• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم: "كل معروف صدقة"
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    أمثلة على تخصيص العام
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    القناديل المضيئة أهل الاحتياجات الخاصة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    خطبة: حوار الآباء مع الأبناء
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    غنيمة الأشهر الحرم وأسرار ذي القعدة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الظلم... طريق الهلاك وعاقبته الندم
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    دروس إيمانية من قصة موسى عليه السلام (1) (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    من فوائد سنة النبي صلى الله عليه وسلم
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    وقفات ودروس من سورة آل عمران (12)
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
  •  
    إنما يعمر مساجد الله (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    ماذا قدمت لحياتي (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    حوار الآخرة في "آل حم" دراسة في بيان النظم الكريم ...
    د. محمد أبو العلا الحمزاوي
  •  
    مكانة المساجد وواجبنا نحوها (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    مكانة المرأة في الإسلام (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    فضائل موسى عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    الصلاة ذلك المحفل الكبير (4)
    محمد شفيق
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا المجتمع
علامة باركود

القناديل المضيئة أهل الاحتياجات الخاصة (خطبة)

القناديل المضيئة أهل الاحتياجات الخاصة (خطبة)
د. عبدالرزاق السيد

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/4/2026 ميلادي - 11/11/1447 هجري

الزيارات: 46

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

القناديل المضيئة أهل الاحتياجات الخاصة


الحمد لله الذي جعل الصحة تاجًا لا يُرى، والعافية كنزًا لا يُشترى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل المرض امتحانًا وابتلاءً يرفع أهله الدرجات العلى، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله إمام الرسل والأنبياء، حث على مساعدة المرضى، صلى الله وسلم عليه، وعلى آله وأصحابه الطيبين الشرفاء، وسلِّم تسليمًا كثيرًا.


أهمية الحديث عن أصحاب الاحتياجات الخاصة:

أيها المسلمون، الكرامة الإنسانية؛ تعني: تقدير الإنسان، أي إنسان، واحترامه وصون حقوقه، وهي قاعدة أساسية من قواعد شريعة الإسلام، لا فرق في ذلك بين رجل وامرأة، وغني وفقير، وصحيح وسقيم، ومسلم وغير مسلم؛ ولهذه الكرامة للإنسان حقوق؛ حق في الحياة، وفي الحرية، والعدالة، والمساواة، والعيش الكريم؛ لأن الإنسان له مكانته في الكون، تتجلى في حفظ نفسه ونسله، وماله وعقله ودينه، والنهي عن استعباده وظلمه، أو السخرية منه، خصوصًا حينما يكون من أهل الاحتياجات الخاصة، التي لا يكاد يخلو مجتمع بشري من فئة منهم، فهم شريحة في كل مجتمع، يعاني أفرادها ضعفًا، أو فَقْدًا لبعض القدرات في قواهم الجسمية، أو إدراكاتهم العقلية، نتيجة الإعاقة الطارئة؛ كالحروب والحوادث، أو العيوب الخلقية أو الأمراض الوراثية، الأمر الذي يؤدي إلى تعويق حركتهم الطبيعية في الحياة؛ لذلك يوصف أفراد هذه الفئة بالمعوقين، أو من بات يطلق عليهم في عصرنا الراهن بذوي الاحتياجات الخاصة، وأنا أسميهم بقناديل البيوت المضيئة.

 

حديث القرآن والسنة عن أهل الاحتياجات الخاصة:

أيها المسلمون، إن قدر ذوي الاحتياجات الخاصة في القرآن الكريم والسنة النبوية رفيع؛ ذلك أنهم من بني آدم الذي خلقه الله بيديه، ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة أن تسجد له، وجعله وذريته خلائف في الأرض، فذوو الاحتياجات الخاصة كغيرهم يحملون بين جوانبهم نفخة من روح الله، فهم مكرمون، وفي الأرض مستخلفون، ولا أدلَّ على ذلكَ من مُعاتبةِ اللهِ تعالى لنبيِّه صلَّى الله عليه وسلم في رجُلٍ منهم أعمى، قال الله تعالى: ﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى ﴾ [عبس: 1 - 4]، وحرَّم الله انتقاصهم، أو السخرية منهم، أو نبزهم بالألقاب، قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الحجرات: 11]؛ بل إن الله استثناهم من بعض التكاليف رحمةً بهم، قال الله تعالى: ﴿ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [النساء: 95]، قال البغويُّ: (غير أولي الضَّرر؛ فإنهُم يساوون المجاهدين؛ لأنَّ العذر أقعدهم)؛ انتهى.


وفي السُّنَّة النبوية، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا ابْتَلَى اللَّهُ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ قَالَ لِلْمَلَكِ: اكْتُبْ لَهُ صَالِحَ عَمَلِهِ الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ، فَإِنْ شَفَاهُ غَسَلَهُ وَطَهَّرَهُ، وَإِنْ قَبَضَهُ غَفَرَ لَهُ وَرَحِمَهُ»؛ أحمد، وقال الألباني: حسن صحيح.


وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ قَالَ: إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجَنَّةَ- يُرِيدُ عَيْنَيْهِ-)؛ البخاري.


قناديل البيت المضيئة وتكريم الإسلام لهم:

أيها المسلمون، إخواننا وأخواتنا، وأبناؤنا وبناتنا، ذوو الاحتياجات الخاصة، وهم ممن ابتلوا بقصورٍ أو خللٍ مستديمٍ حركيٍّ أو حسيٍّ أو عقليٍّ؛ مثل: المشلول والأعمى، والأصم والأبكم، والمجنون والمصاب بمرض التوحُّد، والمصاب بمتلازمة داون، ونحو ذلك، هؤلاء هم جزءٌ من نسيجنا الاجتماعي، وهم نماذج ثرية في رَحْبِ فضائِنا، تتألَّق بمحنة البدنِ أو الحواس؛ لكنها تومض بالصبرِ، وتنبض بالعطاء؛ بل البعض منهم أحالوا محنتهم إلى منحة عظيمة أجزلت تاريخ البشرية بنماذجها حين تحدَّوا حاجز المرض الذي أصيبوا به بفاعليةٍ وعزم وإصرار، والتاريخ كتب عن الكثير من هؤلاء العظماء الذين لم تمنعهم إعاقتهم عن فعل الأشياء العظيمة، فكانوا قناديل مضيئة بل نجومًا سارية في أفق الحياة؛ فمنهم: العلماء والشعراء والأدباء المفكرون، والأطباء وغيرهم، وضعوا بصمتهم واضحة في مسيرة الفكر والحضارة بل والحياة، وفاقوا غيرهم من الأصحَّاء بمراحل كثيرة، وما ذاك إلا دليل واضح على أن الإعاقة لا تشكل حاجزًا فعليًّا أمام العقل والفكر والهمم العالية.

 

ولقد نادى الإسلام منذ أربعة عشر قرنًا بالمحافظة على أصحاب الاحتياجات الخاصة، وأعطاهم حقوقهم كاملة في إنسانية أخَّاذة، ورفق جميل؛ مما أبعد عنهم شبح الخجل، وظلال المسكنة، وجعلهم يعيشون في المجتمع كأفراد ناجحين، يتنسم أصحابها عبير الحياة في عزة وكرامة، لا يهانون ولا ينتقصون، لقد كان الناس يتحرجون من الأكل مع الأعمى والأعرج والمريض، فجاء الإسلام وحث على دمجهم ومشاركتهم في المجتمع، وأنهم جزء منه، وأنزل فيهم قرآنًا؛ قال الله تعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ﴾ [النور: 61]، قال الضحاك: كانوا قبل البعثة يتحرَّجون من الأكل مع هؤلاء تقذُّرًا وتقززًا، فأنزل الله هذه الآية، وثمة اعتبارات أخرى ذكرها بعض أهل العلم؛ منها: أن أصحاب الحاجات الخاصة مرهفو الشعور، رقيقو العاطفة، دقيقو الإحساس، يخشى الواحد منهم أن يكون وجوده مع الأسوياء مكدِّرًا أو مؤذيًا، فيتحرَّج من مخالطتهم، والأكل معهم، فجاءت الآية الكريمة لتنفي ذلك، وربما ساء خُلُق بعض الناس، فنفر من الأكل مع هذه الفئة الكريمة كِبْرًا وتعززًا، فجاءت الآية لترفع كل هذه الاحتمالات، وتدمج كل الفئات ليعيشوا جميعًا في بنية متراصة متراحمة متآخية، ﴿ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ ﴾ [النور: 61]، كل ذلك في إنسانية أخَّاذة، ورفق جميل، وإبعاد عن الخجل والمسكنة، والاستنقاص والازدراء.


وحذَّر الإسلام تحذيرًا شديدًا ممن يسيء لمشاعرهم، ويجعل منهم مادة للسخرية واللهو والعبث، فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ملعونٌ من كَمَهَ أعمى عن الطريقِ»؛ صحيح الجامع؛ والمعنى: أن من أضلَّ الأعمى عَن الطريق، أو دلَّه على غير مقصده فهو ملعون.


كما حرَّم الله تعالى الاستهزاء والسخرية والتنابز بالألقاب، سواء مِن أهل البلاء، أو غيرهم؛ ولا يكون ذوو الإعاقة مثارًا للسخرية والاستهزاء؛ ولذلك جاء النهي القرآني قاطعًا وواضحًا في النهي عن هذا الأمر؛ بل وجاء تفصيليًّا موجهًا للرجال وللنساء، كل بلفظه وضمائره المعبرة عنه؛ قال الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الحجرات: 11]، وفي هذه المنهيات سياج نفسي يقي أولي الإعاقات من أي تعدٍّ بالقول أو حتى الإشارة، وبهذا تعيش هذه الفئة في المجتمع في جوٍّ من الأُلْفة والسلامة النفسية مع المجتمع المحيط بها.


ومما ينبغي مراعاته في التعامل مع أفراد هذه الشريحة من ذوي الاحتياجات الخاصة معاملتهم كبقية أفراد المجتمع، فلا ينظر إليهم بشفقةٍ زائدةٍ مصحوبةٍ بالتنقُّص، فإن هذا يجرح كرامتهم، ولا تنظر إليه إذا أتى لصلاة الجمعة، أو حضر الصلوات أنه محتاج لصدقة تضعها في جيبه، إن هذا من الإساءة لهذا المعاق، وجرح لكرامته؛ لأنه ليس كل أحد منهم فقيرًا، قد يكون أغنى ممن يريد التصدق عليه، ثم هو بهذا التصرف يشعر هذا المريض بأنه ينظر إليه نظرة تنقصٍ وشفقةٍ، وهذه النظرة تجرح كرامة الإنسان؛ فينبغي مراعاة مشاعر هذه الفئة من المجتمع من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأن ينظر إليهم كما ينظر لبقية أفراد المجتمع، وأن يدمجوا في المجتمع؛ فلا ينظر إليهم بمثل هذه النظرة؛ نظرة الشفقة الزائدة المصحوبة بالتنقص؛ لأن هذا مما يجرح كرامتهم، ويؤثر فيهم نفسيًّا، نعم ينبغي مساعدتهم وإكرامهم، وتوفير الرعاية اللازمة لهم، لكن أيضًا، الشفقة الزائدة المصحوبة بشيءٍ من التنقص، هذا مما يسيء لهم، ومما يجرح كرامتهم.


الصبر على أقدار الله وجزاؤه:

أيها المسلمون، إن الصبر على الإعاقة إذا ابتُلي بها عبد من عباد الله، ينال صاحبها الأجر العظيم، والثواب الجزيل الذي قد يصل به إلى أن يفوز بالجنة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «قال اللهُ عزَّ وجلَّ: إذا ابتليتُه بحبيبَتَيه- يريد: عينَيه- ثم صبَر، عوَّضتُه الجنَّةَ»؛ البخاري.


وعن عطاء بن أبي رباح قال: قالَ لي ابنُ عَبَّاسٍ: (أَلَا أُرِيكَ امْرَأَةً مِن أَهْلِ الجَنَّةِ؟ قُلتُ: بَلَى، قالَ: هذِه المَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتِ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَتْ: إنِّي أُصْرَعُ، وإنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللَّهَ لِي، قالَ: «إنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الجَنَّةُ، وإنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكِ»، قالَتْ: أَصْبِرُ، قالَتْ: فإنِّي أَتَكَشَّفُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ لا أَتَكَشَّفَ فَدَعَا لَهَا)؛ مسلم.


وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمْ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يُصْرَعُ صَرْعَةً مِنْ مَرِضٍ إِلا بَعَثَهُ اللَّهُ مِنْهَا طَاهِرًا»؛ الطبراني، وحسَّنه الألباني،فهذه مواساة وبشارة لكل صاحب إعاقة بأنه إذا صبر على مصيبته، راضيًا ببلوته، واحتسب الأجر من الله، فلا جزاءَ له عند الله إلا الجنة بإذن الله.


وأما المهتمون بأصحاب الاحتياجات الخاصة من أب وأم أو مَن كانوا تحت رعايته رفع الله قدرهم جميعًا، فمن أعظم أبواب الصدقات: إعانة المصاب، ومساعدة مَن به عجز؛ أو مريض، أو من أصحاب الاحتياجات الخاصة، فعن أبي ذرٍّ الغفاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «على كلِّ نفسٍ في كلِّ يومٍ طلعتْ عليه الشمسُ صدقةٌ مِنهُ على نفسِهِ، من أبوابِ الصدقةِ: التَّكبيرُ، وسبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، وأستغفِرُ اللهَ، ويأمُرُ بالمعروفِ، وينهى عنِ المنكَرِ، ويَعزِلُ الشَّوكَ عن طريقِ الناسِ، والعظْمَ والحجَرَ، وتَهدِي الأعْمَى، وتُسمِعُ الأصَمَّ والأبْكمَ حتى يَفقَهَ، وتُدِلُّ المستدِلَّ على حاجةٍ لهُ قدْ علِمتَ مكانَها، وتَسعَى بِشدَّةِ ساقَيْكَ إلى اللَّهْفَانِ المستغيثِ، وترفعُ بشِدَّةِ ذِراعيْكَ مع الضعيفِ، كلُّ ذلكَ من أبوابِ الصدَقةِ مِنْكَ على نفسِكَ»؛ صحيح الجامع.


وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أبغوني الضُّعفاءَ، فإنَّما تُرزقونَ وتُنصرونَ بضعفائِكُمْ»؛ السلسلة الصحيحة،فهؤلاء من أشد الناس إخلاصًا في الدعاء، ومن أكثرهم خشوعًا في العبادة لبعد قلوبهم عن التعلق بزخارف الدنيا، فالضعيف غالبًا إذا رأى عجزه تبرأ عن الحول والقوة واستعان بالله، بخلاف القوي الذي كثيرًا ما يغتر بقوته وتعجبه نفسه، ويركن إلى قدرته.


أيها الأحبة، إذا رزقت الأسرة بمولود من ذوي الاحتياجات الخاصة، أو إذا طرأ على أحد أفرادها شيء من ذلك؛ فلا يسود فيكم الهم والقلق والحزن الشديد، والتوتر النفسي وعدم الاستقرار، والخوف من المستقبل، وتصبح النظرة إلى الحياة سوداوية ممزوجة بالمرارة والغم والكآبة، أو يصل بالأسرة أن تسخط على أقدار الله، وتقول: إن الله لا يحبهم؛ لأنهم رزقوا بمولود من أصحاب الاحتياجات الخاصة، أو أصيب أحد أفراد الأسرة بإعاقة؛ بل عليهم أن يتقبلوا قضاء الله تعالى بالصبر والتسليم، فهو خير وأفضل لهم عند الله، ولعله يكون سبب فتح باب خير للأسرة، فوجود هؤلاء الضعفاء، وأهل الحاجة فيه من الخير والبركة ما الله به عليم، فمن راضاهم واسترضاهم، وقام على خِدمتهم، وقضى حوائِجهم، وسعَى في شؤونِهم، ورفع الحَرج والمعاناة والظلم عنهم؛ رزَقَه الله وأعانَه، ونصره وأيَّده، وحفِظه ووفَّقه وسدَّده، وأنزل عليه بركته، وزادَه من فضلِه؛ فالضعفاء ليسوا عِبئًا على الأمة؛ بل هم سَنَدها، ومصدر عِزِّها، وقوَّتها ونصرِها ورخائِها، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أبغوني الضُّعفاءَ، فإنَّما تُرزَقونَ وتُنصَرونَ بضُعفائِكُم»؛ صحيح سنن أبي داود.


ولكم أن تتخيلوا كم من الأمهات في البيوت وقد رزقت بولد من أصحاب الاحتياجات الخاصة، أو مصاب بالتوحُّد، أو أي مرض كان! فكانت له نهر من الرحمة والشفقة، والحنان والعطاء يتدفق على هذا الموهوب البركة، وهذا القنديل المضيء في سماء بيتها، وهي فرحة به كأنها حازت الدنيا وما فيها، وهنا يستلهم الكون حكايات للنبل والإيثار والتضحية بلا مقابل، ماذا سيعطيها هذا المريض مقابل هذه الرعاية، إنه قلب الأم الذي يغدق كرمًا وحبًّا يسع الكون كله، ويفتح آفاق الأمل، ويمحو الألم، ويعيد النبض للأركان المظلمة في جوانب نفوس هذه الفئة من الناس.


إذا كانت الأم بلسمنا وهدية السماء لنا جميعًا، فأمهات أصحاب الاحتياجات الخاصة أكثر تضحية وأشد معاناة من أمهات الأشخاص الطبيعيين، فلها ألف ألف تحية تقديرًا على صبرها وتفانيها وتحملها، ولا يستطيع أحد مجازاتها، إنما جزاؤها من الله الكريم سبحانه؛ لأن خصال الخير والحظوظ العظيمة لا يلقاها إلا أهل الصبر، قال الله تعالى: ﴿ مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 96]، وأعطى الله سبحانه وتعالى للصابرين دون غيرهم أجرهم بغير حساب، كما قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10].


كيف نتعامل مع أصحاب الاحتياجات الخاصة؟

أيها المسلمون، إن فئة أصحاب الاحتياجات الخاصة موجودة في أي مجتمع، ولا ينكر وجودها، ولا يتجاهل وجودها، وقدرت منظمة الصحة العالمية نسبة الإعاقة في دول العالم وهي 15%، بحسبه. (المصدر: الجزيرة) (ففي الولايات المتحدة وحدها يوجد أكثر من 70 مليون بالغ أمريكي (حوالي 14%) لديهم إعاقة، وفقًا لبيانات مراقبة عام 2022 التي نُشرت في 2024)، فهذه الفئة الكريمة في المجتمع من ذوي الاحتياجات الخاصة لا بد أن نعرف كيف نتعامل معهم:

أولاً: حق الإنسانية والكرامة: فهو فرد من أفراد المجتمع، وله مثل ما لغيره؛ بل يزيد حقه لكونه من أصحاب الحاجات لما تحمله من إعاقة ومرض.

 

ثانيًا: حق الحياة الكريمة: شأنه شأن الصحيح، فلا يجوز إهانته، أو وصمه بما لا يليق، أو احتقاره أو ازدرائه.

 

ثالثًا: حق المساواة وتكافؤ الفرص: بحيث تتاح لهم فرصة التعليم والتعبير عن مواهبهم وقدراتهم حسب ما وهبهم الله تعالى من الهبات العقلية والجسمية والنفسية، ويجب على الأسرة السعي إلى تعليمهم، والبحث لهم عن المدارس التي تستقبلهم.

 

رابعًا: حق الرعاية والكفالة: حيث يقوم البيت والمجتمع بأداء حق الرعاية، وما يتبعها من ضروريات وحاجات تتعلق بهم، وحقهم في الميراث وغيرها من الحقوق، ونحن في أمريكا تكفلت الحكومة بالاهتمام بهم من الناحية المادية لا يبقى إلا إيصال هذه الحقوق إليهم.

 

خامسًا: حق التعليم والتدريب والتوجيه: وذلك بتيسير سُبُل التعليم لهم، في حدود إمكاناتهم وقدراتهم، ومنها تعليمهم الطهارة والصلاة والصيام لمن كان منهم بلغ سن التكليف الشرعي، فهم في ذمة الأسرة، وعلى الأسرة أن تسأل العلماء عن كيفية الطهارة، وكيفية تعليمهم الصلاة وغيرها من الأمور الشرعية.

 

سادسًا: حق التعايش في المجتمع: بحيث يشعرون بأهميتهم ودورهم فيه، وكم من هؤلاء من أثبت جدارته وتفوقه وإبداعاته في كثير من المجالات!

 

سابعًا: حق العمل: فالمجتمع يكفل لهم الحياة الكريمة، ولا يجعلهم محتاجين لغيرهم.

 

ثامنًا: حق التنقل والسفر والترفيه: وذلك بتهيئة الطرق والسبل التي تعينهم على ممارسة حياتهم الطبيعية، وتمتعهم بممارسة هواياتهم التي يحبونها.

 

تاسعًا: حق المال: فقد أوجب الشرع أن يولى عليه من يرعى شؤونه إذا كان لا يستطيع أن يقوم بها.

 

عاشرًا: حق الرعاية الصحية: بعلاجهم ومساعدتهم على تجاوز إعاقاتهم وأمراضهم.

 

الحادي عشر: حقهم في الزواج.

 

الثاني عشر: إعطاؤهم الأولوية: في قضاء حوائجهم، وتقديم الخدمات لهم، وعدم الوقوف بالسيارة بالأماكن المخصصة لهم، وكذلك عدم إغلاق الممرَّات المخصصة لهم لدخول المرافق العامة أو لدخول المساجد، وذلك من أفضل القربات، ومن أجمل صنائع المعروف التي تعود على صاحبها بالنفع في الدنيا والآخرة.

 

الثالث عشر: عدم استغلالهم: في وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصًا «تيك توك»، وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي من قبل ذويهم أو غيرهم؛ لتحقيق أرباح، أو لأجل الشهرة، فهذا تعدٍّ على خصوصياتهم في مواقف مخزية أدت إلى التشهير بهم من خلال فيديوهات؛ إما تثير الشفقة عليهم، أو السخرية منهم، وفي كلا الحالين الصورة المؤسفة التي لا تعدو أن تكون وسيلة جديدة للتسول المغلف بصورة تقنية حديثة، أو هو رعونة من الراعي لهذا المريض لأجل الدعم والشهرة، أو التفاخر بتلك الرعاية لواحد ممن يستدرون عطف المشاهدين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • رحلة على مركب الأمنيات (خطبة)
  • سنة التدافع وفقهها (خطبة)
  • فقه التسامح (خطبة)
  • السعادة في البيوت العامرة (خطبة)
  • تقلبات الدنيا والاعتبار بها (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • قناديل الجنة في رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • جف زيت القناديل (قصيدة تفعيلة)(مقالة - موقع أ. محمود مفلح)
  • رمضانيات (في شهر رمضان تزهر القناديل!!)(كتاب - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • نماذج لفقهاء التابعين من ذوي الاحتياجات الخاصة ودورهم في الفقه ‏الإسلامي (4)(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • نماذج لفقهاء التابعين من ذوي الاحتياجات الخاصة ودورهم في الفقه الإسلامي (3)(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • ندوة مهنية تبحث دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم الإسلامي(مقالة - المسلمون في العالم)
  • نماذج لفقهاء التابعين من ذوي الاحتياجات الخاصة ودورهم في الفقه الإسلامي (2)(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة (2)(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • نماذج لفقهاء التابعين من ذوي الاحتياجات الخاصة ودورهم في الفقه الإسلامي (1)(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة (1)(مقالة - مجتمع وإصلاح)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 11/11/1447هـ - الساعة: 9:57
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب