• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    {وكان عند الله وجيها} (خطبة)
    د. خليل سيف المحيا
  •  
    من أربح صفقات المؤمنين: صلاتهم على خاتم المرسلين ...
    محمد موسى واصف حسين
  •  
    الخلاصة في أحكام الرهن
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    ثمار الإيمان بالملائكة (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    خطبة: الآداب الشرعية لمن أراد البرية
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    رحلة اللسان.. بين زلات العبث وسبق الذاكرين (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الابتلاء نعمة ونقمة عباد الله (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    خطبة: الهداية وأسبابها (2)
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    بر الوالدين يطيل الله به العمر
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    ذكر من سمي في الكتاب والسنة من الأنبياء والرسل
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    مراقبة الله سبب في تفريج الكروب
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    عندما يصبح الدين قناعا للسيطرة والمصالح الشخصية
    محمد حسين حسن
  •  
    لا تسبوا أصحابي (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    بين ماء الحياة وماء الوجه (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    هم الدنيا وهم الآخرة
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / السيرة والتاريخ / السيرة
علامة باركود

بيعة العقبة الأولى (خطبة)

بيعة العقبة الأولى (خطبة)
أبو عبدالله فيصل بن عبده قائد الحاشدي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 29/2/2024 ميلادي - 21/8/1445 هجري

الزيارات: 14161

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

بَيْعَةُ العَقَبَةُ الأُوْلَى

 

الخُطْبَةُ الأُوْلَ

إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمِدُهُ وَنَسْتَعِيْنُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

 

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]، ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَأَحْسَنَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلُّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ.

 

ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ:

فَمَا زَالَ الحَدِيْثُ مَعَكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ - عَنِ السِّيْرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَحَدِيْثِي مَعَكُمْ اليَوْمَ عَنْ «بَيْعَةِ العَقَبَةِ الأُوْلَى».


فَبَعْدَ سِنِيْنَ طَوِيْلَةٍ قَضَاهَا النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- أَيُّهَا النَّاسُ - فِي جِهَادٍ دَائِمٍ، وَعَمَلٍ مُتَوَاصِلٍ، لَا يَعْرِفُ الكَلَلَ وَلَا المَلَلَ، وَهُوَ يَطُوفُ عَلَى القَبَائِلِ، مُبَلِّغًا دَعْوَةَ رَبِّهِ، مُلْتَمِسًا الحَلِيْفَ وَالنَّصِيْرِ، مُلاَقِيًا فِي سَبِيْلِ ذَلِكَ صُنُوفَ الأَذَى والصَّدِّ وَالإِعْرَاضِ، أَرَادَ اللهُ إِتْمَامَ أَمْرِهِ وَنَصْرِ دِيْنِهِ، وَإِعْزَازَ نَبِيِّهِ، فَكَانَتْ البِدَايَةُ وَنُقْطَةُ التَّحَوُّلِ الحَاسِمَةُ وَبَصِيْصُ النُّورِ الَّذِي أَطَلَّ مِنْ بَيْنِ رُكَامِ الظُّلُمَاتِ عِنْدَمَا قَيَّضَ اللهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أُوْلَئِكَ النَّفَرَ السِّتَّةَ مِنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ وَهُمْ أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَعَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ، وَرَافِعُ بْنُ مَالِكٍ، وَقُطْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ رِئَابٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ- كُلُّهُمْ مِنْ الْأَنْصَارِ سِيَّمَا الْخَزْرَجُ، وَهَؤُلاَءِ النَّفَرُ السِّتَّةُ الْتَقَى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي مَوْسِمِ الحَجِّ مِنَ السَّنَةِ الحَادِيَةَ عَشْرَةَ لِلبَعْثَةِ، وَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الإِسْلَامَ، فَاسْتَجَابُوا لِدَعْوَتِهِ وَأَسْلَمُوا.

 

وَكَانَ هَذَا المَوْكَبُ - أَيُّهَا النَّاسُ - أَوَّلَ مَوَاكِبِ الخَيْرِ الَّتِي هَيَّأَتْ لِلإِسْلَامِ أَرْضًا جَدِيْدَةً، وَمَلَاذًا آمِنًا حَيْثُ لَمْ يَكْتَفِ هَؤُلاَءِ النَّفَرُ بِالإِيْمَانِ، وَإِنَّمَا أَخَذُوا العَهْدَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِدَعْوَةٍ أَهْلِهِمْ وَأَقْوَامِهِمْ، وَرَجَعُوا إِلَى المَدِيْنَةِ وَهُمْ يَحْمِلُونَ رِسَالَةَ الإِسْلَامِ، حَتَّى لَمْ يَبْقَ دَارٌ مِنْ دُوْرِ الأَنْصَارِ إِلَّا وَفِيْهَا ذِكْرُ لِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-.

 

فَلَمّا كَانَ مَوْسِمُ الحَجِّ الْعَامُ الْمُقْبِلُ - أَيُّهَا النَّاسُ - جَاءَ إِلَى المَوْسِمِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا مِنَ المُؤْمِنِيْنَ عَشَرَةٌ مِنَ الخَزْرَجِ وَاثْنَانِ مِنَ الأَوْسِ، وَهُمْ السِّتَّةُ الْأُوَلُ خَلَا جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - وَمَعَهُمْ مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ رِفَاعَةَ - أَخُو عَوْفٍ الْمُتَقَدِّمُ - وَذَكْوَانُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ - وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَيَزِيْدُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، فَهَؤُلاَءِ عَشَرَةٌ مِنَ الخَزْرَجِ وَاثْنَانِ مِنَ الأَوْسِ، وَهُمَا مَالِكُ بْنُ التَّيْهَانِ، وَعُوَيْمِرُ بْنُ سَاعِدَةَ.

 

فَبَايَعُوا رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- كَبَيْعَةِ النِّسَاءِ دُوْنَ قِتَالٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَمْرٌ بِالقِتَالِ، بَعْدَ كَمَا كَانَتْ بَيْعَةُ النِّسَاءِ، وَبَيْعَةُ النِّسَاءِ - أَيُّهَا النَّاسُ - كَانَتْ بَعْدَ الحُدَيْبِيَةِ، وَهِيَ المَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ -تعالى-: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الممتحنة: 12].

 

وَهَا هُوَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يُحَدِّثُنَا كَيْفَ كَانَتْ بَيْعَةُ العَقَبَةِ الأُوْلَى كَمَا جَاءَ فِي «الصَّحِيْحَيْنِ»[1]، قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ حَضَرَ الْعَقَبَةَ الْأُولَى، وَكُنَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، فَبَايَعْنَا رَسُولَ اللهِ-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَيْعَةِ النِّسَاءِ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْتَرَضَ الْحَرْبُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَزْنِيَ، وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا، وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا، وَلَا نَعْصِيَهُ فِي مَعْرُوفٍ، فَإِنْ وَفَّيْتُمْ، فَلَكُمْ الْجَنَّةُ، وَإِنْ غَشِيْتُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، فَأَمْرُكُمْ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَكُمْ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَكُمْ.

 

وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - كَمَا جَاءَ فِي «الصَّحِيْحَيْنِ»[2]، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: «تَعَالَوْا بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لَا تُشْرِكُوا بِاللهِ شَيْئًا، وَلَا تَسْرِقُوا، وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ، وَلَا تَأْتُوا بِبُهْتَانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَّى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ لَهُ كَفَّارَةٌ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللهُ فَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ، إِنْ شَاءَ عَاقَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ »، قَالَ: فَبَايَعْتُهُ عَلَى ذَلِكَ.

 

فَلَمَّا انْصَرَفَ عَنْهُ الْقَوْمُ، بَعَثَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- مَعَهُمْ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَأَمَرَهُ أَنْ يُقْرِئَهُمْ الْقُرْآنَ، وَيُعَلِّمَهُمْ الْإِسْلَامَ، وَيُفَقِّهَهُمْ فِي الدِّينِ، ويَدْعُو إِلَى اللهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - فَأَقَامَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي بَيْتِ أَسْعَدِ بْنِ زُرَارَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - يُعَلِّمُ النَّاسَ وَيَدْعُو إِلَى اللهِ وَتَمَكَّنَ خِلَالَ أَشْهُرٍ مَعْدُودَةٍ مِنْ أَنْ يَنْشُرُ الإِسْلَامَ فِي سَائِرِ بُيُوتِ المَدِيْنَةِ، وَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ بَشَرٌ كَثِيْرٌ مِنْهُمْ: أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ، وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَأَسْلَمَ بِإِسْلَامِهِمَا يَوْمَئِذٍ جَمِيعُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ، إِلَّا الأُصَيْرِمَ وَهُوَ عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، فَإِنَّهُ تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ إِلَى يَوْمِ أُحُدٍ.

 

وَلَمْ تَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ مُسْلِمُونَ، وَعَادَ مِصْعَبُ بْنُ عُمَيْرِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -إِلَى مَكَّةَ قُبَيْلَ المَوْسِمِ المُقْبِلِ يَحْمِلُ بَشَائِرَ الخَيْرِ، وَيُخْبِرُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- بِمَا لَقِيَهُ الإِسْلامُ فِي المَدِيْنَةِ مِنْ قُبُولٍ حَسَنٍ، وَأَنَّهُ سَوْفَ يَرَى فِي هَذَا المَوْسِمِ مَا تَقِرُّ بِهِ عَيْنُهُ وَيُسَرُّ بِهِ فُؤَادُهُ.

 

وَهُنَا - أَيُّهَا النَّاسُ - وَقْفَةٌ لاَبُدَّ مِنْهَا وَهِيَ أَنَّ اخْتِيَارُ الرَّسُولِ -صلى الله عليه وسلم- لِلمَدِيْنَةِ وَأَهْلِهَا لِحَمْلِ الرِّسَالَةِ، وَنَيْلِ شَرَفِ النُّصْرَةِ، لِأَنَّهَا كَانَتْ تَعِيْشُ ظُرُوفًا خَاصَّةً رَشَّحَتْهَا لاحْتِضَانِ دَعْوَةِ الإِسْلَامِ، فَقَدْ كَانَ التَّطَاحُنُ - أَيُّهَا النَّاسُ - وَكَذَلِكَ التَّشَاحُنُ بَيْنَ الأَوْسِ وَالخَزْرَجِ عَلَى أَشُدِّهِ، حَتَّى قَامَتْ بَيْنَهُمْ الحُرُوبُ الطَّاحِنَةُ الَّتِي أَنْهَكَتْ قُوَاهُمْ، وَأَوْهَنَتْ عَزَائِمَهُ، كَيَوْمِ بُعَاثَ وَغَيْرِهِ، مِمَّا جَعَلَهُمْ يَتَطَلَّعُونَ إِلَى أَيِّ دَعْوَةٍ جَدِيْدَةٍ تَكُونُ سَبَبًا لِوَضِعِ الحُرُوبِ وَالمَشَاكِلِ فِيْمَا بَيْنَهُمْ، وَيُمْكِنُ أَنْ نُلَاحِظَ ذَلِكَ مِنْ خِلاَلِ قَوْلِ أُوْلَئِكَ النَّفَرِ السِّتَّةِ: « إنَّا قَدْ تَرَكْنَا قَوْمَنَا، وَلَا قَوْمَ بَيْنَهُمْ مِنْ الْعَدَاوَةِ وَالشَّرِّ مَا بَيْنَهُمْ، فَعَسَى أَنْ يَجْمَعَهُمْ اللهُ بِكَ، فَسَنَقْدَمُ عَلَيْهِمْ، فَنَدْعُوهُمْ إلَى أَمْرِكَ، وَتَعْرِضُ عَلَيْهِمْ الَّذِي أَجَبْنَاكَ إلَيْهِ مِنْ هَذَا الدِّينِ، فَإِنْ يَجْمَعْهُمْ اللهُ عَلَيْهِ فَلَا رَجُلَ أَعَزُّ مِنْكَ ».

 

كَمَا أَنَّ هَذِهِ الحُرُوبِ - أَيُّهَا النَّاسُ - كَانَتْ قَدْ أَفْنَتْ كِبَارَ زُعَمَائِهِمْ وَقَادَتِهْمَ، مِمَّنْ كَانَ نُظَرَاؤُهُمْ فِي مَكَّةَ وَالطَّائِفِ وَغَيْرِهِمَا حَجَرَ عَثْرَةٍ فِي سَبِيْلِ الدَّعْوَة ِ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا القِيَادَةُ الشَّابَّةُ الجَدِيْدَةُ المُسْتَعِدَّةُ لِقُبُولِ الحَقِّ، زِدْ عَلَى ذَلِكَ عَدَمَ وُجُودِ قِيَادَةٍ بَارِزَةٍ يَتَوَاضَعُ الجَمِيْعُ عَلَى التَّسْلِيْمِ لَهَا، فَكَانُوا بِحَاجَةٍ إِلَى مَنْ يَأْتَلِفُونَ عَلَيْهِ، وَيَلْتَئِمُ شَمْلُهُمْ تَحْتَ ظِلَّهِ.

 

وَمِنَ المَعْرُوفِ - أَيُّهَا النَّاسُ - أَنَّ اليَهُودَ كَانُوا يَسْكُنُونَ المَدِيْنَةَ مِمَّا جَعَلَ الأَوْسَ والخَزْرَجَ عَلَى اطِّلَاعٍ عَلَى أَمْرِ الرِّسَالَةِ السَّمَاوِيَّةِ بِحُكْمِ الجِوَارِ، بَلْ كَانَ اليَهُودُ يُخَوِّفُونَهُمْ بِقُرْبِ مَبْعَبِ نَبِيٍّ يُقَاتِلُونَهُمْ مَعَهُ، فَكَانُوا يَقُولُونَ: سَيُبْعَثُ نَبِيٌّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ نَقْتُلُكُمْ مَعَهُ قَتْلَ عَادٍ وَإِرَمَ، وَكَانُوا يَدْعُونَ بَيْنَ يَدَيْ قِتَالِهِمْ مَعَ العَرَبِ بِقَوِّلِهِمْ: « اَللَّهُمَّ اُنْصُرْنَا عَلَيْهِمْ بِالنَّبِيِّ اَلْمَبْعُوثِ آخِرَ اَلزَّمَانِ »، فَلَمَّا ظَهَرَ النَّبِيُّ مِنْ غَيْرِ بَنِي إِسْرَائِيْلَ كَفَرُوا بِهِ، كَمَا قَالَ اللهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى -:﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 89].

 

وَلَمَّا وَصَلَتْ دَعْوَةُ اللهِ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - إِلَى الأَنْصَارِ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: «تَعْلَمُونَ وَاَللهِ يَا قَوْمِ أَنَّ هَذَا الَّذِي تَوَعَّدَكُمْ بِهِ يَهُودُ فَلَا يَسْبِقُنَّكُمْ إلَيْهِ».

 

وَأَسْتَغْفِرُ اللهُ.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

بَيْعَةُ العَقَبَةُ الثَّانِيَةِ

 

الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِيْنَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ المُرْسَلِيْنَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ.

 

أَمَّا بَعْدُ:

فَتَقَدَّمَ الحَدِيْثِ مَعَكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ - عَنْ « بَيْعَةِ العَقَبَةِ الأُوْلَى »، وَالآنَ حَدِيْثِي مَعَكُمْ عَنْ « بَيْعَةِ العَقَبَةِ الثَّانِيَةِ ».


فَفِي «مُسْنَدِ» أَحْمَدُ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ صَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ فِي «فِقْهِ السِّيْرَةِ» [3]، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - قَالَ: « ... فَنِمْنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَعَ قَوْمِنَا فِي رِحَالِنَا، حَتَّى إِذَا مَضَى ثُلُثُ اللَّيْلِ خَرَجْنَا مِنْ رِحَالِنَا لِمِيعَادِ رَسُولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَتَسَلَّلُ مُسْتَخْفِينَ تَسَلُّلَ الْقَطَا، حَتَّى اجْتَمَعْنَا فِي الشِّعْبِ عِنْدَ الْعَقَبَةِ وَنَحْنُ سَبْعُونَ رَجُلًا وَمَعَنَا امْرَأَتَانِ مِنْ نِسَائِهِمْ، نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ أُمُّ عُمَارَةَ إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، إِحْدَى نِسَاءِ بَنِي سَلِمَةَ وَهِيَ أُمُّ مَنِيعٍ.

 

قَالَ: فَاجْتَمَعْنَا بِالشِّعْبِ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى جَاءَنَا وَمَعَهُ يَوْمَئِذٍ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ، إِلَّا أَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَحْضُرَ أَمْرَ ابْنِ أَخِيهِ وَيَتَوَثَّقُ لَهُ، فَلَمَّا جَلَسْنَا كَانَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَوَّلَ مُتَكَلِّمٍ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ، قَالَ: -وَكَانَتْ الْعَرَبُ مِمَّا يُسَمُّونَ هَذَا الْحَيَّ مِنْ الْأَنْصَارِ الْخَزْرَجَ أَوْسَهَا وَخَزْرَجَهَا - إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ وَقَدْ مَنَعْنَاهُ مِنْ قَوْمِنَا مِمَّنْ هُوَ عَلَى مِثْلِ رَأْيِنَا فِيهِ وَهُوَ فِي عِزٍّ مِنْ قَوْمِهِ وَمَنَعَةٍ فِي بَلَدِهِ، قَالَ: فَقُلْنَا قَدْ سَمِعْنَا مَا قُلْتَ، فَتَكَلَّمْ يَا رَسُولَ اللهِ فَخُذْ لِنَفْسِكَ وَلِرَبِّكَ مَا أَحْبَبْتَ.

 

قَالَ: فَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَتَلَا وَدَعَا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَغَّبَ فِي الْإِسْلَامِ، قَالَ: أُبَايِعُكُمْ عَلَى أَنْ تَمْنَعُونِي مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ نِسَاءَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، قَالَ: فَأَخَذَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لَنَمْنَعَنَّكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أُزُرَنَا، فَبَايِعْنَا يَا رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَنَحْنُ أَهْلُ الْحُرُوبِ وَأَهْلُ الْحَلْقَةِ وَرِثْنَاهَا كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ.

 

قَالَ: فَاعْتَرَضَ الْقَوْلَ وَالْبَرَاءُ يُكَلِّمُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الرِّجَالِ حِبَالًا، وَإِنَّا قَاطِعُوهَا - يَعْنِي الْعُهُودَ - فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ ثُمَّ أَظْهَرَكَ اللهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ وَتَدَعَنَا؟.

 

قَالَ: فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ثُمَّ قَالَ: « بَلْ الدَّمَ الدَّمَ وَالْهَدْمَ الْهَدْمَ، أَنَا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مِنِّي، أُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ، وَأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ».

 

وَفِي «مُسْنَدِ» أَحْمَدُ وَمُسْتَدْرَكِ الحَاكِمِ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ [4]، مِنْ حَدِيْثِ جَابِرٍ ابْنِ عَبْدِ اللهِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا -قَالَ: « فَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى نَتْرُكُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَيَخَافُ؟ فَرَحَلَ إِلَيْهِ مِنَّا سَبْعُونَ رَجُلًا، حَتَّى قَدِمُوا عَلَيْهِ فِي الْمَوْسِمِ، فَوَاعَدْنَاهُ شِعْبَ الْعَقَبَةِ، فَاجْتَمَعْنَا عَلَيْهِ مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْنِ، حَتَّى تَوَافَيْنَا، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: «تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَالنَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأَنْ تَقُولُوا فِي اللهِ، لَا تَخَافُونَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ، وَعَلَى أَنْ تَنْصُرُونِي، فَتَمْنَعُونِي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَزْوَاجَكُمْ وَأَبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمْ الْجَنَّةُ ».

 

قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ. وَأَخَذَ بِيَدِهِ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَهُوَ مِنْ أَصْغَرِهِمْ، فَقَالَ: رُوَيْدًا يَا أَهْلَ يَثْرِبَ، فَإِنَّا لَمْ نَضْرِبْ أَكْبَادَ الْإِبِلِ إِلَّا وَنَحْنُ نَعْلَمُ، أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَإِنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُفَارَقَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً، وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ، وَأَنَّ تَعَضَّكُمْ السُّيُوفُ، فَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَصْبِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَأَجْرُكُمْ عَلَى اللهِ، وَإِمَّا أَنْتُمْ قَوْمٌ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ جَبِينَةً، فَبَيِّنُوا ذَلِكَ، فَهُوَ عُذْرٌ لَكُمْ عِنْدَ اللهِ.

 

قَالُوا: أَمِطْ عَنَّا يَا أَسْعَدُ، فَوَاللهِ لَا نَدَعُ هَذِهِ الْبَيْعَةَ أَبَدًا، وَلَا نَسْلُبُهَا أَبَدًا، قَالَ: فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ، فَأَخَذَ عَلَيْنَا وَشَرَطَ، وَيُعْطِينَا عَلَى ذَلِكَ الْجَنَّةَ.

 

فَلَمَّا نَظَرَ الْعَبَّاسُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فِي وُجُوهِ وَفْدِ الأَنْصَارِ ثُمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لا أَعْرِفُهُمُ، هَؤُلاءِ أَحْدَاثٌ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى غَلَبَةِ الشَّبَابِ عَلَى الوَفْدِ ».

 

وَهَكَذَا - أَيُّهَا النَّاسُ - بَايَعَ الأَنْصَارُ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَلى الطَّاعَةِ وَالنُّصْرَةِ وَالحَرْبِ، لِذَلِكَ سَمَّاهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بَيْعَةَ الحَرْبِ، كَمَا فِي «مُسْنَدِ» أَحْمَدَ بِسَنَدٍ صَحِيْحٍ [5]، قَالَ الحَافِظُ ابْنُ كَثِيْرٍ - رَحِمَهُ اللهُ -:« وَاخْتَارَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُمْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا، وَهُمْ: أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ، ورافع بن مالك، وَالْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ وَالِدُ جَابِرٍ، وَكَانَ إِسْلَامُهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، فَهَؤُلَاءِ تِسْعَةٌ مِنَ الْخَزْرَجِ، وَثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَوْسِ: أُسَيْد بْنُ الْحُضَيْرِ وَسَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ وَرِفَاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ، وَقِيلَ: بَلْ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التّيْهَانِ مَكَانَهُ.

 

وَالْمَرْأَتَانِ فَأُمُّ عُمَارَةَ نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو وَهِيَ الّتِي قَتَلَ مُسَيْلِمَةُ ابْنَهَا حَبِيبَ بْنَ زَيْدٍ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَدِي.

 

فَلَمّا تَمَّتْ هَذِهِ الْبَيْعَةُ - أَيُّهَا النَّاسُ -اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ يَمِيلُوا عَلَى أَهْلِ الْعَقَبَةِ، فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، بَلْ أَذِنَ لِلمُسْلِمِيْنَ بَعْدَهَا مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فِي الهِجْرَةِ إِلَى المَدِيْنَةِ، فَبَادَرَ النَّاسُ إِلَى ذَلِكَ [6].

 

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا، رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا، رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ، وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا، أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ.

 

وَسُبْحَانَكَ اللهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ.



[1] رَوَاهُ البُخَارِيُّ (3893)، وَمُسْلِمٌ (1709).

[2] رَوَاهُ البُخَارِيُّ (3893)، وَمُسْلِمٌ (1709).

[3] (صَحِيْحٌ) أَخْرَجَهُ أَحْمَد (3/ 460)، وَصَّحَحَهُ الأَلْبَانِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ- فِي «فِقْهِ السِّيْـرَةِ» (149).

[4](حَسَنٌ) أَخْرَجَهُ أَحْمَد (3/ 322-339-340)، بِسَنَدٍ حَسَنٍ، وَمُسْتَدْرِك الحَاكِم (2/ 624-625)، وَصَّحَحَهُ وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ، وَالسِّيْرَةُ لابْنِ كَثِيْرٍ (2/ 196) وَصَّحَحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَيَرَى ابْن حَجَرٍ أَنَّ فِيْهِ عِلَّةُ تَدْلِيْس أَبِي الزُّبَيْر، وَقَدْ عَنْعَنَ وَيَقُولُ: فَلَعَلَّ تَصْحِيْحه أَوْ تَحْسِيْنهُ بِالنَّظَرِ فِي الشَّوَاهِدِ «فَتْحُ البَارِيِّ»، (7/ 222-223).

[5] (صَحِيْحٌ) أَخْرَجَهُ أَحْمَد (5/ 316).

[6] «الفُصُولُ فِي سِيْـرَةِ الرَّسُولِ» لابْن كَثِيْـرٍ (73-74).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • بيعة العقبة الثانية: أحداث ودلالات (1)
  • بيعة العقبة الثانية: أحداث ودلالات (2)
  • بيعة العقبة الثانية: أحداث ودلالات (3)
  • بيعة العقبة الأولى
  • بيعة العقبة الثانية
  • من الفوائد الحديثية: عندما صرخ الشيطان فزعا بعد بيعة العقبة الثانية

مختارات من الشبكة

  • فضل إقالة النادم بيعه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحديث الخامس والثلاثون: تحريم الحسد والنجش والتدابر والتباغض والظلم وبيع المسلم على بيع أخيه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الحديث الثامن عشر: السماحة في البيع والشراء والقضاء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مائد السيرة: بيعة العقبة الثانية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مائدة السيرة: بيعة العقبة الأولى(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: البيوع المنهي عنها لعينها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الغش والخداع في البيع: غش وخداع ومكر في السوبر ماركت(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وجوب النصيحة في البيع والشراء(مقالة - آفاق الشريعة)
  • النجش في البيع(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كتاب البيع ( من بداية المتفقه )(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 27/4/1448هـ - الساعة: 22:1
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب