• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أوجه بيان السنة للقرآن
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    تحذير الكرام من اللئام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تربية الأولاد أمانة ومسؤولية (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    أحوال تصحيح العقود: تصحيح العقد وقد تغير المعقود ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    كفالة الأيتام من البر الذي يدخلك الله به الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (ذاك صريح الإيمان)
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    لكل ركن شروط
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    وما كتب لك واصل إليك
    محمد بن قحطان سندي
  •  
    المنهج الاستقرائي" في سورة الواقعة
    أ. د. فؤاد محمد موسى
  •  
    عواقب الإساءة إلى الخلق (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    عمود الإسلام (24) أذكار الركوع والسجود وأدعيتهما
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    حراسة القلب (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    باب في قولهم كيف أصبحت
    د. خالد النجار
  •  
    أحوال تصحيح العقود: تصحيح العقد والمعقود عليه ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    حديث: يا رسول الله، أتكسر ثنية الربيع؟
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    وقفات تربوية مع سورة التين (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / د. محمود بن أحمد الدوسري / خطب
علامة باركود

إكرام العمال من محاسن الفعال (خطبة)

إكرام العمال من محاسن الفعال (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 11/12/2023 ميلادي - 30/5/1445 هجري

الزيارات: 23796

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

إكرامُ العُمَّال.. مِنْ مَحاسِنِ الفِعَال


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ: فَالْعِمَالَةُ الْمَنْزِلِيَّةُ لَهَا اتِّصَالٌ مُبَاشِرٌ بِأَفْرَادِ الْأُسْرَةِ - وَهَذَا مَا يُمَيِّزُهَا عَنْ سَائِرِ الْعِمَالَةِ الْأُخْرَى - وَنِسْبَةٌ كَبِيرَةٌ مِنَ الْأُسَرِ تَسْتَعِينُ بِالْعِمَالَةِ الْمَنْزِلِيَّةِ لِلْقِيَامِ بِالْمَهَامِّ الْمَنْزِلِيَّةِ، وَإِذَا أَخَذْنَا فِي الْحُسْبَانِ الْفُرُوقَ الثَّقَافِيَّةَ وَالِاجْتِمَاعِيَّةَ وَالدِّينِيَّةَ بَيْنَ الْمُسْتَخْدِمِ وَالْمُسْتَخْدَمِ؛ فَإِنَّهُ أَمْرٌ يَسْتَحِقُّ الْعِنَايَةَ، وَالتَّأَمُّلَ فِيهِ بِجِدِّيَّةٍ.

 

وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ أَرْوَعَ الْأَمْثِلَةِ فِي حُسْنِ التَّعَامُلِ مَعَ الْخَدَمِ، وَالْمَوَالِي، وَالْإِمَاءِ؛ مِنْ رَأْفَةٍ بِهِمْ وَرَحْمَةٍ، وَإِنْصَافٍ لَهُمْ، فَكَانَتْ مُعَامَلَتُهُ لَهُمْ مُعَامَلَةَ الْوَالِدِ الشَّفُوقِ لِوَلَدِهِ، وَالْأَخِ الرَّحِيمِ لِأَخِيهِ، لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ رَقِيقٍ وَأَجِيرٍ وَمُتَطَوِّعٍ لِلْخِدْمَةِ؛ مِمَّا جَعَلَ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُفَضِّلُ الْبَقَاءَ مَعَهُ عَلَى أَهْلِهِ وَعَشِيرَتِهِ.

 

وَالْأَفْضَلُ فِي شَأْنِ الْعِمَالَةِ الْمَنْزِلِيَّةِ أَنْ تُطْعِمَهُمْ مِمَّا تَطْعَمُ، وَتُلْبِسَهُمْ مِمَّا تَلْبَسُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامَهُ، ثُمَّ جَاءَهُ بِهِ وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ؛ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ، فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا قَلِيلًا؛ فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ مِنْهُ أُكْلَةً، أَوْ أُكْلَتَيْنِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ - الَّتِي ذَكَرَهَا النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الْحَثُّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ، وَالْمُوَاسَاةُ فِي الطَّعَامِ، لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ ‌مَنْ ‌صَنَعَهُ ‌أَوْ ‌حَمَلَهُ؛ لِأَنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ، وَتَعَلَّقَتْ بِهِ نَفْسُهُ، وَشَمَّ رَائِحَتَهُ). وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَالْأَمْرُ بِإِطْعَامِهِمْ ‌مِمَّا ‌يَأْكُلُ ‌السَّيِّدُ، وَإِلْبَاسُهُمْ مِمَّا يَلْبَسُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ، وَهَذَا بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ).

 

وَلَا يُكَلَّفُ الْعَامِلُ أَوِ الْخَادِمُ فَوْقَ طَاقَتِهِ: لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ، وَكِسْوَتُهُ، وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ: عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ‌أَنْ ‌يُكَلِّفَهُ ‌مِنَ ‌الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُهُ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَزِمَهُ إِعَانَتُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ).

 

وَتُسْتَحَبُّ عِيَادَةُ الْعَامِلِ أَوِ الْخَادِمِ فِي مَرَضِهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا: عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ: «أَسْلِمْ». فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهْوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ: أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْلَمَ. فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْوَ يَقُولُ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

 

وَالْعَامِلُ الْمُسْلِمُ لَهُ حُقُوقٌ عَلَى إِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ كَانَتْ تَقُمُّ الْمَسْجِدَ، فَفَقَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَ عَنْهَا. فَقَالُوا: مَاتَتْ. قَالَ: «أَفَلَا كُنْتُمْ آذَنْتُمُونِي؟». قَالَ: فَكَأَنَّهُمْ صَغَّرُوا أَمْرَهَا. فَقَالَ: «دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا». فَدَلُّوهُ، فَصَلَّى عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةً عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنَوِّرُهَا لَهُمْ بِصَلَاتِي عَلَيْهِمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثِ: فَضْلُ السُّؤَالِ عَنِ الْخَادِمِ وَالصَّدِيقِ إِذَا غَابَ، وَاسْتِحْبَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ الْحَاضِرِ عِنْدَ قَبْرِهِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ، وَتَوَاضُعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرِفْقُهُ بِأُمَّتِهِ، وَتَفَقُّدُ أَحْوَالِهِمْ، وَالْقِيَامُ بِحُقُوقِهِمْ، وَالِاهْتِمَامُ بِمَصَالِحِهِمْ فِي آخِرَتِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ.

 

وَلَا بَأْسَ بِتَفَقُّدِ الْعُمَّالِ، وَسُؤَالِهِمْ عَنْ حَاجَتِهِمْ: عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ، عَنْ خَادِمٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يَقُولُ لِلْخَادِمِ: «أَلَكَ حَاجَةٌ؟» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَحْمَدُ.

 

وَيُعْطَى الْعُمَّالُ حُقُوقَهُمْ وَأُجُورَهُمْ كَامِلَةً، بِدُونِ تَأْخِيرٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

 

وَجَاءَ التَّحْذِيرُ مِنْ ظُلْمِ الْعَامِلِ الضَّعِيفِ، وَعَدَمِ إِعْطَائِهِ حَقَّهُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. قَالَ ابْنُ التِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ: (هُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ‌خَصْمٌ ‌لِجَمِيعِ ‌الظَّالِمِينَ؛ إِلَّا أَنَّهُ أَرَادَ التَّشْدِيدَ عَلَى هَؤُلَاءِ بِالتَّصْرِيحِ).

 

وَمِنَ الْأَهَمِّيَّةِ بِمَكَانٍ؛ التَّغَافُلُ وَالْعَفْوُ عَنْ أَخْطَاءِ الْعُمَّالِ وَزَلَّاتِهِمْ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَمْ نَعْفُو عَنِ الْخَادِمِ؟ فَصَمَتَ [أَيْ: سَكَتَ، وَلَمْ يُجِبْهُ]، ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ الْكَلَامَ فَصَمَتَ، فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ قَالَ: «اعْفُوا عَنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. أَيِ: اعْفُ عَنْهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ عَفْوَةً، وَالْمُرَادُ بِهِ الْكَثْرَةُ دُونَ التَّحْدِيدِ.

 

وَإِذَا أَرْسَلْتَ خَادِمَكَ فِي شَيْءٍ فَأَبْطَأَ عَلَيْكَ؛ فَلَا تَغْضَبْ مِنْهُ، وَلَا تُعَنِّفْهُ: قَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ؛ فَمَا قَالَ لِي: أُفٍّ، وَلَا: لِمَ صَنَعْتَ؟ وَلَا: أَلَا صَنَعْتَ؟» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. عَشْرَ سَنَوَاتٍ! لَيْسَتْ أَيَّامًا، وَلَا شُهُورًا، إِنَّهُ عُمْرٌ طَوِيلٌ، فِيهِ تَقَلُّبَاتُ النَّفْسِ، وَاضْطِرَابُهَا، وَمَعَ هَذَا لَمْ يَنْهَرْهُ، وَلَمْ يَزْجُرْهُ.

 

وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَامِلَةٌ مَنْزِلِيَّةٌ أَوْ عَامِلٌ لَا يُنَاسِبُهُ؛ فَلْيُسَرِّحْهُ، وَلَا يَظْلِمْهُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَاءَمَكُمْ [أَيْ: مَنْ وَافَقَكُمْ] مِنْ مَمْلُوكِيكُمْ؛ فَأَطْعِمُوهُ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَاكْسُوهُ مِمَّا تَكْتَسُونَ، وَمَنْ لَمْ يُلَائِمْكُمْ مِنْهُمْ؛ فَبِيعُوهُ، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ» صَحِيحٌ – رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَامِلٌ لَا يُلَائِمُهُ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا تَوَافُقٌ؛ فَلْيَتْرُكْهُ وَلْيُسَرِّحْهُ؛ حَتَّى لَا يَقَعَ فِي ظُلْمِهِ، وَالْإِضْرَارِ بِهِ، وَهُنَاكَ مُقَاصَّةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَهُمَا.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... عِبَادَ اللَّهِ.. لَا يَجُوزُ التَّعَدِّي عَلَى الْعِمَالَةِ بِالضَّرْبِ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امْرَأَةً، وَلَا خَادِمًا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

بَلْ؛ نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ضَرْبِ الْخَادِمِ: قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كُنْتُ أَضْرِبُ غُلَامًا لِي بِالسَّوْطِ، فَسَمِعْتُ مِنْ خَلْفِي صَوْتًا: «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ! لَلَّهُ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ». فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ. فَقَالَ «أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ؛ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. فَلَيْسَ مِنَ الشَّجَاعَةِ، وَلَا مِنَ الْقُوَّةِ، وَلَا مِنَ الشَّهَامَةِ أَنْ يَظْلِمَ الْإِنْسَانُ مَنْ تَحْتَ يَدِهِ؛ مِنْ خَدَمٍ، أَوْ عُمَّالٍ، أَوْ يَتَسَلَّطَ عَلَيْهِمْ بِيَدِهِ، أَوْ لِسَانِهِ، أَوْ يُهِينَهُمْ تَحْتَ رَحْمَةِ الْحَاجَةِ الَّتِي جَلَبَتْهُمْ مِنْ بِلَادِهِمْ، فَإِذَا دَعَتْكَ قُدْرَتُكَ عَلَى ظُلْمِ النَّاسِ؛ فَتَذَكَّرْ قُدْرَةَ اللَّهِ عَلَيْكَ.

 

وَجَعَلَ كَفَّارَةَ ضَرْبِ الْمَمْلُوكِ عِتْقَهُ: كَمَا فِي قَوْلِهِ: «مَنْ لَطَمَ مَمْلُوكَهُ، أَوْ ضَرَبَهُ؛ فَكَفَّارَتُهُ أَنْ يُعْتِقَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ: أَنَّ عِتْقَهُ لَيْسَ وَاجِبًا، وَإِنَّمَا هُوَ مَنْدُوبٌ؛ رَجَاءَ كَفَّارَةِ ذَنْبِهِ، وَإِزَالَةِ إِثْمِ الظُّلْمِ عَنْهُ.

 

وَعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: كُنَّا بَنِي مُقَرِّنٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ لَنَا إِلَّا خَادِمٌ وَاحِدَةٌ، فَلَطَمَهَا أَحَدُنَا؛ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَعْتِقُوهَا». قَالُوا: لَيْسَ لَهُمْ خَادِمٌ غَيْرُهَا. قَالَ: «فَلْيَسْتَخْدِمُوهَا، فَإِذَا اسْتَغْنَوْا عَنْهَا؛ فَلْيُخَلُّوا سَبِيلَهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَمِنْ فَوَائِدِ الْحَدِيثَيْنِ: الْحَثُّ عَلَى الرِّفْقِ بِالْخَادِمِ، وَحُسْنِ صُحْبَتِهِ، وَكَفِّ الْأَذَى عَنْهُ.

 

وَأَوْصَى - قَبْلَ وَفَاتِهِ - بِالصَّلَاةِ، وَالْخَدَمِ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ - فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ: «الصَّلَاةَ، وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» فَمَا زَالَ يَقُولُهَا، حَتَّى ‌مَا ‌يَفِيضُ ‌بِهَا ‌لِسَانُهُ. صَحِيحٌ – رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ؛ أَيِ: الْزَمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَغْفُلُوا عَنْهَا، وَأَدُّوا حُقُوقَ الْمَمَالِيكِ وَالْخَدَمِ؛ فَإِنَّ الْقِيَامَ بِحَاجَاتِهِمْ مِنَ الْكِسْوَةِ وَالطَّعَامِ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ مَلَكَهُمْ، وُجُوبَ الصَّلَاةِ الَّتِي لَا سَعَةَ فِي تَرْكِهَا.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • محاسن الأخلاق
  • محاسن الزواج
  • من محاسن الدين الإسلامي
  • محاسن الإسلام وفضائله (خطبة)
  • خطبة حقوق العمال

مختارات من الشبكة

  • إكرام الله شرف عظيم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إكرام المرأة في الإسلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أكرمها الإسلام فأكرموها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من كمال الإيمان إكرام الضيف والجيران(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حقوق العمال(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إكرام الضيف(مقالة - آفاق الشريعة)
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم(مقالة - المسلمون في العالم)
  • الأمر بإكرامه صلى الله عليه وسلم وتوقيره وإعزازه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أقوال السلف في أسماء الله الحسنى: ذو الجلال والإكرام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الدعوة إلى إكرام الضيف (بطاقة دعوية)(مقالة - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/5/1448هـ - الساعة: 15:52
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب