• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة: الاتجار بالبشر
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    نعمة الامتنان (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    الماء بين النعمة والآية والعذاب (خطبة)
    محمد حسين حسن
  •  
    الزم طريق الهدى واتبع هدي السلف
    سيد مبارك
  •  
    البركة سر الحياة الطيبة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    الإمام الزمخشري وتوظيف علوم البلاغة في تفسير ...
    محمد قائد ناجي محمد الحسيني
  •  
    تحريم الإيمان ببعض الشرع دون بعض
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    فضل من حفظ فرجه خوفا من الله تعالى
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    فوائد وأحكام من قوله تعالى: {لقد سمع الله قول ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    عمل أثقل من الدنيا في ميزان الموتى (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    خطبة: وصية نوح عليه السلام
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    الدعاء للوالدين (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    الإخلاص وفتنة الظهور
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    أنهل القيم وأجزل النعم = البركة (2) مفاتيحها - ...
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    باب في المتحابين في الله
    د. خالد النجار
  •  
    إطلالة على شيء من تصرفات الإمام أحمد في مسنده - ...
    شوقي محمد البنا
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / عقيدة وتوحيد / في الفتن وأشراط الساعة
علامة باركود

ضوابط فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (خطبة)

ضوابط فهم أحاديث الفتن وأشراط الساعة (خطبة)
د. محمود بن أحمد الدوسري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 1/4/2026 ميلادي - 15/10/1447 هجري

الزيارات: 10785

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

ضوابط فَهْم أحاديث الفتن وأشراط الساعة


الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِهِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. أَمَّا بَعْدُ؛ مِنْ أَهَمِّ الضَّوَابِطِ الْكُلِّيَّةِ الَّتِي تَضْبِطُ تَعَامُلَنَا مَعَ نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ الْوَارِدَةِ فِي أَحَادِيثِ الْفِتَنِ، وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَتُبَصِّرُنَا بِالطَّرِيقِ الْأَمْثَلِ لِفَهْمِهَا وَتَطْبِيقِهَا فِي الْوَاقِعِ دُونَ إِفْرَاطٍ أَوْ تَفْرِيطٍ، مَا يَلِي[1]:

1- ضَوَابِطُ عَامَّةٌ مُجْمَلَةٌ: السَّاعَةُ غَيْبٌ، وَالْإِيمَانُ بِهَا مِنْ جُمْلَةِ الْإِيمَانِ بِالْغَيْبِ، وَلَا يَجُوزُ الِاشْتِغَالُ بِتَحْدِيدِ وَقْتِهَا، وَلَهَا أَمَارَاتٌ تَدُلُّ عَلَى قُرْبِهَا، وَوُقُوعِهَا، وَهِيَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا: ﴿ إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ ﴾ [طه: 15]؛ وَهِيَ قَرِيبَةٌ: ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾ [الْقَمَرِ: 1]؛ وَلَا يَعْلَمُ وَقْتَهَا إِلَّا اللَّهُ: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 187].

 

2- الْمَوْقِفُ الصَّحِيحُ مِنْ أَحَادِيثِ الْفِتَنِ، وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ: وُجُوبُ الْإِيمَانِ بِمَا جَاءَ مِنَ النُّصُوصِ فِي شَأْنِ الْفِتَنِ، وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ نُكَلِّفَ أَنْفُسَنَا فِي اسْتِدْعَائِهَا، وَطَلَبِهَا، وَتَنْزِيلِهَا عَلَى الْوَاقِعِ؛ بَلْ نَدَعُ تَفْسِيرَهَا لِلْوَاقِعِ؛ حَتَّى لَا نَرْجُمَ بِالْغَيْبِ، وَنَقْفُوَ مَا لَيْسَ لَنَا بِهِ عِلْمٌ؛ اقْتِدَاءً بِسَلَفِنَا الصَّالِحِ الَّذِينَ آمَنُوا بِالنُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ، وَلَمْ يُقْحِمُوا الظُّنُونَ فِي تَعْيِينِهَا، وَتَرْتِيبِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ بِمُجَرَّدِ الرَّأْيِ.

 

وَبِذَلِكَ نَسْلَمُ مِنْ صَنِيعِ الْبَعْضِ؛ حَيْثُ رَبَطُوا بَيْنَ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِي أَحْوَالِ الْفِتَنِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ وَبَيْنَ حَالِ الْعَالَمِ فِي زَمَانِنَا هَذَا، فَرَتَّبُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَبَنَوْا عَلَى ذَلِكَ أُمُورًا نَتَجَ عَنْهَا فِتَنٌ عَظِيمَةٌ، وَانْتِهَاكٌ لِلْحُرُمَاتِ[2].

 

3- لَا يُسْتَنْكَرُ تَوَقُّعُ حُصُولِ شَيْءٍ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: فَإِنَّ الصَّحَابَةَ الْكِرَامَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ – لَمَّا سَمِعُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُهُمْ عَنِ الدَّجَّالِ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ؛ ظَنُّوا أَنَّهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ[3]. وَشَكُّوا فِي ابْنِ صَيَّادٍ أَنَّهُ الْمَسِيحُ الدَّجَّالُ، حَتَّى قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ؛ فَأَنَا حَجِيجُهُ[4] دُونَكُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَلَا يَزَالُ الْعُلَمَاءُ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَمِصْرٍ يَتَوَقَّعُونَ قُرْبَ حُصُولِ بَعْضِ الْأَشْرَاطِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: (كُلُّ مَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ هَذَا فَقَدْ شَاهَدْنَاهُ بِتِلْكَ الْبِلَادِ، ‌وَعَايَنَّا مُعْظَمَهُ إِلَّا خُرُوجَ الْمَهْدِيِّ)[5].

 

وَهَذَا الضَّابِطُ لَهُ شُرُوطٌ مُهِمَّةٌ، مِنْهَا:

أ- أَنْ تَبْقَى أَشْرَاطُ السَّاعَةِ فِي دَائِرَةِ التَّوَقُّعِ الْمَظْنُونِ، دُونَ أَنْ نَتَكَلَّفَ إِيجَادَهَا بِإِجْرَاءَاتٍ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِنَا؛ لِأَنَّهَا أُمُورٌ كَوْنِيَّةٌ قَدَرِيَّةٌ وَاقِعَةٌ لَا مَحَالَةَ.

 

ب- أَنْ يُرَاعَى التَّرْتِيبُ الزَّمَنِيُّ لِتَسَلْسُلِ هَذِهِ الْأَشْرَاطِ؛ طِبْقًا لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ النُّصُوصُ الشَّرْعِيَّةُ، وَعَدَمُ الْقَطْعِ بِزَمَانٍ، أَوْ تَرْتِيبِ مَا لَا دَلِيلَ عَلَى زَمَنِهِ وَتَرْتِيبِهِ.

 

ج- أَلَّا يُؤَثِّرَ هَذَا التَّرَقُّبُ سَلْبًا عَلَى أَدَاءِ وَاجِبِ الْوَقْتِ، وَتَكَالِيفِ الشَّرْعِ؛ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ صَدَّقُوا بِهَذِهِ الْأَشْرَاطِ، وَلَمْ يُهْدِرُوا التَّكَالِيفَ الشَّرْعِيَّةَ؛ انْتِظَارًا لِوُقُوعِهَا؛ بَلْ كَانَ إِيمَانُهُمْ بِهَا أَكْبَرَ حَافِزٍ لَهُمْ عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي الطَّاعَاتِ.

 

4- قُرْبُ قِيَامِ السَّاعَةِ، وَظُهُورُ أَمَارَاتِهَا لَا يَعْنِي أَنَّهَا عَلَى الْأَبْوَابِ: فَإِنَّ الْقُرْبَ وَالْبُعْدَ كِلَاهُمَا أَمْرٌ نِسْبِيٌّ، وَمَنْ يَدْرِي لَعَلَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا آلَافًا مِنَ السِّنِينَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهُ، وَلَعَلَّهَا أَقْرَبُ مِمَّا نَتَصَوَّرُ؟! قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ﴾ [الشُّورَى: 17]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 63]؛ وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ ﴾ [النَّحْلِ: 77]؛ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا ﴾ [مُحَمَّدٍ: 18].

 

وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَدَّ بِعْثَتَهُ الْمُبَارَكَةَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ، فَقَالَ: «بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ؛ وَضَمَّ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي...» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾ [الْقَمَرِ: 1]، وَقَدْ تَوَاتَرَتِ الْأَحَادِيثُ بِوُقُوعِ انْشِقَاقِ الْقَمَرِ. فَيُفْهَمُ مِنْ هَذِهِ النُّصُوصِ: أَنَّ قُرْبَ السَّاعَةِ قُرْبٌ نِسْبِيٌّ؛ أَيْ: هِيَ قَرِيبَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى عُمْرِ الدُّنْيَا كُلِّهَا.

 

وَيُؤَيِّدُهُ: قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَا سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ؛ كَمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. فَيَكُونُ مَا مَضَى مِنْ عُمْرِ الْوُجُودِ الْإِنْسَانِيِّ مِنَ الْفَجْرِ إِلَى الْعَصْرِ، وَيَكُونُ الْبَاقِي مِنْ عُمْرِ الزَّمَنِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ؛ كَمَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ.

 

5- تَنْزِيلُ النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى وَاقِعٍ مُعَيَّنٍ مِنَ الْجَهْلِ بِالشَّرِيعَةِ: بَلْ هُوَ مِنَ الْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَقَدْ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ﴾ [الْإِسْرَاءِ: 36]. كَانَ مِنْ هَدْيِ السَّلَفِ الصَّالِحِ أَنَّهُمْ لَا يُنَزِّلُونَ أَحَادِيثَ الْفِتَنِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ عَلَى وَاقِعٍ حَاضِرٍ؛ وَإِنَّمَا يَرَوْنَ أَصْدَقَ تَفْسِيرٍ لَهَا، وُقُوعَهَا مُطَابِقَةً لِخَبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

بَلْ إِنَّ عَامَّةَ شَارِحِي الْأَحَادِيثِ كَانُوا يُفِيضُونَ فِي شَرْحِهَا، وَاسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ مِنْهَا، حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى أَبْوَابِ الْفِتَنِ، وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ، أَمْسَكُوا أَوِ اقْتَصَدُوا فِي شَرْحِهَا، وَرُبَّمَا اكْتَفَوْا بِشَرْحِ غَرِيبِ الْحَدِيثِ؛ بِخِلَافِ مَا يَحْصُلُ مِنْ بَعْضِ الْمُتَعَجِّلِينَ الْمُتَكَلِّفِينَ الْيَوْمَ؛ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ ظُهُورِ بَوَادِرَ لِأَحَادِيثَ مُعَيَّنَةٍ – سِيَاسِيَّةً أَوِ اقْتِصَادِيَّةً أَوْ عَسْكَرِيَّةً، مَحَلِّيَّةً أَوْ عَالَمِيَّةً – تَسْتَفِزُّهُمُ الِانْفِعَالَاتُ، فَيُسْقِطُونَ الْأَحَادِيثَ عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنِينَ، أَوْ وَقَائِعَ مُعَيَّنَةٍ، ثُمَّ لَا تَلْبَثُ الْحَقِيقَةُ أَنْ تَتَبَيَّنَ، وَيَكْتَشِفُوا أَنَّهُمْ تَهَوَّرُوا، وَتَعَجَّلُوا!

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ... أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. وَمِنْ ضَوَابِطِ أَحَادِيثِ الْفِتَنِ وَأَشْرَاطِ السَّاعَةِ:

6- الْجَمْعُ بَيْنَ أَلْفَاظِ الْمُتُونِ، وَيُفَسَّرُ الْحَدِيثُ بِالْحَدِيثِ: فَإِنَّ مَا أُجْمِلَ فِي رِوَايَةٍ قَدْ يُفَسَّرُ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى، وَمَا أُبْهِمَ هُنَا قَدْ يُبَيَّنُ هُنَاكَ، وَمَا أُطْلِقَ فِي مَوْضِعٍ قَدْ يُقَيَّدُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الْحَدِيثُ إِذَا لَمْ تَجْمَعْ ‌طُرُقَهُ ‌لَمْ ‌تَفْهَمْهُ، وَالْحَدِيثُ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا)[6]. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: (الْأَحَادِيثُ إِذَا ثَبَتَتْ ‌وَجَبَ ‌ضَمُّ ‌بَعْضِهَا ‌إِلَى بَعْضٍ؛ فَإِنَّهَا فِي حُكْمِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، فَيُحْمَلُ مُطْلَقُهَا عَلَى مُقَيَّدِهَا؛ لِيَحْصُلَ الْعَمَلُ بِجَمِيعِ مَا فِي مَضْمُونِهَا)[7].

 

7- حَصْرُ مَصَادِرِ التَّلَقِّي فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ، وَإِهْدَارُ مَا عَدَاهُ: كَالْأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ، وَالْمَوْضُوعَةِ، وَالْإِسْرَائِيلِيَّاتِ الَّتِي تُعَارِضُ مَا عِنْدَنَا، أَوِ الَّتِي أُمِرْنَا بِالتَّوَقُّفِ فِيهَا، وَحِسَابِ الْجُمَّلِ الْمُسَمَّى بِعِلْمِ الْحُرُوفِ، وَمَرْوِيَّاتِ الرَّافِضَةِ، وَجَعْفَرِهِمُ الْمَزْعُومِ، وَالْمَنَامَاتِ، وَالتَّحْلِيلَاتِ السِّيَاسِيَّةِ الظَّنِّيَّةِ، وَنَحْوِهَا؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ أَشْرَاطَ السَّاعَةِ الَّتِي لَمْ تَقَعْ غَيْبٌ، وَلَكِنَّهُ غَيْبٌ صَادِقٌ، وَلَا يَكُونُ كَذَلِكَ إِلَّا إِذَا كَانَ مَصْدَرُهُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ الصَّحِيحَةَ، فَأُمُورُ الدِّينِ تَوْقِيفِيَّةٌ لَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَتِهَا إِلَّا عَنْ طَرِيقِ الْوَحْيِ.

 

8- مَا أُشْكِلَ يُوكَلُ إِلَى عَالِمِهِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾ [النِّسَاءِ: 83]. دَلَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ: عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي نُصُوصِ الْوَحْيَيْنِ مَا هُوَ مُشْكِلٌ مِنْ حَيْثُ الْوَاقِعُ، بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَحَدًا مِنَ الْأُمَّةِ أَنْ يَعْرِفَ مَعْنَاهُ، وَإِنَّمَا الْوُضُوحُ وَالْإِشْكَالُ فِي النُّصُوصِ الشَّرْعِيَّةِ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ، يَخْتَلِفُ فِيهِ النَّاسُ بِحَسْبِ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَالْفَهْمِ، فَمَا يَكُونُ مُشْكِلًا – عِنْدَ شَخْصٍ، قَدْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ – عِنْدَ آخَرَ، بَلْ يَكُونُ عِنْدَهُ وَاضِحًا جَلِيًّا[8].

 

وَقَالَ الْحَسَنُ – عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 121]: (يَعْمَلُونَ بِمُحْكَمِهِ، وَيُؤْمِنُونَ بِمُتَشَابِهِهِ، ‌وَيَكِلُونَ ‌مَا ‌أَشْكَلَ ‌عَلَيْهِمْ ‌إِلَى ‌عَالِمِهِ)[9]. وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: (مَا يَجِيءُ فِي ‌الْحَدِيثِ ‌نَعْمَلُ ‌بِمُحْكَمِهِ، وَنُؤْمِنُ بِمُتَشَابِهِهِ)[10].

 

وَالْخُلَاصَةُ: أَنَّ مَا اسْتَبَانَ ‌رُشْدُهُ فَاتَّبِعْهُ، وَمَا اسْتَبَانَ غَيُّهُ فَاجْتَنِبْهُ، وَمَا أَشْكَلَ عَلَيْكَ فَكِلْهُ إِلَى عَالِمِهِ[11].

 

9- الْإِيمَانُ بِأَشْرَاطِ السَّاعَةِ لَا يَعْنِي الْبَطَالَةَ، وَتَرْكَ الْأَخْذِ بِالْأَسْبَابِ: لِأَنَّ تِلْكَ الْأَشْرَاطَ أُمُورٌ قَدَرِيَّةٌ كَوْنِيَّةٌ، وَنَحْنُ مَأْمُورُونَ شَرْعًا وَدِينًا بِالتَّكَالِيفِ الشَّرْعِيَّةِ؛ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، وَطَلَبِ الْعِلْمِ، وَالدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَغَيْرِهَا مِنَ الْوَاجِبَاتِ، فَهَذَا هُوَ الْمَنْهَجُ الصَّحِيحُ، لَا كَمَا يَتَوَهَّمُ الْجَهَلَةُ وَالْبَطَّالُونَ مِنْ أَنَّ ظُهُورَ تِلْكَ الْأَشْرَاطِ؛ كَخُرُوجِ الْمَهْدِيِّ، وَنُزُولِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ سَيَكُونُ بِدَايَةَ الْكَسَلِ وَالدَّعَةِ! بَلْ إِنَّ النُّصُوصَ الشَّرْعِيَّةَ تُشِيرُ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ بِدَايَةُ الْفُتُوحِ، وَالْجِهَادِ، وَالْبَذْلِ فِي سَبِيلِ إِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى[12].



[1] انظر: القيامة الصغرى، (ص119-123)؛ فقه أشراط الساعة، (253) وما بعدها؛ الإيمان باليوم الآخر، (ص65، 66).

[2] انظر: المهدي حقيقة لا خرافة، (ص181).

[3] رواه مسلم، (ح2937).

[4] حَجِيجُهُ: أَيْ: ‌مُحَاجِجُه ‌ومُغالِبُه بإظْهار الحُجَّة عَلَيْهِ. والحُجَّة: الدَّلِيلُ والبُرهانُ. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (1/ 341).

[5] التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، (ص1207).

[6] الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، للخطيب البغدادي (2/ 212).

[7] فتح الباري، (11/ 270).

[8] انظر: مجموع الفتاوى، (17/ 307).

[9] تفسير الطبري، (2/ 491).

[10] الرسالة التدمرية، (ص96)؛ مجموع الفتاوى، (3/ 57).

[11] انظر: إحياء علوم الدين، (4/ 402).

[12] انظر: المصدر نفسه، (ص182).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • من أشراط الساعة الصغرى: ظهور الخسف والمسخ والقذف
  • كثرة الزلازل من أشراط الساعة: الآيات والعبر (خطبة)
  • من أقوال السلف في أشراط الساعة
  • من أشراط الساعة الصغرى (1) رفع العلم (خطبة)
  • ثمرات الإيمان بأشراط الساعة (خطبة)
  • حاجة البشر إلى الرسل (خطبة)
  • وحدة دعوة الرسل (خطبة)
  • المستفاد من قصة نوح عليه السلام (خطبة)
  • دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (1) (خطبة)
  • الساعة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • التوجيهات الدعوية في أحاديث أشراط الساعة الكبرى: دراسة دعوية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الصحابة المكثرون من الرواية رضي الله تعالى عنهم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أحاديث نبوية في الفتن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من أشراط الساعة الكبرى: ظهور المسيح الدجال(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أشراط الساعة الصغرى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة كلمات عشر ذي الحجة 1441هـ| من أشراط الساعة خروج الدابة(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • من أشراط الساعة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • خطبة: علامات الساعة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • متعة الأذهان في شرح أحاديث رمضان - الجزء الثالث (من الحديث 28 - 40) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • متعة الأذهان في شرح أحاديث رمضان - الجزء الأول (من الحديث 1 - 12) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو
  • مسجد الأنجام يضيف صرحا إسلاميا جديدا إلى زيلينودولسك
  • شباب المسلمين في ملبورن على موعد مع مؤتمر «تحديات، مسؤوليات، تأثير»
  • بعد 129 عاما مسجد رجب التاريخي يتجدد في تتارستان
  • آلاف الأطفال يتنافسون في القرآن والمعرفة الإسلامية في أقاليم بلغاريا
  • انطلاق الدورة الـ18 من المدرسة اليومية لتعليم أساسيات الإسلام بتتارستان
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 26/3/1448هـ - الساعة: 10:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب