• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    {ولتنظر نفس ما قدمت لغد} (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    يوم عاشوراء يوم النصر للحق وأهله (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    في ختام السنة احذر الخاتمة (1)
    د. محمود حمدي العاصي
  •  
    تربية الأبناء في الإسلام (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    تخريج حديث: من مس ذكره فليتوضأ (2)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تطهير النفس
    محمد ونيس
  •  
    تفسير: (ولا الظل ولا الحرور)
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    باب في فضل السواك
    د. خالد النجار
  •  
    حين يكبر معنى الرزق في قلب الإنسان (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    الحديث الثالث والأربعون: الأخلاق مع أسماء الله ...
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    خلق الإتقان وأهم صوره
    د. حسام العيسوي سنيد
  •  
    {فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره}
    بدر شاشا
  •  
    مع الحجاج في ثواب الحج (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    خطبة: إبليس في أهل النار
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    خطبة أول العام الهجري
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    وإن عدتم عدنا
    أشرف شعبان أبو أحمد
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ
علامة باركود

في ختام السنة احذر الخاتمة (1)

في ختام السنة احذر الخاتمة (1)
د. محمود حمدي العاصي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/6/2026 ميلادي - 28/12/1447 هجري

الزيارات: 152

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

في ختام السنة احذر الخاتمة

(الجزء الأول)

 

أيها المؤمنون:

ها نحن نودع عامًا هجريًّا مضى وانقضى، شهدت علينا أيامه، وطُويت في غسق الليل والنهار صحائفه.

 

وفي ذلك موعظة لمن يتعظ.

 

فإن مرور الأعوام، وانصرام الشهور والأيام هو أكبر دليل على أن العمر ينقضي، وأن كل يوم يمر يقربنا من القبر خطوة.

 

فكل عام يقربنا من الختام.

 

ولذلك قال الحافظ ابن حجر:

"الحكمة في جعل المحرم أول السنة أن يحصل الابتداء بشهر حرام ويختم بشهر حرام، وتتوسط السنة بشهر حرام وهو رجب، وإنما توالى شهران في الآخر لإرادة تفضيل الختام، والأعمال بالخواتيم"؛ ا.ه؛ [فتح الباري (12/ 224)].

 

ومع الأسف كثير من الناس يفرحون بانقضاء السنوات واستقبال السنوات الجديدة، ويقيمون لذلك الأعياد، عيد رأس السنة الميلادية، وعيد رأس السنة الهجرية، وتكثر المعاصي في هذه المناسبات.

 

بأي شيء يحتفلون؟

هل علموا أن الله تعالى قد تقبل منهم أعمالهم الصالحة وغفر سيئاتهم في السنة المنصرمة؟

 

هل ختموا سنتهم بتوبة نصوحٍ وعلموا أن الله قد تقبلها و ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [المائدة: 27].

 

وفي الحقيقة أيها المؤمنون، مرور الأعوام تلو الأعوام لا تعني إلا شيئًا واحدًا؛ وهو هدم جزء من العمر.

 

قال الحسن: «ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يوم ذهب بعضك»؛ ا.هـ؛ [حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (2/ 148)].

 

فالخوف الأكبر في نهاية العام ليس مجرد فوات الوقت، بل الخوف من أن يدخل العبد العام الجديد وهو يحمل أوزار العام الماضي دون توبة.

 

الخطورة:

تكمن الخطورة في أن الإصرار على المعاصي وترحيلها من عام إلى عام هو السبب الرئيس الذي يخذل العبد عند الموت.

 

وهذا ما حذر منه الإمام ابن القيم فقال:

"من أعظم الفقه: أن يخاف الرجل أن تخذله ذنوبه عند الموت، فتحول بينه وبين الخاتمة الحسنى"؛ ا.هـ؛ [الداء والدواء ص 167 – ط: دار المعرفة].

 

والمصيبة الأكبر ألا يرى العبد لنفسه ذنوبًا.

 

أو يرى أنها صغائر ومحقرات لا تضر.

 

وقد روى البخاري في صحيحه عن ابن مسعود قال: ((إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مرَّ على أنفه فقال به هكذا، فطار)).

 

قال تعالى: ﴿ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ﴾ [النور: 15].

 

في صحيح البخاري من حديث أنس رضي الله عنه قال: ((إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم من الموبقات، قال أبو عبدالله يعني بذلك المهلكات)).

 

وقال ابن بطال: المحقرات إذا كثرت صارت كبارًا مع الإصرار، وقد أخرج أسد بن موسى في الزهد عن أبي أيوب الأنصاري قال: "إن الرجل ليعمل الحسنة فيثق بها وينسى المحقرات، فيلقى الله وقد أحاطت به، وإن الرجل ليعمل السيئة فلا يزال منها مشفقًا حتى يلقى الله آمنًا".

 

التعبير بالمحقرات وقع في حديث سهل بن سعد رفعه: ((إياكم ومحقرات الذنوب؛ فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن وادٍ، فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه))؛ [أخرجه أحمد بسند حسن، ونحوه عند أحمد والطبراني من حديث ابن مسعود]، وعند النسائي وابن ماجه عن عائشة: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: يا عائشة إياكِ ومحقرات الذنوب؛ فإن لها من الله طالبًا))؛ [وصححه ابن حبان]؛ ا.هـ؛ [فتح الباري 11/ 329].

 

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بخواتيمها))؛ [صحيح البخاري – ح 6493 - 6607].

 

قال الإمام ابن بطال:

"في تغييب الله عن عباده خواتيم أعمالهم حكمة بالغة وتدبير لطيف، وذلك أنه لو علم أحد خاتمة عمله لدخل الإعجاب والكسل مَن علم أنه يُختم له بالإيمان، ومن علم أنه يختم له بالكفر يزداد غيًّا وطغيانًا وكفرًا، فاستأثر الله تعالى بعلم ذلك ليكون العباد بين خوف ورجاء، فلا يعجب المطيع لله بعمله ولا ييأس العاصي من رحمته، ليقع الكل تحت الذل والخضوع لله والافتقار إليه.

 

قال حفص بن حميد: قلت لابن المبارك: رأيت رجلًا قتل رجلًا، فوقع ف نفسي أني أفضل منه، فقال عبدالله: أمنك على نفسك أشد من ذنبه.

 

قال الطبري: ومعنى قوله: إن أمنه على نفسه أنه من الناجين عند الله من عقابه أشد من ذنب القاتل؛ لأنه لا يدري إلى ما يؤول إليه أمره وعلى من يموت، ولا يعلم أيضًا حال القاتل إلى ما يصير إليه، لعله يتوب فيموت تائبًا فيصير إلى عفو الله، وتصير أنت إلى عذابه لتغير حالك من الإيمان بالله إلى الشرك به، فالمؤمن في حال إيمانه وإن كان عالمًا بأنه محسن فيه، غير عالم على ما هو ميت عليه، وإلى ما هو صائر إليه، فغير جائز أن يقضي لنفسه، وإن كان محسنًا بالحسنى عند الله، ولغيره وإن كان مسيئًا بالسوء، وعلى هذا مضى خيار السلف"؛ ا.هـ؛ [شرح صحيح البخاري لابن بطال (10/ 203)].

 

قلت: وقال صلى الله عليه وسلم: ((ثلاث مهلكات... فالمهلكات شح مطاع وهوًى متبع وإعجاب المرء بنفسه))؛ [رواه البزار وغيره وسنده حسن (الصحيحة ح 1802)].

 

وعن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا عليكم ألا تعجبوا بأحد، حتى تنظروا بم يختم له، فإن العامل يعمل زمانًا من عمره، أو برهةً من دهره، بعمل صالح، لو مات عليه دخل الجنة، ثم يتحول فيعمل عملًا سيئًا، وإن العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سيئ، لو مات عليه دخل النار، ثم يتحول فيعمل عملًا صالحًا، وإذا أراد الله بعبد خيرًا استعمله قبل موته، قالوا: يا رسول الله وكيف يستعمله؟ قال: يوفقه لعمل صالح، ثم يقبضه عليه))؛ [رواه أحمد، وصححه الألباني].

 

وفي رواية الطبراني: ((لا تعجبوا بعمل عامل حتى تنظروا بما يُختم له))؛ [طب ح 8025 - ح 7366 صحيح الجامع].

 

إن هذا الحديث يقطع دابر الغرور والعجب بالنفس ويكسره، فمهما بلغت طاعة العبد، يجب أن يظل خائفًا وجلًا؛ لأنه لا يدري ماذا كُتب له في الغيب، وبماذا سيُختم له.

 

وفيه أيضًا أن إعجاب الناس بالعبد وثناءهم عليه قد يكون فتنة له.

 

ويحذر المسلم من إطلاق الأحكام المتسرعة على مصائر الآخرين، فيربي المسلم على عدم الجزم لأحدٍ بجنة أو نار بناءً على عمله في الدنيا، فنحن نحكم بالظاهر ونرجو للمحسن ويخاف على المسيء، لكن الحكم النهائي متوقف على الخاتمة التي لا يعلمها إلا الله.

 

وفي هذا الحديث رسائل:

1- الرسالة الأولى (للطائعين والمستقيمين):

"أيها المداوم على الصلاة والقرآن، لا تغتر بعملك ولا تحقر عاصيًا، فما تدري بماذا يختم لك وله، وداوم على سؤال الله الثبات، واعلم أن القلوب ضعيفة والفتن خطافة".

 

فالقلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء.

 

فقد يكون العبد اليوم في قمة الطاعة، وغدًا تزِل قدمه بسبب فتنة أو هوًى، مما يدفع المسلم لملازمة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: ((يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك))؛ [صحيح رواه الترمذي من حديث أنس برقم 2140].

 

وقال المقداد بن الأسود: لا أقول في رجل خيرًا ولا شرًّا حتى أنظر ما يختم له، يعني بعد شيء سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم قيل: وما سمعت؟ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((لَقلب ابن آدم أشد انقلابًا من القدر إذا اجتمعت غليًا))؛ [رواه أحمد ح 23816 – والحاكم ح 3142 – والطبراني في الكبير وسنده صحيح].

 

2- الرسالة الثانية (للمقصرين والمذنبين):

"يا من أسرف على نفسه بالذنوب، لا تيأس من روح الله، فالعبرة بالخواتيم.

 

لعل أنفاسك الأخيرة تحمل توبة صادقة تُمحى بها آثام السنين، فأقبِل على الله ولا تسوف".

 

وجل قلوب الصالحين:

تعالوا لنستعرض أحوال قادة الأمة وصحابة النبي صلى الله عليه وسلم الذين قضوا حياتهم في الطاعة، ومع ذلك كانوا يرتجفون خوفًا من سحب البساط من تحت أقدامهم في اللحظة الأخيرة.

 

كان السلف يخافون من أمرين:

1- ما قد سبق لهم في علم الله (هل هم من أهل الشقاوة أم السعادة).

2- وما سيختم لهم به في أنفاسهم الأخيرة.

 

لقد جمعوا بين الإحسان والخوف:

قال الحسن البصري: "إن المؤمن جمع إحسانًا وشفقةً، وإن المنافق جمع إساءةً وأمنًا، ثم تلا الحسن: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ [المؤمنون: 57 - 61]"؛ ا.ه؛ [تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (17/ 68)].

 

عن عائشة، زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ((سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ ﴾ [المؤمنون: 60] قالت عائشة: أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ قال: لا يا بنت الصديق، ولكنهم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون، وهم يخافون ألَّا تُقبل منهم ﴿ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ [المؤمنون: 61]))؛ [رواه الترمذي ح 3175 – وابن ماجه ح 4198 – وسند الطبراني في الأوسط ح 3965 صحيح].

 

آثار ومواقف من وَجَل الصحابة والتابعين:

خوف فاروق الأمة عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

في مستدرك الإمام الحاكم بسند جيد من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: دخلت على عمر حين طعن فقلت: أبشر بالجنة يا أمير المؤمنين، أسلمت حين كفر الناس، وجاهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خذله الناس، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنك راضٍ، ولم يختلف في خلافتك اثنان، وقُتلت شهيدًا، فقال: «أعِد عليَّ فأعدت عليه»، فقال: «والله الذي لا إله غيره، لو أن لي ما على الأرض من صفراء وبيضاء لافتديت به من هول المطلع»؛ [صفراء وبيضاء: أي ذهب وفضة].

 

وفي صحيح البخاري: "والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبًا لافتديت به من عذاب الله عز وجل، قبل أن أراه".

 

قال الإمام القسطلاني: "وإنما قال ذلك لغلبة الخوف الذي وقع له، قوله: طلاع الأرض: أي ملؤها وأصل الطلاع ما طلعت عليه الشمس، والمراد هنا ما يطلع عليها ويشرف فوقها من المال"؛ [فتح الباري].

 

قال ابن الجوزي: "وا عجبًا من خوف عمر مع كماله وأمنك مع نقصانك"؛ ا.هـ؛ [المدهش (ص: 191)].

 

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كان رأس عمر رضي الله عنه في حجري حين أصيب، فقال لي: يا عبدالله ضع رأسي بالأرض فجمعت ردائي تحت رأسه فمات وإن خده لعلى الأرض، وقال: ويل لعمر وويل أمه إن لم يغفر الله له"؛ [تاريخ المدينة لابن شبة (3/ 918) وسنده حسن].

 

سفيان الثوري: كان يبكي ليلة كاملة، فلما سُئل: أتبكي من الذنوب؟ أخذ قشة من الأرض وقال: "الذنوب أهون عند الله من هذه، إنما أبكي مخافة الخاتمة، أخاف أن أُسلب الإيمان قبل الموت".

 

مالك بن دينار: "كان يقوم الليل ويقبض على لحيته ويبكي ويقول: يا رب، قد علمت ساكن الجنة من ساكن النار، ففي أي الدارين منزل مالك؟".

 

عن عكرمة بن عمار قال: جزع محمد بن المنكدر عند الموت فقيل له: تجزع؟

فقال: "أخشى آية من كتاب الله تعالى: ﴿ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴾ [الزمر: 47]، فأنا أخشى أن يبدو لي من الله ما لم أحتسب"؛ ا.هـ؛ [تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن (8/ 240)].

 

فسر هذا الأثر بعض العلماء فقال:

خشي أن يكون قد أتى شيئًا يحسبه هينًا وهو عند الله عظيم، فيبدو له من الله يوم القيامة ما لم يكن يحتسب.

 

وأختم بموعظة للإمام ابن الجوزي؛ حيث قال في كتابه (التبصرة (1/ 420):

"وا عجبًا لنفس الموت موئلها والقبر منزلها واللحد مدخلها ثم يسوء عملها؛ ﴿ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ﴾ [المنافقون: 11].

 

كم قاطع زمانه بالتسويف، بائع دينه بالحبة والرغيف، مشترٍ للويل بتطفيف الطفيف، يتمنى العود إذا رأت نفسه ما يذهلها ﴿ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ﴾ [المنافقون: 11].

 

كم مشغول بالقصور يعمرها، لا يفكر في القبور ولا يذكرها، يبيت الليالي في فكر الدنيا ويسهرها، يجمع الأموال إلى الأموال يثمرها، وقع في أشراك المنايا وهو لا يبصرها!

 

أفٍّ لدنيا هذا آخرها وآهٍ لأخرى هذا أولها ﴿ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ﴾ [المنافقون: 11].

 

إذا ملك شمس الحياة المغيب، قام عن المريض الطبيب فأخذ النفس من باطنها التوبيخ والتأنيب، فلو رأيتها تسأل عما بها ولا تجيب من يسألها؛ ﴿ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ﴾ [المنافقون: 11].

 

آهٍ لساعات شديدة الكربات، فيها غمرات ليست بنوم ولا سبات، تتقطع فيها الأفئدة باللوم على الفوات، وتبكي عين الأسف لما مضى من هفوات، والمريض ملقًى على فراش الحرقات، فآهٍ ثم آهٍ من جبال حسرات يحملها؛ ﴿ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ﴾ [المنافقون: 11].

 

لقد صاح بك الصائح بأخذ غادٍ وسلب رائح، يكفي ما مضى من قبائح، فاقبل اليوم هذه النصائح فإن المسكين من يهملها ﴿ وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ﴾ [المنافقون: 11]"؛ ا.هـ.

 

وللمقال بقية بإذن الله.

وبالله التوفيق.

 

وصلِّ اللهم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أقوال العلماء في شرح حديث ((من لم يدع قول الزور والعمل به))
  • فرح المقبولين وفرح المحرومين
  • عوائق الثبات وكيف نثبت بعد انتهاء شهر رمضان؟ (خطبة)
  • عوائق الثبات على الإيمان بعد انتهاء شهر رمضان

مختارات من الشبكة

  • مكانة السنة وأئمة أهل السنة(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • فضل صيام يوم عرفة(مقالة - ملفات خاصة)
  • الرد الجميل المجمل على شبهات المشككين في السنة النبوية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من هو السني؟ وهل يخرج المسلم من السنة بوقوعه في بدعة جاهلًا أو متأولا؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • صلة السنة بالكتاب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • شرح كتاب السنة لأبي بكر اشرح كتاب السنة لأبي بكر الخلال (رحمه الله) المجلس (70)(مادة مرئية - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • الهزارة السنة في أفغانستان: جذور وأدوار(مقالة - المسلمون في العالم)
  • دلالة السنة العملية على حكم من آذى النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الأحكام التي استقلت بها السنة النبوية: دراسة حديثية فقهية = المقدمة فقط (PDF)(رسالة علمية - مكتبة الألوكة)
  • قلائد من كنوز السنة (2) "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك..."(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • تكريم 114 حافظا للقرآن في احتفالية بتوزلا
  • مسجد جديد في أيتونا يلبي احتياجات المصلين الزائدة
  • مساجد تتارستان تستعد لاستقبال مئات الأطفال في الدورات الصيفية
  • أهالي تاتارسكوي تيكاشيفو يحتفلون بافتتاح مسجد الإخلاص
  • تخريج 23 باحثا في الدراسات الإسلامية بالأكاديمية الإسلامية البلغارية
  • انطلاق فعاليات المدرسة الصيفية الإسلامية للباحثين في بلغاريا
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 27/12/1447هـ - الساعة: 15:52
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب