• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    بيان سؤال موسى عليه السلام ربه أن يحلل عقدة من ...
    د. أحمد خضر حسنين الحسن
  •  
    المروءة قيمة نادرة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    مواقف إيمانية - الرسالة الثالثة: القرآن أنزله ...
    زينب محمد عبدالغني فايد
  •  
    فصل المقال.. في ضيق الأفق
    أبو عبدالله ياسين مبارك
  •  
    فضل التوبة والاستغفار وأثرهما في سعادة الإنسان ...
    رمزي صالح محمد
  •  
    الإنفاق على الأهل والأولاد بنية تقربهم
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    تأملات في منهج القرآن وهداياته (1)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الليل والنهار يعملان فيك فماذا عملت فيهما (خطبة)
    الشيخ عبدالله بن محمد البصري
  •  
    سلسلة تذكير الأمة بشرح حديث: «كل أمتي يدخلون ...
    الشيخ حسن حفني
  •  
    من أقوال السلف في علم الكلام
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    رحمة الله واسعة
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    حين يحدد القرآن منزلتك
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (3)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    باب في فضل الأذان
    د. خالد النجار
  •  
    النزاهة من أخلاق الكبار
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن / عون الرحمن في تفسير القرآن
علامة باركود

تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى ...}

تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو
الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/6/2026 ميلادي - 6/1/1448 هجري

الزيارات: 36

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تفسير قوله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى... ﴾

 

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ * وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ﴾ [آل عمران: 156، 158].

 

قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾.

 

ذكر الله - عز وجل - اعتراض المنافقين على قضاء الله تعالى وقدره بقولهم: ﴿ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا ﴾ [آل عمران: 154]، ثم نهى الله - عز وجل - المؤمنين عن التشبه بالكفار فيما هم عليه من الكفر، واعتراضهم على قضائه تعالى وقدره.

 

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ ﴾. ﴿ لا ﴾: ناهية، والكاف في قوله: ﴿ كَالَّذِينَ ﴾ للتشبيه بمعنى «مثل»؛ أي: لا تكونوا مثل الذين كفروا من المنافقين وغيرهم في اعتراضهم على قضاء الله وما هم عليه من المعتقدات والأفعال والأقوال الباطلة.

 

﴿ وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ ﴾: اللام في قوله: ﴿ لِإِخْوَانِهِمْ ﴾ ليست للتعدية؛ أي: ليست للتبليغ كالتي في قولك: قلت لزيد: افعل كذا، أي: ليست لتعدية وتبليغ القول إلى إخوانهم؛ لأن إخوانهم قد قتلوا أو ماتوا، ولكنها هنا: للتعليل، وقالوا لأجل إخوانهم، أي: وقالوا عن إخوانهم، أو بمعنى: «في»، أي: وقالوا في إخوانهم، أي: في شأن إخوانهم؛ أي: إخوانهم من النسب والقرابة ممن قُتل من المؤمنين، أو إخوانهم في الكفر ممن قُتل من الكفار، أو إخوانهم في النسب والدين.

 

﴿ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ ﴾: قال بعض أهل العلم: ﴿ إِذَا ﴾ هنا: ظرف للماضي بدليل قوله: «قالوا»، و﴿ ضَرَبُوا ﴾؛ كما في قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا ﴾ [الجمعة: 11].

 

وقال بعضهم: ﴿ إذا ﴾ هنا لمجرد الظرفية والزمان، وهي مسلوبة الاستقبال، والضرب في الأرض هو السير والسفر فيها لتجارة ونحو ذلك؛ كما قال تعالى: ﴿ وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ﴾ [المزمل: 20].

 

وسمي السير والسفر ضربًا في الأرض أخذًا من ضرب الأقدام على الأرض أثناء السفر.

 

﴿ أَوْ كَانُوا غُزًّى ﴾، ﴿ أو ﴾: عاطفة، و﴿ غُزًّى ﴾: على وزن «فُعَّل» جمع: «غاز»، يقال في جمعه: «غُزَّى» و«غزاة»، وهم المجاهدون في سبيل الله؛ كما قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ﴾ [النساء: 94]، وقال تعالى: ﴿ وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ [النساء: 101]، والمعنى: إذا ساروا في الأرض وسافروا فيها لتجارة ونحو ذلك فماتوا، أو كانوا غزاة في سبيل الله فقتلوا.

 

وقدَّم الضرب في الأرض على الغزو؛ لأن الضرب في الأرض أكثر، كما أنه يشرع لأهداف كثيرة؛ كالتجارة وطلب العلم ونحو ذلك.

 

﴿ لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا ﴾: هذه جملة مقول القول السابق.

 

«لو»: شرطية، وهي: حرف امتناع لامتناع، ﴿ كانوا ﴾: فعل الشرط، وجوابه جملة ﴿ ما ماتوا ﴾؛ أي: لو كان عندنا مقيمين في البلد ما ماتوا وما قتلوا.

 

﴿ وَمَا قُتِلُوا﴾: معطوف على قوله: ﴿ ما ماتوا ﴾؛ أي: ولو كانوا عندنا في البلد ولم يغزوا ما قتلوا، وهذا من باب اللف والنشر المرتب.

 

فقوله: ﴿ ما ماتوا ﴾ يقابل ﴿ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ ﴾، وقوله: ﴿ وَمَا قُتِلُوا ﴾ يقابل ﴿ أَوْ كَانُوا غُزًّى ﴾؛ أي: لو كانوا عندنا لم يسافروا ما ماتوا، أي: ولو كانوا عندنا لم يغزوا ما قتلوا، كقولهم في الآية الثانية: ﴿ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا ﴾ [آل عمران: 168].

 

وهذا كذب منهم واعتراض على قدر الله؛ كما قال تعالى: ﴿ قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ﴾ [آل عمران: 154].

 

﴿ لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ﴾ اللام: لام العاقبة؛ كما في قوله تعالى: ﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ﴾ [القصص: 8]؛ أي: لتكون عاقبة قولهم هذا أن يجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم، أي: أن يترتب على قولهم واعتقادهم هذا أن يجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم، ولم يفدهم ذلك شيئًا.

 

و«جعل» هنا بمعنى «صيَّر» تنصب مفعولين؛ الأول ﴿ ذَلِكَ ﴾ والثاني ﴿ حَسْرَةً ﴾.

 

ومعنى ﴿ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ ﴾، أي: حزنًا شديدًا وأسى وندمًا في قلوبهم، فلا يكادون ينسون مصيبتهم؛ لأنهم يرون أن مصابهم بسبب خروجهم، لا بقضاء الله وقدره، وإنهم لو لم يخرجوا ما أصابهم هذا المصاب، فلا يزالون متلهفين على ما أصابهم وعلى ما فاتهم.

 

﴿ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ ﴾ ؛ أي: بيده – عز وجل - الحياة والموت، وهو المنفرد بالإحياء والإماتة، فلا أحد يحيا أو يموت إلا بمشيئة الله تعالى وقدره، ولا مدخل للضرب في الأرض أو الغزو في ذلك، فمن قدر الله موته بأي أرض سيموت فيها، في بلده أو خارجها، ومن قدر الله موته بأي سبب سيموت به، ومن قدر الله قتله بأي أرض سيقتل فيها، في بلده أو خارجها، ومن قدر الله قتله بأي سبب من الغزو أو غيره سيقتل به، ولا يزاد في عمر أحد ولا ينقص منه إلا بقضاء الله وقدره؛ كما قال: ﴿ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [فاطر: 11].

 

ولا يُقَرِّب سبب مهما عظم موت أو قتل مَن لم تحن وفاته، ولا تنجي أسباب السلامة مهما كانت ولا حذر من قدر، وكما قال خالد بن الوليد – رضي الله عنه -: «لقد خضت أكثر من مائة معركة، وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف، أو طعنة برمح، أو رمية بسهم، وها أنا أموت على فراشي، كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء»[1].

 

﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ «ما»: موصولة أو مصدرية، قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وخلف بياء الغيبة: «يعملون» ويعود الضمير إلى الذين كفروا، أي: والله بما يعمل هؤلاء الكفار بصير؛ أي: والله بجميع الذي يعمل هؤلاء أو بجميع عملهم بصير.

 

وقرأ الباقون بتاء الخطاب: ﴿ تَعْمَلُونَ ﴾، والخطاب للذين آمنوا، أي: والله بجميع الذي تعملون أو بجميع عملكم أيها المؤمنون بصير، وقد يكون خطابًا لهم وللذين كفروا، أي: والله بما تعملون أيها المؤمنون أنتم والذين كفروا ﴿ بَصِيرٌ ﴾.

 

ومعنى ﴿ بَصِيرٌ ﴾؛ أي: مطَّلع عليه عالم به، فلا يخفى عليه منه شيء، ولا من جميع أعمال العباد، فهو – عز وجل - ذو بصر يُبصر ويرى أعمال العباد وغيرها؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: «حجابه النور، لو كشفه لأَحرقت سُبُحات وجهِه ما انتهى إليه بصره من خلقه»[2]، وهو - سبحانه وتعالى - ذو بصر وإحاطة وعلم بأعمال العباد، وبكل شيء؛ كما قال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ﴾ [الأنفال: 47]، وقال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ ﴾ [يوسف: 19].

 

قوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157) وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ﴾.

 

نهى الله - عز وجل - المؤمنين عن التشبه بالكفار الذين يرون القتل في سبيل الله أو الموت فيه منقصة ومغرمًا، ثم أتبع ذلك ببيان أن ذلك مما ينبغي أن يتنافس فيه المتنافسون؛ لأنه سبب موصل إلى مغفرة الله تعالى ورحمته، وذلك خير مما يجمعون، وأن كل من ماتوا أو قُتلوا، فإنما مرجعهم إلى الله تعالى وحشرهم إليه، فيجازي كلًّا بعمله.

 

وقدَّم في الآية الأولى القتل في سبيل الله على الموت؛ لأن القتل في سبيل الله أفضل، ونصيب صاحبه من المغفرة والرحمة أوفر غالبًا، بينما قدم في الآية الثانية الموت على القتل؛ لأن الموت أكثر من القتل، ولأن الميت والمقتول كلاهما في الحشر إلى الله تعالى سواء، مع ما في ذلك من التفنن ورد العجز على الصدر، وجعل القتل مبدأ الكلام وعوده.

 

قوله: ﴿ وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: اللام موطئة للقسم، أي: مؤذنة بأن قبلها قسمًا، والخطاب للمؤمنين، أي: والله لئن قتلتم في سبيل الله، أي: في الجهاد لإعلاء كلمة الله.

 

وقد يحمل ﴿ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ على ما هو أعم، فيشمل من قتل في الجهاد لإعلاء كلمة الله، أو في الدعوة إلى الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبيان الحق، ونحو ذلك.

 

﴿ أَوْ مُتُّمْ﴾ ﴿ أَوْ﴾: عاطفة، ﴿ مُتم ﴾: قرأ نافع وحمزة والكسائي وخلف بكسر الميم: «مِتم» في هذا الموضع والذي بعده، من مات الرجل يمات، وقرأ الباقون بضم الميم في الموضعين: ﴿ مُتُّمْ ﴾ من مات الرجل يموت؛ أي: أو متم من غير قتل في سبيل الله.

 

﴿ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ ﴾: اللام: واقعة في جواب القسم في قوله: ﴿ ولئن ﴾؛ أي: لمغفرة من الله تعالى لذنوبكم، والمغفرة ستر الذنب عن الخلق، والتجاوز عن العقوبة.

 

﴿ ورحمة ﴾؛ أي: ورحمة من الله تعالى لكم.

 

﴿ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾: قرأ حفص عن عاصم بياء الغيبة: ﴿ يجمعون ﴾ على الالتفات؛ أي: خير مما يجمع الكفار أو الخلق كلهم، وقرأ الباقون بتاء الخطاب: «تجمعون» والخطاب للمؤمنين.

 

و«ما» في قوله: ﴿ مما ﴾: موصولة، تفيد العموم؛ أي: خير مما يجمع الكفار والخلق كلهم من الدنيا كلها، وخير مما تجمعون أيها المؤمنون من الغنائم ومن الدنيا كلها.

 

فمن قتل في سبيل الله نال منازل الشهداء، ومن مات في غير الجهاد في سبيل الله، مات على الإيمان ونال ثواب المؤمنين؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: 58].

 

قوله تعالى: ﴿ وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ ﴾.

 

قوله: ﴿ وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ ﴾: اللام كالتي قبلها موطئة للقسم، أي: والله لئن متم أو قتلتم؛ أي: لئن مُتم من غير قتل في سبيل الله، أو قُتلتم في سبيل الله.

 

﴿ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ﴾: اللام واقعة في جواب القسم، ﴿ وَلَئِنْ﴾، ﴿ تُحْشَرُونَ ﴾؛ أي: تجمعون.

 

وفي هذا بشارة للمؤمنين بأن مردهم ومرجعهم إلى الله تعالى، من مات منهم من غير قتل، ومن قتل منهم في سبيل الله؛ كما قال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 223]، وفي الحديث: «مَن أحب لقاء الله أحبَّ الله لقاءه»[3].



[1] سبق تخريجه.

[2] أخرجه مسلم في الإيمان (179)، من حديث أبي موسى رضي الله عنه.

[3] أخرجه البخاري في الرقاق (6507)، ومسلم في الذكر والدعاء (2683)، والنسائي في الجنائز (1836)، والترمذي في الجنائز (1066)، من حديث عبادة رضي الله عنه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تفسير قوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر...}
  • تفسير قوله تعالى: {ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون...}
  • تفسير قول الله تعالى: {وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين...}
  • تفسير قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ...}
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين}

مختارات من الشبكة

  • التفسير الاجتهادي(مقالة - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي يوسف والحجر (13 - 14) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الأنبياء والمؤمنون (17 - 18) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الذاريات والمجادلة (27 - 28) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الفرقان والنمل (19 - 20) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي العنكبوت والأحزاب (21 - 22) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي يس والزمر (23 - 24) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي الشورى والأحقاف (25 - 26) (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • لطائف البيان في تفسير القرآن: تفسير جزئي تبارك وعم (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تفسير قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس...)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • فتح باب المشاركة في الدورات الصيفية الإسلامية للشباب في بلغاريا
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 5/1/1448هـ - الساعة: 16:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب