• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الخمر أم الخبائث
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    فضل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    {يرسل السماء عليكم مدرارا} (خطبة)
    وضاح سيف الجبزي
  •  
    نحو سلامة مرورية (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    خطبة: أسباب مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    تفسير قوله تعالى: {لقد سمع الله قول الذين قالوا ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    من أسباب السلامة المرورية (خطبة)
    خالد سعد الشهري
  •  
    تحريم الاستكبار على الله أو على رسله عليهم الصلاة ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    التوكل على الله.. العبادة التي تصنع الطمأنينة
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    العظة والاعتبار (خطبة)
    سالم بن محمد الغيلي
  •  
    أصل في الدوائر القضائية المشتركة، وتأييد الحكم ...
    د. عبدالله بن يوسف الأحمد
  •  
    أنتم شهداء الله في الأرض: شهادة الصالحين بشرى ...
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    تعريف القصص القرآني
    سهام دسوقي شحاتة
  •  
    الحلم زينة العالم وسبيل السلامة
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    حديث: اللهم اهده فمال إلى أبيه فأخذه
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الدعاء.. مفتاح كل خير (خطبة)
    محمد موسى واصف حسين
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

نهاية العام (خطبة)

نهاية العام (خطبة)
خالد سعد الشهري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 31/8/2019 ميلادي - 2/1/1441 هجري

الزيارات: 152636

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

نهاية العام

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ مُسَيِّرِ الْأَزْمَانِ وَمُدَبِّرِ الْأَكْوَانِ، يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى مَرِّ الدُّهُورِ وَكَرِّ الْعُصُورِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهِيَ خَيْرُ وَصِيَّةٍ لِلْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، فَاتَّقُوا اللَّهَ -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- وَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71].

 

مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُحْمَدْ فِي عَوَاقِبِهِ
وَيَكْفِهِ شَرَّ مَنْ عَزُّوا وَمَنْ هَانُوا
مَنِ اسْتَجَارَ بِغَيْرِ اللَّهِ فِي فَزَعٍ
فَإِنَّ نَاصِرَهُ عَجْزٌ وَخِذْلَانُ
فَالْزَمْ يَدَيْكَ بِحَبْلِ اللَّهِ مُعْتَصِمًا
فَإِنَّهُ الرُّكْنُ إِنْ خَانَتْكَ أَرْكَانُ

 

عِبَادَ اللَّهِ: هَذِهِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامُ مَا هِيَ إِلَّا خَزَائِنُ لِلْأَعْمَالِ، وَمَرَاحِلُ لِلْأَعْمَارِ، تُبْلِي الْجَدِيدَ وَتُقَرِّبُ الْبَعِيدَ، أَعْوَامٌ تَتْرَى وَأَجْيَالٌ تَتَعَاقَبُ عَلَى دَرْبِ الْآخِرَةِ، فَهَذَا مُقْبِلٌ وَذَاكَ مُدْبِرٌ، وَهَذَا صَحِيحٌ، وَذَاكَ سَقِيمٌ، وَالْكُلُّ إِلَى اللَّهِ يَسِيرُ، أَيَّامٌ تَمُرُّ عَلَى أَصْحَابِهَا كَالْأَعْوَامِ؛ لِمَا فِيهَا مِنَ الْهُمُومِ وَالْأَمْرَاضِ وَالْأَحْزَانِ، وَأَعْوَامٌ تَمُرُّ عَلَى أَصْحَابِهَا كَالْأَيَّامِ؛ لِمَا فِيهَا مِنَ السَّعَادَةِ وَالسَّتْرِ وَالْعَافِيَةِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: لَقَدْ أَزِفَ رَحِيلُ عَامِ أَلْفٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ، فَهَا هُوَ يَطْوِي بِسَاطَهُ وَيُقَوِّضُ خِيَامَهُ وَيَشُدُّ رِحَالَهُ وَ« كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا».

 

اللَّهُ أَكْبَرُ.. عَامٌ كَامِلٌ مَضَى وَانْتَهَى، تَصَرَّمَتْ أَيَّامُهُ، وَتَفَرَّقَتْ أَوْصَالُهُ، وَفِي سَيْرِ هَذِهِ الْأَيَّامِ وَسُرْعَةِ تَعَاقُبِ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ عِبْرَةٌ وَمُدَّكَرٌ لِلْجَمِيعِ ﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [النُّور: 44]، بَعْدَ سَاعَاتٍ مِنْ نَهَارِ هَذَا الْيَوْمِ يَنْتَهِي عَامٌ كَامِلٌ قَدْ حَوَى بَيْنَ جَنْبَيْهِ حِكَمًا وَعِبَرًا وَأَحْدَاثًا وَعِظَاتٍ.. فَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.. كَمْ شَقِيَ فِي هَذَا الْعَامِ مِنْ خَلْقٍ، وَسَعِدَ آخَرُونَ.. كَمْ مِنْ طِفْلٍ تَيَتَّمَ، وَامْرَأَةٍ تَرَمَّلَتْ، كَمْ مِنْ مَرِيضٍ تَعَافَى، وَسَلِيمٍ فِي التُّرَابِ تَوَارَى، دَارٌ تَفْرَحُ بِمَوْلُودٍ، وَأُخْرَى تُعَزَّى بِمَفْقُودٍ.. وَآلَامٌ تَنْقَلِبُ أَفْرَاحًا، وَأَفْرَاحٌ تَنْقَلِبُ أَتْرَاحًا.

 

أَيُّهَا الْعُقَلَاءُ: إِنَّ تَعَاقُبَ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ عَلَى الْعَبْدِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ نِعْمَةً لَهُ أَوْ نِقْمَةً عَلَيْهِ، وَلَيْسَ طُولُ الْعُمْرِ لِلْعَبْدِ نِعْمَةً عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَالسَّعِيدُ مَعَ تَعَاقُبِ الْأَعْوَامِ مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ، وَالشَّقِيُّ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ، فَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ، قَالَ: مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ، قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ».

 

عِبَادَ اللَّهِ: حَرِيٌّ بِنَا وَنَحْنُ نَقِفُ عَلَى أَطْلَالِ عَامٍ مَضَى وَمَشَارِفِ عَامٍ جَدِيدٍ أَتَى أَنْ نَقِفَ مَعَ أَنْفُسِنَا وَقَفَاتِ تَأَمُّلٍ وَمُحَاسَبَةٍ عَنْ عَامِنَا كَيْفَ انْصَرَمَ، وَعَنْ أَيَّامِهِ وَلَيَالِيهِ كَيْفَ ذَهَبَتْ.

 

أَيُّهَا الْعُقَلَاءُ: نَحْنُ بِحَاجَةٍ لِمُحَاسَبَةِ أَنْفُسِنَا قَبْلَ الْقُدُومِ عَلَى اللَّهِ، فَمَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ وَوَجَدَ أَنَّهُ عَلَى خَيْرٍ وَعَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ وَكُلَّمَا زَادَ عُمُرُهُ زَادَتْ حَسَنَاتُهُ فَلْيَشْكُرِ اللَّهَ وَلِيَسْتَمِرَّ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرَاتِ وَالتَّزَوُّدِ مِنَ الصَّالِحَاتِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ، وَمَنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلْيَتُبْ إِلَى رَبِّهِ وَمَوْلَاهُ، وَلْيَسْتَغْفِرْهُ فِيمَا مَضَى وَلْيَسْأَلْهُ السَّتْرَ وَحُسْنَ الْعَمَلِ فِيمَا بَقِيَ. وَوَاللَّهِ مَا خَفَّ الْحِسَابُ فِي الْآخِرَةِ بَعْدَ رَحْمَةِ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ حَاسَبُوا أَنْفُسَهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، وَمَا شَقَّ الْحِسَابُ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ أَخَذُوا هَذَا الْأَمْرَ مِنْ غَيْرِ مُحَاسَبَةٍ، فَحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَتَأَمَّلُوا فِي حَالِ السَّلَفِ الصَّالِحِ -رَحِمَهُمُ اللَّهُ- أُولَئِكَ الَّذِينَ ضَرَبُوا أَرْوَعَ الْأَمْثِلَةِ فِي مُحَاسَبَةِ أَنْفُسِهِمْ وَتَقْوِيمِهَا.

 

هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ- يَقُولُ: "حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَزِنُوهَا قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا". وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ: كَانَ يَقُولُ: " لَا يَكُونُ الرَّجُلُ تَقِيًّا حَتَّى يَكُونَ لِنَفْسِهِ أَشَدَّ مُحَاسَبَةً مِنَ الشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ، وَحَتَّى يَعْلَمَ مِنْ أَيْنَ مَلْبَسُهُ وَمَطْعَمُهُ وَمَشْرَبُهُ".

 

وَيَقُولُ الْحَسَنُ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَزَالُ بِخَيْرٍ مَا كَانَ لَهُ وَاعِظٌ مِنْ نَفْسِهِ، وَكَانَتِ الْمُحَاسَبَةُ مِنْ هِمَّتِهِ". وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: "مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ نَدَمِي عَلَى يَوْمٍ غَرَبَتْ شَمْسُهُ نَقَصَ فِيهِ أَجَلِي، وَلَمْ يَزِدْ فِيهِ عَمَلِي".

 

وَنُقِلَ عَنْ أَحَدِ الصَّالِحِينَ أَنَّهُ جَلَسَ يَوْمًا لِيُحَاسِبَ نَفْسَهُ فَحَسَبَ أَيَّامَ عُمْرِهِ فَإِذَا هُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً، فَحَسَبَ أَيَّامَهَا فَإِذَا هِيَ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ أَلْفًا وَخَمْسُمِائَةِ يَوْمٍ، فَصَرَخَ وَقَالَ: يَا وَيْلَتَاهْ.. أَلْقَى اللَّهَ بِوَاحِدٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ ذَنْبٍ؟! فَكَيْفَ وَفِي كُلِّ يَوْمٍ عَشَرَاتُ الذُّنُوبِ؟!

 

عِبَادَ اللَّهِ: إِذَا كَانَ هَذَا حَالَهُمْ مَعَ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الصَّلَاحِ وَالتُّقَى وَالْعِلْمِ وَالزُّهْدِ فَمَاذَا نَقُولُ يَا تُرَى عَنْ أَيَّامِنَا وَفِيهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَا نُحْصِيهِ؛ عَلَيْنَا أَنْ نُحَاسِبَ أَنْفُسَنَا عَنْ فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ الْعِظَامِ؛ عَنِ الصَّلَاةِ وَأَدَائِهَا، وَالزَّكَاةِ وَإِخْرَاجِهَا، وَحُقُوقِ الْخَلْقِ وَالسَّلَامَةِ مِنْهَا، وَعَنْ أَمْوَالِنَا مِنْ أَيْنَ جَاءَتْ وَكَيْفَ أَنْفَقْنَاهَا؟ وَعَنْ جَوَارِحِنَا وَمَاذَا عَمِلْنَا بِهَا، أَيْنَ مَشَتْ بِنَا الْأَقْدَامُ، وَبِمَاذَا تَكَلَّمَ اللِّسَانُ.. وَمَاذَا رَأَتْهُ الْعَيْنَانِ.. وَمَا الَّذِي تَسْمَعُهُ الْأُذُنَانِ؟ وَغَيْرُهَا مِنَ الْأَسْئِلَةِ الَّتِي يَطُولُ بِهَا الْمَقَامُ، فَطُوبَى لِعَبْدٍ انْتَفَعَ بِعُمْرِهِ فَاسْتَقْبَلَ عَامَهُ بِمُحَاسَبَةِ نَفْسِهِ عَلَى مَا مَضَى، وَالْعَاقِلُ مَنِ اتَّعَظَ بِأَمْسِهِ، وَاجْتَهَدَ فِي يَوْمِهِ وَاسْتَعَدَّ لِيَوْمِ رَحِيلِهِ.

 

عِبَادَ اللَّهِ: قُلْتُ مَا قُلْتُ إِنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ وَحْدَهُ، وَإِنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَمِنْ نَفْسِي وَالشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُ بَرِيئَانِ.

 

وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا.

♦    ♦   ♦


الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ، لَا رَبَّ غَيْرُهُ، وَلَا مَعْبُودَ بِحَقٍّ سِوَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.. وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَخَلِيلُهُ وَمُصْطَفَاهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ، عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْغَفْلَةِ أَنْ يَعْلَمَ الْإِنْسَانُ أَنَّهُ يَسِيرُ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ إِلَى أَجَلِهِ، يَنْقُصُ عُمْرُهُ، وَتَدْنُو نِهَايَتُهُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَتَفَكَّرُ فِي يَوْمِ الْحِسَابِ وَلَا يَتَجَهَّزُ لِيَوْمِ الْمَعَادِ، فَأَحْسِنُوا إِقَامَتَكُمْ فِي هَذِهِ الدَّارِ الْفَانِيَةِ، وَتَعَاهَدُوا أَنْفُسَكُمْ بِالتَّوْبَةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ حُسْنَ الْخَاتِمَةِ، فَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ».

 

وَاغْتَنِمُوا فُرْصَةَ الْحَيَاةِ فِيمَا يُقَرِّبُكُمْ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ، وَخُذُوا الْعِبْرَةَ مِنْ مُرُورِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ وَتَصَرُّمِ الشُّهُورِ وَالْأَعْوَامِ، وَاعْزِمُوا عَلَى أَنْ يَكُونَ حَالُكُمْ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ أَنْفَعَ وَأَصْلَحَ، وَاعْمَلُوا صَالِحًا تَلْقَوْا ثَوَابَهُ عِنْدَ اللَّهِ فِي يَوْمٍ لَا يَنْفَعُ فِيهِ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، وَتَأَمَّلُوا قَوْلَ اللَّهِ: ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 30].

 

فَدَعِ الصِّبَا فَلَقَدْ عَدَاكَ زَمَانُهُ
وَازْهَدْ فَعُمْرُكَ مَرَّ مِنْهُ الْأَطْيَبُ
ذَهَبَ الشَّبَابُ فَمَا لَهُ مِنْ عَوْدَةٍ
وَأَتَى الْمَشِيبُ فَأَيْنَ مِنْهُ الْمَهْرَبُ
دَعْ عَنْكَ مَا قَدْ كَانَ فِي زَمَنِ الصِّبَا
وَاذْكُرْ ذُنُوبَكَ وَابْكِهَا يَا مُذْنِبُ
وَاذْكُرْ مُنَاقَشَةَ الْحِسَابِ فَإِنَّهُ
لَا بُدَّ يُحْصَى مَا جَنَيْتَ وَيُكْتَبُ

 

عِبَادَ اللَّهِ: صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ الْخَلْقِ، وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ عَلِيمٍ: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الْأَحْزَابِ: 56].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطبة التحذير من بدع نهاية العام
  • نهاية العام وتذكر انتهاء الأجل
  • دروس من نهاية العام
  • أخطاء يفعلها بعض الناس في نهاية العام (خطبة)
  • في نهاية العام لا تكن كنودا!
  • في نهاية العام من يحاسب نفسه؟!
  • خطبة: نهاية العام 1443هـ
  • نهاية العام (خطبة)
  • خطبة نهاية العام

مختارات من الشبكة

  • نهاية السول في دراية المحصول لابن حاذور الشافعي طبعة دار أسفار(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • المندوبات عند الحنابلة من كتاب الأطعمة حتى نهاية كتاب الأيمان: دراسة فقهية مقارنة (PDF)(رسالة علمية - آفاق الشريعة)
  • نهاية الرحلة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تربية الأبناء والاختبارات.. بدع نهاية العام(محاضرة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • الدروس المستفادة من نهاية العام(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • نهاية رمضان، وماذا يجب أن نتعلمه من مدرسة الصيام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • (شرح معاني الآثار) للطحاوي من باب: "صلاة الكسوف كيف هي؟"، إلى نهاية باب: "الرجل يدخل المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب هل ينبغي له أن يركع أم لا؟" دراسة وتحقيق(رسالة علمية - مكتبة الألوكة)
  • في نهاية عامكم حاسبوا أنفسكم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عاشوراء بين نهاية الطغاة واستثمار الأوقات(محاضرة - مكتبة الألوكة)
  • نهاية رمضان وأحكام زكاة الفطر (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • آلاف الأطفال يتنافسون في القرآن والمعرفة الإسلامية في أقاليم بلغاريا
  • انطلاق الدورة الـ18 من المدرسة اليومية لتعليم أساسيات الإسلام بتتارستان
  • ندوة نسائية في كاكانج تناقش بناء الأسرة على هدي القرآن والسنة
  • معلمو التربية الإسلامية في بانيا لوكا يبحثون توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم
  • برنامجان للتعليم الإسلامي والقرآن الكريم بعاصمة موزمبيق
  • أطفال قرية ميدوفيتس يختمون القرآن الكريم للمرة الأولى
  • ندوة أكاديمية عن أساسيات الدعم الديني والنفسي في عمل الأئمة
  • مسابقة أدبية بعنوان "الرسول يلهمنا" في مدينة زينيتسا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/3/1448هـ - الساعة: 13:54
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب