• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مواقع المشرفين   مواقع المشايخ والعلماء  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    تفسير قوله تعالى : (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة العيد
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    فخاخ التفاوض.. 9 أخطاء قانونية تهدد مستقبل ...
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    برنامج معرفة الله (20) الدعاء باسم الحي
    الدكتور مثنى الزيدي
  •  
    سلسلة كلمات عشر ذي الحجة 1441هـ | علم الغيب
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الحديث: كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الحج: فرضه.. وشروطه.. وتنظيمه
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة رفع الأوبئة
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    مقاصد سورة الحج (خطبة)
    د. صغير بن محمد الصغير
  •  
    سلسلة كلمات عشر ذي الحجة 1441هـ | فضل الصلاة في ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الحج وأركان الإسلام (خطبة)
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الفكر والعلم
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    النوم واليقظة أنموذجان للموت والنشور (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    برنامج معرفة الله (19) ثمرات الإيمان بالحي
    الدكتور مثنى الزيدي
  •  
    سلسلة كلمات عشر ذي الحجة 1441هـ | من آداب المشي ...
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    موقف جمهور العلماء عند تعارض العام والخاص
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل / خطب منبرية
علامة باركود

الاستجابة لله تعالى (4) ثمرات الاستجابة

الاستجابة لله تعالى (4) ثمرات الاستجابة
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 15/4/2026 ميلادي - 27/10/1447 هجري

الزيارات: 5938

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الاستجابة لله تعالى (4)

ثمرات الاستجابة


الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيمِ الْحَكِيمِ؛ شَرَعَ الشَّرَائِعَ لِمَصَالِحِ الْعِبَادِ، وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا يَنْفَعُهُمْ يَوْمَ الْمَعَادِ، وَأَنْذَرَهُمْ بِقَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ وَثَمُودَ وَعَادٍ، نَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا وَاجْتَبَانَا، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا حَبَانَا وَأَعْطَانَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ رَبٌّ رَحِيمٌ، جَوَادٌ كَرِيمٌ، يَجْزِي الْكَثِيرَ عَلَى الْقَلِيلِ، وَيَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ، وَيَفْرَحُ بِتَوْبَةِ التَّائِبِينَ، وَيُعْطِي السَّائِلِينَ، وَيُجِيبُ الدَّاعِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ ﴿ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التَّوْبَةِ: 128]، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَاسْتَجِيبُوا لِأَمْرِهِ، وَجَانِبُوا نَهْيَهُ، وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ طِيبُ عَيْشِ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّهَا إِلَى زَوَالٍ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ، فَاعْمَلُوا لِمَا يَبْقَى، وَلَا تُخْدَعُوا بِزِينَةِ مَا يَفْنَى؛ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [فَاطِرٍ: 5-6].


أَيُّهَا النَّاسُ: مِنْ تَسْدِيدِ الْعَبْدِ وَتَوْفِيقِهِ سُرْعَةُ اسْتِجَابَتِهِ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَاجْتِنَابُ نَهْيِهِ، وَالْحِرْصُ عَلَى الْتِزَامِ شَرْعِهِ، وَتَقْدِيمُهُ عَلَى هَوَى النَّفْسِ وَطَاعَةِ الْغَيْرِ؛ فَفِي ذَلِكَ تَمَامُ الْعُبُودِيَّةِ وَالِاسْتِسْلَامِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَالنَّجَاةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ ﴿ اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ﴾ [الشُّورَى: 47].

 

إِنَّ الِاسْتِجَابَةَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى دَلِيلٌ عَلَى حَيَاةِ قَلْبِ الْمُسْتَجِيبِ، وَمَوْتِ قَلْبِ غَيْرِ الْمُسْتَجِيبِ؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴾ [الْأَنْعَامِ: 36]، «أَيْ: إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ لَكَ أَحْيَاءُ الْقُلُوبِ، وَأَمَّا أَمْوَاتُ الْقُلُوبِ، الَّذِينَ لَا يَشْعُرُونَ بِسَعَادَتِهِمْ، وَلَا يُحِسُّونَ بِمَا يُنَجِّيهِمْ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَكَ، وَلَا يَنْقَادُونَ، وَمَوْعِدُهُمُ الْقِيَامَةُ، يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ». «وَالْمُرَادُ بِالسَّمَاعِ هُنَا: سَمَاعُ الْقَلْبِ وَالِاسْتِجَابَةُ، وَإِلَّا فَمُجَرَّدُ سَمَاعِ الْأُذُنِ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ. فَكُلُّ الْمُكَلَّفِينَ قَدْ قَامَتْ عَلَيْهِمْ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى بِاسْتِمَاعِ آيَاتِهِ، فَلَمْ يَبْقَ لَهُمْ عُذْرٌ فِي عَدَمِ الْقَبُولِ».

 

وَالْقَلْبُ يَحْيَا بِالْوَحْيِ الرَّبَّانِيِّ؛ فَالْمُسْتَجِيبُ لَهُ حَيُّ الْقَلْبِ، وَالْمُعْرِضُ عَنْهُ مَيِّتُ الْقَلْبِ، وَتَكُونُ حَيَاةُ الْقَلْبِ بِقَدْرِ اسْتِجَابَتِهِ لِلَّهِ تَعَالَى؛ ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾ [الْأَنْعَامِ: 122]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ﴾ [فَاطِرٍ: 22]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا﴾ [الشُّورَى: 52]. وَمَا قِيمَةُ قَلْبٍ مَيِّتٍ لَا يَنْتَفِعُ بِالْوَحْيِ، وَلَا يَهْتَدِي بِنُورِهِ؟! وَلِذَا أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ بِالِاسْتِجَابَةِ لِتَحْيَا قُلُوبُهُمْ بِالْوَحْيِ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ [الْأَنْفَالِ: 24].

 

وَالْمُسْتَجِيبُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى قَدِ انْتَفَعُوا بِمَا وَهَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ آلَاتِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ، وَسَخَّرُوهَا فِي أَعْلَى الْعُلُومِ وَالْمَعَارِفِ، وَهِيَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَعْرِفَةُ دِينِهِ، وَمَا يُوَصِلُ إِلَى رِضْوَانِهِ وَجَنَّتِهِ. بَيْنَمَا عَطَّلَ الْمُسْتَكْبِرُونَ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى هَذِهِ الْآلَاتِ، وَلَمْ يَسْتَفِيدُوا مِنْهَا؛ فَكَانُوا أَضَلَّ مِنَ الْأَنْعَامِ الَّتِي لَا عُقُولَ لَهَا ﴿ وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ ﴾ [الْأَعْرَافِ: 179]، وَفِي آيَةٍ أُخْرَى: ﴿ أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا ﴾ [الْفُرْقَانِ: 44].

 

وَالْمُسْتَجِيبُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى يَنَالُونَ الرُّشْدَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾[الْبَقَرَةِ: 186]، «وَالرُّشْدُ إِصَابَةُ الْحَقِّ وَفِعْلُهُ» فَالصَّوَابُ حَلِيفُ الْمُسْتَجِيبِينَ لِلَّهِ تَعَالَى، وَكَمْ يَحْتَاجُ الْعَبْدُ إِلَى الرُّشْدِ وَإِصَابَةِ الْحَقِّ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْمَسَائِلِ الْمُشْكِلَةِ، وَالنَّوَازِلِ الْمُسْتَجِدَّةِ. كَمَا أَنَّ الرُّشْدَ يَكُونُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا، فَيُوَفَّقُ الْمُسْتَجِيبُ لِلَّهِ تَعَالَى فِي أُمُورِهِ الدُّنْيَوِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَفْعَلُهَا بِرُشْدٍ وَهَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِيَّاهُ. وَالنَّتِيجَةُ أَنَّ الْمُسْتَجِيبِينَ لِلَّهِ تَعَالَى، الْمُتَّبِعِينَ أَمْرَهُ، الْمُجَانِبِينَ نَهْيَهُ؛ «يَحْصُلُ لَهُمُ الرُّشْدُ الَّذِي هُوَ الْهِدَايَةُ لِلْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَيَزُولُ عَنْهُمُ الْغَيُّ الْمُنَافِي لِلْإِيمَانِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ. وَلِأَنَّ الْإِيمَانَ بِاللَّهِ وَالِاسْتِجَابَةَ لِأَمْرِهِ سَبَبٌ لِحُصُولِ الْعِلْمِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا ﴾ [الْأَنْفَالِ: 29]».

 

وَالْمُسْتَجِيبُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى يَرْزُقُهُمُ اللَّهُ تَعَالَى قُوَّةَ إِرَادَةٍ تَجْعَلُهُمْ يَتَحَكَّمُونَ فِي أَهْوَائِهِمْ، وَيُطَوِّعُونَهَا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى. بَيْنَمَا الْمُسْتَكْبِرُونَ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى ضُعَفَاءُ أَمَامَ أَهْوَائِهِمْ، فَتَتَجَارَى بِهِمْ حَتَّى تُورِدَهُمُ الْمَهَالِكَ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الْقَصَصِ: 50]، «فَقَسَّمَ الْأَمْرَ إِلَى أَمْرَيْنِ لَا ثَالِثَ لَهُمَا، إِمَّا الِاسْتِجَابَةُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ وَمَا جَاءَ بِهِ، وَإِمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى، فَكُلُّ مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ الرَّسُولُ فَهُوَ مِنَ الْهَوَى». وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ ﴾ [ص: 26]، «فَقَسَّمَ سُبْحَانَهُ طَرِيقَ الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ إِلَى الْحَقِّ وَهُوَ الْوَحْيُ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَإِلَى الْهَوَى وَهُوَ مَا خَالَفَهُ». وَقَالَ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ ﴾ [الْجَاثِيَةِ: 18-19]، «فَقَسَّمَ الْأَمْرَ بَيْنَ الشَّرِيعَةِ الَّتِي جَعَلَهُ هُوَ سُبْحَانَهُ عَلَيْهَا، وَأَوْحَى إِلَيْهِ الْعَمَلَ بِهَا، وَأَمَرَ الْأُمَّةَ بِهَا، وَبَيَّنَ اتِّبَاعَ أَهْوَاءِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ؛ فَأَمَرَ بِالْأَوَّلِ، وَنَهَى عَنِ الثَّانِي».

 

وَالْمُسْتَجِيبُونَ لِلَّهِ تَعَالَى مَوْعُودُونَ فِي الْآخِرَةِ بِالْجَنَّةِ، فِي حِينِ أَنَّ غَيْرَ الْمُسْتَجِيبِينَ يُحْرَمُونَ مِنْهَا، وَيُخَلَّدُونَ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ﴿ لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾ [الرَّعْدِ: 18]، وَالْحُسْنَى فِي الْآيَةِ هِيَ الْجَنَّةُ.

 

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُلْهِمَنَا رُشْدَنَا، وَأَنْ يَكْفِيَنَا شُرُورَ أَنْفُسِنَا، وَأَنْ يَرْزُقَنَا الِاسْتِجَابَةَ لِأَمْرِهِ، وَمُجَانَبَةَ نَهْيِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الْبَقَرَةِ: 223].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: مِنْ صِفَاتِ الْمُعَانِدِينَ مِنَ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ عَدَمُ اسْتِجَابَتِهِمْ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، سَوَاءٌ رَفَضُوا ذَلِكَ مُبَاشَرَةً، أَوْ تَعَلَّلُوا بِتَعْلِيلَاتٍ تَدُلُّ عَلَى رَفْضِهِمُ الِاسْتِجَابَةَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى؛ وَلِذَا كَشَفَ اللَّهُ حَقِيقَةَ الْمُنَافِقِينَ فِي رَفْضِهِمُ الِاسْتِجَابَةَ لِأَمْرِهِ تَعَالَى، وَبَيَّنَ حَالَ الْمُؤْمِنِينَ فِي سُرْعَةِ اسْتِجَابَتِهِمْ لَهُ سُبْحَانَهُ؛ لِيَحْذَرَ الْمُصَلُّونَ مِنَ الْوُقُوعِ فِي النِّفَاقِ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا ﴾ [النِّسَاءِ: 61]. وَفِي آيَاتٍ أُخْرَى بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى حَقِيقَتَهُمْ بِأَنَّهُمْ يَدَّعُونَ الْإِيمَانَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، ثُمَّ لَا يَسْتَجِيبُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى كُفْرِ قُلُوبِهِمْ وَلَوْ نَطَقَتْ بِالْإِيمَانِ أَلْسِنَتُهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ * وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ * وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ * أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [النُّورِ: 47-50]، وَقَالَ سُبَحَانَهُ فِي الْمُؤْمِنِينَ:﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ [النُّورِ: 47-52]. وَفِي الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ كَثِيرٌ مِمَّنْ يُلْقَى إِلَيْهِمْ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ نَهْيُهُ فَيُجَادِلُونَ وَيُمَاكِسُونَ، وَرُبَّمَا يَعْتَرِضُونَ أَوْ يَتَأَوَّلُونَ؛ لِهَوًى فِي نُفُوسِهِمْ، وَهَذَا مِنْ أَخْطَرِ مَا يَكُونُ عَلَى الْإِيمَانِ وَالتَّسْلِيمِ. وَكَذَلِكَ مِنَ النِّسَاءِ الْمُسْلِمَاتِ مَنْ يَبْلُغُهَا أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ نَهْيُهُ فَلَا تَسْتَجِيبُ لَهُ، وَلَا تَرْفَعُ بِهِ رَأْسًا، وَتَتَّبِعُ مَا أُشْرِبَتْ مِنْ هَوَاهَا، وَلَا سِيَّمَا فِي الْأَحْكَامِ الْمُخْتَصَّةِ بِالنِّسَاءِ كَالْحِجَابِ وَنَحْوِهِ. فَالْحَذَرَ الْحَذَرَ مِنْ عَدَمِ الِاسْتِجَابَةِ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى؛ فَفِي ذَلِكَ الْهَلَاكُ؛ ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النُّورِ: 63].

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الاستجابة لله تعالى (1) استجابة الرسل عليهم السلام
  • الاستجابة لله تعالى (2) استجابة الصحابة رضي الله عنهم
  • الاستجابة لله تعالى (3) استجابة الصحابيات رضي الله عنهن

مختارات من الشبكة

  • أثر إخلاص الدعاء في سرعة الاستجابة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استجابة الله تعالى لأدعية النبي صلى الله عليه وسلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • استجابة الله تعالى لأدعية الأنبياء عليهم السلام(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سر عظيم لاستجابة الدعاء الخارق (زكريا، ومريم عليهما السلام)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كبار السن (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: مصعب بن عمير باع دنياه لآخرته(مقالة - آفاق الشريعة)
  • قصص رائعة للشباب - وقفات تربوية (قصص إيمانية)(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • ترتيب حياتك وبناء مستقبل مشرق(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • خطبة: مقاصد الحج(مقالة - ملفات خاصة)
  • درسا بليغا(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا
  • ندوة متكاملة في القرم لإعداد حجاج 2026
  • دورة لتأهيل الأئمة والمعلمين للتعامل النفسي والتربوي مع الشباب المسلم في روسيا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 7/12/1447هـ - الساعة: 18:8
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب