• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    «التوضيح للأوهام الواقعة في الصحيح» لسبط ابن ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    هوليود والحرب على الإرهاب لعلي سردوك
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    السيرة الذاتية (د. عبداللطيف بن محمد الخطيب)
    أ.د. عبداللطيف بن محمد الخطيب
  •  
    جميع أخطاء الموارد البشرية وأثرها على المؤسسة
    بدر شاشا
  •  
    هداية الراغب لشرح عمدة الطالب لابن قائد النجدي ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    فخاخ التفاوض.. 9 أخطاء قانونية تهدد مستقبل ...
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    سيرة بطل الإسلام: طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    من مائدة الصحابة: جويرية بنت الحارث رضي الله عنها
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    الاستنساخ: مفهومه وطريقته وأنواعه وأحكامه (PDF)
    عبدالعزيز بن عبدالله المفلح
  •  
    الفكر والعلم
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    علم لغة الجسد (Body Language)
    بدر شاشا
  •  
    الخلاصة في سيرة عمر بن عبدالعزيز
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    الفكر والتجديد: وقفات في النظرة إلى الفكر ...
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    سلسلة تعرف على نوادر الرسائل والكتب (1) حكم الشرع ...
    ياسين نزال
  •  
    غابات الناظور والقنيطرة بالرباط والمحميات ...
    بدر شاشا
  •  
    الفكر والحجر: وقفات في النظرة إلى الفكر والمفكرين
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / النصائح والمواعظ
علامة باركود

أبرياء أظهر الله براءتهم

أبرياء أظهر الله براءتهم
فهد بن عبدالعزيز عبدالله الشويرخ

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/6/2026 ميلادي - 16/12/1447 هجري

الزيارات: 156

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أبرياء أظهرَ الله براءتهم

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 

أما بعد:

فقد يُبتلى المسلم بأصناف من الأذى امتحانًا واختبارًا من الله جل وعلا له، ومن الأذى الذي قد يبتلى به: أن يُكذَب عليه، ويُتهم ظلمًا وعدوانًا، فيتهم بأنه قتل إنسانًا، أو أنه سرق مالًا، أو أنه فعل فاحشةً، أو أن في جسده عيبًا، ونحو ذلك. وقد يترتب على هذا الاتهام الباطل الظالم: العقاب البدني، والأذى النفسي، وتشوية السمعة، ودخول السجن، فينبغي الصبر واحتساب الأجر من الله، وتفويض الأمر إليه، فالله جل وعلا قادر على تبرئة من اتهم ظُلْمًا وزورًا وكُذِب عليه بطرق ووسائل لا تخطر على بال، كما أظهر سبحانه وتعالى براءة كليمه موسى، ونبيه يوسف عليهما الصلاة والسلام، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ومريم بنت عمران، قال الزمخشري: لقد برَّأ لله تعالى أربعة بأربعة: برَّأ يوسف بلسان الشاهد ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [يوسف: 26]، وبرَّأ موسى من قول اليهود فيه بالحَجَر الذي ذهب بثوبه، وبرَّأ مريم بإنطاق ولدها حين نادى من حجرها: ﴿إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ [مريم: 30]، وبرَّأ عائشة بهذه الآيات العظام في كتابه المعجز، المتلو على وجه الدهر.

 

إن في قراءة قصص من اتهموا ظلمًا ثم أظهر الله براءتهم، تسليةً لكل مظلوم، قال العلامة العثيمين رحمه الله في قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: 69]: من فوائد الآية الكريمة عناية الله تعالى برسوله صلى الله عليه وسلم؛ حيث يضرب له الأمثال بمن سبقه من الرسل لأجل التسلية وتهوين الأمر عليه.

 

وممن كُذِب عليهم، وأُتهموا ظلمًا وجورًا، فأظهر الله عز وجل براءتهم:

(1) نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن موسى كان رجلًا حييًّا سِتِّيرًا، لا يُرى من جلده شيء استحياءً منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقال: ما يستتر هذا التستر إلا من عيبٍ في جلده؛ إما برص، وإما أُدرة، وإما آفة، وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى، فخلا يومًا وحده فوضع ثيابه على الحجر، ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عَدَا بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر، فجعل يقول: ثوبي حَجَر، ثوبي حَجَر، حتى انتهى إلى ملٍأ من بني إسرائيل، فرأوه عريانًا أحسن ما خلق الله، وأبرأهُ مما يقولون، وقام الحجر، فأخذ بثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربًا بعصاهُ،فوالله إن بالحجر لندبًا من أثر ضربه ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا، فذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: 69]؛ رواه البخاري.

 

قال العلامة السعدي رحمه الله: يحذر تعالى عباده المؤمنين عن أذية رسولهم، محمد صلى الله عليه وسلم، النبي الكريم، الرءوف الرحيم...وألَّا يتشبهوا بحال الذين آذوا موسى بن عمران، كليم الرحمن، فبرَّأه الله مما قالوا من الأذية؛ أي: أظهر الله لهم براءته...والأذية المشار إليها هي قول بني إسرائيل عن موسى لما رأوا شدة حيائه وتستره عنهم: "إنه ما يمنعه من ذلك إلا أنه آدر"؛ أي: كبير الخصيتين، واشتهر ذلك عندهم، فأراد أن يُبرِّئه منهم، فاغتسل يومًا، ووضع ثوبه على حَجَر، ففرَّ الحَجَر بثوبه، فأهوى موسى عليه السلام في طلبه، فمرَّ به على مجالس بني إسرائيل، فرأوه أحسن خلق الله، فزال عنه ما رموه به.

 

(2) نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام:

قال العلامة السعدي رحمه الله: يوسف عليه الصلاة والسلام، بقي مكرمًا في بيت العزيز، وكان له من الجمال والكمال والبهاء ما أوجب ذلك أن ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ [يوسف: 23]...وزادت المصيبة بأن ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ [يوسف: 23]، وصار المحل خاليًا وهما آمنان من دخول أحد عليهما، وقد دعته إلى نفسها ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ [يوسف: 23]؛ أي: افعل الأمر المكروه وأقبل إليَّ ﴿قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ﴾ [يوسف: 23]؛ أي: أعوذ بالله، أن أفعل هذا الفعل القبيح...ولما امتنع من إجابة طلبها، بعد المراودة الشديدة، وذهب ليهرب عنها ويبادر إلى الخروج من الباب ليتخلص ويهرب من الفتنة، فبادرت إليه، وتعلقت بثوبه، فشقَّت قميصه، فلما وصلا إلى الباب، في تلك الحال ألفيا سيدها- أي: زوجها- لدى الباب، فرأى أمرًا شق عليه، فبادرت إلى الكذب، وادعت أن المراودة قد كانت من يوسف...فبرَّأ نفسه مما رمته به، وقال: ﴿هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي﴾ [يوسف: 26]، فحينئذٍ احتملت الحال صدق كل واحد منهما، ولم يعلم أيهما، ولكن الله تعالى جعل للحق والصدق علامات وأمارات تدل عليه، قد يعلمها العباد وقد لا يعلمونها، فمنَّ الله في هذه القضية بمعرفة الصادق منهما، تبرئة لنبيه وصفيه يوسف عليه السلام، فبعث شاهدًا من أهل بيتها يشهد بقرينة من وجدت عنه فهو الصادق فقال: ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ [يوسف: 26]؛ لأن ذلك يدلُّ على أنه هو المقبل عليها، المراود لها، وأنها أرادت أن تدفعه عنها؛ فشقت قميصه من هذا الجانب ﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [يوسف: 27]؛ لأن ذلك يدلُّ على هروبه منها، وأنها هي التي طلبته، فشقَّت قميصه من هذا الجانب. ﴿فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ﴾ [يوسف: 28] عرف بذلك صدق يوسف وبراءته، وأنها هي الكاذبة.

 

(3) أم المؤمنين عائشة بنت الصديق رضي الله عنها:

عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ... فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم جلس، ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهرًا لا يُوحى إليه في شأني، فتشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس، ثم قال: ((أما بعد، يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه....))؛ [رواه البخاري ومسلم].

 

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: وفي هذا الحديث من الفوائد: أن الصبر تحمد عاقبته، ويغبط صاحبه...وفيه أن الشدة إذا اشتدت أعقبها الفرج، وفضل من يفوض الأمر لربه، وأن من قوي على ذلك خفَّ عنه الهمُّ والغم.

 

قوله صلى الله عليه وسلم: ((إن كُنت بريئة فسيبرئك الله))؛ أي: بوحي ينزله بذلك قرآنًا، أو غيره.


قال العلامة العثيمين رحمه الله: المصائب أحيانًا تكون سببًا للرفعة، ولو فكرت في التاريخ ما وجدت أحدًا أُصيب في ذات الله إلا كان ذلك له رفعة...قصة عائشة رضي الله عنها أُصيبت، فكانت لها رفعة.

 

واقرأ تاريخ العلماء من هذه الأُمة تجد أن الإنسان الذي جرى عليه ما يجري من حبس وتنكيل وتعذيب أشهرُ عند الناس ممن لم يجرِ عليه مثل ذلك؛ لأن هذا من ثواب الصابرين الذين يصبرون في ذات الله، يجعل الله لهم ذكرًا حسنًا، فكلُّ إنسان أُصيب بمصيبة في ذات الله، وقابلها بالصبر والاحتساب، فإنها تكون له رفعة.

 

(4) جريج العابد:

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى، وكان في بني إسرائيل رجل يُقال له: جريج، كان يصلي، جاءته أمه فدعته، فقال: أُجيبها، أو أصلي؟ فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المُومسات. وكان جريج في صومعته، فتعرضت له امرأة وكلمته، فأبى، فأتت راعيًا، فأمكنته من نفسها، فولدت غلامًا، فقالت: مِنْ جريج، فأتوه، وكسروا صومعته، وأنزلوه وسبوه، وتوضأ، وصلى، ثم أتى الغلام، فقال: مَنْ أبوك يا غلام؟ فقال: الراعي...قالوا: نبني صومعتك من ذَهَبٍ، قال: لا إلا من طينٍ))؛ [رواه البخاري ومسلم].

 

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله: في الحديث: أن صاحب الصدق مع الله لا تضره الفتن، وفيه قوة يقين جريج المذكور وصحة رجائه؛ لأنه استنطق المولود مع كون العادة أنه لا ينطق، ولولا رجاؤه بنطقه ما استنطقه...وأن الله يجعل لأوليائه عند ابتلائهم مخارج، وإنما يتأخر ذلك عن بعضهم في بعض الأوقات تهذيبًا وزيادة لهم في الثواب، وفيه إثبات كرامات الأولياء.

 

قال العلامة العثيمين رحمه الله: في قصة جريج أنه سأل الصبي: مَنْ أبوك؟ قال: فلان يعني: الراعي، قال هذا مع أنه لا يعلم ذلك، ولكن الله سبحانه أنطقه بما يعلم الله.

 

وفي هذه القصة دليل على فوائد، منها: أنه ينبغي لمن حزبه الأمر أن يصلي، كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك أيضًا، فإذا اشتدَّ الأمر عليك فإنك تصلي، وتسأل الله أن يفرج لك.

 

(5) الجارية التي اتهمت بالسرقة:

عن عائشة رضي الله عنها، قالت: اسلمت امرأة سوداء لبعض العرب، وكان لها حفش في المسجد، فكانت تأتينا فتحدّث عندنا، فإذا فرغت من حديثها قالت:

ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا = ألا إنه من بلـــــــــدة الكفر نجاني

 

فلما أكثرت قالت لها عائشة: وما يوم الوشاح؟ قالت: "خرجت جويرية لبعض أهلي وعليها وشاح من أدم، فسقط منها، فانحطت عليه الحُديَّا وهي تحسبه لحمًا، فأخذته، فاتهموني به فعذبوني، حتى بلغ من أمري أنهم طلبوا في قُبُلي، فبينا هم حولي وأنا في كربي، إذا أقبلت الحُديَّا حتى وازت برؤوسنا، ثم ألقته فأخذوه، فقلت لهم: هذا الذي اتهمتموني به وأنا بريئة"؛ [رواه البخاري].

 

قال العلامة العثيمين رحمه الله: هذا الحديث من أعاجيب الله عز وجل، فإن هذه امرأة سوداء أعتقها أسيادها فتحرَّرت منهم لكن كأنه ليس لها أحد، ولهذا كانت معهم، وفي يوم من الأيام خرجت صبية لهم، وعليها وشاح أحمر من سُيور؛ أي: شيء تتوشح به، فألقته، فمرت به الحُديَّا (أي: الحدأة) فخطفته تظنُّه لحمًا، والحدأة تخطف اللحم، وتفرح به، فاتهموا هذه الجارية، فقالوا: أنت التي أخذته، فجعلوا يفتشونها حتى فتشوا الفرج- نسأل الله العافية- لأنهم ظنوا أنها أخفته.

 

وفي هذه الشدة العظيمة وهذا الكرب العظيم فرَّج الله عنها؛ حيث مرت الحُديَّا فألقته فوقع بينهم؛ ففرج الله عنها هذه الكربة... فسبحان الله العظيم! كل شيء بأمر الله، وإلا فإن العادة أن الحُديَّا إذا عرفت أنه ليس بلحم ألقته بأي مكان لكن الله سبحانه وتعالى أتى بها إلى هذا المكان لتنجو هذه المسكينة من هذا العذاب، والله جل وعلا يفرج للمضطر حتى ولو كان كافرًا، لا سيما إذا دعاه ولجأ إليه؛ فإن الله تعالى يجيبه.

 

وختامًا فهناك ثلاثة أحوال لمن اتهم ظلمًا:

الحال الأولى: أن يظهر الله جل وعلا براءته عاجلًا، كما حصل لجريج الذي اتهم بارتكاب الفاحشة، وكما حصل للجارية التي اتهمت بالسرقة.

 

الحال الثانية: أن يظهر الله عز وجل براءته بعد حين، كما حصل للنبي يوسف عليه السلام؛ حيث لبث في السجن بعض سنين، وكما حصل لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها؛ حيث تأخر نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم لمدة شهر.

 

الحال الثالثة: ألا تظهر براءة من اتهم ظلمًا في حياته، وذلك تكفيرًا لذنوبه، ورفعةً لدرجاته إذا صبر واحتسب، قال العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله في شرح حادثة الإفك: من فوائد هذا الحديث... الوعدُ من الرسول عليه الصلاة والسلام بأن الله سيُبرئ عائشة رضي الله عنها إذا كانت بريئة لقوله: ((فإن كنت بريئة فسيبرئك الله))، وهل هذا شامل لكل أحد، بمعنى: هل كل بريءٍ من ذنب يُقيم الله تعالى البينة في الدنيا على أنه بريء؟

الجواب: لا، فقد يُبتلى ويُصاب بذنبه، ويكون ذلك تكفيرًا له من سيئات عملها ولم يشعر بها؛ انتهى.

 

فمن لم تظهر براءته عاجلًا فليصبر فقد تظهر آجلًا (بعد شهور، أو سنوات)، ومن لم تظهر براءته في الدنيا، فليحتسب الأجر والثواب من الله، وليعلم أن الله جل وعلا رحيم عليم حكيم، قد أراد به خيرًا، فلا يحزن، ولا يقلق، فالدنيا فانية زائلة، والآخرة باقية دائمة.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أمور خافها الرسول عليه الصلاة والسلام على أمته
  • درر من أقوال الصحابة رضي الله عنهم منتقاة من الأدب المفرد للبخاري
  • دعاء الكرب
  • من أقوال السلف في إثبات عذاب القبر ونعيمه

مختارات من الشبكة

  • فرنسا: القبض على مسلمين أبرياء أثناء ممارستهم رياضة الدفاع عن النفس(مقالة - المسلمون في العالم)
  • فنزويلا: إطلاق سراح ثلاثة دعاة أبرياء(مقالة - المسلمون في العالم)
  • الهند: المطالبة بمعاقبة شرطيين اعتقلا وعذبا مسلمين أبرياء(مقالة - المسلمون في العالم)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (8)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سورة براءة ومناهجنا التعليمية(مقالة - موقع أ. د. فؤاد محمد موسى)
  • تعظيم رب البريات في بيان حديث "إنما الأعمال بالنيات"(مقالة - آفاق الشريعة)
  • براءة الإمام محمد بن عبدالوهاب عما ينسب إليه أهل الحيرة والارتياب(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • الهند: 7 ملايين روبية تعويض لمسلمين ثبتت براءتهم من تُهم كاذبة(مقالة - المسلمون في العالم)
  • وقفات تربوية مع سورة الكافرون (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إنذار للغافلين: طفلك في خطر(مقالة - ثقافة ومعرفة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مسجد جديد متكامل الخدمات بعد عام من أعمال البناء في نوفوشيشمينسكي
  • "الذكاء الاصطناعي في يد المسلم" عنوان فعالية علمية في تتارستان
  • مسجد في بلاكبيرن يطلق ثلاجة غذائية لدعم الأسر المحتاجة
  • مسجد جديد في قراتشاي – تشيركيسيا
  • إحياء الذكرى الـ450 لتأسيس مسجد شوجدين في روغاتيكا
  • دراسة علمية حول تناول الإسلام والمسلمين في الدوريات العلمية الكرواتية
  • دورة متقدمة في الذكاء الاصطناعي والمواطنة الرقمية للطلاب المسلمين في البوسنة
  • بدء تشييد مسجد جديد بمدينة ياكورودا جنوب غرب بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 16/12/1447هـ - الساعة: 12:29
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب