• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم: "كل معروف صدقة"
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    أمثلة على تخصيص العام
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    القناديل المضيئة أهل الاحتياجات الخاصة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    خطبة: حوار الآباء مع الأبناء
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    غنيمة الأشهر الحرم وأسرار ذي القعدة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الظلم... طريق الهلاك وعاقبته الندم
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (1) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    من فوائد سنة النبي صلى الله عليه وسلم
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    وقفات ودروس من سورة آل عمران (12)
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
  •  
    إنما يعمر مساجد الله (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    ماذا قدمت لحياتي (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    حوار الآخرة في "آل حم" دراسة في بيان النظم الكريم ...
    د. محمد أبو العلا الحمزاوي
  •  
    مكانة المساجد وواجبنا نحوها (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    مكانة المرأة في الإسلام (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    فضائل موسى عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الصلاة ذلك المحفل الكبير (4)
    محمد شفيق
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / الكتب السماوية والرسل
علامة باركود

دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (1) (خطبة)

دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (1) (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/4/2026 ميلادي - 11/11/1447 هجري

الزيارات: 311

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (1)

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ: فَمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ كَبِيرُ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَكَلِيمُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَقِصَّتُهُ هِيَ أَعْظَمُ قِصَصِ الْأَنْبِيَاءِ ذِكْرًا فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ، وَقَدْ بُسِطَتْ سِيرَتُهُ فِي الْقُرْآنِ؛ مُنْذُ وِلَادَتِهِ، وَابْتِلَائِهِ وَهِجْرَتِهِ، وَنُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ، وَمُعَالَجَاتِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَمُنَاظَرَاتِهِ لِفِرْعَوْنَ اللَّعِينِ، وَمِنْ أَهَمِّ الدُّرُوسِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قِصَّةِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ:

1- احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ: فَإِنَّ أُمَّ مُوسَى حَفِظَتْ رَبَّهَا؛ بِأَنِ اسْتَجَابَتْ لِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ، عِنْدَمَا قَالَ لَهَا: ﴿ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ﴾ [الْقَصَصِ: 7]؛ فَحَفِظَهَا اللَّهُ وَثَبَّتَهَا عَلَى الْإِيمَانِ، وَحَفِظَ وَلَدَهَا، وَرَدَّهُ إِلَيْهَا كَمَا وَعَدَهَا: ﴿ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ﴾ [الْقَصَصِ: 13].

 

2- وُجُوبُ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ: مَعَ وَعْدِ اللَّهِ تَعَالَى لِأُمِّ مُوسَى بِقَوْلِهِ لَهَا: ﴿ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الْقَصَصِ: 7]، وَمَعَ ذَلِكَ أَخَذَتْ بِكُلِّ أَسْبَابِ النَّجَاةِ لِوَلَدِهَا: فَأَرْضَعَتْهُ، وَوَضَعَتْهُ فِي تَابُوتٍ مُحْكَمٍ، وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ: تَتَبَّعِي أَثَرَهُ[1]. فَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ لَا يُنَافِي الْأَخْذَ بِالْأَسْبَابِ، فَكِلَاهُمَا وَاجِبٌ.

 

3- الْإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ: ﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا ﴾؛ [أَيْ: أَصْبَحَ قَلْبُهَا فَارِغًا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا إِلَّا مِنْ مُوسَى، ﴿ إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الْقَصَصِ: 10]. وَالْمُرَادُ بِالْإِيمَانِ هُنَا: زِيَادَتُهُ[2].

 

4- إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ: وَعَدَ اللَّهُ أُمَّ مُوسَى أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهَا وَلَدَهَا، وَيَجْعَلَهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ: ﴿ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ﴾؛ فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى مُوسَى إِلَى أُمِّهِ، كَمَا وَعَدَهَا: ﴿ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الْقَصَصِ: 13]. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الرُّومِ: 6].

 

5- مَنِ اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ، وَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ؛ غَفَرَ لَهُ: هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَفِعْلِهِ؛ عِنْدَمَا ضَرَبَ الْقِبْطِيَّ بِجُمْعِ كَفِّهِ (أَيْ: بِقَبْضَةِ يَدِهِ)؛ فَقَتَلَهُ بِتِلْكَ الضَّرْبَةِ[3]: ﴿ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ * قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الْقَصَصِ: 15، 16][4].

 

6- التَّحْذِيرُ مِنْ مُعَاوَنَةِ وَمُنَاصَرَةِ الْمُجْرِمِينَ: هَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ[5] ﴾ [الْقَصَصِ: 17]؛ أَيْ: لَا أُعِينُ أَحَدًا عَلَى مَعْصِيَةٍ.

 

7- لَا يُلَامُ الْإِنْسَانُ عَلَى الْخَوْفِ الْفِطْرِيِّ: كَخَوْفِ أُمِّ مُوسَى عَلَى وَلَدِهَا، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ ﴾ [الْقَصَصِ: 7]؛ وَخَوْفِ مُوسَى مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ[6] ﴾ [الْقَصَصِ: 18]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ[7] ﴾ [الْقَصَصِ: 21]؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ مُوسَى: ﴿ فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 21].

 

8- الدُّعَاءُ يَنْفَعُ الْمُؤْمِنَ فِي السِّلْمِ وَالْخَوْفِ، وَالشِّدَّةِ وَالرَّخَاءِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُ مِمَّا نَزَلَ وَمِمَّا لَمْ يَنْزِلْ؛ فَعَلَيْكُمْ عِبَادَ اللَّهِ بِالدُّعَاءِ» حَسَنٌ – رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

 

فَعِنْدَمَا خَرَجَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ "مِصْرَ" خَائِفًا مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ، دَعَا رَبَّهُ فَقَالَ: ﴿ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [الْقَصَصِ: 21]؛ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ: وَنَجَّاهُ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ، وَهَذَا يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الشَّيْخِ الْكَبِيرِ لَهُ: ﴿ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [الْقَصَصِ: 25].

 

وَلَمَّا قَصَدَ جِهَةَ مَدْيَنَ بِلَا دَلِيلٍ يَهْدِيهِ، وَخَشِيَ أَنْ يَضِلَّ الطَّرِيقَ؛ قَالَ: ﴿ عَسَى[8]رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴾ [الْقَصَصِ: 22]؛ أَيْ: عَسَى أَنْ يُبَيِّنَ لِي رَبِّي الطَّرِيقَ الْمُوصِلَ بِسُهُولَةٍ وَيُسْرٍ إِلَى "مَدْيَنَ"؛ فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ: وَهَدَاهُ إِلَى الطَّرِيقِ الَّذِي يُوصِلُهُ إِلَى "بِلَادِ مَدْيَنَ".

 

وَعِنْدَمَا وَصَلَ "مَدْيَنَ" دَعَا رَبَّهُ فَقَالَ: ﴿ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴾ [الْقَصَصِ: 24]؛ أَيْ: رَبِّ، إِنِّي مُحْتَاجٌ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ أَنْزَلْتَهُ إِلَيَّ مِنْ أَيِّ خَيْرٍ كَانَ[9]، فَاسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ: فَأَمَّنَهُ بَعْدَ خَوْفِهِ، وَزَوَّجَهُ بِزَوْجَةٍ صَالِحَةٍ، وَرَزَقَهُ عَمَلًا حَلَالًا.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنَ الدُّرُوسِ الْمُسْتَفَادَةِ فِي قِصَّةِ مُوسَى:

9- الْأَدَبُ وَالْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ: لَمَّا سَأَلَ مُوسَى الْمَرْأَتَيْنِ: مَا شَأْنُكُمَا تَكُفَّانِ غَنَمَكُمَا، وَلَا تَسْقِيَانِ مَعَ النَّاسِ؟! ﴿ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ[10] ﴾ [الْقَصَصِ: 23]؛ أَيْ: قَالَتَا لِمُوسَى: عَادَتُنَا أَنَّنَا لَا نَسْقِي أَغْنَامَنَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَصْرِفَ الرُّعَاةُ مَوَاشِيَهُمْ، وَأَبُونَا كَبِيرٌ فِي السِّنِّ، يَضْعُفُ عَنْ سَقْيِ الْغَنَمِ بِنَفْسِهِ[11].

 

ثُمَّ أَرْسَلَ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ إِحْدَى ابْنَتَيْهِ إِلَى مُوسَى؛ لِتَدْعُوَهُ. يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي وَصْفِهَا: ﴿ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ ﴾؛ أَيْ: تَمْشِي مُسْتَحْيِيَةً مُسْتَتِرَةً، غَيْرَ مُتَبَخْتِرَةٍ، وَلَا مُبْدِيَةٍ زِينَةً؛ ﴿ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ﴾ [الْقَصَصِ: 25]. فَأَسْنَدَتِ الدَّعْوَةَ إِلَى أَبِيهَا، وَعَلَّلَتْهَا بِالْجَزَاءِ؛ لِئَلَّا يُوهِمَ كَلَامُهَا رِيبَةً؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ الدَّعْوَةِ إِلَى الْأَبِ أَقْرَبُ إِلَى إِجَابَةِ مُوسَى لِلدَّعْوَةِ؛ حَيْثُ يَكُونُ الدَّاعِي لَهُ رَجُلًا[12].

 

10- مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ تَحْسِينُ الْخُلُقِ مَعَ الْأَجِيرِ وَالْخَادِمِ: وَلَا يَشُقُّ عَلَيْهِ فِي الْعَمَلِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [الْقَصَصِ: 27]، فَصَاحِبُ مَدْيَنَ رَغَّبَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي سُهُولَةِ الْعَمَلِ، وَفِي حُسْنِ الْمُعَامَلَةِ، وَهَذَا يَدُلُّ: عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ الصَّالِحَ يَنْبَغِي أَنْ يُحَسِّنَ خُلُقَهُ مَهْمَا أَمْكَنَهُ، وَأَنَّ الَّذِي يُطْلَبُ مِنْهُ أَبْلَغُ مِنْ غَيْرِهِ[13].

 

11- يَجُوزُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي غَيْرِ الدُّعَاءِ: لِقَوْلِ وَالِدِ الْمَرْأَتَيْنِ: ﴿ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾؛ وَقَالَ مُوسَى لِلْخَضِرِ: ﴿ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا ﴾ [الْكَهْفِ: 69]، وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي غَيْرِ الدُّعَاءِ تَوْحِيدٌ، وَتَفْوِيضٌ إِلَى اللَّهِ، وَبَرَاءَةٌ مِنَ الْحَوْلِ وَالْقُوَّةِ. وَمِنْ قَبْلُ - قَالَ إِسْمَاعِيلُ لِأَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ: ﴿ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ﴾ [الصَّافَّاتِ: 102].

 

وَأَمَّا الدُّعَاءُ فَلَا يَجُوزُ التَّعْلِيقُ فِيهِ عَلَى الْمَشِيئَةِ[14]، وَيَجِبُ الْجَزْمُ فِيهِ[15]؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ الْمَسْأَلَةَ، وَلَا يَقُولَنَّ: اللَّهُمَّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي؛ فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ، اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمْ فِي الدُّعَاءِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ، لَا مُكْرِهَ لَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

 

12- يَجُوزُ عَرْضُ الْبِنْتِ أَوِ الْأُخْتِ لِلزَّوَاجِ مِنْ رَجُلٍ صَالِحٍ: فَقَدْ عَرَضَ صَالِحُ مَدْيَنَ ابْنَتَهُ عَلَى صَالِحِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ لَهُ: ﴿ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ ﴾ [الْقَصَصِ: 27]. وَهَذِهِ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ؛ فَلَمَّا تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ[16]؛ عَرَضَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ابْنَتَهُ حَفْصَةَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ[17].



[1] انظر: غريب القرآن، لابن قتيبة (ص329)؛ مقاييس اللغة، لابن فارس (5/ 11).

[2] انظر: تفسير الطبري، (18/ 172)؛ تفسير القرطبي، (13/ 256)؛ تفسير ابن كثير، (6/ 223).

[3] انظر: تفسير الطبري، (18/ 190)؛ تفسير ابن كثير، (6/ 225).

[4] قال الشوكاني: (مُوسَى عليه السلام مَا زَالَ نَادِمًا عَلَى ذَلِكَ، خَائِفًا مِنَ الْعُقُوبَةِ بِسَبَبِهِ، حَتَّى إِنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ طَلَبِ النَّاسِ الشَّفَاعَةَ منه يقول: «إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا» رواه مسلم... وَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ [أي: الأنبياء] مَعْصُومُونَ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَالْقَتْلُ الْوَاقِعُ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ عَنْ عَمْدٍ، فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ؛ ‌لِأَنَّ ‌الْوَكْزَةَ ‌فِي ‌الْغَالِبِ لَا تَقْتُلُ) فتح القدير، (4/ 198).

[5] قال الألوسي: (و"المجرمين" ‌جَمْعُ ‌مُجرِمٍ، والمراد به: مَنْ أوقَعَ غيرَه في الجُرم، أو مَنْ أدَّتْ مُعاوَنَتُه إلى جُرْمٍ؛ كالإسرائيليِّ الذي خاصَمَه القِبطيُّ فأدَّتْ مُعاوَنَتُه إلى جُرْمٍ في نَظَرِ موسى عليه السلام) روح المعاني، (10/ 264).

[6] ﴿ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ﴾: أي: ينتظرُ سُوءًا يَنالُه منهم، أو ينتظرُ الأخبارَ. والترقُّبُ: انتظارُ المَكْروهِ. انظر: غريب القرآن، (ص330)؛ مقاييس اللغة، (2/ 427).

[7] ﴿ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ﴾: أي: يَتلَفَّتُ ويَنْظُرُ؛ هل يَلحَقونَ به ويُدرِكُونه؟! انظر: تفسير القرطبي، (13/ 266).

[8] قال البقاعي: (﴿ عَسَى ﴾ أي: خَلِيقٌ وجَدِيرٌ وحَقِيقٌ). نظم الدرر، (14/ 264).

[9] انظر: تفسير الشوكاني، (4/ 192)؛ تفسير ابن عاشور، (20/ 102).

[10] قال السعدي: (وهذا الرَّجلُ، أبو المرأتين؛ صاحِبُ مَدْينَ: ‌ليس ‌بِشُعيبٍ ‌النبيِّ ‌المعروف، كما اشتَهَر عند كثيرٍ من الناس؛ فإنَّ هذا قولٌ لم يَدُلَّ عليه دليل، وغايةُ ما يكونُ أنَّ شُعَيبًا عليه السلام قد كانت بَلَدُه مَدْينَ، وهذه القضيَّةُ جَرَتْ في مَدْينَ، فأين المُلازمَةُ بين الأمرين؟! وأيضًا فإنَّه غيرُ معلومٍ أن موسى أدرك زمانَ شُعيبٍ، فكيف بشخصِه؟! ولو كان ذلك الرَّجلُ شُعيبًا لَذَكَرَه الله تعالى، ولَسَمَّتْه المرأتان، وأيضًا فإنَّ شُعيبًا عليه السلام قد أهلك اللهُ قومَه بتكذيبهم إيَّاه، ولم يبقَ إلَّا مَنْ آمَنَ به، وقد أعاذ اللهُ المؤمنين أنْ يَرْضَوا لِبِنْتَي نبيِّهم بِمنْعِهِما عن الماء، وصَدِّ ماشيتِهما حتى يأتِيَهما رجلٌ غريبٌ فيُحسِنَ إليهما، ويَسقيَ ماشيتَهما! وما كان شعيبٌ لِيَرضَى أنْ يرعى موسى عنده ويكونَ خادِمًا له، وهو أفضَلُ منه وأعلى درجةً). تفسير السعدي، (ص615). ومِمَّنْ قال بأنه ليس بِشُعيبٍ النبيِّ: ابنُ تيميةَ، وابنُ كثيرٍ، والسعدي. انظر: جامع الرسائل، لابن تيمية (1/ 61)؛ تفسير ابن كثير، (6/ 228).

[11] انظر: تفسير الطبري، (18/ 212)؛ تفسير السعدي، (ص614).

[12] انظر: تفسير ابن كثير، (6/ 228)؛ تفسير أبي السعود، (7/ 9)؛ تفسير ابن عثيمين – سورة القصص، (ص101).

[13] انظر: تفسير السعدي، (ص615).

[14] قال ابن عثيمين: (لا ينبغي للإنسان أنْ يقولَ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ"، "اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ"! بل هذا حرامٌ؛ لأنَّ قول القائل: "إِنْ شِئْتَ"، كأنَّه يقول: "إنْ شِئْتَ اغفرْ لي، وإلَّا ما يَهُمُّني"! كأنه يقول: "أنا في غِنًى عنكَ"! كما تقولُ لصاحِبِكَ: "إنْ شئتَ فَزُرْنِي" يعني: "وإنْ شئتَ فلا تَزُرْنِي؛ فأنا لستُ في حاجةٍ إليك"، ولهذا كان قول القائل: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ" حرامًا. فقول المُؤلِّف: كراهَةُ قولِ الإنسانِ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ" يعني: كراهةَ التحريم). شرح رياض الصالحين، (6/ 490).

[15] انظر: شرح النووي على مسلم، (17/ 7).

[16] تأيَّمَتْ حفصةُ: أَي: ‌صَارَت ‌بِلَا ‌زوجٍ، بعد مَوتِ خُنَيْس. انظر: حاشية السندي على سنن النسائي، (6/ 78).

[17] قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: «لَقِيتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ؛ فَقُلْتُ: "إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ"، فَقَالَ: سَأَنْظُرُ فِي أَمْرِي، فَلَبِثْتُ لَيَالِيَ، ثُمَّ لَقِيَنِي؛ فَقَالَ: بَدَا لِي أَنْ لاَ أَتَزَوَّجَ يَوْمِي هَذَا. قَالَ عُمَرُ: فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ؛ فَقُلْتُ: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ» رواه البخاري ومسلم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • مناقب عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه (خطبة)
  • مناقب سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه (خطبة)
  • الواقعية في التربية النبوية (خطبة)
  • أم المؤمنين عائشة الفقيهة العالمة (خطبة)
  • ضوابط فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (خطبة)
  • وحدة دعوة الرسل (خطبة)
  • المستفاد من قصة نوح عليه السلام (خطبة)
  • إبراهيم: إمام الأنبياء والأولياء (خطبة)
  • فضائل موسى عليه السلام (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • دروس من قصة أيوب عليه السلام(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • دروس من دعوة النبي صلى الله عليه وسلم للتوحيد عشر سنين(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (9)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قصة مؤمن آل فرعون: دروس وعبر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • قصة ذي القرنين: دروس وعبر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • قصة صاحب الجنتين: دروس وعبر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الورع عن تتبع أخطاء الآخرين: دروس من قصة أبي زرعة الرازي رحمه الله (PDF)(كتاب - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • منهجية القاضي المسلم في التفكير: دروس من قصة نبي الله داود(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قصص القرآن والسنة دروس وعبر: قصة أصحاب الجنة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • أصحاب الأخدود من قصص القرآن والسنة: دروس وعبر (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/11/1447هـ - الساعة: 9:57
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب