• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الرقية من العين
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تلبيس الشيطان في الصلاة (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    بر الوالدين (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    ما كرر قر وما هجر فر (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (37 - 38)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    أنين مسجد (6) صور من محافظة السلف رحمهم الله على ...
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: حمل ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تدبر معي آية: الطريق إلى الجنة يبدأ من هنا
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    وفي حوادث السيارات معتبر (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    الإحسان أعلى مراتب الإيمان (خطبة)
    خميس النقيب
  •  
    خطبة: أسباب تأخر النصر
    هشام العاقب الأمير أحمد
  •  
    تفسير سورة النازعات
    أ. د. كامل صبحي صلاح
  •  
    تفسير قوله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: حمل ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تحريم قول: من خلق الله ونحوه وما يقول من ابتلي ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    صلة أصدقاء الوالد من تمام البر
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: حمل التصحيح بإدخال عقد في عقد

طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: حمل التصحيح بإدخال عقد في عقد
د. نايف بن محمد اليحيى

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/10/2026 ميلادي - 3/5/1448 هجري

الزيارات: 80

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

طُرُق تصحيح العقود المشتَمِلة على مخالَفات شرعية

التصحيح بإدخال عقد في عقد

 

من جوانب التصحيح التي أعملها بعضُ الفقهاء: إدخال عقد في عقد، أو حَمْل بعض المبيع على بعض الثمن، أو إلحاق أحد العقدينِ بالآخَر ودخوله تبعًا؛ للابتعاد عن المحظور الذي يُوجبه العقدُ لو بقي على حاله، والعمل على تحقيق إباحته إذا أمكَن ذلك، وأحيانًا في عقدين يجوز «الجمع بينَهما في المعاوَضة، وإن لم يجز إفرادُ كل منهما؛ لأن حكم الجمع يخالف حكم التفريق»[1] «ويجوز في الجمع ما لا يجوز في التفريق»[2].

 

فالجمع بين العقود قد يؤثِّر في التصحيح، وقد يؤثِّر في المنع كذلك، كما قال الشاطبي: «ولأن الاستقراء من الشرع عُرِفَ أن للاجتماع تأثيرًا في أحكام لا تكون حالة الانفراد، ويستوي في ذلك الاجتماعُ بين مأمورٍ ومنهيٍّ مع الاجتماع بين مأمورينِ أو منهيينِ؛ كما نهي عن السلف مع البيع، وكل منهما لو انفرد لجاز.. وذلك يقتضي أن للاجتماع تأثيرًا ليس للانفراد، واقتضاؤه أن للانفراد حكمًا ليس للاجتماع، يبين أن للاجتماع حُكْمًا ليس للانفراد، ولو في سَلْب الانفراد»[3].

 

وقد ذكَر الفقهاءُ مسائلَ أعمَلُوا التصحيحَ فيها بإدخال عقد في عقد، أو حَمْل بعض المبيع على بعض الثمن ونحو ذلك، من الأمثلة على هذا:

1- «قيل لأصبغ: أرأيتَ الرجلَ يبعث إلى الرجل بمائة دينار، يشتري له بها طعامًا، على أن نصف الربح لرَبِّ المالِ، والنصف فيما بينَه وبينَ العامل، وشرَطَا أن ما كان فيه من وضيعة فعلى العامل ربع الوضيعة، كيف العمل إن جاء ربح أو وضيعة؟

 

قال أصبغ: أراه كالسلف، وأراه سلفًا لرَبِّ المالِ، وأرى الربح والوضيعة على الربع والثلاثة أرباع، وللعامل إجارةُ مثلِه في كفاية الثلاثة أرباع، وعنايته والقيام فيها في الاشتراء والبيع».

 

قال ابن رشد: «وهذا كما قال؛ لأنه لَمَّا شرَط أن له ربح ربع المال، وعليه وضيعته، حُكِمَ له بحكم السلف؛ إذ هذا وجه من وجوه أحكامه، فحمله عليه، وصار كأنه أسلَفَه ربعَ المال، على أن يشتري له طعامًا بثلاثة أرباعه ويبيعه له، فوجَب أن يكون ضامنًا لربع المال في ذمته، ويكون له إجارة مثله في شرائه الطعام بثلاثة أرباعه وبيعه»[4].

 

2- قال الحسن البصري، والشعبي، والنخعي[5]، والحنفية[6]: لا بأس ببيع السيف المحلَّى بالفضة بالدراهم.

 

«واحتجَّ مَنْ أجاز ذلك: بأنه قد أمكن التصحيح هاهنا، بجعل الجنس في مقابلة غير الجنس، أو جعل غير الجنس في مقابلة الزائد على المثل»[7].

 

«ولو باع دينارًا ودرهمًا، بدرهمين ودينار، جعل الدرهم بالدينار، والدينار بالدرهمين حتى لا يبطل العقد، ولو لم يصرف الجنس إلى غير الجنس لَأبطلنا العقدَ أصلًا، وظاهِرُ أمورِ المسلمينَ محمولٌ على الصحة، فمتى أمكننا أن نحمل العقدَ على جهة صحة، حملنا عليه ليصح العقدُ، ويحصل مقصود المتعاقدينِ وغرضُهما»[8]، «وفيه تصحيح، والإجماع على أنه متى أمكن تصحيح تصرُّف العاقد ارتكب، وقد أمكن بجعل الدرهمين بالدينار، والدينار بالدرهم، ونُقض بأنه غير متعين؛ إذ يمكن أن تُعتبر مقابلة درهم من الدرهمين بمقابلة الدرهم.

 

وأُجِيبَ: بأن التغيير ما أمكن تقليله متعين، وهنا فرض ثلاثة تغييرات، على أن المدعى إنما هو صرف الجنس لا خلاف جنس، لا بخصوص ذلك الطريق، وما ذُكِرَ من ذلك، ومنه أيضًا: أن يُصرف نصف الدرهم إلى نصف الدرهم، والنصف الآخَر بمقابلة الدينار، وكل ذلك لا يخرج عن صرف الجنس إلى خلاف الجنس، وأفاد أنه لو قال عند البيع: على أن يكون الجنس مقابِلًا بخلاف الجنس صحَّ؛ يعني إجماعًا»[9].

 

وقال في فتح القدير: «الأصحاب اقتحموه بناءً على أصل إجماعي؛ وهو أنه مهما أمكن تصحيح تصرُّف المسلِم العاقل يرتكب، وله نظائر كثيرة، ولهذا يُحمل كلامُه على المجاز، وتُترك حقيقتُه إذا كان لا يصح على تقديره.. فإنه لو قال: بعتُ هذينِ الدرهمين والدينار، بدينارين ودرهم، على معنى أن الدرهمين بالدينارين، والدينار بالدرهم صحَّ، وهو طريق متعيِّن للتصحيح فوجَب حملُه عليه.. وصار كما اتفقنا عليه فيما إذا باع نصفَ عبد مشترك بينَه وبينَ غيره، ينصرف إلى نصيبه تصحيحًا لتصرُّفه»[10].

 

3- وعند الحنفية كذلك: «مَنْ باع أحدَ عشرَ درهمًا بعشرة دراهم ودينار جاز البيعُ، وتكون العشرة بمثلها، والدينار بدرهم؛ لأن شرط البيع في الدراهم التماثل، فبقي الدرهم بالدينار وهما جنسان، ولا يُعتبر التساوي فيهما، والتماثُل موجود ظاهرًا، إذ الظاهر من حال البائع إرادة هذا النوع من المقابَلة، حملًا على الصلاح، وهو الإقدام على العقد الجائز دون الفاسد، ولو تبايَعا فضةً بفضة، أو ذهبًا بذهب وأحدُهما أقلُّ، ومع أقلهما شيء آخر تبلُغ قيمتُه باقي الفضة، جاز البيع من غير كراهية، وإن لم تبلغ فمع الكراهة، وإن لم يكن له قيمة كالتراب لا يجوز البيع؛ لتحقُّق الربا؛ إذ الزيادة لا يقابلها عِوَض فيكون رِبًا»[11].

 

4- قال ابن تيمية: «بيع النقرة[12] المغشوشة بالنقرة المغشوشة جائز على الصحيح؛ كبيع الشاة اللبون باللبون إذا تماثَلَا في الصفة أو النحاس، وأما بيع النقرة بالسوداء إذا لم يقصد به فضة بفضة متفاضلًا، فإن النحاس الذي في السوداء مقصود، وهي قرينة بين النقرة والفلوس، فهذه تُخرَّج على النزاع المشهور في مسألة «مُد عجوة» إذ قد باع فضةً ونحاسًا، بفضة ونحاس مقصودينِ، والأشبه الجواز في ذلك، وفي سائر هذا الباب، إذا لم يشتمل على الربا المحرم، والأصل حمل العقود على الصحة، والحاجة داعية إلى ذلك»[13].

 

وقال أيضًا: «إذا دفَع الدرهمَ فقال: أعطني بنصفه فضةً، وبنصفه فلوسًا، وكذلك لو قال: أعطني بوزن هذه الدراهم الثقيلة أنصافًا، أو دراهم خفافًا فإنه يجوز، سواء كانت مغشوشة أو خالصة، وَمِنَ الفقهاءِ مَنْ يكره ذلك ويجعله من باب: «مُد عجوة» لكونه باع فضة ونحاسًا بفضة ونحاس، وأصل مسألة «مُد عجوة» أن يبيع مالًا ربويًّا بجنسه، ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسهما، فإن للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال:

أحدها: المنع مطلقًا، كما هو مذهب الشافعي، ورواية عن أحمد.

 

والثاني: الجواز مطلقًا، كقول أبي حنيفة، ويُذكر روايةً عن أحمد.

 

والثالث: الفرق بين أن يكون المقصود بيع الربوي بجنسه متفاضلًا أو لا يكون، وهذا مذهب مالك وأحمد في المشهور عنه، فإذا باع تمرًا في نواه بنوى، أو تمرًا منزوع النوى، أو شاة فيها لبن، بشاة ليس فيها لبن، أو بلبن ونحو ذلك، فإنه يجوز عندهما، بخلاف ما إذا باع ألف درهم بخمسمائة درهم في منديل، فإن هذا لا يجوز.. وهكذا إذا باع حنطة فيها شعير يسير، بحنطة فيها شعير يسير، فإن ذلك يجوز عند الجمهور»[14].

 

5- ومن المسائل التي ورَد فيها التصحيح في عقود الشركات، مسألة الشركة برأس مال من العُرُوض، وممن قال بعدم جواز ذلك الحنفيةُ والشافعيةُ، ثم ذكروا مخرجًا في تصحيحها.

 

قال الكاساني: «والحيلة في جواز الشركة في العُرُوض وكل ما يتعين بالتعيين، أن يبيع كلُّ واحد منهما نصفَ ماله بنصف مال صاحبه، حتى يصير مال كل واحد منهما نصفينِ، وتحصُل شركةُ ملك بينهما، ثم يعقدان بعد ذلك عقد الشركة، فتجُوز بلا خلاف، ولو كان من أحدهما دراهم، ومن الآخَر عُرُوض، فالحيلة في جوازه: أن يبيع صاحب العُرُوض نصفَ عرضه، بنصف دراهم صاحبه ويتقابَضَا ويخلطا جميعًا، حتى تصير الدراهمُ بينهما، والعُرُوض بينهما، ثم يعقدان عليهما عقد الشركة فيجوز»[15].

 

وقال في المهذَّب: «وإن لم يكن لهما غير العُرُوض وأرادا الشركة، باع كل واحد منهما بعض عرضه ببعض عرض الآخر، فيصير الجميع مشتركًا بينهما، ويشتركان في ربحه»[16].

 

6- قال الإمام مالك: «من اشترى مصحفًا أو سيفًا أو خاتمًا، وفي شيء من ذلك ذهب أو فضة بدنانير أو دراهم، فإن ما اشتُري من ذلك وفيه الذهب بدنانير، فإنه ينظر إلى قيمته، فإن كانت قيمة ذلك الثلثين، وقيمة ما فيه من الذهب الثلث، فذلك جائز لا بأس به إذا كان ذلك يدًا بيد، ولا يكون فيه تأخير، وما اشتُري من ذلك بالورق مما فيه الورق نظر إلى قيمته، فإن كان قيمة ذلك الثلثين، وقيمة ما فيه من الورق الثلث، فذلك جائز لا بأس به، إذا كان ذلك يدًا بيد، ولم يزل ذلك من أمر الناس عندنا»[17].

 

7- وقال ابن رجب: «إذا وجدنا جملةً ذاتَ أعداد موزَّعة على جملة أخرى؛ فهل تتوزع أفراد الجملة الموزَّعة على أفراد الأخرى؟ أو كل فرد منها على مجموع الجملة الأولى؟».

 

ثم ذكر مسائل وقال: «ومنها: مسألة «مُد عجوة»، وهي قاعدة عظيمة مستقلة بنفسها، فلنذكر ها هنا مضمونها ملخَّصًا؛ فنقول: إذا باع ربويًّا بجنسه ومعه من غير جنسه من الطرفين أو أحدهما؛ كمدِّ عجوة ودرهم بمد عجوة ودرهم، أو مد عجوة ودرهم بمدَيْ عجوة أو بدرهمين» ثم ذكَر أنها على روايتين في المذهب، وأن الأشهر المنع، ثم ذكَر وجهَ رواية الجواز فقال: «والرواية الثانية: يجوز ذلك بشرط أن يكون مع الربوي من غير جنسه من الطرفين، أو يكون مع أحدهما، ولكن المفرد أكثر من الذي معه غيره، نصَّ عليها أحمدُ في رواية جماعة، جَعْلًا لغير الجنس في مقابلة الجنس، أو في مقابلة الزيادة»[18].

 

وهناك ضوابط في مثل هذه المسائل، لا بد من تحقيقها لصحة العقد، أشار لها بعضُ الفقهاء، فمن ذلك:

الضابط الأول: ألًّا يكون الفعل صوريًّا لا اعتبار له شرعًا في التصحيح:

لأن «العبرة بالمبادَلة الحقيقية لا الصورية»[19]، إلا في بعض المواضع التي لا يُشترط لها تحقيقُ المبادَلة.

 

«وليس هناك تعريف جامع مانع للعقد الصوري، ولكن يمكن أن يعرف من خلال الإرادة المكوِّنة للعقد من طرفي الإيجاب والقبول أو أحدهما، فإذا كان اتفاق الطرفين في العقد ظاهريًّا فقط، وتحقَّق انتفاء الإرادة الحقيقية في أصل العقد؛ كان العقد صوريًّا، أي: أن فيه مظهر العقد وصورته فقط، لا حقيقته وجوهره، وعليه فـإن العقد الصوري هو: مـا لـم يكن يراد بـه حقيقته، ويتعذر الوصول إليه إلا به»[20].

 

والفقهاء يستعملون الصورية في عدد من الأبواب الفقهية، ويقصدون بها ما يقابل التصرفاتِ الحقيقيةَ[21].

 

وقد ذكَر ابنُ تيمية حديث الرجل الذي يجمع الصدقاتِ ثم لَمَّا رجَع معه هدية قال: «هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي»، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: ((فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟))[22].

 

وعقَّب عليه: «أن الهدية عطية يبتغي بها وجه المعطي وكرامته، فلم ينظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى ظاهر الإعطاء قولًا وفعلًا، ولكن نظَر إلى قصد المعطينَ ونياتهم التي تُعلم بدلالة الحال، فإن كان الرجل بحيث لو نُزِعَ عن تلك الولاية أُهدي له تلك الهدية، لم تكن الولاية هي الداعية للناس إلى عطيته، وإلا فالمقصود بالعطية إنما هي ولايته»[23].

 

ثم بيَّن أن هذا الحديث «أصل في اعتبار المقاصد»، وأن معرفة الحيلة المحرمة تُعرف بـ«دلالات الحال في العقود، فمَن أقرَضَ رجلًا ألفًا، وباعه ثوبًا يساوي درهمًا بخمسمائة، عُلِمَ أن تلك الألف إنما أُقرضت لأجل تلك الزيادة في ثمن الثوب، وإلا فكان الثوب يُترك في بيت صاحبه ثم ينظر المقترض، أكان يقرض تلك الألف أم لا؟

 

وكذلك من اقترض ألفًا وارتهن بها عقارًا أَذِنَ له المقترض في الانتفاع به، أو أكراه إياه، أو ساقاه أو زارَعَه عليه، بعشر عشر عِوَض المثل، فإنما تبرع له وحاباه في هذه العقود، من البيع والإجارة والمساقاة والمزارَعة لأجل القرض... والعبرة بالمبادَلة الحقيقية لا الصورية، كما دلَّ عليه الحديثُ، وإما لنحو ذلك من المقاصد»[24].

 

الضابط الثاني: ألَّا يكون الجمع بين العقود، أو حَمْل بعضها على بعض وسيلة إلى محرَّم:

كأن يكون الجمع بينها وسيلة إلى الربا؛ كاشتراط قرض مع عقد معاوَضة، أو بيع الوفاء[25]، فهو وسيلة إلى رِبَا الديون، فالبائع يأخذ البيتَ في صورة البيع، وفي الحقيقة أنه قدم لينتفع به إلى حين إرجاع المشتري -الذي هو في الحقيقة مقتَرِض- المبلغ الذي اشترى به، وكذلك الحال في بيع العينة، الذي تُوضع فيه السلعةُ لتغطية بيع النقد بالنقد مع التفاضل والتأجيل[26].

 

فهي كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: «دَرَاهِم بِدَرَاهِم بَيْنَهُمَا حرِيرَةٌ»[27].

 

قال الشاطبي: «فإن عاقد البيع أولًا على سلعة بعشرة إلى أجل ظاهر الجواز، من جهة ما يتسبب عن البيع من المصالح على الجملة، فإذا جعَل مآلَ ذلك البيع مؤدِّيًا إلى بيع خمسة نقدًا بعشرة إلى أجل؛ بأن يشتري البائعُ سلعتَه من مشتريها منه بخمسة نقدًا، فقد صار مآلُ هذا العمل إلى أن باع صاحبُ السلعة من مشتريها منه خمسة نقدًا بعشرة إلى أجَل، والسلعة لغو لا معنى لها في هذا العمل؛ لأن المصالح التي لأجلها شُرِعَ البيعُ لم يوجد منها شيء»[28].

 

وقد بيَّن ابنُ تيمية أن «جِماع الحيل نوعان: إما أن يضموا إلى أحد العِوَضَيْنِ ما ليس بمقصود، أو يضموا إلى العقد عقدًا ليس بمقصود.

 

فالأول مسألة «مُد عجوة»: وضابطها: أن يبيع ربويًّا بجنسه، ومعهما أو مع أحدهما ما ليس من جنسه؛ مثل أن يكون غرضهما بيع فضة بفضة متفاضلًا ونحو ذلك، فيضم إلى الفضة القليلة عوضًا آخَر، حتى يبيع ألف دينار في منديل بألفي دينار.

 

فمتى كان المقصود بيع الربوي بجنسه متفاضلًا حرمت مسألة «مد عجوة» بلا خلاف عند مالك وأحمد وغيرهما، وإنما يسوغ مثل هذا مَنْ جوَّز الحيلَ من الكوفيين، وإن كان قدماء الكوفيين يحرِّمون هذا.

 

والنوع الثاني من الحيل: أن يضما إلى العقد المحرم عقدًا غير مقصود، مثل أن يتواطآ على أن يبيعه بخرزه، ثم يبتاع الخرز منه بأكثر من ذلك الذهب، أو يواطئا ثالثًا، على أن يبيع أحدهما عرضًا، ثم يبيعه المبتاع لمُعامِله المرابي، ثم يبيعه المرابي لصاحبه، وهي الحيلة المثلثة.. فهذا ونحوه من الحيل، لا تزول به المفسدة التي حرَّم اللهُ من أجلها الربا»[29].

 

ومن أمثلة ما لا يكون مقصودًا، ويُدخل في العقد لمجرد تصحيحه، دون أن يكون له اعتبار في حقيقة العقد: أن بعض مَنْ منَع بيعَ الثمار المتلاحقة الأجزاء إلا بعد أن تظهر، ذكَر حيلةً لجوازها لما رأى حاجة الناس فقال: «الحيلة في الجواز: أن يشتري ذلك بعروقه، فإذا استوفى ثمرته تصرَّف في العروق بما يريد»، وقد ردَّه ابنُ القيم بأنه: «من المعلوم أن العروق غير مقصودة، وإنما المقصود الثمرة»[30]، فلا تُقصد عادةً، بل يرميها المشتري بعد انتهائه من لقط ثمره.



[1] القواعد النورانية (ص: 211)، مجموع الفتاوى (29/ 71).

[2] مجموع الفتاوى (29/ 79).

[3] الموافَقات (3/ 468) بتصرف.

[4] البيان والتحصيل (12/ 412)، ثم قال: ولو عثر على هذا قبل الشراء، لفسخ الأمر بينهما، وقبض ماله.

[5] عزا القولَ لهم ابنُ قدامة في المغني (4/ 29).

[6] المبسوط، للسرخسي (14/ 12)، الفروق للكرابيسي (2/ 106).

[7] المغني، لابن قدامة (4/ 29).

[8] الفروق للكرابيسي (2/ 106).

[9] النهر الفائق شرح كنز الدقائق (3/ 535) بتصرف.

[10] فتح القدير، لابن الهمام (7/ 146).

[11] يُنْظَر: الهداية في شرح بداية المبتدي (3/ 83)، العناية شرح الهداية (7/ 148)، فتح القدير، لابن الهمام (7/ 148)، ونقل عن محمد بن الحسن في الصورة الأخيرة أنه قيل له: «كيف تجده في قلبك؟ قال: مثل الجبل، ولم ترو الكراهة عن أبي حنيفة، بل صرح في الإيضاح أنه لا بأس به عند أبي حنيفة، قال: وإنما كره محمد ذلك؛ لأنه إذا جاز على هذا الوجه، أَلِفَ الناسُ التفاضلَ واستعملوه فيما لا يجوز، وهكذا ذكَر في المحيط أيضًا. وقيل: إنما كرهه؛ لأنهما باشَرَا الحيلةَ لسقوط الربا، كبيع العينة فإنه مكروه لهذا».

[12] النُّقرة: القطعة المذابة من الفضة، وقبل الذوب هي تبر. المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (2/ 621)، ويُنْظَر: تحرير ألفاظ التنبيه (ص: 243).

[13] مجموع الفتاوى (29/ 466)، ويُنْظَر: القواعد والضوابط الفقهية للمعاملات المالية عند ابن تيمية، د. عبد السلام الحصين (2/ 193).

[14] مجموع الفتاوى (29/ 457)، المسائل الماردينية (ص: 219).

[15] بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (6/ 59)، ويُنْظَر: تبيين الحقائق وحاشية الشلبي (3/ 317).

[16] المهذب في فقه الإمام الشافعي (2/ 156)، ويُنْظَر: المجموع شرح المهذب (14/ 65).

[17] الاستذكار (6/ 360)، ويُنْظَر: شرح مختصر خليل، للخرشي (5/ 49).

[18] قواعد ابن رجب (2/ 470-481).

[19] الفتاوى الكبرى، لابن تيمية (6/ 158).

[20] معايير التمييز بين العقود الصورية والعقود الحقيقية، د. أحمد الحداد، بحث منشور على الإنترنت (ص: 4).

[21] الصورية في أصل العقود المالية، د. عبد الله السلطان، بحث منشور في موقع الألوكة (ص: 9).

[22] أخرجه البخاري في «صحيحه» (3/ 159) برقم: (2597)، ومسلم في «صحيحه» (6/ 11) برقم: (1832).

[23] المرجع السابق (6/ 157)، ويُنْظَر: الصورية في المعاوضات المالية، د. عبد الحكيم المزروع (ص: 444).

[24] المرجع السابق (6/ 158)، ويُنْظَر: القواعد النورانية (ص: 203)، مجموع الفتاوى (29/ 62).

[25] يُنْظَر: العقود المضافة إلى مثلها، د. عبد الله بن حسين بن طاهر (ص: 154)، قضايا في الاقتصاد والتمويل الإسلامي، د. سامي السويلم (ص: 365 - 366).

[26] يُنْظَر: العقود المالية المركبة، أ. د. عبد الله العمراني (ص: 185)، العقود المركبة، د. نزيه حماد (ص: 13).

[27] أخرجه مالك من طريق وكيع، عن سفيان الثوري، عن هشام بن عروة، عن ابن سيرين، عن ابن عباس. المدونة (3/ 161).

[28] الموافَقات (5/ 183).

[29] القواعد النورانية (ص: 173)، مجموع الفتاوى (29/ 27).

[30] إعلام الموقعين عن رب العالمين (3/ 313).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: البيوع المنهي عنها لعينها
  • التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: مشروعية تصحيح العقود
  • التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: أسباب تصحيح العقود
  • التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: سُلْطَة تصحيح العقود
  • طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: (1) تصحيح العقد بإزالة سبب الفساد أو النهي
  • طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: تصحيح العقد بتفريق الصفقة

مختارات من الشبكة

  • طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: تصحيح العقد بتحويله إلى عقد آخر صحيح(مقالة - آفاق الشريعة)
  • طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: تصحيح العقد بالتقادم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: تصحيح العقد بتقييد الإطلاق(مقالة - آفاق الشريعة)
  • طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: تصحيح العقد بإبطال الشرط الفاسد أو الباطل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: حمل العقد الفاسد على نظيره الصحيح(مقالة - آفاق الشريعة)
  • طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: التصحيح بعد وجود العقد مراعاة للخلاف(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تصحيح العقود المالية الفاسدة المفهوم والمصطلح(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تصحيح العقود المالية الفاسدة وتطبيقاتها المعاصرة دراسة تأصيلية تطبيقية(رسالة علمية - مكتبة الألوكة)
  • تصحيح العقود المالية الفاسدة وتطبيقاتها المعاصرة لنايف بن محمد اليحيى
    (مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الغرر(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 2/5/1448هـ - الساعة: 19:31
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب