• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    أقوال العلماء في حكم المضمضة والاستنشاق في ...
    يحيى بن إبراهيم الشيخي
  •  
    الإنجاب (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    إصلاح ذات البين
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    الجزاء الدنيوي والجزاء الأخروي (خطبة)
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    النفث ثلاثا على الجرح والمسح على الوجع باليمين ...
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    نماذج من معالي الأخلاق ونماذج من سفسافها
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (36)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    حديث: اقتتلت امرأتان من هذيل
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الغضب (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    سلسلة الميزان كيف نزن الشبهات (2) القدس بين ...
    د. هيثم بن عبدالمنعم بن الغريب صقر
  •  
    من مائدة الفقه: أخطاء شائعة في الصلاة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    {وكان عند الله وجيها} (خطبة)
    د. خليل سيف المحيا
  •  
    من أربح صفقات المؤمنين: صلاتهم على خاتم المرسلين ...
    محمد موسى واصف حسين
  •  
    الخلاصة في أحكام الرهن
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    ثمار الإيمان بالملائكة (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / خطب المناسبات
علامة باركود

عرفة والأضاحي (خطبة)

عرفة والأضاحي (خطبة)
الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي التميمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 3/7/2022 ميلادي - 5/12/1443 هجري

الزيارات: 13897

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عرفة والأضاحي

 

الْخُطبَةُ الْأُولَى

عِبَادَ اللهِ، لَاْ نَزَالُ نَتَقَلَّبُ فِي َهِذَهِ الأَيَّامِ المُبَارَكَةِ الَّتِي عَظَّمَ اللهُ شَأْنَهَاْ، وَرَفَعَ مَكَاْنَتَهَا، عَشْرِ ذِيْ الْحِجَّةِ، تِلْكَ الْأَيَّامُ الفَاْضِلَةُ الَّتِيْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ الْعَمَلَ الصَّاْلِحَ فِيْهَاْ أَحَبُّ إِلَىْ اللهِ مِنَ الْعَمَلِ فِيْ غَيْرِهَا، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» رَوَاهُ أَحْـمَدُ، وَأَصْحَابُ السُّنَنِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ.

 

وَلم يَبْقَى مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ إِلاَّ يَوْمنَا هَذَا الَّذِيْ نَعِيْشُهُ وَهُوَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَغَدًَا يَوْمُ النَّحْرِ، وَفِيهَا فُرْصَة لِزِيادَةِ الْعَمَلَ الصَّاْلِحَ ، فَمَنْ كَانَ فِيْهَاْ مُحْسِنًا؛ فَلْيَزْدَدْ مِنَ الإِحْسَانِ وَلَيَسْأَلِ اللهَ القَبُوْلَ، وَمْن كَاْنَ فِيْهَا مُقَصِّرًا وَمُفْرِطًا؛ فَلْيَتَدَارَكْ مَاْ بَقِيَ مِنْهَا: وايام التشريق المعدودات ، ونَحْنُ نَعِيْشُ اليوم أَفْضَلُ أَيَّامِها وَأَكْرَمُهَا عَلَىْ اللهِ تَعَالَى، الا وهو َيَوْمُ عَرَفَةَ، الْيَوْمُ الْعَظِيْمُ الَّذِيْ أَكْمَلَ اللهُ فِيْهِ الْدِّيْنَ، وَأَتَمَّ عَلَيْنَا بِهِ الْنِّعْمَةَ؛ حَيْثُ نَزَلَ فِيْهِ قَوْلُهُ تَعَاْلَى: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]. يَوْمُ عَرَفَةَ.

 

ويستحب صِيَاْمُ يَوْمِ عَرَفَة، لما في ذَلِكَ من الْأَجْر الْعَظِيْم، فعِنْدَمَا سُئِل صلى الله عليه وسلم عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَة؛ قال: (أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ َ) رَوَاهُ مُسْلِم. وَالْصِّيَامُ أَجْره عَظِيْم، قَاْلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، بَاعَدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا»؛ فَكَيْفَ بِصِيَامِ يَوْمِ عَرَفَة؟ يستحب فِيْهِ كَثْرَةُ الْدُّعَاءِ وَقَوْلُ: "لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ اللهُ وَحْدَهُ لَاْ شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَىْ كُلِّ شَيءٍ قَدِيْرٌ"، قَاْلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" رَوَاْهُ الْتِّرْمِذِيُّ، بسند حسن.   وَيَشَرَّعَ فَيْ هَذِهِ الْأَيَّاْمِ الْمُبَاْرَكَةِ الْتَّكْبِيْرُ الْمُقَيَّدُ اْلَّذِيْ يَكُوْنُ بَعْدَ اذكار الْصَّلَوَاْتِ الْمَكْتُوْبَةِ، فَيُكَبِّرُ الْمُسْلِمُوْنَ بَعْدَ أذْكَارِ الْصَّلَاْةِ وَيَرْفَعُوْنَ أَصْوَاْتَهُمْ بِهِ، وَمن صِيَغِهِ أَنْ يَقُوْلَ:

 

(اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وَلَهُ أَنْ يُكَرِرهَا مَا شَاء، وَهُنَاكَ مَنْ زَادَ عَلَيْهَا بِمَا ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَقُول: (اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، اللَّهُ أَكْبَرُ وَأَجَلُّ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ)

وَسَنَدُهُ صَحِيْح.

 

وَثَبَتَ بِسَنَدٍ صَحِيْح عَنْ سَلْمَان رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ أنَّهُ كَانَ يَقُوْل: (اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيْرَا، اللَّهُمَّ أَنْتَ أَعْلَى وَأَجَل).

 

وَالَّذِيْ عَلَيْهِ جَمَاهِيْرُ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَرَجَّحَهُ شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّة: (اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لاَ إلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ)

 

وَبَعْضُهُمْ يَقُول: (اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ)

 

وَبَعْضُهُمْ يَقُول: (اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)

 

عِبَاْدَ اللهِ، كَذَلِكَ بَقِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّاْمِ الْمُبَاْرَكَةِ يَوْمُ الْنَّحْرِ؛ الَّذِيْ هُوَ أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ تَعَاْلَىْ، رَفَعَ اللهُ قَدْرَهُ، وَأَعْلَى ذِكْرَهُ، وَأَقْسَمَ بِهِ فِيْ كِتَاْبِهِ الْكَرِيْمِ، قَاْلَ تَعَاْلَى: ﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴾ [الفجر: 1، 2] وَسَمَّاْهُ: يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ، قَاْلَ تَعَاْلىَ: ﴿ وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ﴾ [التوبة: 3]، وَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الجَمَرَاتِ فِي الحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ بِهَا، وَقَالَ: «هَذَا يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ» رَوَاْهُ الْبُخَاْرِيُّ. وَجَعَلَهُ عِيْدًا لِلْمُسْلِمِيْنَ، فَبِهِ يَنْتَظِمُ عِقْدُ الْحَجِيْجِ عَلَىْ صَعِيْدِ مِنَى، َوَيَفْرَحُ الْمُسْلِمُوْنَ بِهِ فِيْ شَتَّىْ بِقَاْعِ الْأَرْضِ.

 

فِيْ هَذَاْ الْيَوْمِ الْعَظِيْمِ يَتَقَرَّبُ الْمُسْلِمُوْنَ إِلَىْ رَبِّهِمْ بِذَبْحِ ضَحَاْيَاْهُمْ اِتِّبَاعًا لِسُنَّةِ الْخَلِيْلَيْنِ مُحَمْدٍ وَإِبْرَاْهِيْمَ عَلَيْهِمَا الْصَّلَاْةُ وَالْسَّلَامُ، فَالْأَضَاْحِي ـ عِبَادَ اللهِ ـ شَعِيْرَةٌ عَظِيْمَةٌ، وَسُنَّةٌ قَوِيْمَةٌ؛ قَدْ وَرَدَ الْفَضْلُ الْعَظِيْمُ لِمَنْ أَدَّاهَا.

 

وَاِعْلَمُوْا ـ عِبَاْدَ اللهِ ـ أَنَّ لِلْأَضَاْحِيْ شُرُوْطًا وَأَحْكَامًا لَاْ بُدَّ أَنْ تَسْتَكْمِلهَا حَتَّى تَكُوْنَ مَقْبُولَةً تَاْمَّةً، فّمِن شُرُوْطِ الْأَضَاْحِي: أَنْ تَبْلُغَ الْسِّنَّ الْمُعْتَبَرَةَ شَرْعًا، فَمِنَ الْإِبِلِ مَاْ تَمَّ لَهُ خَمْسُ سَنَوَاْتٍ، وَمِنَ الْبَقَرِ مَاْ َتَّم لَهُ سَنَتَاْنِ، وَمِنَ الْمَعِزِ مَاْ تَمَّ لَهُ سَنْةٌ كَاْمِلَةُ، وَمِنَ الْضَّأَنِ مَاْ تَمَّ لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ. وَمِنْ شُرُوْطِ الْأَضَاْحِيْ: أَنْ تَكُوْنَ سَلِيْمَةٌ مِنَ الْعُيُوْبِ الَّتِيْ تَمْنَعُ الإِجْزَاءَ، وَقَدْ بَيَّنَهَا الْنَّبِيُّ صَلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: ” أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ فِي الْأَضَاحِيِّ: الْعَوْرَاءُ، الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ، الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ، الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْكَسِيرَةُ، الَّتِي لَا تُنْقِي ” رَوَاْهُ اِبْنُ مَاْجَه بِسَنَدٍ صَحِيْح. ٍ وَمَعْنَى الْكَسِيرَةُ، الَّتِي لَا تُنْقِي؛ أَيْ: الَّتِي لَا تَقُومُ، وَلَا تَنْهَضُ مِنَ الْهُزَالِ. وَيُقَاْسُ عَلَى هَذِهِ الْعُيُوْبِ مَاْ كَاْنَ مُسَاْوِيًا لَهَا أَوْ أَعْظَمُ مِنْهَا، مِثْلُ: مَقْطُوْعَةُ الْرِّجْلِ وَالْعَمْيَاءُ.

 

وَمِنْ شُرُوْطِ الْأَضَاْحِيْ: أَنْ تُذْبَحَ الْأُضْحِيَةُ فِيْ الْوَقْتِ الْمُحَدَّدِ شَرْعًا، وَيَبْدَأُ وَقْتُ ذَبْحِ الْأُضْحِيَةِ مِنْ َبْعِد صَلَاْةِ الْعِيْدِ، لِقَوْلِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلاَةِ فَإِنَّمَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ، وَمَنْ ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلاَةِ فَقَدْ تَمَّ نُسُكُهُ، وَأَصَابَ سُنَّةَ المُسْلِمِينَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَيَمْتَدُّ وَقْتُ ذَبْحِ الْأُضْحِيَةِ إِلَى ِغِيَاْبِ الْشَّمْسِ مِنْ ثَاْلِثِ أَيَّاْمِ الْتَّشْرِيْقِ، وَهُوَ الْيَوْمُ الْثَّاْلِثَ عَشَرْ مِنْ شَهْرِ ذِيْ الْحِجَّةِ، وَعَلَىْ هَذَا فَيَكُوْنُ وَقْتُ ذَبْحِ الْأُضْحِيَةِ أَرْبَعَةُ أَيَّاْمٍ: يَوْمُ الْعِيْد وَثَلَاْثَةُ أَيّاْمٍ بَعْدَهُ، وَهِيَ أَيَّاْمُ الْتَّشْرِيْقِ. وَالْأَفْضَلُ أَنْ تُذْبَحَ نَهَارًا، وَيَجُوْزُ ذَبْحُهَا لَيْلًا، وَتُجْزِئُ الشَّاةُ فِيْ الْأُضْحِيَةِ عَنْ الْرَّجُلِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ، وَأَمَّا الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ فَتُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةِ َأْشَخْاصٍ. وَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَـخْتَارَ الْأَكْمَلَ مِنَ الْأَضَاحِي فِي جَـمِيعِ صِفَاتِـهَا، وَأَنْ تَكُونَ مِنْ مَالٍ طَيِّبٍ، فَإِنَّ اللهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّــبًا. وَمِنَ الْأُمُورِ الَّتِـي يَنْبَغِيَ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُرَاعِيَهَا عِنْدَ ذَبْحِ أُضْحِيَتِهِ: التَّسْمِيَةُ وَالتَّكْبِيـرُ عِنْدَ الذَّبْحِ، وَإِحْسَانُ الذَّبْحِ بِـحَدِّ الشَّفْرِةِ، وَإِرَاحَةِ الذَّبِيحَةِ، وَالرِّفْقِ بِـهَا، وَإِضْجَاعِهَا عَلَى جَنْبِهَا الْأَيْسَرِ مُتَّجِهَةً إِلَى الْقِبْلَةِ. وَالأَفْضَلُ فِي تَوْزِيعِ الأَضَاحِي أَنْ تَكُونَ أَثلَاثًا: يَأْكُلُ ثُلُثًا، وَيَتَصَدَّقُ بِثُلُثٍ، وَيُهْدِي ثُلُثًا. فَلَا تَـحْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ ثَوَابَ اللهِ وَأَجْرَهُ فِي هَذِهِ الأَيَّاِم الْـمُبَارَكَةِ، فَاِسْتَكْثِرُوا مِنَ الطَّاعَاتِ وَالأَعْمَالِ الصَّالِـحَاتِ، وَسَلُوا اللهَ الْقَبُولَ وَالتَّمَامِ.

 

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًَا عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًَا كَثِيرًَا.

أمَّا بَعْدُ......

فَاِتَّقُوا اللهَ - عِبَادَ اللهِ - حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

عِبَادَ اللَّهِ، قَدْ أَظَلَّنَا عِيدُ الْأَضحَى الْمُبَارَكُ، جَعَلَهُ اللهُ يَوْمَ نَصرٍ وَعِزٍّ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ فَاِعلَمُوا أَنَّ لِلْعِيدِ آدَابًا وَأَحْكَامًا يَنبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُرَاعِيَهَا وَيَتَأَدَّبَ بـِهَا، مِنْهَا: الْمُحَافَظَةُ عَلَى صَلاَةِ الْعِيدِ مَعَ الْـجَمَاعَةِ، فَقَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بِالْخُرُوجِ إِلَيهَا، وَدَاوَمَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَلَيهَا، وَلَمْ يَتْرُكهَا فِي عِيدٍ مِنَ الأَعْيَادِ، حَتَّى أَنَّهُ أَمَرَّ بِخُرُوجِ: النِّسَاءِ، وَالعَوَاتِقِ، وَذَوَاتُ الْخُدُورِ، وَالْـحُيَّضِ، وَأَمَرَ الْـحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ الصَّلاَةَ، وَيَشْهَدْنَ الْخَـيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ؛ فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُحَافِظَ عَلَيهَا؛ هُوَ وَأَهْلُ بَيتِهِ، وَلَا يُفَرِّطُ فِيهَا، فَيَشْهَدُ الصَّلاَةَ وَالْخَيْرُ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ. وَمِنْ آدَابِ العِيدِ: أَنْ يَخْرُجَ إِلَى صَلاَةِ العِيدِ عَلَى أَحْسَنِ هَيْـئَهٍ مُتَطِـيِّــبًا لَابِسًا أَحْسْنَ الثِّيابِ تَأَسِّيًا بِالنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمَّا النِّسَاءُ فَيَخْرُجنَ إِلَى صَلاَةِ الْعِيدِ بِغَيرِ زَينَةٍ، وَلَا طِيبٍ.

 

وَمِنْ آدَابِ الْعِيدِ: أَنْ يَخْرُجَ إِلَى صَلاَةِ الْعِيدِ مَاشِيًا، وَأَنْ يُخْرُجَ مِنْ طَرِيقٍ وَيَرْجِعَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ. وَمِنْ آدَابِ الْعِيدِ: أَنْ يُكْثِرَ مِنَ التَّكْبِيرِ فِي يَوْمِ الْعِيدِ، قَالَ الإِمَامُ الزُّهْرِيُّ رَحِـمَهُ اللَّهُ: كَانَ النَّاسُ يُكْبِّـرُونَ بِالْعِيدِ حِينَ يَـخْرُجُونَ مِن مَنَازِلِـهِم حَتَّى يَأْتُوا إِلَى الْمُصَلَّى، وَحَتَّى يَخْرُجَ الإِمَامُ، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ سَكَتُوا، فَإِذَا كَبَّرَ كَبَّرُوا.

 

وَمِنْ آدَابِ عِيدِ الْأَضْحَى خَاصَّةً: أَلَّا يَأْكُلَ شَيْئًا حَتَّى يُصَلِّيَ الْعِيدَ، فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ، وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ.

 

أَلَا وَصَلُوا وَسَلِّمُوا عَلَى النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى، وَالْحَبِيبِ الْمُرْتَضَى؛ فَقَدْ أَمَرَنَا الُهِ بِذَلِكَ؛ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • عرفة والأضاحي (خطبة)
  • عرفة والأضاحي 1441 هـ (خطبة)
  • الأضاحي.. والدموع الكاذبة!
  • الضحية والضحايا كالأضحية والأضاحي

مختارات من الشبكة

  • عرفة .. والأضاحي(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • يوم عرفة يوم من أيام الله (2) (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • أعمال الحج في يوم التروية ويوم عرفة ومزدلفة ويوم النحر وأيام التشريق(مقالة - ملفات خاصة)
  • يوم عرفة: تاج الأيام وموسم التجلي الإلهي(مقالة - ملفات خاصة)
  • يوم عرفة: سيد الأيام وموقف الرحمات(مقالة - ملفات خاصة)
  • يوم عرفة ما له وما عليك(مقالة - ملفات خاصة)
  • يوم عرفة يوم لا يشبهه يوم(مقالة - ملفات خاصة)
  • يوم عرفة يوم الوقوف لله(مقالة - ملفات خاصة)
  • فضل صيام يوم عرفة(مقالة - ملفات خاصة)
  • يوم التروية ويوم عرفة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 28/4/1448هـ - الساعة: 18:17
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب