• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    عاشوراء.. حين ينتصر اليقين على الطغيان (خطبة)
    مالك مسعد الفرح
  •  
    فلذات الأكباد.. بين ميثاق الأمانة ومرافئ النجاة ...
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    ضحك النبي صلى الله عليه وسلم (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    خطبة: حرارة الصيف وسبل الوقاية من حرارة المحشر
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    من آداب المجالس (1)
    أ. د. زكريا محمد هيبة
  •  
    مواسم الطاعة في مطلع العام: أجور تنال وبدع تزال ...
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الثبات على الدين (7) التثبيت بأخبار العلماء ...
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    تفسير قوله تعالى: { إن الذين يأكلون أموال اليتامى ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    درس في الاستدلال والتحقيق قبل الاتهام والإدانة
    د. أحمد مصطفى نصير
  •  
    تعرف على الله لتزداد له حبا وتعظيما
    سالم محمد أحمد
  •  
    الحديث الرابع والأربعون: تعظيم الله في السر
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    دور التابعين في تدوين الحديث النبوي
    أبو عاصم البركاتي المصري
  •  
    ذخيرة الأريب في معالم التوحيد والتهذيب
    أبو عبدالله ياسين مبارك
  •  
    مصطلح لا يترك عند أئمة النقد: دراسة استقرائية ...
    د. مشعل بن محمد العنزي
  •  
    وصايا لنفسي ومن أحب
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    الكسل: أسبابه وعلاجه (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
شبكة الألوكة / ثقافة ومعرفة / فكر
علامة باركود

تنظيم الإسلام لحياة الإنسان

تنظيم الإسلام لحياة الإنسان
محمد محمود مصطفى

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 3/3/2014 ميلادي - 1/5/1435 هجري

الزيارات: 20561

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تنظيم الإسلام لحياة الإنسان


قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً ﴾ [الإسراء: 12].

 

يا إخْوةَ الإسْلامِ:

لقد خلَق اللهُ - سبحانه وتعالى - اللَّيلَ والنَّهارَ، وجعلهما آيتَين تدلاَّنِ على كمالِ قُدرتِه، وتُوجِّهان الأنظارَ إلى وجودِه وهيمنتِه، وجعَلهما مُتعاقِبين مُتفاوِتين في الطُّولِ والقِصرِ في الحرارةِ والبرودةِ، في العملِ والراحةِ، فقال وقولُه الحقُّ: ﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ﴾ [النبأ: 10 - 11]، جعل اللَّيلَ ليَستريحُوا فيه ويَسكنوا، والنَّهار ليَعملُوا فيه ويَبتغُوا من فضلِه؛ ﴿ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [القصص: 73].

 

وجعَلهما أيضًا مُتعاقِبينِ؛ ليَعلمَ الناسُ عدَدَ الأيامِ والجُمعِ والشهورِ والأعوامِ، وليَعلمُوا مدى الآجالِ المضروبةِ للدُّيونِ والعباداتِ والمعاملاتِ؛ قال تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ﴾ [البقرة: 189].

 

والعاقِلُ مَن استعملَ عقلَه وفكَّر وتدبَّر فضْلَ اللهِ عليه بهذه النِّعمةِ، وبذلك العقلِ في تَعاقُبِ اللَّيلِ والنَّهارِ واختلافِهما في الطُّولِ والقِصرِ، وبذلك يعرف فضْل اللهِ عليه؛ ﴿ وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ * وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ [يس: 37 - 40].

 

وَجعَلهما اللهُ أيضًا مُتفاوِتينِ مُتعاقِبينِ لمنفعة تَعودُ على الإنسانِ، فمَن فاتَه عمل اللَّيلِ اسْتدركه بالنَّهارِ، ومَن فاتَه عملُ النهارِ اسْتدركه بالليلِ؛ قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾ [الفرقان: 62].

 

وقال رَسولُنا محمَّدٌ - عليه الصلاة والسلام -: ((إنَّ اللهَ يَبْسُطُ يَدَه باللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهارِ، ويَبْسُطُ يَدَه بالنَّهارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ))[1].

 

ولو جعَل الله الزَّمانَ نسَقًا واحدًا، وأسلوبًا مُتساويًا، لمَا عرَف الإنْسانُ المواقيتَ والآجالَ، ولمَا هدَأ أو استراح؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [القصص: 71 - 73].

 

وقدْ تَكلَّم علماؤُنا في هذه الآياتِ مُبيِّنين إعْجازَ القرآنِ في النَّظْم واختيارِ الكلماتِ، فإذا دَخَل الليلُ وأظْلمتِ الدُّنيا مِن حولِك، فلن تُدرِكَ شيئًا إلا بحاسَّةِ السمعِ؛ ولذلك جاءَ قولُه في الليلِ: ﴿ أَفَلَا تَسْمَعُونَ ﴾ [القصص: 71]، وإذا جاء النَّهارُ وأنَارتِ الدُّنيا فأنتَ تُدرِكَ ما حولَكَ بحاسةِ البَصرِ؛ ولذلك جاء قولُه في مُناسَبةِ النَّهارِ: ﴿ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ﴾ [القصص: 72].

 

وإذا كان المَولى - سبحانه وتعالى - قد جعَل الليلَ لِباسًا والنَّهارَ معاشًا، فليس معنى ذلك أنْ يَطغى سعيُ الإنسانِ ليَجمعَ مَعاشَه على عبادتِه لخالِقه، بل لا بدَّ وأنْ يُؤدِّي عِبادتَه لربِّه في أوقاتِها المحدَّدةِ، وليصلَ الإنسانُ نفسه إلى خالِقه، فتقْوى مُراقبتُه، وتَحسنَ طاعتُه، وتُقبلَ أعمالُه، وتَهدأَ نفسُه، ويَستقيمَ سلوكُه؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الجمعة: 9 - 10].

 

وهذه العِبادةُ لن تَعودَ على اللهِ بالخيرِ، إنَّما تَعودُ على فاعلِها؛ قال تعالى: ﴿ إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ﴾ [الزمر: 7].

 

فهو - سبحانه وتعالى - لم يَخلقِ الناسَ لحاجتِه إليهم، ولا لِيربحَ مِنهُم، ولكنْ خلَقهم جُودًا وإحسانًا ليَعبدوه، فيربحوا كلَّ الأرْباحِ؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ * مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [الذاريات: 56 - 58]، وقال تعالى: ﴿ إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ﴾ [الإسراء: 7].

 

ولما أَمرهُ بالوضوءِ وبالغُسلِ مِن الجنابةِ أَمرَه بذلك؛ ليَحطَّ عَنهم أوزارَهم، ويَرفعَ به دَرجاتِهم؛ قال - سبحانه وتعالى -: ﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [المائدة: 6].

 

وقال في الصَّلاةِ: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾ [العنكبوت: 45]، وقال في الزَّكاةِ: ﴿ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ [البقرة: 267]، وقال: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾ [التوبة: 103].

 

وقال في الأضاحِي: ﴿ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ ﴾ [الحج: 37].

 

وكما جعَل للعِباداتِ وَقتًا محدودًا فقدْ خصَّ الصَّلاةَ بأوقاتٍ مُحدَّدةٍ تَتكرَّر في كلِّ يومٍ؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ [النساء: 103]، وفضَّل يومَ الجمعةِ على غيرِه مِن الأيَّام بأنْ حرَّم البيعَ بعدَ سَماعِ الآذانِ الثَّاني لها، وأمَر المُسلمين بترْكِ البيعِ؛ قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ﴾ [الجمعة: 9]، وأخْبرَهُم أنَّ ذلك خَيرٌ لهُم وأفضلُ مِن الدُّنيا، وما فيها مِن متاعٍ زائلٍ لو كانُوا يَعلمُونَ؛ ﴿ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الجمعة: 9]، وأمَرَهُم بعدَ ذلك بالانتشارِ في الأرْضِ؛ ليبتغُوا مِن فضْلِ اللهِ، وقدْ قال الرسولُ - عليه الصَّلاة والسَّلام -: ((طَلَبُ الكَسْبِ بعدَ الصَّلَاةِ المَفْرُوضَةِ))؛ أيْ: بعدَ الصَّلاةِ المَّفروضةِ في الفَرضيَّةِ والحُكْمِ.

 

وقدْ كان عراك بنُ مالَكٍ يقِف على بابِ المسْجدِ بعدَ صلاةِ الجُمعةِ، ويقولُ: "اللَّهمَّ إنَّي أجبْتُ دعوتَكَ، وصلَّيتُ فَريضَتكَ، وانتشرتُ في الأرضِ كما أمرْتَني، فارزقْني مِن فضلِك وأنتَ خيرُ الرَّازقين".

 

وأَمَرَهم المولى ألاَّ يَغفلُوا عن ذِكرِه بعدَ العباداتِ، وفي أَثناءِ انتشارِهم في الأرضِ، فالبائعُ والصَّانعُ والتَّاجِرُ والمُعلِّمُ بعدَ ترْكِهم المسجدِ يَذكُرونَ اللهَ، فيُدرِكونَ أنَّه مطَّلِعٌ عليهم، فيَبتعِدونَ عنِ المعَاصي ويَستقيمُون على طريقِ الهُدى والفَلاحِ؛ ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الأنفال: 45].

 

وإذا كان اللهُ قدْ جعَل الليلَ سَكنًا، فليْس مَعنى هذا أنْ يَغفُلَ الإنسانُ عن مُناجاةِ ربِّه بالليلِ، ولا يَتقرَّبَ إليه، بلْ جعَل عِبادةَ اللَّيلِ أفْضلَ؛ لأنَّ اللَّيلَ سكْنٌ وهُدوءٌ، ومُناجاةُ الله فيه شاقَّةٌ على الأنْفُسِ؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلاً ﴾ [المزمل: 6]، فعبادةُ اللَّيلِ أشدُّ وطْأةً على الإنسانِ، ولكنَّها أجْمعُ للخاطِر في أداءِ العباداتِ، ونفهم الغرضَ منها؛ قال تعالى مادحًا رسولَنا والمُؤمِنين، الذين أحْسنُوا العبادةَ بالليلِ وبالنَّهارِ: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ ﴾ [المزمل: 20].

 

وقدْ أخْبرنا الرَّسولُ - صلى الله عليه وسلم - عندما سُئلَ عن رَجلٍ نامَ حتَّى أَصبحَ فقال: ((ذَلِكَ رَجُلٌ بَالَ الشَّيْطانُ فِي أُذُنِه)).

 

وليْس مَعنى أنْ يقومَ الإنسانُ بالليلِ أنْ يَتركَ راحتَه وأنْ يُتعِبَ جسدَه، ولكنَّ الإنسانَ مُطالَبٌ بالاعْتدالِ؛ فعَنْ أبِي جُحيفةَ قال: آخَى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بيْن سلْمانَ الفَارِسيِّ وأبِي الدَّرداءِ، فَزارَ سلمانُ أبا الدرداءِ فرأى أمَّ الدرداء مُتبذِّلةً - أي: تارِكةً الزِّينة - فقال: ما شأْنُكِ؟ قالتْ: أَخوكَ أبو الدرداءِ ليس له حاجةٌ في الدُّنيا، فجاء أبو الدرداء فصنَع طعامًا، فقال له: كُلْ؛ فإنِّي صائمٌ، فقال: ما أنا بآكِلٍ حتَّى تأكلَ معي فأكَلَ، فلمَّا كان اللَّيلُ ذهَب أبو الدرداء يَقومُ فقال له: نَمْ فنام، ثُمَّ ذهَب يَقومُ فقال له: نَمْ، فلمَّا كان آخِرُ اللَّيلِ (عند السَّحرِ) قال سلمانُ: قُمِ الآن، فصَلَّيَا جميعًا، فقال له سلمانُ: إنَّ لربِّكَ عليكَ حقًّا (العبادةُ)، وإنَّ لنفْسِكَ عليكَ حقًّا (النومُ والقُوتُ)، ولأهلِكَ عليكَ حقًّا (النَّفقةُ والجِماعُ)، فأَعطِ كلَّ ذي حقِّ حقَّه، فأتَى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فذَكَر ذلك له، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: ((صَدَقَ سلمانُ))[2].



[1] رواه مسلم.

[2] رواه البخاري.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • النظام الإسلامي
  • طبيعة حياة الإنسان
  • خطبة: المرحلة الملكية في حياة الإنسان

مختارات من الشبكة

  • شرح كتاب فضل الإسلام - باب فضل الإسلام: باب وجوب الدخول في الإسلام (مترجما للغة الإندونيسية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • شرح كتاب فضل الإسلام - الدرس الثاني: باب فضل الإسلام (ب) (مترجما للغة الإندونيسية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • شرح كتاب فضل الإسلام - الدرس الثاني: باب فضل الإسلام (أ) (مترجما للغة الإندونيسية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • شرح كتاب فضل الإسلام: باب فضل الإسلام - باب تفسير الإسلام: شرح بعض الأدلة عليه (4) (مترجما للغة الإندونيسية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • شرح كتاب فضل الإسلام: باب فضل الإسلام - باب تفسير الإسلام (شرح بعض الأدلة عليه) (3) (مترجما للغة الإندونيسية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • شرح كتاب فضل الإسلام: باب فضل الإسلام - باب تفسير الإسلام: شرح بعض الأدلة عليه (2) (مترجما للغة الإندونيسية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • شرح كتاب فضل الإسلام: باب فضل الإسلام - باب تفسير الإسلام: شرح بعض الأدلة عليه (1) (مترجما للغة الإندونيسية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • نعمة الإسلام وإسلام أهل اليمن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو(مقالة - المسلمون في العالم)
  • تنظيم المال من خصائص الإسلام(مقالة - ثقافة ومعرفة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 30/12/1447هـ - الساعة: 18:19
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب