• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    فضل ذكر الله وآثاره في حياة المؤمن (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    سورة الفاتحة: حكم وأسرار (خطبة)
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    يوم الجمعة يوم ذكر وتذكير (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    مراقبة الله سبب أن يستظل العبد في ظل الله يوم ...
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    مختارات من كتاب «عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين مع ...
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    خطبة كنز الجمعة
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    تأملات في اسمه تعالى السلام
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    الأدب في طلب العلم (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    أوجه بيان السنة للقرآن
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    تحذير الكرام من اللئام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تربية الأولاد أمانة ومسؤولية (خطبة)
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    أحوال تصحيح العقود: تصحيح العقد وقد تغير المعقود ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    كفالة الأيتام من البر الذي يدخلك الله به الجنة
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (ذاك صريح الإيمان)
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    لكل ركن شروط
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    وما كتب لك واصل إليك
    محمد بن قحطان سندي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ
علامة باركود

خطبة عن الصحابي عبدالله بن عمرو بن العاص وعبادته

خطبة عن الصحابي عبدالله بن عمرو بن العاص وعبادته
د. سعود بن غندور الميموني

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 9/5/2018 ميلادي - 25/8/1439 هجري

الزيارات: 55310

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

خطبة عن الصحابي عبدالله بن عمرو بن العاص وعبادته


إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا... ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]...


أمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كَلاَمُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.


أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلينَا إِذْ بَعَثَ فينَا محمَّدًا صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ خَيرَ رُسُلِهِ، وأَنزَلَ علَينَا القُرآنَ خَيرَ كُتُبِهِ، وأَمَرَ بعِبَادَتِهِ سُبحَانَهُ، ويَسَّرَ لَنَا جَمِيعَ السُّبُلِ لتَحقِيقِ عبُودِيَّتِهِ، فمِنَ النَّاسِ مَنِ اجْتَهَدَ حتَّى بَلَغَ الذُّروَةَ، ومِنهُمْ مَن تَقَاعَسَ حتَّي بَقِيَ في الْقَاعِ، وحيثُ إِنَّنَا في شَهرٍ عَظِيمٍ هُوَ مَوْسِمٌ مِنْ موَاسمِ الْخَيرِ -والذِي سَيتلُوهُ مَوسِمٌ مِن أَكبَرِ مَوَاسِمِ العَامِ الخَيريَّةِ شَهرُ رَمضَانَ- فإننَا علَى مَوعِدٍ مَعَ صَحابيٍّ جَليلٍ، عَبادَتُهُ مُشهُورةٌ، وزُهدُهُ مَعروفٌ.. صَلاةٌ وصِيامٌ، تَهَجدٌ وقِيَامٌ.


إنَّهَا قِصَّةُ حَيَاةٍ عَجِيبةٌ، وَسِيرَةُ كِفَاحٍ رَهِيبَةٌ.. ذَلِكُمُ الرَّجُلُ الَّذِي عَاشَ حَيَاةً حَافِلَةً بِالْعِلْمِ والدَّعْوَةِ والْجِهَادِ والعِبَادَةِ... إنَّهُ الإِمَامُ، الْحَبْرُ، العَابِدُ، صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنُ صَاحِبِهِ، أبُو مُحمَّدٍ عَبْدُاللهِ بنُ عَمْرِو بنِ العَاصِ بنِ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ.

يُقَالُ: كَانَ اسْمُهُ العَاصَ، فَلَمَّا أَسْلَمَ غَيَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسَمَّاهُ: (عَبْدَاللهِ).


نَشَأَ عَبدُاللهِ بنُ عَمروٍ في بَيتٍ كُلُّهُ صَلاحٌ وعَفَافٌ وعِبادَةٌ وتَقَوى، يَقولُ طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِاللهِ رضي اللهُ عَنهُ: سَمِعْتُ رَسُوْلَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُوْلُ: "نِعْمَ أَهْلُ البَيْتِ: عَبْدُاللهِ، وَأَبُو عَبْدِاللهِ، وَأُمُّ عَبْدِاللهِ" رواهُ الإمامُ أَحمدُ.


لَهُ: مَنَاقِبُ وَفَضَائِلُ وَمَقَامٌ رَاسِخٌ فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ، حَمَلَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِلْماً جَمًّا، حتَّى بَلَغَ مَا أَسْنَدَهُ عَنِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْعَمائَةِ حَدِيْثٍ، حتَّى عَدَّهُ أَبو هُريرَةَ أَكثَرَ الصَّحابةِ رِوايةً، رَوَى الإمامُ البُخاريُّ أن أَبَا هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عَنهُ قَالَ: "مَا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ أَكْثَرَ حَدِيثًا عَنْهُ مِنِّي، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلاَ أَكْتُبُ".


أيهَا الموحِّدونَ.. كمَا عُرِفَ عَبدُاللهِ بنُ عَمروٍ بكَثرَةِ رِوايَتِهِ للحدِيثِ عُرِفَ أَيضاً بكثرَةِ عِبادَتِهِ لرَبِّهِ سُبحانَهُ؛ يقولُ عَبدُاللهِ عَن نَفسِهِ: "جَمَعْتُ الْقُرْآنَ، فَقَرَأْتُ بِهِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَطُولَ عَلَيْكَ زَمَانٌ أَنْ تَمَلَّ، اقْرَأْهُ فِي كُلِّ شَهْرٍ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَالَ: "اقْرَأْهُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَالَ: "اقْرَأْهُ فِي عَشْرٍ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَالَ: "اقْرَأْهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ"، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، فَأَبَى.. رواهُ الإمامُ أحمدُ.. فللهِ دَرُّهُ، مَا أَعبَدَهُ!، ومَا أحسنَ عِبادَتَهُ!!


ومِنْ عِبادَتِهِ وشِدَّةِ تَقوَاهُ مَا رَواهُ الإمامُ أحمدُ أَنَّ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: زَوَّجَنِي أَبِي امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيَّ جَعَلْتُ لَا أَنْحَاشُ لَهَا، مِمَّا بِي مِنَ الْقُوَّةِ عَلَى الْعِبَادَةِ، مِنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، فَجَاءَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى كَنَّتِهِ، حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا: كَيْفَ وَجَدْتِ بَعْلَكِ؟ قَالَتْ: خَيْرَ الرِّجَالِ أَوْ كَخَيْرِ الْبُعُولَةِ، مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُفَتِّشْ لَنَا كَنَفًا، وَلَمْ يَعْرِفْ لَنَا فِرَاشًا، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ، فَعَذَمَنِي، وَعَضَّنِي بِلِسَانِهِ، فَقَالَ: أَنْكَحْتُكَ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ ذَاتَ حَسَبٍ، فَعَضَلْتَهَا، وَفَعَلْتَ، وَفَعَلْتَ. ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَانِي.


فَأَرْسَلَ إِلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي: "أَتَصُومُ النَّهَارَ؟" قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "وَتَقُومُ اللَّيْلَ؟" قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: "لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَنَامُ، وَأَمَسُّ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي".


عِبادَ اللهِ... كانَ عَبدُاللهِ بنُ عَمروٍ مِن أَشدِّ النَّاسِ تَواضُعاً معَ كَثرةِ غِنَاهُ؛ فقَد تَركَ لَهُ أَبوهُ ذَهباً كَثيراً، ومعَ ذَلكَ لَم يَمنَعْهُ هذا المالُ مِن أَن يَكونَ عَبداً مُتواضِعاً رَقيقاً رَفيقاً بكُلِّ مُسلِمٍ، يَقولُ أبُو عَبْدِالرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ، سَمِعْتُ عَبْدَاللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ يَقُولُ: "لأَنْ أَكُونَ عَاشِرَ عَشَرَةٍ مَسَاكِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ عَاشِرَ عَشَرَةٍ أَغْنِيَاءَ، فَإِنَّ الْأَكْثَرِينَ هُمُ الْأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا، أي: يَتَصَدَّقُ يَمِينًا وَشِمَالًا". رواهُ أَبو نُعَيْمٍ.


وكانُ عَبدُاللهِ -معَ شِدَّةِ عِبَادَتِهِ- كَثيرَ البُكاءِ مِن خَشيَةِ اللهِ سُبحانَه حتَّى ضَعُفَ بَصرُهُ، فعَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، أنَّ عَبْدَاللَّهِ بْنَ عَمْرٍو كَانَ يُكْثِرُ مِنَ الْبُكَاءِ، وَيُغْلِقُ عَلَيْهِ بَابَهُ وَيَبْكِي حَتَّى رَمَصَتْ عَيْنَاهُ" رواهُ أَبو نُعَيْمٍ.


ولَمَّا حَضَرَ عَبدُاللهِ بنُ عَمروٍ مَعرَكَةَ صِفِّينَ مَعَ جَيشِ مُعاويةَ نُزولاً على رَغبةِ أَبيهِ، لَمْ يُقَاتِلْ ولَمْ يَرفَعْ سَيفاً، بلْ أُثِرَ عَنهُ أنَّه قَالَ: "مَا لِيَ وَلِصِفِّيْنَ، مَا لِيَ وَلِقِتَالِ المُسْلِمِيْنَ، لَوَدِدْتُ أَنِّي مِتُّ قَبْلَهَا بِعِشْرِيْنَ سَنَةً، أَمَا وَاللهِ عَلَى ذَلِكَ مَا ضَرَبْتُ بِسَيْفٍ، وَلاَ رَمَيْتُ بِسَهْمٍ"، أَخرَجَهُ ابنُ سَعْدٍ.


ماتَ عبدُاللهِ سَنةَ ثَلاثٍ وسِتِّينَ للهِجرَةِ في مِصْرَ، وقيل في غَيرِهَا، فرحمةُ اللهِ تَغشَاهُ إلى يَومِ الدينِ. ونَسأَلُ اللهَ أَن يَجعلَنَا مِن عِبادِهِ الصَّالِحينَ، والحمدُ للهِ ربِّ العَالمينَ.


الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ، جَلَّ شَأْنُهُ وَتَقَدَّسَتْ أَسْماؤُهُ وَلَا إلَهَ غَيْرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ..


أَمَّا بَعْدُ:

عِبَادَ اللَّهِ... تِلكَ هِيَ سِيرَةُ ذَلكَ الجَبَلِ الأَشَمِّ: عَبدِاللهِ بنِ عَمروِ بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنهما، أَلاَ وإِنَّ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَسعَى في مَرضَاتِ رَبِّهِ، بكثرةِ عِبادَتِهِ وقُربِهِ مِن مَولاَهُ.. ولْيَكُنْ لنَا في سِيرةِ عَبدِاللهِ بنِ عَمروٍ رضي اللهُ عنهما أُسوَةٌ وقُدوةٌ، لِنَقْتَدِ بهِ في تَقوَاهُ وعِبادَتِهِ، ولْنَمْشِ علَى نَهجِهِ في صَومِهِ وصَلاتِهِ، ولْيَكُنْ لنَا مِنْ قِيامِهِ نَصِيبٌ، ومِن خَشيَتِهِ مِنْ رَبِّهِ مَعْلَمًا فِي حَيَاتِنَا، ولْنَبْتَعِدْ عَنِ الْمَعصِيَةِ كمَا كَانتْ حَالُهُ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.


لِنَحْذَرْ مِن مَعصِيَةِ اللهِ.. لِنَحْذَرْ مِنَ التَجَرُّؤِ علَى اللهِ وعَلى حُرُمَاتِهِ.. لِنَحْذَرْ مِن تَجَاوُزِ مَا نَهَى عَنهُ اللهُ ورَسُولُهُ.. لِنَحْذَرْ مِنْ مَعْصِيَةِ رَبِّنَا، والتَّقصِيرِ فِي عِبَادَتِهِ، وَتَرَكِ طَاعَتِهِ؟! إذْ كَيفَ نَعصِيهِ وَكُلُّ نَفَسٍ مِنْ أَنْفَاسِنا إِنَّمَا هُوَ مِنْهُ وَإِلَيْهِ، وَكُلُّ لَحْظَةٍ مِنْ لَحَظَاتِنا إِنَّمَا هيَ مِنْ فَضْلِهِ وَمَنِّهِ، سُبْحَانَكَ رَبَّنَا مَا عَرَفْنَاكَ حَقَّ مَعْرِفَتِكَ.


أَلاَ فَلْنَحْذَرْ مِن أَنْ يُزَيِّنَ لنَا الشَّيْطَانُ وَالْهَوَى أَنْ نَعصِيهِ ونَبْتَعِدَ عَنْهُ!، فهُوَ سُبحَانَهُ الَّذِي يَتَحَبَّبُ إِلَيْنَا بِنِعَمِهِ وَهُوَ الْغَنِيُّ عَنَّا وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ إِلَيهِ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [فاطر: 15].


أَلَا فلْنَتَّقِ اللهَ -يا عِبَادَ اللَّهِ- وَلْنَعْلَمْ أَنَّهُ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إلَّا إِلَيْهِ، وَمَهْمَا كَتَمْنَا عَنِ النَّاسِ مِنْ مَعَاصِينَا وَذُنُوبِنَا وَتَجَمَّلْنَا أَمَامَهُمْ، فَإِنَّ رَبَّ العَالَمِينَ مُطَّلِعٌ علَى أَسْرَارِنَا وَضَمَائِرِنَا ﴿ أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ﴾ [البقرة: 77]، فَلْنَتُبْ إِلَيهِ، ولْنَعْلَمْ أَنَّنا مَا زِلْنَا فِي أيَّامٍ فَاضِلَةٍ، وَسَاعَاتٍ مُبَارَكَةٍ، قَمِنٌ أَنْ تُقبَلَ أَعمَالُنَا فِيهَا، فَلْنَحْرِصْ عَلَى أَعمَالِ البِرِّ والخَيرِ مِنَ الصَّدَقَةِ، وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَالدُّعَاءِ لَهُمَا، وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَزِيَارَةِ الْمَسَاكِينِ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَقَضَاءِ حَوَائِجِ الْمُسْلِمِينَ، وصِيامِ النَّهارِ وقِيامِ الليلِ وقراءةِ القُرآنِ.


نَسْأَلُ اللهَ تعَالى أَنْ يُوَفِّقَنَا لِمَا فِيهِ مَرْضَاتُهُ، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا لاتِّبَاعِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ والسَّيْرِ علَى هَدْيِهِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.


اللَّهُمَّ انْصُرِ الإِسْلامَ وأَعِزَّ الْمُسْلِمِينَ، وَأَعْلِ بِفَضْلِكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ والدِّينِ، وَمَكِّنْ لِعِبَادِكَ الْمُوَحِّدِينَ، واغْفِرْ لَنَا وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ والْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ والأَمْوَاتِ.


اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تَجْزِيَ آبَاءَنَا وَأُمَّهَاتِنَا عَنَّا خَيْرَ الْجَزَاءِ.. اللَّهُمَّ اجْزِهِمْ عَنَّا رِضَاكَ وَالْجَنَّةَ.. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ وَعَافِهِمْ واعْفُ عَنْهُم.


اللهمَّ وَفِّقْ ولي أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُّ وتَرْضَى، وخُذْ بناصيته لِلبِرِّ وَالتَّقْوى، واجْعَلْ وِلايَتَنَا فِيمَنْ خَافَكَ واتَّقَاكَ.


اللهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا فِي مَشَارِقِ الأَرضِ ومَغَارِبِهَا، اللهُمَّ انْصُرْهُمْ علَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، وَرُدَّهُمْ سَالِمِينَ غَانِمِينَ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وبالإِجَابَةِ جَدِيرٌ، وأَنْتَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ،

وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ......





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • هل تعرف هذا الصحابي؟
  • الصحابي شداد بن أوس
  • الصحابي عبد الله بن بسر
  • عبدالله بن عمرو بن العاص
  • مواعظ عمرو بن العاص رضي الله عنه
  • عمرو بن العاص الأمير المجاهد
  • خطبة عن محبة الله سبحانه وتعالى
  • تنبيه الخواص بمناقب عبدالله بن عمرو بن العاص

مختارات من الشبكة

  • خطبة: فضل عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عبدالله بن أم مكتوم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ذكريات شموع الروضة (11) أبو علي محمد بن عبدالله الفداغي رحمه الله - خطبة: فقد المحسنين..(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • الإمام أحمد بن حنبل (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سعد بن معاذ رضى الله عنه وأرضاه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خالد بن الوليد رضي الله عنه وأرضاه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أبي بن كعب رضي الله عنه وأرضاه (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • نماذج من سير الأتقياء والعلماء والصالحين (12) أسرة الزبير بن العوام رضي الله عنهم (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • عبد الله بن عباس حبر الأمة (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)
  • الزبير بن العوام حواري النبي (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد هاجرستاون يستقبل الجمهور في فعاليته السنوية للتعريف بالإسلام
  • انطلاق أعمال ترميم مسجد تاريخي في كوسوفا ضمن جهود صون التراث الإسلامي
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 5/5/1448هـ - الساعة: 15:42
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب