• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خطبة (لا جماعة إلا بإمام)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة: غدا... كلمة قد لا تملكها
    أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
  •  
    بناتنا أمانة.. والحياء لهن خير صيانة (خطبة)
    جمال علي يوسف فياض
  •  
    خطبة: الاستشفاء بالصدقة
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    تصحيح عقود المشاركات المعاصرة: تصحيح عقد المساهمة ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تحريم الكذب على الله وعلى رسوله
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    رحى الندم (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    إن ربك على شفائك لقدير
    د. صلاح عبدالشكور
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (5) أبرهة والفيل ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    المقالة المليحة في آداب النصيحة
    نور الحق إبراهيم
  •  
    الحديث: قتل غلام غيلة، فقال عمر: لو اشترك فيه أهل ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الحث على تعليم الآليات الحربية
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    خواطر قيمية: القيم الأخلاقية من التنظير إلى ...
    د. عوض بن حمد الحسني
  •  
    باب في الحكمة وطرائف الكلام
    د. خالد النجار
  •  
    الأحاديث الطوال (24) بدء النفاق في الأمة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    تصحيح عقود المشاركات المعاصرة: تصحيح عقد الشركات ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

البر بالوالدين: وصية ربانية لا تتغير عبر الزمان (خطبة)

البر بالوالدين: وصية ربانية لا تتغير عبر الزمان (خطبة)
عبدالله بن إبراهيم الحضريتي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 24/8/2025 ميلادي - 2/3/1447 هجري

الزيارات: 7662

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

البر بالوالدين: وصية ربانية لا تتغير عبر الزمان

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمَرَ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ الْقَرُبَاتِ، وَنَهَى عَنْ عُقُوقِهِمَا، وَجَعَلَهُ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ وَالْمُوبِقَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ؛ أَمَّا بَعْدُ:

فَأُوْصِيكُمْ وَنَفْسِي الْمُقَصِّرَةَ أَوَّلًا بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، فَهِيَ وَصِيَّةُ اللَّهِ لِلْأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، قَالَ جَلَّ وَعَلَا: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 131].

 

حَدِيثُنَا الْيَوْمَ عَنْ وَصِيَّةٍ أَوْصَى اللَّهُ بِهَا بَعْدَ عِبَادَتِهِ مُبَاشَرَةً، فَقَالَ: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [الإسراء: 23].

 

تَأَمَّلُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ كَيْفَ يَقْرِنُ اللَّهُ شُكْرَهُ بِشُكْرِهِمَا: ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ﴾ [لقمان: 14].

 

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (رِضَا الرَّبِّ فِي رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ)؛ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ (1821)، وَحَسَّنَهُ الألْبَانِيُّ فِي السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ (516).

 

إِنَّ بَرَّ الْوَالِدَيْنِ مِنْ أَعْظَمِ الْقَرُبَاتِ، وَأَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ، وَأَقْرَبِهَا إِلَى الْجَنَّةِ؛ قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كَانَ لِي وَالِدَانِ مُسْنَانِ لاَ أَقْدَرُ عَلَى خِدْمَتِهِمَا، فَهَلْ لِي أَجْرٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، بُرُّهُمَا بِالصَّمْتِ عَنْ مَعْصِيَتِهِمَا، وَلَا إِغَاظَتِهِمَا، وَحُسْنِ الْقَوْلِ، وَالدُّعَاءِ لَهُمَا.

 

وَكَانَ رَجُلٌ يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ بَقِيَ مِنْ بَرِّ وَالِدَيَّ شَيْءٌ أَبَرُّهُمَا بِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا؟ قَالَ: نَعَمْ، الصَّلَاةُ عَلَيْهِمَا، وَالِاسْتِغْفَارُ لَهُمَا، وَإِنْفَاذُ عَهْدِهِمَا، وَصِلَةُ الرَّحِمِ الَّتِي لَا تُوصَلُ إِلَّا بِهِمَا، وَإِكْرَامُ صَدِيقِهِمَا»؛ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ).

 

بُرُّ الْوَالِدَيْنِ جَنَّةُ الْقُلُوبِ، وَمِفْتَاحُ الرَّحْمَةِ، وَبَابٌ إِلَى الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى.

 

بُرُّ الْوَالِدَيْنِ لَيْسَ لَحْظَةً عَابِرَةً مِنَ اللُّطْفِ، بَلْ هُوَ مَنْهَجُ حَيَاةٍ، وَعِبَادَةٌ دَائِمَةٌ، لَا تَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِمَا، بَلْ تَبْقَى بِالدُّعَاءِ لَهُمَا، وَتَنْفِيذِ وَصَايَاهُمَا، وَصِلَةِ أَرْحَامِهِمَا.

 

يَا بْنَ العِشْرِينَ وَالثَّلَاثِينَ، هَلْ تَذْكُرُ ذَاكَ الْحَضْنَ الدَّافِئَ حِينَ بَكَيْتَ؟ وَتِلْكَ الْيَدَ الْحَانِيَةَ حِينَ مَرِضْتَ؟ وَتِلْكَ الدُّعَاءَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ حِينَ غَفَوْتَ؟ لَقَدْ كَانَتْ أُمُّكَ تَبْتَسِمُ وَهِيَ مُتْعَبَةٌ، وَتَخَافُ عَلَيْكَ وَهِيَ تَتَظَاهَرُ بِالْقُوَّةِ، وَكَانَ أَبُوكَ يَكْدُّ وَيَتَصَبَّبُ عَرَقًا لِيَعُودَ إِلَيْكَ بِمَا يَسُدُّ حَاجَتَكَ.

 

قَالَ أَحَدُ الصَّالِحِينَ: كُنْتُ أَرَى أَبِي يَحْمِلُ عَلَى كَتِفِهِ حَمْلًا ثَقِيلًا، فَأَقُولُ فِي نَفْسِي: لَيْتَنِي أَحْمِلُ عَنْهُ، ثُمَّ عَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ الْحَمْلَ كَانَ أَنَا يَوْمَ كُنْتُ صَغِيرًا.

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، الْعُقُوقُ لَيْسَ فَقَطْ بِالصَّوْتِ الْغَلِيظِ، بَلْ بِالصَّمْتِ الْبَارِدِ، وَبِالتَّأَفُّفِ، وَبِنِسْيَانِ الدُّعَاءِ.

 

إِنَّ عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ كَبِيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَعَاقِبَتُهُ فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْآخِرَةِ، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ الذُّنُوبِ يُؤَخِّرُ اللَّهُ مِنْهَا مَا شَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا عُقُوقَ الْوَالِدَيْنِ، فَإِنَّ اللَّهَ يُعَجِّلُهُ لِصَاحِبِهِ فِي الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَمَاتِ»؛ (رَوَاهُ الْحَاكِمُ).

 

بُرُّ الْوَالِدَيْنِ لَيْسَ فَقَطْ بِالنَّفَقَةِ، بَلْ بِالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ، وَالنَّظْرَةِ الْحَانِيَةِ، وَالدُّعَاءِ الْخَالِصِ، وبُرُّ الْوَالِدَيْنِ حَيَاةٌ لِلرُّوحِ، وَرَاحَةٌ لِلْقَلْبِ، وَبَرَكَةٌ فِي الْعُمْرِ وَالرِّزْقِ، وَقَدْ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَسْأَلُهُ: "أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟"، قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ؛ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ).

 

تَخَيَّلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ، يُفْتَحُ لَكَ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ فِي حَيَاتِكَ، وَيُغْلَقُ بِمَوْتِ وَالِدَيْكَ، فَكَيْفَ إِذَا أَغْلَقْتَهُ بِيَدِكَ وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَى دُخُولِهِ؟

 

بُرُّ الْوَالِدَيْنِ قِصَّةٌ تَكْتُبُهَا أَنْتَ، وَيَرْوِيها لَكَ أَبْنَاؤُكَ فَأَحْسِنِ الْكِتَابَةَ، بُرُّ الْوَالِدَيْنِ دِينٌ وَدَيْنٌ، فَالْأُولَى تَأْخُذُكَ إِلَى الْجَنَّةِ، وَالثَّانِيَةُ يَرُدُّهَا لَكَ أَبْنَاؤُكَ؛ لَمَّا مَاتَتْ أُمُّ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بَكَى عَلَيْهَا، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: كَانَ لِي بَابَانِ مَفْتُوحَانِ إِلَى الْجَنَّةِ فَأَغْلَقَ أَحَدَهُمَا.

أُمِّي وَإِنْ طَالَ الْحَدِيثُ بِهَا
فَلَا شِعْرَ يُوَافِيهَا وَلَا أَقْلَامُ

قال تعالى: ﴿ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ﴾ [الإسراء: 24].

 

بُرُّ الْوَالِدَيْنِ لَيْسَ قُبْلَةَ رَأْسٍ فَقَطْ، هُوَ خَفْضُ جَنَاحِكَ بِذُلٍّ وَرَحْمَةٍ، تَعْبِيرٌ قُرْآنِيٌّ عَظِيمٌ، يَنْدَرِجُ فِيهِ كُلُّ خَيْرٍ وَإِحْسَانٍ وَخِدْمَةٍ لِلْوَالِدَيْنِ، فَقَدْ يَكُونُ الْبِرُّ تَلْبِيَةَ حَاجَةٍ، وَطَيِّبَ نَفْسٍ، وَتَفْرِيجَ كُرْبَةٍ.

 

لَمْ أَرَ شَخْصًا نَاجِحًا فِي حَيَاتِهِ، إِلَّا وَكَانَ لَهُ مِنْ بَرِّ الْوَالِدَيْنِ نَصِيبٌ.

 

تَأَمَّلُوا هَذِهِ الْقِصَّةَ:

رَجُلٌ مِنَ التَّابِعِينَ كَانَ مُسَافِرًا لِلْحَجِّ، وَمَعَهُ أُمُّهُ الطَّاعِنَةُ فِي السِّنِّ، لَا تَسْتَطِيعُ الْمَشْيَ، فَكَانَ يَحْمِلُهَا عَلَى كَتِفَيْهِ وَيَطُوفُ بِهَا حَوْلَ الْكَعْبَةِ، وَيَقُولُ:

إِنِّي لَهَا بَعِيرُهَا الْمُذَلَّلُ
إِنْ أَذْعَرَتْ رُكَابَهَا لَمْ أَذْعَرْ

فَسَأَلَهُ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَتَرَى أَنَّكَ جَزَيْتَهَا؟ قَالَ: لَا، وَلَا بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ طَلَقَاتِهَا.

 

وآخَرُ جَاءَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَدْتُ أَنْ أَخْرُجَ لِلْجِهَادِ مَعَكَ وَقَدْ تَرَكْتُ وَالِدَيَّ يَبْكِيَانِ، فَقَالَ لَهُ صلى الله عليه وسلم: ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا؛ (رَوَاهُ أَحْمَدُ).

 

وَمِنْ أَعْجَبِ صُوَرِ الْبِرِّ: مَا كَانَ مِنَ الصَّحَابِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا؛ إِذْ رَأَى رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ، فَأَعْطَاهُ حِمَارًا كَانَ يَرْكَبُهُ، وَعِمَامَةً كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ، فَقِيلَ لَهُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكَ! تُعْطِيهِ هَذَا كُلَّهُ؟ فَقَالَ: إِنَّ أَبَاهُ كَانَ صَدِيقًا لِعُمَرَ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ صِلَةَ الرَّجُلِ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ.

 

اللَّهُمَّ يَا مَنْ أَمَرْتَ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَقَرَنْتَ شُكْرَكَ بِشُكْرِهِمَا، اجْعَلْنَا بَارِّينَ بِهِمَا أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا، وَاغْفِرْ لَهُمَا وَارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانَا صِغَارًا، وَامْنَنْ عَلَيْنَا بِلِقَائِهِمَا فِي الْفِرْدَوْسِ الْأَعْلَى.

 

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَنَا مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ فِي ضَعْفِنَا قُوَّةً، وَأَكْرَمَنَا بِالْعَلَاقَاتِ الطَّاهِرَةِ الَّتِي تَجْعَلُ لِلْحَيَاةِ مَعْنًى … وَجَعَلَ بَرَّ الْوَالِدَيْنِ مِنْ أَعْظَمِ هَذِهِ الْعَلَاقَاتِ، وَأَجَلِّهَا عِنْدَهُ مَنْزِلَةً، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

 

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، لَا يُخْفَى عَلَى أَحَدٍ مَا يَشْهَدُهُ زَمَانُنَا مِنْ تَغَيُّرٍ فِي الْعَلَاقَاتِ بَيْنَ الْأَبْنَاءِ وَالْوَالِدَيْنِ، وَصَارَ الْبِرُّ قَلِيلًا، وَصَارَ الْجِيلُ الْجَدِيدُ مُنْشَغِلًا بِالْأَجْهِزَةِ وَالتِّقْنِيَّاتِ، فَهَلْ هَذَا مُبَرِّرٌ لَنَا أَنْ نُغْفِلَ حَقَّ وَالِدَيْنَا؟ إِنَّ صُوَرَ الْحَيَاةِ تَتَغَيَّرُ وَتَتَجَدَّدُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ، لَكِنَّ الْقِيَمَ الْثَّابِتَةَ الَّتِي جَاءَ بِهَا دِينُنَا الْحَنِيفُ، هِيَ الثَّابِتَةُ الَّتِي لَا تَتَغَيَّرُ مَهْمَا تَغَيَّرَتِ الْأَزْمِنَةُ وَالْأَمَاكِنُ.

 

فَهَلْ لَاحَظْنَا فِي زَمَنِ الْمُتَغَيِّرَاتِ الْمُتَسَارِعَةِ أَنَّ هُنَاكَ انْشِقَاقًا عَاطِفِيًّا بَيْنَ الْأَبْنَاءِ وَآبَائِهِمْ؟

 

فَلَمْ يَعُدْ لِلآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَقْتٌ كَافٍ لِلْجُلُوسِ مَعَ أَبْنَائِهِمْ، وَلَمْ يَعُدْ لَدَيْهِمْ الْفُرْصَةُ لِغَرْسِ قِيمَةِ الْبِرِّ فِي نُفُوسِهِمْ.

 

وَمَعَ مَرُورِ الْأَيَّامِ يَكْبُرُ الْأَبْنَاءُ، وَتَبْدَأُ عَلاَمَاتُ الْعُقُوقِ بِالظُّهُورِ، فَقَدْ تَكُونُ الْبِدَايَةُ بِعُقُوقٍ فِي النَّظَرَاتِ، ثُمَّ عُقُوقٍ فِي الْأَلْفَاظِ، ثُمَّ تَنْتَهِي بِعُقُوقٍ فِي الْأَفْعَالِ، وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.

 

فَيَا تَرَى، هَلْ كَانَتْ هَذِهِ النَّتِيجَةُ الطَّبِيعِيَّةُ لِتَغَيُّرِ الزَّمَنِ، أَمْ أَنَّ التِّقْنِيَّاتِ وَوَسَائِلَ التَّوَاصُلِ الاجْتِمَاعِيِّ قَدْ غَيَّرَتْ أَخْلَاقَنَا وَسُلُوكَنَا؟ وَهَلْ أَدَّى الاِسْتِخْدَامُ السَّيِّئُ لِهَذِهِ التِّقْنِيَّاتِ إِلَى اِنْهِيَارِ الْعَلَاقَاتِ الاجْتِمَاعِيَّةِ، حَتَّى صَارَ كَثِيرٌ مِنَ الشَّبَابِ مِنْغَلِقًا عَلَى نَفْسِهِ، وَلَا يَجِدُ الْوَقْتَ الْكَافِيَ لِمَعْرِفَةِ أَحْوَالِ وَالِدَيْهِ وَالاهْتِمَامِ بِهِمَا؟

 

أيُّها الجيلُ، لَا بُدَّ أَنْ نَعِيَ خُطُورَةَ هَذَا الْوَقْعِ، وَأَنْ نُعِيدَ تَرْتِيبَ أَوْلَوِيَّاتِنَا، وَأَنْ نَحْرِصَ عَلَى تَقْوِيَةِ الرَّوَابِطِ الْعَائِلِيَّةِ، وَأَنْ نَسْتَغِلَّ وَقْتَنَا فِيمَا يَرْضِي اللَّهَ وَيُقَوِّي عَوَاطِفَنَا نَحْوَ وَالِدِينَا وَأَهْلِينَا.

 

فَالْبِرُّ بِوَالِدِينَا فَرْضٌ عَظِيمٌ وَسَبَبٌ لِرِضَا اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْعُقُوقُ سَبَبٌ لِمَآسِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَاحْذَرُوا ذَلِكَ.

 

أَيُّهَا الشَّبَابُ، نَحْتَاجُ الْيَوْمَ إِلَى مُرَاجَعَةٍ حَقِيقِيَّةٍ فِي الْفِكْرِ وَالسُّلُوكِ، فَيَجِبُ لِلْعُقُولِ أَنْ تَتَغَيَّرَ إِلَى الطَّرِيقِ السَّلِيمِ، فَالنَّدَمُ بَعْدَ فَوَاتِ الْأَوَانِ لَا يَنْفَعُ.

 

وَأَقُولُ لِلْوَالِدَيْنِ: إِنَّ الْمَوَدَّةَ وَالرَّحْمَةَ وَالْحَنَانَ وَالِاحْتِرَامَ فِيمَا بَيْنَكُما، هُوَ الْأَسَاسُ الَّذِي يَنْعَكِسُ فِي تَرْبِيَةِ الْأَبْنَاءِ، فَتَكُونَ الْمَوَدَّةُ قَائِمَةً ظَاهِرَةً فِي الْبُيُوتِ، مَعَ الْحِرْصِ عَلَى الْحَزْمِ، وَاحْتِرَامِ خُصُوصِيَّةِ كُلِّ فَرْدٍ، وَتَعْلِيمِهِ أُمُورَ الدِّينِ.

 

أَيُّهَا الشَّبَابُ، كُلُّ فِعْلٍ يُؤْذِي الْوَالِدَيْنِ تَأْذِيَةً لَيْسَ بِالْهِينِ، وَيَكْفِي الْعَاقَّ لِوَالِدَيْهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَعَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ.

 

نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَنَا وَإِيَّاكُمْ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى، وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ الْبَارِّينَ بِوَالِدِينَا، وَأَنْ يَحْفَظَ أُسَرَنَا وَمُجْتَمَعَاتِنَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ.

 

اللَّهُمَّ اجْعَلْ بَرَّنَا بِوَالِدِينَا جَامِعًا لِكُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلْهُ سَبَبًا فِي نَوْرِ قُلُوبِنَا وَسُرُورِهَا.

 

اللَّهُمَّ اجْعَلْ قُلُوبَنَا مَلِيئَةً مَحَبَّةً وَاحْتِرَامًا لَهُمَا، وَاجْعَلْنَا عَونًا لَهُمَا عَلَى طَاعَتِكَ، رَبَّنَا اجْعَلْنَا نَبْلُغُ مَرْتَبَةَ الْبِرِّ الْكَامِلَةِ، وَارْزُقْنَا دُعَاءَهُمَا الَّذِي لَا يُرَدُّ.

 

رَبَّنَا اجْعَلْ بِرَّنَا بِهِمَا سَبَبًا فِي رِضَاكَ، وَارْزُقْنَا الْحِكْمَةَ وَالصَّبْرَ وَالْحَنَانَ فِي الْمُعَامَلَةِ مَعَهُمَا.

 

اللَّهُمَّ آتِ نُفُوسَنا تَقْواها وَزَكِّها أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاها أَنْتَ وَلِيُّها وَمَوْلاها، اللَّهُمَّ آمِنَّا في أَوْطانِنا وَأَصْلِحْ أَئِمَّتَنا وَوُلاةَ أُمُورِنا، وَاجْعَلْ وِلايَتَنا فِيمَنْ خافَكَ وَاتَّقاكَ وَاتَّبَعَ رِضاكَ يا حَيُّ يا قَيُّومُ، اللَّهُمَّ اكْشِفْ الضُّرَّ عَنْ إِخْوانِنا في كُلِّ مَكانٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ المسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُسْلِمينَ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوالَ إِخْوانِنا في كُلِّ مَكان.

 

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.

 

وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • البر بالوالدين
  • البر بالوالدين سبب للنجاة من النار (بطاقة)
  • البر بالوالدين دين ودين (خطبة)
  • البر بالوالدين وصية ربانية لا تتغير عبر الزمان (خطبة)
  • الإحسان للوالدين: فضائل وغنائم (خطبة)
  • شكر النعم سبيل الأمن والاجتماع (خطبة)
  • حين يرقى الإنسان بحلمه (خطبة)
  • الأمل والعمل بين اليقين والزهد (خطبة)
  • سياج الأمن وأمانة الكلمة (خطبة)
  • طيبون.. حتى الممات (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • صلة أصدقاء الوالد من تمام البر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بر الوالدين: (وزنه، كيفية البر في الحياة وبعد الممات، أخطاء قاتلة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بر الوالدين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: العناية بالوالدين وبرهما(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بر الوالدين وصية الله لعباده(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الوصية بالوالدين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان ...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بر الوالدين: فضله وثمراته وأسبابه، وعقوق الوالدين: أسبابه ونتائجه وأمثلة للعقوق(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • بر الوالدين: فضله وثمراته وأسبابه، وعقوق الوالدين: أسبابه ونتائجه وأمثلة للعقوق (صوتي)(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • بر الوالدين العبادة الخفية في رمضان(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • نوفا سكوشا تحتفي بالتراث الإسلامي وتفتح أبواب التعرف على الإسلام
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/5/1448هـ - الساعة: 17:56
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب