• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    سورة النساء (4) الترغيب والترهيب
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الوطن الآمن (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    حب الوطن واجتماع الكلمة (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    آداب الطعام والشراب (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    رسالة الخليل - عليه السلام - إليك (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    سلسلة القصص القرآنية المالية (2) قصة أصحاب الجنة
    مطيع الظفاري
  •  
    تسبيح الله تعالى: فضائله، وآدابه، وأحكامه، ...
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    فخامة الاستدلال بأقوال السلف على معاني القرآن ...
    روضة محمد شويب
  •  
    حديث: أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    لطائف من مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ...
    سائد بن جمال دياربكرلي
  •  
    اسم الله اللطيف
    خليل الحربي
  •  
    مسألة خلع النعل في المقابر!
    أحمد فتح الله الشيخ
  •  
    هل نفى هلال بن أمية الولد باللعان فعلا؟
    سيد السقا
  •  
    سلسلة القصص القرآنية المالية (1) قصة قارون وبغيه ...
    مطيع الظفاري
  •  
    شرح موجز للأسماء الحسنى (المجموعة كاملة)
    أ. د. محمد حاج عيسى الجزائري
  •  
    من آداب المجالس (2)
    أ. د. زكريا محمد هيبة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الأسرة والمجتمع / قضايا المجتمع
علامة باركود

الوطن الآمن (خطبة)

حب الوطن واجتماع الكلمة (خطبة)
الشيخ محمد بن إبراهيم السبر

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 16/9/2026 ميلادي - 5/4/1448 هجري

الزيارات: 82

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الوطن الآمن[1]


الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي امْتَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِالنِّعْمَةِ، وَكَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةَ عَبْدٍ لَا غِنَى لَهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ عَنْ فَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ، وَرَفَعَ ذِكْرَهُ، وَجَعَلَ الذِّلَّةَ وَالصَّغَارَ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرَهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ إِلَى يَوْمِ لِقَائِهِ.

 

أَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ-؛ فَإِنَّهُ مَنِ اتَّقَى اللهَ وَقَاهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ، وَكَفَى بِاللهِ وَكِيلًا.


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ مِنْ أَجَلِّ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ: نِعْمَةَ الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ؛ فَلَا طُمَأْنِينَةَ لِلْعِبَادِ، وَلَا اسْتِقْرَارَ لِلْبِلَادِ، إِلَّا بِحُصُولِ هَذِهِ النِّعْمَةِ؛ وَلِذَا فَقَدِ امْتَنَّ اللهُ عَلَى قُرَيْشٍ بِحُصُولِ هَذِهِ النِّعْمَةِ؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [القصص: 57]، فَالْحَيَاةُ الْكَرِيمَةُ يَقُومُ سَاعِدُهَا عَلَى الْأَمْنِ وَالْأَمَانِ، فَيَا لَهَا مِنْ نِعْمَةٍ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا إِلَّا مَنْ حُرِمَهَا؛ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ طَعَامُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ.


وَارْتِبَاطُ الْمَرْءِ بِوَطَنِهِ وَإِحْسَاسُهُ بِالْأَمَانِ فِي أَكْنَافِ أَرْضِهِ أَمْرٌ فِطْرِيٌّ فِي النَّفْسِ الْبَشَرِيَّةِ؛ وَلِذَلِكَ لَمَّا خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ مَكَّةَ مُهَاجِرًا، قَالَ مُوَدِّعًا لَهَا: «وَاللَّهِ إِنَّكِ لِخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ. وَلَمَّا كَانَ حُبُّ الْوَطَنِ غَرِيزَةً مُتَمَكِّنَةً فِي قَلْبِ كُلِّ إِنْسَانٍ، سَأَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم رَبَّهُ أَنْ يُحَبِّبَ إِلَيْهِ الْمَدِينَةَ؛ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْمَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ> «مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ أَنَسٌ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ الْمَدِينَةِ، أَوْضَعَ نَاقَتَهُ، وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ-رَحِمَهُ اللهُ-: " وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ حُبِّ الْوَطَنِ وَالْحَنِينِ إِلَيْهِ".


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ الْوَطَنَ الَّذِي تُقَامُ فِيهِ الشَّرَائِعُ، وَتُذَاعُ فِيهِ الشَّعَائِرُ، وَيَكْتَنِفُهُ الْأَمْنُ وَالْأَمَانُ؛ نِعْمَةٌ إِلَهِيَّةٌ، وَمِنْحَةٌ رَبَّانِيَّةٌ تُوجِبُ الشُّكْرَ لِلْمَنَّانِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ﴾ [سبأ: 15]. وَبِالشُّكْرِ تَدُومُ الْآلَاءُ، وَتَنْدَفِعُ الْآفَاتُ وَالْبَلَاءُ؛ قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ [إبراهيم: 7].


أَلَا وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ النِّعَمِ الْوَاجِبِ شُكْرُهَا: نِعْمَةَ هَذَا الْبَلَدِ الْمُبَارَكِ، الَّذِي أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ﴾ [التين: 3]؛ فَهُوَ بَلَدُ الْمَسْجِدَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ، وَالْمَدِينَتَيْنِ الْمُقَدَّسَتَيْنِ: مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ -شَرَّفَهُمَا اللَّهُ- مَهْبِطُ الْوَحْيِ، وَمَنْبَعُ الرِّسَالَةِ، وَقِبْلَةُ الْمُسْلِمِينَ، رَايَتُهَا كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ، وَدُسْتُورُهَا الْقُرْآنِ وَقِيَامُهَا قِيَامٌ لِلْعَالَمِينَ ﴿ جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ ﴾ [المائدة: 97].


عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ الْوَطَنَ الْآمِنَ نِعْمَةٌ لَا تُضَاهَى، وَكَنْزٌ ثَمِينٌ يَبْحَثُ عَنْهُ الْمَلَايِينُ؛ وَالْمَمْلَكَةُ الْعَرَبِيَّةُ السُّعُودِيَّةُ -حَرَسَهَا اللَّهُ- نَمُوذَجٌ مَشْرِقٌ بَيْنَ الْأَوْطَانِ، يَرْتَدِي حُلَلَ الْأَمْنِ وَالرَّخَاءِ، يَفِدُ إِلَيْهَا الْحُجَّاجُ وَالْمُعْتَمِرُونَ، حَتَّى أَضْحَتْ لِلدِّينِ مَأْزِرًا، وَلِلنَّاسِ مَوْئِلًا؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴾ [إبراهيم: 37].


وَاسْتَحْضِرُوا -عِبَادَ اللَّهِ- نِعْمَةَ تَوْحِيدِ الْبِلَادِ، وَجُهُودَ الْمَلِكِ عَبْدِ الْعَزِيزِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي جَمْعِ كَلِمَتِهَا وَلَمِّ شَتَاتِهَا، وَمَا تَحَقَّقَ مِنْ اجْتِمَاعٍ بَعْدَ فُرْقَةٍ، وَأَمْنٍ بَعْدَ خَوْفٍ، وَاسْتِقْرَارٍ بَعْدَ اضْطِرَابٍ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا ﴾ [آل عمران: 103]. وَسَارَ عَلَى ذَلِكَ أَبْنَاؤُهُ مِنْ بَعْدِهِ -رَحِمَهُمُ اللَّهُ- فِي الْمُحَافَظَةِ عَلَى هَذِهِ الْوَحْدَةِ، حَتَّى عَهْدِ خَادَمِ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، وَوَلِيِّ عَهْدِهِ، حَفِظَهُمَا اللَّهُ.


عِبَادَ اللَّهِ: وَإِنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَى هَذِهِ الْبِلَادِ: تَحْقِيقَ التَّوْحِيدِ، وَلُزُومَ الْعَقِيدَةِ الصَّحِيحَةِ؛ فَالْتَّوْحِيدُ أَصْلُ دَعْوَةِ الرُّسُلِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: 36]. وَالتَّوْحِيدُ لَهُ أَثَرُهُ فِي صَلَاحِ الْبِلَادِ، وَاجْتِمَاعِ الْعِبَادِ، وَاسْتِقَامَةِ الْأَحْوَالِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ [آل عمران: 103]. فَاشْكُرُوا اللَّهَ تَعَالَى عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ، وَحَافِظُوا عَلَيْهَا، وَنَشِّئُوا أَجْيَالَكُمْ عَلَيْهَا؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ ﴾ [قريش: 3، 4].


عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ لِلْوَطَنِ عَلَى أَبْنَائِهِ حُقُوقًا وَوَاجِبَاتٍ يَنْبَغِي الْوَفَاءُ بِهَا؛ فَمِنْ أَهَمِّهَا: الْمُحَافَظَةُ عَلَى نِعْمَةِ الْأَمْنِ، بِاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ وَوَحْدَةِ الصَّفِّ، وَالْبُعْدُ عَنْ إِثَارَةِ الْفِتَنِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ فِي الْمَعْرُوفِ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ﴾ [الأنفال: 46]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ [النساء: 59]، وَلِأَهَمِّيَّةِ اجْتِمَاعِ الْقُلُوبِ، وَالتَّعَاوُنِ فِي الْمُجْتَمَعِ؛ كَانَ مِنْ أَوَائِلِ أَعْمَالِ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم حِينَمَا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ مُؤَسِّسًا لِدَوْلَةِ الْإِسْلَامِ الْأُولَى: الْمُؤَاخَاةُ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ.


إِخْوَةَ الْإِيمَانِ: إِنَّ الْحِفَاظَ عَلَى أَمْنِ الْوَطَنِ وَمُقَدَّرَاتِهِ مَسْؤُولِيَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ؛ وَالْفَرْدُ الصَّالِحُ يَسْعَى لِرُقِيِّ وَطَنِهِ، وَإِعْلَاءِ مَنْزِلَتِهِ، وَالذَّوْدِ عَنْ حِيَاضِهِ، وَاحْتِرَامِ أَنْظِمَتِهِ، وَخِدْمَةِ مُجْتَمَعِهِ، وَالْإِسْهَامِ فِي بِنَائِهِ وَنَهْضَتِهِ.


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: وَفِي ظِلِّ مَا يَمُرُّ بِهِ الْعَالَمُ مِنِ أَحْدَاثٍ وَتَقَلُّبَاتٍ، وَحُرُوبٍ وَنِزَاعَاتٍ؛ يَتَأَكَّدُ تَرْكُ الْخَوْضِ فِي الْأَزَمَاتِ، وَالرَّدُّ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ثُمَّ أُولِي الْأَمْرِ؛ ﴿ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ﴾ [النساء: 83]. وَهَذَا يُحَتِّمُ الْحَذَرَ مِنْ تَدَاوُلِ الْأَرَاجِيفِ وَالْإِشَاعَاتِ وَالتَّسَرُّعِ فِي نَقْلِ الْأَخْبَارِ؛ قَالَ صلى الله عليه وسلم: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ.


فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- وَقِفُوا صَفًّا وَاحِدًا فِي وَجْهِ كُلِّ مُرْجِفٍ وَمُفْسِدٍ؛ حَتَّى يَسْلَمَ الْوَطَنُ مِنْ كَيْدِ الْكَائِدِينَ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ﴾ [المائدة: 2].


اللَّهُمَّ أَدَمْ عَلَيْنَا نِعَمَةَ الْأَمْنِ وَالْإيمَانِ، وَارْزُقْنَا شُكْرَهَا عَلَى الْدَوَامِ، يَا ذَا الْجَلَاَلِ وَالْإكْرَامِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.


الخُطبَةُ الثَّانيةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَفَى، وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ -عِبَادَ اللَّهِ- حَقَّ التَّقْوَى، وَاسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى؛ وَتَمَسَّكُوا بِدِينِكُمْ، فَفِيهِ عِصْمَةُ أَمْرِكُمْ، وَحُسْنُ عَاقِبَتِكُمْ، وَاحْذَرُوا الْفُرْقَةَ وَالِاخْتِلَافَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ؛ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنَ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةِ، وَمَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ.


وَصَلُّوا -عِبَادَ اللَّهِ- عَلَى رَسُولِ الْهُدَى؛ فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي كِتَابِهِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِينَ، وَاجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ خَادَمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ الْمَلِكَ سَلْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الْأَمِيرَ مُحَمَّدَ بْنَ سَلْمَانَ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ. اللَّهُمَّ انْصُرْ جُنُودَنَا الْمُرَابِطِينَ، وَكُنْ لَهُمْ وَلِيًّا وَظَهِيرًا، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ.


عِبَادَ اللَّهِ: اذكُرُوْا اللَّهَ ذِكرَاً كَثِيرَاً، وَسَبِّحُوهُ بُكرَةً وَأَصِيلاً، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.



[1] للشيخ محمد السبر، قناة التلغرام https://t.me/alsaberm





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • في جائحة كورونا تجلت نعمة الوطن الآمن المستقر
  • من آفات اللسان (5) كثرة الحلف (خطبة)
  • إياكم والظلم (خطبة)
  • الحذر من الخوض في الأحداث (خطبة)
  • احذروا من التسرع في الطلاق (خطبة)
  • من أسباب السلامة المرورية (خطبة)
  • الماء نعمة ونماء (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • حقوق الوطن (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: نعمة الأمن من الخوف(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: نعمة الأمن في الأوطان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حب الوطن واجتماع الكلمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أمانة الكلمة وحماية الوطن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الوطن في قلوب الشباب والفتيات(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نعمة الأمن والأمان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سياج الأمن وأمانة الكلمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رجال في ذاكرة الوطن: معالي الشيخ محمد بن عبدالعزيز بن عبدالله ابن دغيثر (PDF)(كتاب - موقع د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر)
  • حب الوطن واجتماع الكلمة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال
  • دورتان للفتيات والفتيان حول الزواج والحياة الأسرية في قازان
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/4/1448هـ - الساعة: 18:6
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب