البرامج الصيفية للمسلمين في بينزا وساراتوف وموردوفيا هذا العام
  • اختتام الدورة التاسعة لمسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في أزناكاييف
  • تيسليتش تختتم برنامجا تعليميا لتعزيز القيم وبناء الشخصية للشباب المسلمين
  • انطلاق فعاليات "أيام مساجد إستولتس 2026" ببرنامج ديني وثقافي يمتد حتى أغسطس
  • قازان تحتضن المخيم الدولي الرابع للطلاب المسلمين
  • مسجد دابرافين يفتح أبوابه للمصلين بعد سنوات من البناء والعطاء
  • 130 شابا يشاركون في منتدى الشباب المسلم الإقليمي بتتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 15/2/1448هـ - الساعة: 19:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب