• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    سلسلة تذكير الأمة بشرح حديث: «كل أمتي يدخلون ...
    الشيخ حسن حفني
  •  
    من أقوال السلف في علم الكلام
    فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ
  •  
    رحمة الله واسعة
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    حين يحدد القرآن منزلتك
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (3)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    باب في فضل الأذان
    د. خالد النجار
  •  
    النزاهة من أخلاق الكبار
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    المفاخر بفضل المحرم والعاشر (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    الهجرة: دروس وعبر (خطبة)
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    الهجرة النبوية بين الحقيقة وأوهام القصاصين
    سيد مبارك
  •  
    التفسير القرآني بين الانضباط المنهجي والانفلات ...
    محمد قائد ناجي محمد الحسيني
  •  
    التاريخ الهجري هوية أمة (خطبة)
    أحمد عبدالله سليمان
  •  
    أين قلبك؟!
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    حديث في باب الرضاع
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    حكم الاحتجاج بالقدر على فعل المعاصي
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الحديث وعلومه
علامة باركود

سلسلة تذكير الأمة بشرح حديث: «كل أمتي يدخلون الجنة» الجزء الحادي عشر

سلسلة تذكير الأمة بشرح حديث: «كل أمتي يدخلون الجنة» الجزء الحادي عشر
الشيخ حسن حفني

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/6/2026 ميلادي - 5/1/1448 هجري

الزيارات: 50

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

سلسلة تذكير الأمة بشرح حديث «كل أمتي يدخلون الجنة»

الجزء الحادي عشر

 

نستكمل وقفة مع حديث «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إلا من أبى...».


الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على أشرف عباده الذين اصطفى، سيدنا ونبينا محمد؛ سيد المرسلين وعلى آله وأصحابه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

أيها الأحبة في الله، ما زلنا نستكمل في هذه السلسلة المباركة شرح حديث «كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ...»؛ الحديث.

 

أيها الكرام، ننتقل بكم عند ختام شرح الحديث...

 

ماذا نستفيد من الحديث؟


نستفيد ونتعلم من الحديث:

1-مكانة النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الشريعة، وعلو قدره عند ربه؛ إذ جعل طاعته طاعة لله، وسببًا لدخول الجنة، ومعصيته معصية لله عز وجل وسببًا لدخول النار.

 

2- أمة النبي صلى الله عليه وسلم تنقسم إلى قسمين:

أمة الدعوة: وهي تشمل كل من بُعِث إليهم النبي صلى الله عليه وسلم، من آمَن منهم ومن كفر.

 

أمة الإجابة: وهي كل من آمَن به وصدَّقه ومات على ذلك.

 

3- أن أمة الإجابة هم الذين يدخلون الجنة، وهم من أطاعوه.

 

4- في الحديث؛ نبينا صلى الله عليه وسلم أولى وأحق بنا من أنفسنا في كل شيء، لشفقته ورحمته ورأفته بنا وحرصه علينا.

 

5- وفيه: أن الله خلق العباد ليرحمهم ويدخلهم دار رحمته.


6- وفيه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم مبلغٌ عن ربِّه سبحانه وتعالى.

 

7- أن من طاعة النبي صلى الله عليه وسلم حب أزواجه رضي الله عنهن، وحب أصحابه رضي الله عنهم،خلافًا لمن أبغضهم وسَبَّهم من الزنادقة، ألا لعنة الله على الظالمين والحاقدين.

 

8- حرمة سؤال أهل الكتاب (اليهود والنصارى)، بل ولا غيرهم من أهل الكفر أو أصحاب البدع عن شيء في الدين، وعدم قبول نصحهم إلا إذا وافق الحق؛ لأنهم حرَّفوا كُتُبهم، ولعدم رجوعهم لديننا وكتاب ربنا مع علمهم أنه لا تحريف فيه، وبما أن الكثير من المسلمين في هذا الزمان ليس لديه خبرة كافية بدينه، فلا يجوز له السماع لليهود أو النصارى وغيرهم من أهل الكفر أو أصحاب البدع؛ لأنهم أصحاب شُبُهات.

 

9- من عصى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَد ردَّ رحمة الله.

 

10- مُشَاقَقَة الرسول صلى الله عليه وسلم تُوجِب النار والعياذ بالله.

 

11- أن من عصى النبي صلى الله عليه وسلم لا يريد أن يدخل الجنة وإن قال بلسانه أنه يريدها.

 

12- حرمة اقتراف المعاصي بكل أشكالها لأي سبب؛ إلا إذا أُكْرِه على ذلك رغم أنفه تحت التهديد والعقوبة.

 

13- أن المعاصي سبب لدخول النار، وعقيدة أهل السُّنة في العصاة- غير المستحلين لها- أنهم في مشيئة الله، إن شاء عذَّب عليها، وإن شاء عفا.

 

14- في الحديث بيان معنى الطاعة وتصحيح فهمها وقيمتها وما يترتب عليها وعلى مخالفتها.


15- المطيع هو الذي يعتصم بالكتاب والسُّنَّة، ويجتنب البدع والأهواء، فمن أطاع النبي صلى الله عليه وسلم، وتمسَّك بالكتاب والسُّنَّة معًا دخل الجنة، ومن اتَّبَع هواه، وزل عن الصواب، وضل عن الطريق المستقيم، يُخشى إن مات على ذلك أن يدخل النار والعياذ بالله.

 

16- أن الصحابة عرَفوا معنى طاعة النبي صلى الله عليه وسلم فطبقوا ذلك في حياتهم الواقعية على أحسن صورة.

 

17- في الحديث بيان واضح وعملي لمعنى حب المسلم للنبي صلى الله عليه وسلم، وحقيقته وثمرته، والرد على من زعم خلاف ذلك.

 

18- أن كثيرًا من المسلمين رجالًا ونساءً يحفظون الحديث ولا يعرفون معناه.

 

19- معرفة قيمة وقدر السُّنَّة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم.

 

20- في الحديث بيان حجيَّة السُّنَّة النبوية الصحيحة، ووجوب العمل بها ولو كانت آحادًا.


21- شدة حاجة المسلمين لمعرفة السُّنَّة النبوية.

 

22- هذا الحديث يُوضِّح معنى الاتباع (اتباع النبي صلى الله عليه وسلم).

 

23- هذا الحديث يُـوضِّح بجلاء لا يحتمل الشُّبُهات أن الأدب.. بل رأس الأدب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم هو اتِّباع الرسول صلى الله عليه وسلم، وطاعته فيما أمر ونهى، وتصديقه فيما أخبر.

 

24- في الحديث معنى الشهادتين، أو معنى شهادة أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا الحديث يشرح ويـوضح ويُبيِّن معنى شهادة أن محمدًا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم.

 

25- وفيه: أن شهادة أن محمدًا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم تفسيرها ومعناها باختصار: طاعته فيما أمر، وتصديقه فيما أخبر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وألَّا يُعبَدَ الله إلَّا بما شرع.

 

26- وفيه: أن طاعة النبي صلى الله عليه وسلم هي التمسُّك بالكِتاب والسُّنَّة النبوية الصحيحة، والانقياد والإذعان لِما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

 

27- وفيه: أن معصية النبي صلى الله عليه وسلم تكون بعدم التصديق له، أو بفعل المنهي عنه، أو يتبع الإنسان هواه ويزل عن الصواب ويضل عن الطريق المستقيم، وبهذا فقد رفض أن يدخل الجنة، بل واختار لنفسه أن يدخل النار؛ لأنه (أَبَى) فله سوء المُنقَلَب والعياذ بالله.

 

28- في هذا الحديث رد على أهل التعصب لغير الكتاب والسُّنَّة الصحيحة- من جميع الطوائف والفِـرَق والجماعات والأفكار والمذاهب والاجتهادات الذين يعارضون الكتاب والسُّنَّة بالآراء والأقيسة والسياسات والأذواق الفاسدة والمواجيد والخيالات، والكشوفات الباطلة الشيطانية، المتضمنة شرع دين لم يأذن به الله، وإبطال دينه الذي شرعه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، والتعوض عن حقائق الإيمان بخدع الشيطان وحظوظ النفوس الجاهلة.. نعوذ بالله من المعارضات الأربعة السارية في العالم، المسماة: بالمعقول، والقياس، والذوق، والسياسة.

 

29- فيه: ردٌّ على من يتعالى ويترفع ويكابر من المقلدين وغيرهم إذا ذُكِرَ له الدليل الشرعي في مسألة من كتاب الله أو سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: لو كان صحيحًا لعلمه فلانٌ مثلًا، فإن ذلك لمَّا خفي على بعض الصحابة رضي الله عنهم، وجاز عليهم، فهو في حق غيرهم أوْلَى، وإن كان معروفًا بالعلم، ومعدودًا في العلماء.


30- في الحديث بيان حاجة القرآن إلى السُّنَّة، فإنها تُفَسِّر القرآن، وتُبيِّن ما أُبهم، وتُفصِّل ما أُجْمِل.


31- وفيه أن من يتهاون بالسُّنَّة ويزعم عدم الحاجة إليها أنه يريد الطعن في القرآن وهدم الإسلام.

 

32- ترك السُّنَّة النبوية من أسباب الفشل والهزائم للمسلمين، والعمل بها من أسباب قوة المسلمين والنجاح والنصر.

 

33- في الحديث أن بعض المعاني، أو الأحكام، قد تخفى على بعض أهل العلم والفضل والسبق في المنزلة، لقول الصحابة رضي الله عنهم: «يا رسول الله، ومن يأبى»، وهذا لا يؤثر ولا يقدح في فضلهم ومكانتهم ومنزلتهم، ولهذا شواهد كثيرة في القرآن والسُّنة النبوية، وبين الصحابة، وأهل العلم والفضل[1].

 

للحديث بقية إن شاء الله تعالى.. هذا والله أعلى وأعلم.. أسال الله تبارك وتعالى أن يعيننا على طاعته وطاعة رسوله، وأن يرزقنا حبه وحب رسوله، وأن يمتعنا بالدفاع عن دينه وسُنَّة نبيِّه صلى الله عليه وسلم، وأن يرزقنا الإخلاص في كل ما نقول ونعمل ونترك، وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وسلِّم تسليمًا مباركًا إلى يوم الدين.



[1] من ذلك ما رواه البخاري [446-3654-3904]، ومسلم [2381]، وغيرهما، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ رضي الله عنه، قَالَ: خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ وَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ ذَلِكَ الْعَبْدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ». قَالَ: فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ، فَعَجِبْنَا لِبُكَائِهِ أَنْ يُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْمُخَيَّر، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ مِنْ أَمَنِّ النَّاسِ عَلَىيَّ في صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبَا بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا غَيْرَ رَبِّي لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلامِ وَمَوَدَّتُهُ، لا يَبْقَيَنَّ في الْمَسْجِدِ بَابٌ إِلَّا سُدَّ، إِلَّا بَابَ أَبِي بَكْرٍ». هذا لفظ البخاري.

وفي رواية للبخاري [3904]، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. فَعَجِبْنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ وَهْوَ يَقُولُ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا. فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هُوَ الْمُخَيَّرَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمَنَا بِهِ.

[قلت]: انظر رحمك الله: ما وعى وفهم هذا الخطاب والمراد منه إلا الصدِّيق رضي الله عنه، مع أنه كان في هذا المجلس من خيار الصحابة رضي الله عنهم الكثير، وهذا لا يقدح في فضلهم، ومكانتهم، ومنزلتهم، وعلمهم، رغم أنف الشيعة الروافض، ألا لعنة الله على الظالمين.

- ومن ذلك أيضًا ما رواه البخاري [1420]، مسلم [2452]، واللفظ لمسلم، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَسْرَعُكُنَّ لَحَاقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا». قَالَتْ: فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا. قَالَتْ: فَكَانَتْ أَطْوَلَنَا يَدًا زَيْنَبُ؛ لأَنَّهَا كَانَتْ تَعْمَلُ بِيَدِهَا وَتَصَدَّقُ. وفي رواية البخاري: فَعَلِمْنَا بَعْدُ أَنَّمَا كَانَتْ طُولَ يَدِهَا الصَّدَقَةُ، وَكَانَتْ أَسْرَعَنَا لُحُوقًا بِهِ، وَكَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ.

[قلت]: انظر رحمك الله: ما وعت أمهات المؤمنين، ولا فهمن المراد من قول نبينا صلى الله عليه وسلم: "أَطْوَلُكُنَّ يَدًا"، فكن يقسن الأذرع: مَنْ أطولهن ذراعًا؟ فكانت سودة بنت زمعة أطولهن ذراعًا، لكنهن فوجئن أن التي ماتت بعد النبي صلى الله عليه وسلم هى زينب بنت جحش، فعلمن بعد أن المراد بطول اليد، طول اليد بالصدقة، فقد رضي الله عنها كريمة، سخية بالصدقة والجود. هذا هو معنى الحديث. ومع أنهن ما فهمن هذا الفهم، لم يؤثر ذلك في منزلتهن ومكانتهن، ولم يقدح في فضلهن، رضي الله عنهن جميعًا وأرضاهن، رغم أنف الشيعة الروافض الحاقدين الظالمين.

- ومن ذلك أيضًا، ما رواه البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَنْصَارِ، إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ، فَقَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ ثَلاثًا، فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ؟ قُلْتُ: اسْتَأْذَنْتُ ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ» فَقَالَ: وَاللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ، أَمِنْكُمْ أَحَدٌ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: وَاللَّهِ لا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَصْغَرُ القَوْمِ، فَكُنْتُ أَصْغَرَ القَوْمِ فَقُمْتُ مَعَهُ، فَأَخْبَرْتُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ ذَلِكَ؛ (أخرجه البخاري 6245، مسلم 2153، واللفظ للبخاري).

- (وفي لفظ مسلم): أن أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ: كُنَّا فِي مَجْلِسٍ عِنْدَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَأَتَى أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ مُغْضَبًا حَتَّى وَقَفَ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ اللَّهَ هَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: الاسْتِئْذَانُ ثَلَاثٌ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارْجِعْ، قَالَ أُبَيٌّ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمْسِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، ثُمَّ جِئْتُهُ الْيَوْمَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ أَنِّي جِئْتُ أَمْسِ، فَسَلَّمْتُ ثَلَاثًا ثُمَّ انْصَرَفْتُ، قَالَ: قَدْ سَمِعْنَاكَ وَنَحْنُ حِينَئِذٍ عَلَى شُغْلٍ، فَلَوْ مَا اسْتَأْذَنْتَ حَتَّى يُؤْذَنَ لَكَ، قَالَ: اسْتَأْذَنْتُ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ: فَوَاللَّهِ، لَأُوجِعَنَّ ظَهْرَكَ وَبَطْنَكَ أَوْ لَتَأْتِيَنَّ بِمَنْ يَشْهَدُ لَكَ عَلَى هَذَا فقَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: فَوَاللَّهِ، لَا يَقُومُ مَعَكَ إِلَّا أَحْدَثُنَا سِنًّا. قُمْ يَا أَبَا سَعِيدٍ، فَقُمْتُ حَتَّى أَتَيْتُ عُمَرَ، فَقُلْتُ: قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ هَذَا.

[قلت]: قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري في شرح الحديث: وفيه أن العالم المتبحر قد يخفى عليه من العلم ما يعلمه من هو دونه ولا يقدح ذلك في وصفه بالعلم والتبحر فيه، قال ابن بطال: وإذا جاز ذلك على عمر فما ظنُّك بمن هو دونه؛ ا هـ.

- ومن ذلك أيضًا، ما رواه البيهقي في السنن الكبرى [361]، عندما سمع الإمام مالك بحديث تخليل الأصابع في الوضوء، ماذا فعل؟ قَالَ أَحْمَدُ بْن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ: سَمِعْتُ عَمِّى يَقُولُ: سَمِعْتُ مَالِكًا يُسْأَلُ عَنْ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ في الْوُضُوءِ، فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، قَالَ: فَتَرَكْتُهُ حَتَّى خَفَّ النَّاسُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، سَمِعْتُكَ تُفْتِي في مَسْأَلَةٍ في تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ، زَعَمْتَ أَنَّ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، وَعِنْدَنَا في ذَلِكَ سُنَّةٌ. فَقَالَ: وَمَا هِىَ؟ فَقُلْتُ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ وَعَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِىِّ عَنْ أَبِى عَبْدِالرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ عَنِ الْمُسْتَوْرِدِ بْنِ شَدَّادٍ الْقُرَشِىيِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْلُكُ بِخِنْصَرِهِ مَا بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ. فَقَالَ: إِنَّ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَمَا سَمِعْتُ بِهِ قَطُّ إِلَّا السَّاعَةَ. ثُمَّ سَمِعْتُهُ يُسْأَلُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَمَرَ بِتَخْلِيلِ الأَصَابِعِ.

- وأيضًا قول الإمام مالك بكراهية صوم الست من شوال بعد رمضان، ففي الموطأ [18/22/60]، (صـ 265)، قَالَ يَحْيَى: وسَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ: فِي صِيَامِ سِتَّةِ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ، إِنَّهُ لَمْ يَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ يَصُومُهَا، وَلَمْ يَبْلُغْنِي ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِن السَّلَفِ، وَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ، وَيَخَافُونَ بِدْعَتَهُ، وَأَنْ يُلْحِقَ بِرَمَضَانَ مَا لَيْسَ مِنْهُ أَهْلُ الْجَهَالَةِ وَالْجَفَاءِ لَوْ رَأَوْا فِي ذَلِكَ رُخْصَةً عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَرَأَوْهُمْ يَعْمَلُونَ ذَلِكَ".

[قلت]: وقد ذكر الإمام الشاطبي في كتابه الاعتصام (1/ 270) سبب قول مالك رحمه الله...: قال: فَقَدْ قَالَ الْقَرَافِيُّ: "قَالَ لِي الشَّيْخُ زَكِيُّ الدِّينِ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْمُحَدِّثُ: إِنَّ الَّذِي خَشِيَ مِنْهُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَدْ وَقَعَ بِالْعَجَمِ، فَصَارُوا يَتْرُكُونَ الْمُسَحِّرِينَ عَلَى عَادَاتِهِمْ وَالْبَوَّاقِينَ وَشَعَائِرَ رَمَضَانَ إِلَى آخَرِ السِّتَّةِ الْأَيَّامِ، فَحِينَئِذٍ يُظْهِرُونَ شَعَائِرَ الْعِيدِ؛ اهـ.

فالعلماء يقولون: إن مالكًا- رحمه الله- كره ذلك مخافة أن يُلحِق الناس برمضان ما ليس من رمضان، أو لأنه لم يبلغه ذلك الحديث، أو لم يصح الحديث عنده، وقال الصنعاني: كره مالك صومها لئلا يُظَن وجوبها، ولم ير أحدًا من أهل العلم يصومها. فهذه كلها اعتذارات عنه من أهل العلم، بغض النظر عن قبولها من عدمه.

[قلت]: وهي سُنَّة ثابتة، ثبت الحديث بها في صحيح مسلم [1164]، وغيره، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ رضي الله عنه قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ».

[قلت]: انظر رحمك الله: هذا قول مالك رحمه الله، ومع ذلك لم يؤثِّر هذا في منزلته، ومكانته، ولم يقدح في فضله، مع أن أهل العلم نبهوا على أن هذا مخالف؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ووضعوا لذلك ضوابطَ، وقواعد عظيمة الفائدة والنفع. منها: ما قاله النووي رحمه الله في شرح مسلم (4/313)، وهو يُبيِّن خطأ الإمام مالك برفق ولين وتوقير، لا بالتشفي والتحقير والازدراء، - كما يفعل بعض الجُهَّال من المغرورين- قال: (إذا ثبتت السُّنَّة لا تترك لترك بعض الناس، أو أكثرهم، أو كلهم). وقال الصنعاني رحمه الله أيضًا، في سبل السلام (2/582): (بعد ثبوت النص بذلك لا حكم لهذه التعليلات).

[قلت]: انظر رحمك الله: ومع هذه الردود، ما انتقصوا هذا الإمام العَلَم المشهود له بالعلم، مع خفاء هذه السُّنَّة عليه لأي سبب ذكره العلماء، ولا عابوه، وسيظل هو الإمام مالك حتى تقوم الساعة، بمنزلته، ومكانته، وفضله، رحم الله أئمتنا وعلماءنا جميعًا، ورضي عنهم، فانتبه لهذه الفائدة المهمة، رحمنا الله وإياك. وانظر للفائدة كتابنا (إرشاد الساري في نصح شبابنا المبتدئ الغالي).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • كيف تستفيد من العشر الأواخر من رمضان
  • مختصر مفيد عن أحكام ليلة القدر
  • ماذا تفعل في العشر الأواخر من رمضان؟
  • سلسلة تذكير الأمة بشرح حديث: "كل أمتي يدخلون الجنة" = الجزء العاشر
  • سلسلة مختصر أحكام الأضحية (1)

مختارات من الشبكة

  • سلسلة تذكير الأمة بشرح حديث: "كل أمتي يدخلون الجنة" الجزء التاسع(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة حلقات حديث الجمعة (1) فاذكروني أذكركم(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • سلسلة حلقات حديث الجمعة (2) أني مسني الضر....(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (26) «كل سلامى من الناس عليه صدقة» (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (33) «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (32) «لا ضرر ولا ضرار» (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (27) «البر حسن الخلق» (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة شرح الأربعين النووية: الحديث (25) «ذهب أهل الدثور بالأجور» (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سلسلة كلمات عشر ذي الحجة 1441هـ | تفسير سورة الإخلاص(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • سلسلة كلمات عشر ذي الحجة 1441هـ | علم الغيب(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تركازي تتزين بمسجد جديد بعد سنوات
  • التحضير لبناء مسجد جديد في لونغ آيلاند
  • مسجد بضواحي شيكاغو يستقبل الزوار للتعرف على الإسلام
  • مسجد ينظم حوارات مفتوحة للتعريف بالإسلام في شوارع بيرو
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 4/1/1448هـ - الساعة: 14:32
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب