• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    خطبة: الإنذارات والتحذيرات النبوية
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    باب في النظر إلى الله عز وجل
    د. خالد النجار
  •  
    حديث: لا يقاد الوالد بالولد
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الأسرة التي يريدها القرآن (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    حياة القلوب في زمن الشواغل (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    وقفات مع أحكام الوصية (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    اسم الله الخبير
    خليل الحربي
  •  
    يا عبد الله! لا تستهن بالظلم!
    ياسين نزال
  •  
    بين وبال التباهي وحقيقة الرقي
    محمد حسين حسن
  •  
    زوجات الأنبياء والفاحشة... أين دليل الاستحالة؟ ...
    سيد السقا
  •  
    منع الإناث من الميراث (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    بيان معنى ومفهوم البلاغ
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    بر الوالدين والإحسان إلى الجار
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    الوسطية: نهج وحياة (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    مثير الأشواق إلى بلاد الأشواق
    إبراهيم الدميجي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الصيام ورمضان وما يتعلق بهما
علامة باركود

صيام الست والمداومة على العمل الصالح (خطبة)

صيام الست والمداومة على العمل الصالح (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/5/2022 ميلادي - 19/10/1443 هجري

الزيارات: 14501

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

صيام الست والمداومة على العمل الصالح

 

أَمَّا بَعدُ: فَـ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، في الأَيَّامِ المَاضِيَةِ وَللهِ الحَمدُ صَامَ كَثِيرٌ مِنَّا أَيَّامَ السِّتِّ مِن شَوَّالٍ، طَلَبًا لِلأَجرِ الَّذِي جُعِلَ عَلَى صِيَامِهَا، حَيثُ قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: " مَن صَامَ رَمَضَانَ ثم أَتبَعَهُ سِتًّا مِن شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهرِ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

وَإِنَّ رُؤيَةَ بُيُوتِ المُسلِمِينَ وَقَد تَعَوَّدَ أَهلُهَا كِبَارًا وَصِغَارًا عَلَى صِيَامِ هَذِهِ الأَيَّامِ، بَعدَ أَنْ كُنَّا في سَنَوَاتٍ مَضَت لا نَكَادُ نَرَى مَن يَصُومُهَا إِلاَّ الشُّيُوخَ وَالعَجَائِزَ، إِنَّ هَذَا لأَمرٌ يُبهِجُ الخَاطِرَ وَيَسُرُّ النَّفسَ، لِمَا يَدُلُّ عَلَيهِ مِن أَنَّ في النُّفُوسِ خَيرًا كَثِيرًا، وَتَطَلُّعًا وَتَشَوُّقًا لِمَا عِندَ اللهِ مِنَ الثَّوَابِ، وَاحتِسَابًا لِمَا أَعَدَّهُ مِنَ الأَجرِ المُضَاعَفِ، وَحِرصًا عَلَى نَيلِ أَعلَى الدَّرَجَاتِ في الجَنَّاتِ، وَهَذَا وَإِن كَانَ أَمرًا يُحمَدُ عَلَيهِ المَرءُ وَيُمدَحُ عَلَى فِعلِهِ، فَإِنَّهُ في الحَقِيقَةِ هُوَ غَايَةُ خَلقِ النَّاسِ وَإِيجَادِهِم عَلَى هَذِهِ الأَرضِ، وَهُوَ سَبَبُ النَّجَاةِ مِنَ الخَسَارَةِ وَطَرِيقُ الفَلاحِ وَدَربُ النَّجَاحِ، قَالَ تَعَالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]، وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [العصر: 1 - 3]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الحج: 77]، فَالعِبَادَةُ هِيَ وَظِيفَةُ الإِنسَانِ العُظمَى الَّتي يَجِبُ أَن تَكُونَ أَوَّلَ مَا يَحرِصُ عَلَيهِ وَأَولَى مَا يَهتَمُّ بِهِ، وَأَلاَّ يُقَدِّمَ عَلَيهَا أَمرًا مِمَّا يَرَاهُ يَستَحِقُّ التَّقدِيمَ كَائِنًا مَا كَانَ، فَلا طَعَامُ هَذَا الجَسَدِ وَلا رَاحَتُهُ، وَلا هَوَى النَّفسِ وَلا شَهَوَاتُهَا، وَلا أُمنِيَّاتُ القَلبِ وَلا رَغَبَاتُهُ، وَلا مَطَالِبُ الآخَرِينَ مَهمَا عَلَت أَقدَارُهُم، بِأَحَقَّ بِالاهتِمَامِ مِنَ الطَّاعَةِ وَالتَّعَبُّدِ وَالتَّقَرُّبِ إِلى اللهِ، إِذْ هُمَا أَمرَانِ مَا قُدِّمَ أَحَدُهُمَا إِلاَّ وَتَأَخَّرَ الآخَرُ"، ﴿ فَأَمَّا مَنْ طَغَى * وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى * وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾ [النازعات: 37 - 41]. أَجَل أَيُّهَا الإِخوَةُ، إِنَّ أَولَى مَا يَجِبُ عَلَى المُسلِمِ الوَاعِي لِمَا أَمَامَهُ، أَن يَحرِصَ عَلَى مَلءِ وَقتِهِ وَشَغلِ سَاعَاتِ عُمُرِهِ، بِكُلِّ مَا يُقَرِّبُهُ إِلى رَبِّهِ وَيَرفَعُ دَرَجَتَهُ عِندَهُ ﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾ [الكهف: 110].

 

وَإِنَّنَا حِينَ نَتَأَمَّلُ في حَيَاةِ كَثِيرٍ مِنَّا لَنَجِدُ طَلَبَ الدُّنيَا وَاتِّبَاعَ شَهَوَاتِهَا، قَد غَلَبَ عَلَينَا وَشَغَلَ أَوقَاتَنَا، وَصَارَ هُوَ دَيدَنَنَا وَمَالِئَ سَاعَاتِنَا، فَمِنَّا مَن غَلَبَ عَلَيهِ حُبُّ المَالِ وَطَردُهُ، وَمِنَّا مَن شَغَلَهُ التَّعَلُّقُ بِالرِّيَاسَةِ وَطَلَبُ الجَاهِ، وَمِنَّا مَن اشتَغَلَ بِالمُتَعِ وَالشَّهَوَاتِ وَقُشُورِ الحَيَاةِ، حَتى صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مُستَعبَدًا لِمَا أَحَبَّهُ وَاشتَغَلَ بِهِ، لاهِيًا قَلبُهُ عَمَّا خُلِقَ لَهُ، وَهَذَا وَاللهِ هُوَ سَبَبُ التَّعَاسَةِ وَالشَّقَاءِ الَّذِي عُدنَا نَرَاهُ في حَيَاتِنَا، وَالابتِلاءَاتِ وَالفِتَنِ الَّتي مُنِيَت بِهَا مُجتَمَعَاتُنَا، وَصَدَقَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ إِذْ قَالَ: "تَعِسَ عَبدُ الدِّينَارِ وَعَبدُ الدِّرهَمِ وَعَبدُ الخَمِيصَةِ، إِنْ أُعطِيَ رَضِيَ وَإِنْ لم يُعْطَ سَخِطَ، تَعِسَ وَانتَكَسَ وَإِذَا شِيكَ فَلا انتَقَشَ"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَإِنَّهُ لِئَلاَّ يَنحَرِفَ أَحَدُنَا عَمَّا خُلِقَ لَهُ وَيَحِيدَ عَنِ الصِّرَاطِ المُستَقِيمِ، كَانَ لا بُدَّ لَهُ مِنَ الاستِعَانَةِ بِرَبِّهِ، وَتَعوِيدِ النَّفسِ عَلَى السَّيرِ في الجَادَّةِ، وَمُحَاسَبَتِهَا كُلَّمَا ضَعُفَت أَو فَتَرَت أَو قَصَّرَت، وَعَدَمِ تَركِهَا لِتَعتَادَ التَّقصِيرَ؛ فَإِنَّ العُمُرَ يَمضِي وَالأَيَّامَ تَذهَبُ، وَالقُوَّةَ تَزُولُ وَالعَافِيَةَ تُفقَدُ، وَقَد أَنَّبَ اللهُ تَعَالى الكُفَّارَ إِذْ أَعطَاهُمُ العُمُرَ المَدِيدَ فَلَم يَستَفِيدُوا مِنهُ فَقَالَ تعالى: ﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ ﴾ [فاطر: 37]، وَمَدَحَ المُؤمِنِينَ لأَنَّهُمُ استَفَادُوا مِن أَعمَارِهِم وَاغتَنَمُوا أَوقَاتَهُم، فَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ﴾ [الحاقة: 24]، وَالمَكَاسِبُ تَزُولُ، وَمِن ثَمَّ كَانَ لا بُدَّ مِنِ اغتِنَامِهَا قَبلَ رَحِيلِهَا، وَإِلاَّ خَسِرَ المَرءُ وَنَدِمَ، قَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: " اِغتَنِمْ خَمسًا قَبلَ خَمسٍ: شَبَابَكَ قَبلَ هَرَمِكَ، وَصِحَّتَكَ قَبلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبلَ فَقرِكَ، وَفَرَاغَكَ قَبلَ شُغلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبلَ مَوتِكَ"؛ رَوَاهُ الحَاكِمُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّهُ وَإِنْ كَانَ لِلطَّاعَةِ مَوَاسِمُ قَد يَزِيدُ فِيهَا الإِنسَانُ مِن عَمَلِهِ وَيُضَاعِفُ مِن جُهدِهِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ اغتِنَامُ فُرَصِ العُمُرِ كُلِّهَا مَا دَامَتِ الرُّوحُ في الجَسَدِ، وَالحِرصُ عَلَى التَّزَوُّدِ مِنَ الخَيرِ حَتَّى آخِرِ لَحظَةِ عَينٍ وَزَفْرَةِ نَفَسٍ، وَقَد جَاءَ التَّأكِيدُ عَلَى هَذَا المَعنى الجَلِيلِ في قَولِهِ تَعَالى لِنَبِيِّهِ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: ﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ﴾ [الحجر: 99]، وَأَكَّدَهُ هُوَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ لأُمَّتِهِ حَيثُ قَالَ: "إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفي يَدِ أَحَدِكُم فَسِيلَةٌ، فَإِنِ استَطَاعَ أَلاَّ تَقُومَ حَتَّى يَغرِسَهَا فَلْيَغرِسْهَا"؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ في الأَدَبِ المُفرَدِ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّهُ لَيسَ لِلطَّاعَةِ أَيَّامٌ ثم تَنتَهِي وَتَنقَضِي، لِيَعُودَ المَرءُ بَعدَ جَمعِ الحَسَنَاتِ إِلى تَبدِيدِهَا، وَيَنتَكِسَ في الشَّرِّ بَعدَ أَن كَانَ مَاضِيًا في الخَيرِ، وَيَفتُرَ عَنِ الطَّاعَةِ بَعدَ أَن كَانَ نَشِيطًا فِيهَا بِنَفْسٍ طَيِّبَةٍ، فَيَهجُرَ المَسَاجِدَ وَيُقَاطِعَ الجَمَاعَاتِ، وَيُغلِقَ مُصحَفَهُ وَيَترُكَ تِلاوَةَ الآيَاتِ، وَيَنسَى البَذلَ في سَبِيلِ اللهِ وَمُتَابَعَةَ الصَّدَقَاتِ، وَيَغفَلَ عَنِ الذِّكرَ وَيَترُكَ الشُّكرَ، وَيَزهَدَ في طَلَبِ الثَّوَابِ وَالأَجرِ، لا وَاللهِ، لَيسَت هَذِهِ حَالَ المُؤمِنِ المُتَيَقِّظِ، وَلْنَتَأَمَّلْ مَا أَمَرَ اللهُ تَعَالى بِهِ نَبِيَّهُ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، إِذْ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴾ [الشرح: 7، 8].

 

إِنَّ هَذَا الأَمرَ مِنَ اللهِ لِنَبِيِّهِ وَلأُمَّتِهِ مِن بَعدِهِ، لَهُوَ تَوجِيهٌ لِلمُؤمِنِ وَحَثٌّ لَهُ كُلَّمَا خَرَجَ مِن عِبَادَةٍ أَن يَدخُلَ في أُخرَى، وَإِنَّ هَذَا وَللهِ الحَمدُ لَحَاصِلٌ لِمَن حَسُنَت نَيِّتُهُ وَعَلَت هِمَّتُهُ، وَحَفِظَ فَرَائِضَ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا وَحَافَظَ عَلَيهَا مَعَ الجَمَاعَةِ في بُيُوتِ اللهِ، وَاجتَنَبَ المُحَرَّمَاتِ وَابتَغَى بِكُلِّ تَصَرُّفَاتِهِ وَجهَ رَبِّهِ، إِنَّ مِثلَ هَذَا يُرزَقُ البَرَكَةَ في عُمُرِهِ وَوَقتِهِ، فَيَكُونُ نَومُهُ عِبَادَةً، وَأَكلُهُ عِبَادَةً، وَشُربُهُ عِبَادَةً، وَنِكَاحُهُ عِبَادَةً، فَاللَّهُمَّ "رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعدَ إِذْ هَدَيتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَدُنْكَ رَحمَةً إِنَّكَ أَنتَ الوَهَّابُ".

 

اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ، وَيَا مُصَرِّفَ القُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ، وَأَقُولُ هَذَا القَولَ وَأَستَغفِرُ اللهَ فَاستَغفِرُوهُ.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاشكُرُوهُ وَلا تَكفُرُوهُ، وَأَدِيمُوا ذِكرَهُ وَلا تَنسَوهُ " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنظُرْ نَفسٌ مَا قَدَّمَت لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعمَلُونَ".

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، يَقُولُ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "عَلَيكُم بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللهِ لا يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا"، قَالَت عَائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنهَا: وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيهِ مَا دَاوَمَ عَلَيهِ صَاحِبُهُ؛ رَوَاهُ البُخَارِيُّ، وَإِنَّهُ لا يُعِينُ المَرءَ عَلَى المُدَاوَمَةِ عَلَى العَمَلِ الصَّالِحِ مِثلُ أَن يَكُونَ لَدَيهِ عَزِيمَةٌ صَادِقَةٌ عَلَى العَمَلِ، وَحِرصٌ عَلَى الثَّبَاتِ عَلَيهِ، وَتَجَنُّبٌ لِلتَّرَدُّدِ وَالتَّكَاسُلِ وَالتَّلَفُّتِ، وَحَذَرٌ مِن تَركِ العَمَلِ وَالتَّنَصُّلِ مِنهُ لأَدنَى مَانِعٍ نَفسِيٍّ أَو أَقَلِّ رَادِعٍ شَيطَانِيٍّ، فَلا ثَبَاتَ إِلاَّ بِعَزِيمَةٍ، وَلا عَزِيمَةَ إِلاَّ لِمَن عَلِمَ أَهمِيَّةَ الثَّبَاتِ وَالاستِقَامَةِ، وَلِهَذا فَقَد كَانَ مِن دُعَائِهِ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلُكَ الثَّبَاتَ في الأَمرِ، وَالعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشدِ"، أَلا فَمَا أَجمَلَهُ بِالمُسلِمِينَ كَمَا حَرِصُوا عَلَى صِيَامِ السِّتِّ وَامتَلأَت بُيُوتُهُم بِالحَرِيصِينَ عَلَى هَذِهِ السُّنَّةِ، أَن يُوجَدَ فِيهِم مَن يَستَقِيمُ عَلَى صَلاةِ الضُّحَى وَقِيَامِ اللَّيلِ، وَأَدَاءِ السُّنَنِ الرَّواتِبِ وَتِلاوَةِ القُرآنِ، وَقِرَاءَةِ الأَذكَارِ وَتَردِيدِ البَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾ [فصلت: 30 - 32].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فضيلة صيام الست من شوال
  • تسوية الصفوف ودفع شبهة عدم استحباب صيام الست
  • من أحكام صيام الست من شوال
  • صيام الست سنة لا بدعة
  • ثمرات المداومة على العمل الصالح (خطبة)
  • اجعلوا لكم خبيئة من العمل الصالح (خطبة)
  • المداومة على العمل الصالح بعد رمضان (خطبة)
  • التضييق والتوسيع في ميقات صيام الست بعد رمضان

مختارات من الشبكة

  • الحكمة من صيام شهر رمضان المبارك(مقالة - ملفات خاصة)
  • الصيام الخفي(مقالة - ملفات خاصة)
  • فضل شهر الله المحرم وصيامه وصيام عاشوراء(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • الصيام في العشر من ذي الحجة: فوائده وأحكامه(مقالة - ملفات خاصة)
  • صيام الست من شوال(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الصيام عند الأمم السابقة قبل الإسلام(مقالة - ملفات خاصة)
  • توضيح مهم حول صيام تاسوعاء وعاشوراء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أحوال النبي صلى الله عليه وسلم في صيام عاشوراء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مائدة الحديث: فضل صيام يومي الاثنين والخميس(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فضل صيام يوم عرفة(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 12/4/1448هـ - الساعة: 14:30
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب