• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تطبيقات على تصحيح عقود المعاوضات
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    سمات أهل الجنة.. كيف تكون حراما على النار؟
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    تحريم قول: إن الله في كل مكان وأن ذلك دعوة إلى ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    مخالفة الأنظمة المرورية: إثم شرعي وخطر مجتمعي ...
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    سلسلة: حين يخاطبك القرآن: حين تفتح أبواب الرحمة: ...
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    صناعة التفاهة وسقوط الموازين (خطبة)
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    فصول في ظلال السيرة النبوية (6): (الجهر بالدعوة)
    أ. د. علي حسن الروبي
  •  
    أثر تصحيح العقد على الزمن السابق للتصحيح
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الإنفاق على اليتامى جهاد في سبيل الله
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    الراحمون يرحمهم الرحمن (خطبة)
    خميس النقيب
  •  
    نعمة الماء وذم الإسراف (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    يعلمنا القرآن (5): عاقبة كفران النعم زوالها
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
  •  
    مراقبة الله سبيل لدخول الجنة
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    منهج البخاري ومسلم في ترك أحاديث هي أصل في بابها ...
    نورة بنت صالح النفجان
  •  
    سب الله تعالى وسب دينه (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    طيبون.. حتى الممات (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

اختموا رمضان بحسن الظن بالرحمن (خطبة)

اختموا رمضان بحسن الظن بالرحمن (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/3/2025 ميلادي - 30/9/1446 هجري

الزيارات: 14766

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

اختموا رمضان بحسن الظن بالرحمن

 

أَمَّا بَعدُ؛ فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ، ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ [البقرة: 21].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ؛ يَومَانِ بَقِيَا مِن رَمَضَانَ، وَفي هَذَينِ اليَومَينِ خَيرٌ كَثِيرٌ لِمَن وَفَّقَهُ اللهُ وَاغتَنَمَ، وَالأَعمَالُ بِالخَوَاتِيمِ، وَالعِبرَةُ بِكَمَالِ النِّهَايَاتِ لا بِنَقصِ البِدَايَاتِ، وَاللهُ تَعَالى جَوَادٌ كَرِيمٌ، وَالتَّوبَةُ تَجُبُّ مَا قَبلَهَا، وَرُبَّ رَكعَةٍ فِيمَا بَقِيَ مِن رَمَضَانَ تُقُبِّلَت، أَو دَعوَةٍ صَالِحَةٍ رُفِعَت، أَو صَدَقَةٍ خَالِصَةٍ أُمضِيَت، أَو دَمعَةٍ خَاشِعَةٍ أُخفِيَت، فَكَتَبَ اللهُ بِوَاحِدَةٍ مِنهَا لِعَبدِهِ مِنَ الأَجرِ مَا لا يَخطُرُ لَهُ عَلَى بَالٍ، أَو أَحَلَّ بِهَا عَلَيهِ رِضوَانَهُ يَومَ يَلقَاهُ، أَلا فَمَا أَحرَانَا أَن نَصبِرَ وَنُصَابِرَ وَنُرَابِطَ، وَأَن نُجَدِّدَ العَزمَ وَنُقَاوِمَ وَنُجَاهِدَ، وَأَلاَّ نَركَنَ إِلى كَسَلٍ أَو خُمُولٍ، وَأَن يَجعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا أَمَامَ عَينَيهِ أَنَّهُ سَيَهِلُّ هِلالُ العِيدِ وَقَومٌ قَد أُعتِقَت رِقَابُهُم مِنَ النَّارِ، وَجَمَعُوا مِنَ الحَسَنَاتِ أُلُوفًا بِمَا قَدَّمُوهُ مِن أَعمَالٍ صَالِحَةٍ بِنِيَّةٍ خَالِصَةٍ، فَليَجعَلْ كُلٌّ مِنَّا ذَلِكَ نُصبَ عَينَيهِ، وَلْيَسأَلِ اللهَ أَن يَكُونَ مِن أُولَئِكَ الفَائِزِينَ، مَعَ تَذَكُّرِ أَنَّ رَمَضَانَ هَذَا سَوفَ يَكُونُ لِقَومٍ مِنَّا هُوَ آخِرَ شَهرٍ يَصُومُونَهُ وَيَقُومُونَهُ مَعَ المُسلِمِينَ، لأَنَّهُم اليَومَ عَلَى الدُّنيَا، وَغَدًا سَيَكُونُونَ مِن أَصحَابِ القُبُورِ، وَمَن ذَا الَّذِي يَضمَنُ أَلاَّ يَكُونَ مِن أُولَئِكَ الَّذِينَ قَد دَنَت آجَالُهُم، وَحَتَّى وَإِن لم يَكُنْ أَحَدُنَا مِنهُم هَذَا العَامَ، فَسَيَكُونُ مِنهُم في يَومٍ مَا وَلا شَكَّ، وَمِن ثَمَّ أَيُّهَا المُسلِمُونَ، فَإِنَّ مِنَ الخَيرِ لأَحَدِنَا أَن يُصَلِّيَ فِيمَا بَقِيَ صَلاةَ مُوَدَّعٍ، وَأَن يَصُومَ صِيَامَ مَن قَد لا يُدرِكُ رَمَضَانَ مَرَّةً أُخرَى، وَأَن يَبذُلَ بَذلَ مَن قَد لا تُتَاحُ لَهُ الفُرصَةُ غَيرَ مَا أُتِيحَت. وَأَمرٌ آخَرُ عَظِيمٌ عَظِيمٌ، تَذَكَّرُوهُ وَلا تَنسَوهُ، أَلا وَهُوَ إِحسَانُ الظَّنِّ بِرَبِّكُمُ الكَرِيمِ، وَتَوَقُّعُ أَنَّ مَا أَسلَفتُمُوهُ مِن عَمَلٍ صَالِحٍ أَرَدتُم بِهِ وَجهَهُ، أَنَّهُ قَد تُقُبِّلَ بِرَحمَتِهِ، فَإِنَّهُ تَعَالى عِندَ ظَنِّ عَبدِهِ، وَالمُسلِمُ لا يَظُنُّ بِرَبِّهِ إِلاَّ خَيرًا، فَالَّذِي هَدَاهُ لِلإِسلامِ، وَحَبَّبَ إِلَيهِ الإِيمَانَ، وَزَيَّنَ في قَلبِهِ الطَّاعَةَ، وَجَعَلَهُ مِن المُصَلِّينَ وَالصُّوَّامِ، وَجَعَلَ يَدَهُ تَمتَدُّ لِتُعطِيَ، وَرِجلَهُ تَخطُو لِيُصَلِّيَ، وَوَفَّقَهُ لِيَفتَحَ مُصحَفَهُ فَيَتلُوَ كَلامَهُ، وَفَتَحَ عَلَيهِ بِدَعَوَاتٍ وَأَذكَارٍ وَتَسبِيحٍ وَاستِغفَارٍ، لم يُعطِهِ ذَلِكَ وَهُوَ يُرِيدُ أَن يُعَذِّبَهُ، بَلِ الظَّنُّ أَنَّهُ لم يَهدِهِ وَيَشرَحْ صَدرَهُ لِلإِسلامِ وَيُيَسِّرْ لَهُ الطَّاعةَ، إِلاَّ لِيَقبَلَهُ وَيُثِيبَهُ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ﴾ [الأنعام: 125] وَقَالَ تَعَالى: ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ﴾ [النساء: 147] وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة: 218] وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ ﴾ [النساء: 27] وَقَالَ جَلَّ وَعَلا: ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 268].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، قَد صُمتُم رَمَضَانَ، وَمَن كَانَ مِنكُم قَد قَامَ رَمَضَانَ كُلَّهُ مَعَ إِمَامٍ، فَهُوَ قَد قَامَ رَمَضَانَ وَأَدرَكَ لَيلَةَ القَدرِ وَلا شَكَّ، فَهَنِيئًا لَكُم بِشَارَةُ الصَّادِقِ المَصدُوقِ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ إِذ قَالَ في الحَدِيثِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ: " مَن صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ، وَمَن قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ، وَمَن قَامَ لَيلَةَ القَدرِ إِيمَانًا وَاحتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِهِ " ثُمَّ كَم سَجدَةً سَجَدَهَا مَن قَامَ مَعَ الإِمَامِ عَدَا صَلَوَاتِهِ الخَمسِ؟! وَلَقَد قَالَ مَن لا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ في الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسلِمٌ: "عَلَيكَ بِكَثرَةِ السُّجُودِ للهِ؛ فَإِنَّكَ لا تَسجُدُ للهِ سَجدَةً إِلاَّ رَفَعَكَ اللهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنكَ بِهَا خَطِيئَةً".

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، أَلَستُم قَد خَتَمتُم كِتَابَ اللهِ؟! بَلَى وَاللهِ، وَمَا مِن مُسلِمٍ إِلاَّ وَقَد خَتَمَ كِتَابَ اللهِ في هَذَا الشَّهرِ مَرَّةً أَو مَرَّتَينِ أَو ثَلاثًا أَو أَكثَرَ، فَلْيُبشِرْ بِالخَيرِ، فعَنِ ابنِ مَسعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: " مَن قَرَأَ حَرفًا مِن كِتَابِ اللهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشرِ أَمثَالِهَا، لا أَقُولُ ألم حَرفٌ. وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرفٌ وَلامٌ حَرفٌ وَمِيمٌ حَرفٌ " رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، أَلم تَكُونُوا قَد دَعَوتُم رَبَّكُم في شَهرِكُم، بَلَى وَاللهِ، فَمَا مِن مُسلِمٍ إِلاَّ وَقَد دَعَا خِلالَ هَذَا الشَّهرِ دَعَوَاتٍ في صَلاتِهِ عَامَّةً وَفي سُجُودِهِ خَاصَّةً، وَبَينَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ وَعِندَ فِطرِهِ، وَفي وَقتِ السَّحرِ وَفي انفِرَادٍ وَمَعَ إِمَامٍ، أَلا فَاعلَمُوا أَنَّهُ لم يَذهَبْ مِن ذَلِكَ شَيءٌ سُدًى بِفَضلِ اللهِ وَرَحمَتِهِ، نَعَم، مَا مِن دَعوَةٍ إِلاَّ وَهِيَ مَحفُوظَةٌ لِصَاحِبِهَا، فَإِمَّا أَن تُجَابَ، وَإِمَّا أَن يُصرَفَ عَنهُ مِنَ السُّوءِ مِثلُهَا، وَإِمَّا أَن تُدَّخَرَ لَهُ في يَومٍ هُوَ فِيهِ أَحوَجُ مَا يَكُونُ إِلَيهَا، مِصدَاقُ ذَلِكَ قَولُهُ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: " مَا عَلَى الأَرضِ مُسلِمٌ يَدعُو بِدَعوَةٍ إِلاَّ آتَاهُ اللهُ إِيَّاهَا، أَو صَرَفَ عَنهُ مِنَ السُّوءِ مِثلَهَا " رَوَاهُ التِّرمِذِيُّ. وَفي رِوَايَةٍ عِندَ الإِمَامِ أَحمَدَ عَن أَبي سَعِيدٍ الخدريِّ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَا مِن مُسلِمٍ يَدعُو بِدَعوَةٍ لَيسَ فِيهَا إِثمٌ وَلا قَطِيعَةُ رَحِمٍ، إِلاَّ أَعطَاهُ اللهُ بِهَا إِحدَى ثَلاثٍ: إِمَّا أَن تُعَجَّلَ لَهُ دَعوَتُهُ، وَإِمَّا أَن يَدَّخِرَهَا لَهُ في الآخِرَةِ، وَإِمَّا أَن يَصرِفَ عَنهُ مِنَ السُّوءِ مِثلَهَا " قَالُوا: إِذَن نُكثِرُ. قَالَ: " اللهُ أَكثَرُ " وَهَكَذَا مَن وُفِّقَ لِلصَّدَقَةِ في شَهرِ الخَيرِ وَالبِرِّ، فَهُوَ عَلَى أَجرٍ عَظِيمٍ، وَيَكفِيكُم أَيُّهَا المُسلِمُونَ أَنَّكُم صَبَرتُم، وَإِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجرَهُم بِغَيرِ حَسَابٍ، وَالصَّومُ مِن أَعظَمِ مَا يَظهَرُ فِيهِ الصَّبرُ، وَلِذَا جَاءَ في الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ: " كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الحَسَنَةُ عَشرُ أَمثَالِهَا إلى سَبعِ مِئَة ضِعفٍ، قالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إلاَّ الصَّومَ فإنَّه لي وَأَنَا أَجزِي به، يَدَعُ شَهوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِن أَجلِي، لِلصَّائِمِ فَرحَتَانِ: فَرحَةٌ عِندَ فِطرِهِ، وَفَرحَةٌ عِندَ لِقَاءِ رَبِّهِ..." وَمَا ظَنُّكُم بِصَابِرٍ يَجزِيهِ اللهُ وَهُوَ أَكرَمُ الأَكرَمِينَ، إِنَّهُ أَجرٌ بِغَيرِ حِسَابٍ. وَمَا أَجمَلَ أَن يَسمَعَ الصَّابِرُونَ قَولَ اللهِ تَعَالى في الأَبرَارِ: ﴿ وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا * مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا * وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا * وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا * وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا * عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا * وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا * وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا * عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا * إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا ﴾ [الإنسان: 12-22] اللَّهُمَّ كَمَا أَعَنتَنَا فَصَبَرنَا، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الصِّيَامَ وَالقِيَامَ وَصَالِحَ القَولِ وَالعَمَلِ، وَأَقُولُ هَذَا القَولَ وَأَستَغفِرُ اللهَ فَاستَغفِرُوهُ.

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَاشكُرُوهُ، وَاختِمُوا شَهرَكُم بِخَيرِ مَا يَحضُرُكُم وَتَقدِرُونَ عَلَيهِ مِن عَمَلٍ صَالِحٍ، وَدَاوِمُوا عَلَى مَا أَنتُم عَلَيهِ، فَإِنَّ وَظِيفَةَ العِبَادِ الَّتي مِن أَجلِهَا خُلِقُوا هِيَ العِبَادَةُ، وَمَا في الدُّنيَا مِمَّا يُعِينُ عَلَيهَا فَهُوَ مِنهَا، وَمَا لَيسَ كَذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ لَهوٌ وَلَعِبٌ وَغُرُورٌ، فَتَبَصَّرُوا وَانتَبِهُوا رَحِمَكُم اللهُ، وَلا تَغُرَّنَّكُمُ الحَيَاةُ الدُّنيَا ﴿ يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [غافر: 39-40]. ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ * سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الحديد: 20-21].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • في ختام رمضان (خطبة)
  • فضل السبع الأواخر وأحكام ختام رمضان (خطبة)
  • خطبة: ختام رمضان وكيف نودعه؟
  • حسن ختام رمضان (خطبة)
  • خطبة: ختام رمضان عن أحكام الاعتكاف وليلة القدر والدعاء

مختارات من الشبكة

  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى(مقالة - المسلمون في العالم)
  • من أربح صفقات المؤمنين: صلاتهم على خاتم المرسلين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وداع رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • علامات حسن الخاتمة... أمنية الصالحين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عوائق الثبات وكيف نثبت بعد انتهاء شهر رمضان؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الاستثمار الإيماني بعد رمضان(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الاستقامة بعد رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • بعد رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كنا أمس في رمضان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نهاية رمضان، وماذا يجب أن نتعلمه من مدرسة الصيام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/5/1448هـ - الساعة: 8:56
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب