• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | الثقافة الإعلامية   التاريخ والتراجم   فكر   إدارة واقتصاد   طب وعلوم ومعلوماتية   عالم الكتب   ثقافة عامة وأرشيف   تقارير وحوارات   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    من مشكاة النبوة في المال والاقتصاد (6)
    أ. د. باسم عامر
  •  
    فكر التعييب
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    أساسيات التخطيط الإستراتيجي وقياس الأداء
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    موقف علماء الحنفية من عقائد الرافضة لعبد الرحمن ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    فكر القوة
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    الفكر المتوهم
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    نشأة الإنسانيات عند المسلمين وفي الغرب المسيحي ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الخلاف في نسبة (قحطان) إلى إسماعيل
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    الفكر الموسوعي (2)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    ميراث المسيري فهرست لأعماله وما كتب عنه ...
    محمود ثروت أبو الفضل
  •  
    الفرق بين العلم والمعرفة والمعلومات والثقافة، ...
    الشيخ أبو سهل خالد
  •  
    قراءات اقتصادية (86) الحياة بعد الرأسمالية
    د. زيد بن محمد الرماني
  •  
    قصة قصر "الخضراء" وموقف أبي ذر: قراءة نقدية في ...
    د. محمد سيد شحاته
  •  
    الفكر الموسوعي (1)
    أ. د. علي بن إبراهيم النملة
  •  
    التفكير الأممي وأثره السلبي
    د. نايف ناصر المنصور
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / عقيدة وتوحيد
علامة باركود

الوارث جل جلاله، وتقدست أسماؤه

الوارث جل جلاله، وتقدست أسماؤه
الشيخ وحيد عبدالسلام بالي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 14/4/2024 ميلادي - 7/10/1445 هجري

الزيارات: 4000

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الْوَارِثُ

جَلَّ جَلَالُهُ، وَتَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ

 

الدِّلَالَاتُ اللُّغَوِيَّةُ لاسْمِ (الوَارِثِ):

الوَارِثُ اسْمُ فَاعِلٍ لِلْمَوْصُوفِ بِالوِرَاثَةِ مِنْ غَيْرِهِ، يُقَالُ: وَرِثَ فُلَانٌ أَبَاهُ يَرِثُهُ وِرَاثَةً وَمِيرَاثًا، وَوَرَّثَ الرَّجُلُ وَلَدَهُ مَالًا؛ أَيْ: أَشْرَكَهُ فِي مَالِهِ، وَالوِرَاثَةُ فِي حَقِّنَا انْتِقَالُ المَالِ أَوِ المُلْكِ مِنَ المُتَقَدِّمِ إِلَى المُتَأَخِّرِ، وَمِنْهُ وَرِاثُ مَالِ المَيِّتِ الَّذِي يَمْلِكُ تركَتَهُ، وَوَارِثُ المَلِكِ يَرِثُ سُلْطَانَهُ[1].

 

وَالوَارِثُ سُبْحَانَهُ هُوَ البَاقِي الدَّائِمُ بَعْدَ فَنَاءِ الخَلْقِ، قَالَ ابْنُ مَنْظُورٍ: «الوَارِثُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللهِ عز وجل، وَهُوَ البَاقِي الدَّائِمُ الَّذِي يَرِثُ الخَلَائِقَ وَيَبْقَى بَعْدَ فَنَائِهِمْ، وَاللهُ عز وجل يَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا، وَهُوَ خَيْرُ الوَارِثِينَ؛ أَيْ: يَبْقَى بَعْدَ فَنَاءِ الكُلِّ، وَيَفْنَى مَنْ سِوَاهُ، فَيَرْجِعُ مَا كَانَ مِلكَ العِبَادِ إِلَيْهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ»[2].

 

وَإِذَا كَانَ الخَلَائِقُ يِتَعَاقَبُونَ عَلَى مُلْكِ الأَرْضِ فَيَرِثُ المُتَأَخِّرُ المُتَقَدِّمَ، وَيَرِثُ الوَلَدُ وَالِدَهُ، وَالزَّوْجُ زَوْجَتَهُ، وَهَكَذَا يَسْتَمِرُّ التَّوارُثُ حَتَّى يَنْقَطِعَ حَبْلُ الحَيَاةِ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى إِلَّا مَالِكُ المُلْكِ الوَارِثُ الكَبِيرُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [آل عمران: 180]، فَالوَارِثُ سُبْحَانَهُ هُوَ البَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ الخَلْقِ، أَوِ الوَارِثُ لِجمَيعِ الأَشْيَاءِ بَعْدَ فَنَاءِ أَهْلِهَا، وَالوَارِثُ أَيْضًا هُوَ الَّذِي أَوْرَثَ المُؤْمِنِينَ دِيَارَ الكَافِرِينَ فِي الدُّنْيَا كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ﴾ [الأحزاب: 27]، وَكَذَلِكَ أَوْرَثَ المُؤْمِنِينَ مَسَاكِنَهُمْ فِي الجَنَّةِ فَجَعَلَ لَهُمُ البَقَاءَ مُخَلَّدِينَ فِيهَا كَمَا قَالَ: ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [الزمر: 74]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا ﴾ [مريم: 63]، وَتَوْرِيثُ المُؤْمِنِينَ الجَنَّةَ لَا يَعْنِي أَنَّهَا تُشَارِكُ اللهَ فِي البَقَاءِ وَالإِرْثِ، لَأَنَّ خُلْدَ الجَنَّةِ وَأَهْلَهَا إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ إِنَّمَا هُوَ بِإِبْقَاءِ اللهِ وَإِرَادَتِهِ؛ فَبَقَاءُ المَخْلُوقَاتِ لَيْسَ مِنْ طَبِيعَتِهَا، وَلَا مِنْ خَصَائِصِهَا الذَّاتِيَّةِ، بَلْ مِنْ طَبِيعَتِهِا جَمِيعًا الفَنَاءُ، أَمَّا بَقَاءُ اللهِ وَدَوَامُ مِيرَاثِهِ وَسَائِرُ أَوْصَافِهِ فَهِي بَاقِيَةٌ بِبَقَائِهِ مُلَازِمَةٌ لِذَاتِهِ سبحانه وتعالى؛ لَأَنَّ البَقَاءَ صِفَةٌ ذَاتِيَّةٌ لَهُ؛ فَهُوَ الوَارِثُ لِجَمِيعِ الخَلَائِقِ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ.

 

وُرودُهُ فِي القُرْآَنِ الكَرِيمِ[3]:

وَرَدَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ كُلُّهَا بِصِيغَةِ الجَمْعِ وَهِيَ:

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ ﴾ [الحجر: 23].

 

وَقَوْلُهُ: ﴿ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ﴾ [الأنبياء: 89].

 

وَقَوْلُهُ: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴾ [القصص: 58].

 

وَوَرَدَ مَرَّةً وَاحِدَةً بِصِيغَةِ الفِعْلِ:

قَوْلُهُ: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴾ [مريم: 40].

 

مَعْنَى الاسْمِ فِي حَقِّ اللهِ تَعَالَى:

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: «﴿ نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴾؛ يَقُولُ: وَنَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا، بَأَنْ نُمِيتَ جَمِيعَهُم فَلَا يَبْقَى حَيٌّ سِوَانَا إِذَا جَاءَ ذَلِكَ الأَجَلُ[4].

 

وَقَالَ فِي آيةِ القَصَصِ: ﴿ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴾: يَقُولُ: وَلَمْ يَكُنْ لِمَا خَرَّبْنَا مِنْ مَسَاكِنِهِم مِنْهُمْ وَارِثٌ، وَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ سُكْنَاهُمْ فِيهَا؛ لَا مَالِكَ لَهَا إِلَّا اللهُ الَّذِي لَهُ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ»[5].

 

وَقَالَ الزَّجَّاجِيُّ: «اللهُ عز وجل وَارِثُ الخَلْقِ أَجْمَعِينَ؛ لَأَنَّهُ البَاقِي بَعْدَهُمْ وَهُمُ الفَانُونَ، كَمَا قَالَ عز وجل: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴾ [مريم: 40]»[6].

 

وَقَالَ الَخَطَّابِيُّ: «(الوَارِثُ) هُوَ البَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ الخَلْقِ، وَالمُسْتَردُّ أَمْلَاكَهُم وَمَوارِثَهُم بَعْدَ مَوْتِهِمْ، وَلَمْ يَزَلِ اللهُ بَاقِيًا مَالِكًا لِأُصُولِ الأَشْيَاءِ كُلِّهَا، يُوَرِّثُها مِنْ يَشَاءُ، وَيَسْتَخْلِفُ فِيهَا مَنْ أَحَبَّ. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو عُمَرَ أَبِي العَبَّاسِ قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرِو بنُ العَلَاءِ: أَوَّلُ شعرٍ قِيلَ فِي الجَاهِلِيَّةِ فِي الزُّهْدِ قَوْلُ يَزِيدِ بِنِ خَذَّاقٍ:

هَوِّنْ عَلَيْكَ وَلَا تُولَعْ بِإِشْفَاقِ
فَإِنَّمَا مَالُنا لِلوَارِثِ البَاقِي

فِي أَبْيَاتٍ أَنْشَدْنَاهَا[7].

 

وَقَالَ الحُلَيْمِي: «(الوَارِثُ)؛ وَمَعْنَاهُ البَاقِي بَعْدَ ذَهَابِ غَيْرِهِ.

 

وَرَبُّنا جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ؛ لَأَنَّهُ يَبْقَى بَعْدَ ذَهَابِ المُلَّاكِ الَّذِينَ أَمْتَعَهُم فِي هَذِهِ الدُّنْيَا بِمَا آتَاهُمْ؛ لَأَنَّ وُجُودَهُم وَوُجُودُ الأملَاكِ كَانَ بِهِ، وَوُجُودَهُ لَيْسَ بِغَيْرِهِ»[8].

 

ثَمَرَاتُ الإِيمَانِ بِهَذَا الاسْمِ:

1- اللهُ جَلَّ شَأْنُهُ هُوَ البَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ خَلْقِهِ، الحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ، الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ، وَإِلَيْهِ مَرْجِعُ كُلِّ شَيْءٍ وَمَصِيرُهُ.

 

فَإِذَا مَاتَ جَمِيعُ الخَلَائِقِ، وَزَالَ عَنْهُمْ مُلْكُهُم، كَانَ اللهُ تَعَالَى هُوَ البَاقِي الحَقُّ المَالِكُ لِكُلِّ المَمْلُوكَاتِ وَحْدَهُ، وَهُوَ القَائِلُ إِذْ ذَاكَ: ﴿ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ﴾؟ ﴿ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ ﴾ [غافر: 16].

 

فَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَظُنُّونَ أَنَّ لَهُمْ مُلْكًا حَقِيقِيًّا، فَيَنْكَشِفُ لَهُمْ ذَلِكَ اليَومَ حَقِيقَةُ الحَالِ، وَهَذَا النِّدَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ حَقِيقَةِ مَا يَنْكَشِفُ لَهُمْ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ.

 

فَأَمَّا أَرْبَابُ البَصَائِرِ فَإِنَّهُمْ أَبَدًا مُشَاهِدُونَ لِمَعْنَى هَذَا النِّدَاءِ، سَامِعُونَ لَهُ مِنْ غَيرِ صَوْتٍ وَلَا حَرْفٍ، يُوقِنُونَ بِأَنَّ المُلكَ للهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ، فِي كُلِّ يَوْمٍ وَفِي كُلِّ سَاعَةٍ وَفِي كُلِّ لَحْظَةٍ، وَكَذَلِكَ كَانَ أَزَلًا وَأَبَدًا[9].

 

2- بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى لِعِبَادِهِ أَنَّهُ هُوَ الوَارِثُ لِمَا أَهْلَكَ مِنَ القُرَى الظَّالِمَةِ، الَّتِي كَانَتْ تَعِيشُ فِي أَمْنٍ وَدَعَةٍ وِرَغِدِ العَيْشِ، حَتَّى أَصَابَهُمُ الأَشَرُ وَالبَطَرُ، فَلَمْ يَقُومُوا بِحَقِّ النِّعْمَةِ، وَلَمْ يَشْكُرُوا رَبَّهُمْ الَّذِي وَهَبَهُم، قَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴾ [القصص: 58].

 

وَقَوْلُهُ: ﴿ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴾؛ أَيْ؛ إِلَّا زَمَانًا قَلِيلًا، إِذْ لَا يَسْكُنُهَا إِلَّا المَارَّةُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ، وَبَقِيَتْ شَاهِدَةً عَلَى مَصْرَعِ أَهْلِهَا وَفَنَائِهِمْ، وَعِبْرَةً لِمَنْ كَانَ لَهُ قُلْبٌ.

 

﴿ وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ ﴾؛ أَيْ: مِنْهُمْ؛ إِذْ لَمْ يَخْلُفُهُم أَحَدٌ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَهُم فِي دِيَارِهِمِ وَسَائِرِ ذَاتِ أَيْدِيهِم، بَلْ كَانَ اللهُ وَحْدَهُ الوَارِثَ لِدِيَارِهِم وَأَمْوَالِهمِ: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴾ [مريم: 40].

 

3- حَثَّ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ عَلَى النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِهِ، وَذَكَّرَهُمْ أَنَّهُمْ مُسْتَخْلَفُونَ فِيمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الأَمْوَالِ، مُخَوَّلُونَ التَّصَرُّفَ فِيهَا بِمَا شَرَعَ سُبْحَانَهُ، لَا يَمْلِكُونَ حَقِيقَةً، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿ آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ ﴾ [الحديد: 7]، ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يُنْفِقُوا فِي حَيَاتِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَإِنَّهَا صَائِرَةٌ إِلَى اللهِ تَعَالَى إِذَا مَاتُوا؛ لَأَنَّ لَهُ مِيرَاثَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿ وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الحديد: 10].

 

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَقُولُ العَبْدُ: مَالِي مَالِي، وَإِنَّمَا لَهُ ثَلَاثٌ: مَا أَكَلَ فَأَفْنَى، أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى، أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ»[10].

 

4- دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ؛ أَنَّهُ يَهَبَهُ وَلَدًا يَكُونُ مِنْ بَعْدِهِ نَبِيًّا، وَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِنَ الكِبَرِ عِتِيًّا، وَكَانَتِ امْرَأَتُهُ عَاقِرًا، وَقَدْ حَكَى اللهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [الأنبياء: 89، 90].

 

أَيْ: ارْزُقْنِي وَارِثًا مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ يَرِثُنِي.

وَقَوْلُهُ: ﴿ وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ ﴾ دُعَاءٌ وَثَنَاءٌ مُنَاسِبٌ لِلمَسْأَلَةِ.

 

أَيْ: وَإِنْ رَزَقْتَنِي وَارِثًا مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ يَرِثُ النُّبُوَّةَ وَالدَّعْوَةَ إِلَيْكَ، فَهِي وِرِاثَةٌ مُؤَقَّتَةٌ مُنْقَطِعَةٌ، أَمَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ فَلَكَ الوِرَاثَةُ الدَّائِمَةُ المُطْلَقَةُ، الَّتِي لَا تَفْنَى وَلَا تَنْقَطِعُ، فَأَنْتَ الأَوَّلُ لَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الآَخِرُ لَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ.

 


[1] لسان العرب (2/ 199)، وكتاب العين (8/ 234)، والمغرب للمطرزي (2/ 349).

[2] السابق (2/ 199).

[3] النهج الأسمى (2/ 287 - 291).

[4] جامع البيان (14/ 16).

[5] المصدر السابق (20/ 16).

[6] اشتقاق الأسماء (ص: 173).

[7] شأن الدُّعاء (ص: 96، 97).

[8] المنهاج (1/ 189)، وذكره ضمْن الأسماء التي تتبعُ إثباتَ البارئ جلَّ ثناؤه، والاعتراف بوجوده، ونقله البيهقي في الأسماء (ص: 13).

[9] المقصد الأسنى (ص: 95).

[10] أخرجه مسلم في الزهد (4/ 2273)، وأخرجه من حديث قتادة بن مطرف، عن أبيه قال: أتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ: ﴿ أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ ﴾ [التكاثر: 1]، قال: «يقول ابنُ آدم: مالي مالي...»؛ بنحوه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • المحيط جل جلاله، وتقدست أسماؤه
  • المعطي جل جلاله، وتقدست أسماؤه (1)
  • المقيت جل جلاله، وتقدست أسماؤه (1)
  • الكافي جل جلاله، وتقدست أسماؤه (1)
  • المؤمن جل جلاله، وتقدست أسماؤه
  • الوتر جل جلاله، وتقدست أسماؤه (1)
  • المهيمن جل جلاله، وتقدست أسماؤه (1)
  • القوي - المتين جل جلاله، وتقدست أسماؤه (1)
  • القهار - القاهر جل جلاله، وتقدست أسماؤه
  • القدوس جل جلاله، وتقدست أسماؤه
  • الوارث جل جلاله، وتقدست أسماؤه (2)

مختارات من الشبكة

  • وقفات مع حديث: "لا وصية لوارث"(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحديث السابع والعشرون: فضل تقوى الله جل جلاله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • هل النار ينشئ الله جل جلاله لها خلقا؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مائدة العقيدة: الإيمان بربوبية الله جل جلاله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مائدة العقيدة: أول الأركان الستة: الإيمان بالله جل جلاله(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات إيمانية وتربوية حول اسم الله العفو جل جلاله(كتاب - آفاق الشريعة)
  • وقفات مهمة لتعظيم الله جل جلاله (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تحريم ادعاء بنوة الله أو محبته جل جلاله وتقدست أسماؤه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الوتر جل جلاله، وتقدست أسماؤه (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الواسع جل جلاله، وتقدست أسماؤه(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد 129 عاما مسجد رجب التاريخي يتجدد في تتارستان
  • آلاف الأطفال يتنافسون في القرآن والمعرفة الإسلامية في أقاليم بلغاريا
  • انطلاق الدورة الـ18 من المدرسة اليومية لتعليم أساسيات الإسلام بتتارستان
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة
  • معلمو التربية الإسلامية في بانيا لوكا يبحثون توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 19/3/1448هـ - الساعة: 13:18
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب