• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الإحسان إلى الجيران وكف الأذى عنهم
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    مخموم القلب
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    خطبة علامات الدجال (2)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    الأنظمة المرورية وسلامة النفس (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    خطبة: الاجتماع رحمة
    سعيد بن محمد آل ثابت
  •  
    تصحيح العقود المالية الفاسدة المفهوم والمصطلح
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    بيان أن الكفر أو التكذيب بملك أو كتاب أو نبي كفر ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    بقاء الإسلام حتى قيام الساعة
    د. محمد أبو رحيم
  •  
    باب فضل العفو عن القاتل والجاني والظالم
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    سنن مهجورة في الحج
    عمار محمد أعظم
  •  
    رسول الهدى في سورة الضحى (خطبة)
    عبدالله بن عبده نعمان العواضي
  •  
    مراتب الهداية
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    وقفات: (الوقفة الأولى) مشاهد من الجنة والنار
    ملهم دوباني
  •  
    حديث: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    باب في الحب في الله والبغض في الله
    د. خالد النجار
  •  
    مقاصد القصص القرآني
    سهام دسوقي شحاتة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

إياك والتسويف! (خطبة)

إياك والتسويف! (خطبة)
أحمد بن عبدالله الحزيمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 10/7/2018 ميلادي - 28/10/1439 هجري

الزيارات: 94543

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

إياكَ والتَّسويفَ!

 

إنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وأشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيِكَ لهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]، ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1] أَمَّا بَعْدُ:

فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّ الأمُورِ مُحْدَثاتُها، وَكُلَّ مُحْدثةٍ بِدْعَةٌ، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ، وكُلَّ ضَلالةٍ فِي النَّارِ.

 

أيها المسلمونَ: وفَدَ الشاعِرُ الأَعشَى بنُ مَيمُونٍ في آخِرِ أيَّامِهِ علَى الحِجَازِ، بقصيدةٍ في مَدحِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم، فخافَ مُشرِكُو قُريشٍ أَن يَزيدَ مَدحُ الأَعشَى للرسولِ في سُرعةِ انتشارِ الإِسلامِ بين قَبائلِ العَربِ لِمَا لَه مِن مكانةٍ وصِيتٍ، فتعرَّضتْ لَه تَمنَعُه، وكان ممَّا قاله لَه أبو سفيانَ بنُ حَربٍ: إنَّه يَنهاكَ عَن خِلالٍ ويُحرِّمُها عَليكَ، قالَ: ومَا هُنَّ؟ فقال أبو سفيانَ: الزِّنا والقمَارُ والرِّبا والخَمرُ؛ فعدَلَ عن وِجهتِه، وأهدَتْه قُريشٌ مائةً مِن الإبلِ، فأخذَهَا، فقالَ: أَتمتَّعُ بهَا سَنةً ثُمَّ أُسلِمُ، فرجعَ إلى قَومِهِ ولكنَّه لَم يَكدْ يَصِلُ إلى دِيارِ قَومِهِ حتَّى تُوفِّيَ إثرَ سُقوطِهِ عنَ نَاقتِهِ.

 

عبادَ اللهِ:

مِن أَخطرِ الأمراضِ الَّتي تُواجِهُ الإنسانَ في عَملِهِ وحَياتِهِ، هو آفَةُ التَّسوِيفِ. والتَّسويفُ هو الممَاطَلةُ، هو مَرضُ تَأجيلِ الأَعمالِ، وتَأجيلِ أَداءِ الواجباتِ والحقوقِ. هو أُسلوبٌ يتعلَّقُ بالعَملِ والحَركةِ والإنتاجِ والسَّعيِ. وعَكسُهُ المبادرةُ والمسارعةُ والإتمامُ للمُهمَّاتِ وإنجَازُهَا.

 

والتَّسويفُ هو من أَلد أعداءِ الإنسانِ، فهو هَادمٌ للعُمُرِ بلا فائدةٍ، مُضيِّعٌ للوقتِ الثَّمينِ بلا منفعةٍ، ومُفوِّتٌ لمصالحِ الإنسانِ بلا ثَمرةٍ.

التسويفُ، هو المسؤولُ الأولُ عن الإِخفاقاتِ، والقُصُورِ عَن المعَالِي والإِنجَازاتِ.

 

عبادَ اللهِ:

كثيرةٌ هِيَ الأسبابُ التي تَقفُ وراءَ وُقوعِ كَثيرٍ مَن النَّاسِ في فَخِّ هذه العَادةِ السيئةِ، لعلَّ أَبرزَهَا الخَوفُ مِن الفشلِ والخشيةُ من عدمِ النجاحِ، وضَعفُ الإرادةِ وغيابُ العَزيمةِ والهمةِ، والركونُ إلى الكسلِ والدَّعةِ والرَّاحةِ، معَ طُولِ الأَملِ والغَفلةِ عَن قِصَرِ الحياةِ وسُرعةِ انقضَائِهَا، ونِسيانِ الموتِ الذي قَد يَأتِي بَغتةً كمَا ذَكرَ اللهُ تعالى في كِتَابِهِ العَزيزِ.

 

أيهَا الإِخوةُ: وأمَّا عَن أَخطرِ أَنواعِ التَّسويفِ وأَعظَمِهِ، فهُو التَّسويفُ في عَلاقةِ الإنسانِ مَعَ ربِّهِ وخالِقِه، فيؤجِّلُ أوامِرهُ التي أَمَرَه بهَا، فتَفتُرُ هِمَّتُهُ ويَظلُّ يُؤجِّلُ في الطَّاعاتِ، بَل رُبَّمَا في الفَرائِضِ حتَّى يُضيِّعُهَا، فإذَا مَا هَمَّ العبدُ بأداءِ الصلاةِ وَسوَسَ لَه الشيطانُ الرجيمُ بأنْ يُؤجِّلُهَا قَليلًا حتَّى يَنتهِي ممَّا هو فيهِ، ولا يَزالُ الشيطانُ به، حتى يَقطَعَ صِلتَهُ بربِّهِ.

 

أيها المؤمنونَ: إنَّ المُطَّلِعَ على كتابِ اللهِ تعَالى يُدرِكُ سَريعاً كَثرةَ الآياتِ التي تَحُثُّ على المسارعةِ إلى الأعمالِ الصالحةِ وعدمِ تَأجِيلِهَا أو تَسوِيفِهَا، قالَ تعَالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133] وقالَ تعَالَى: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الحديد: 21].

 

كمَا أنَّه سَيَلْحَظُ التحذيرَ المتكَرِّرَ مِن عَاقبةِ التَّسويفِ والتَّأجيلِ في وقتٍ لا يَنفعُ فيهِ النَّدمُ، قالَ تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴾ [المؤمنون: 99، 100] وقالَ جل شأنُه: ﴿ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [المنافقون: 10].

 

قالَ ابنُ كَثيرٍ رحمه اللهُ: "ذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُمْ يَسْأَلُونَ الرَّجْعَةَ، فَلَا يُجَابُونَ، عِنْدَ الِاحْتِضَارِ، وَيَوْمَ النُّشُورِ وَوَقْتَ الْعَرْضِ عَلَى الْجَبَّارِ، وَحِينَ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّارِ، وَهُمْ فِي غَمَرَاتِ عَذَابِ الْجَحِيمِ".

 

وأما السُّنةُ النبويةُ فهي زاخِرةٌ بالتحذيرِ مِنَ التَّسويفِ والتَّحريضِ علَى المبَادرةِ إلى الخَيراتِ والمسارعةِ إلى الطاعاتِ والأَعمالِ الصالحةِ قبلَ تَعذُّرِهَا والاشتغالِ عَنهَا بما يَحدثُ للإنسانِ في قَادمِ أيَّامهِ.

 

قال صلى اللهُ عليه وسلم: "بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِى كَافِرًا أَوْ يُمْسِى مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا" رواهُ مُسلمٌ، وقالَ صلى اللهُ عليه وسلم: "بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ سِتًّا: طُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، أَوِ الدُّخَانَ، أَوِ الدَّجَّالَ، أَوِ الدَّابَّةَ، أَوْ خَاصَّةَ أَحَدِكُمْ، أَوْ أَمْرَ الْعَامَّةِ" رواه مسلمٌ.

 

أيها المؤمنونَ: كَم هِيَ رَسائلُ التذكيرِ والوَعظِ والتَّحذيرِ؟! لأجلِ أنْ نتقَرَّبَ إلى ربِّنَا أَكثرَ وأَكثرَ ومَعَ هذَا نِجدُ الإِحجامَ والتقصيرَ. نَجدُ الأمَانِيَ والتَّسويفَ، يُمنِي المرءُ نفسَه بأنَّ العُمُرَ طَويلٌ، والوقتَ فيه فُسحَةٌ. وفي قَادمِ الأَيامِ مُتَّسعٌ لكنَّ المشكِلَةَ أنَّه يَكبُرُ ويَكبُرُ مَعهُ تَشَبُّثُهُ بدُنيَاهُ. يَكبُرُ ويُكثُرُ مَعهُ تَسويفُ التوبةِ وتَأخِيرُ الإِنابةِ، وتَصغُرُ مَعهُ هِمَّتُهُ لآخِرَتِهِ، إنَّكَ ربَّمَا تَجدُ أُناسًا في السبعينَ أو في الثمانينَ مِن أَعمَارِهِمْ، وهُم هُم علَى تَقصِيرِهِمْ وضَعفِ عَلاقَتِهِم باللهِ تعالى.

إِنْ أَنتَ لَم تَزْرعْ وأَبصَرتَ حَاصِدًا ♦♦♦ نَدِمْتَ علَى التَّفرِيطِ في زَمنِ الْبَذْرِ

 

ومِنَ التسويفِ، التسويفُ في ردِّ المظالمِ والحقوقِ إلى الخلقِ، وسيِّدُ المسارعينَ إلى الخَيراتِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضِهِ أَوْ شَيْءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لاَ يَكُونَ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ... الحديث" رواه البخاريُّ.

 

وقَد قرَّرَ أهلُ العلمِ أنَّ حُقوقَ العبادِ لا تَسقُطُ بالتوبةِ، بل لا تَسقطُ حقوقُ العبادِ حتى بالشَّهادةِ في سَبيلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، قال الإمامُ النوويُّ: "وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "إلاَّ الدَّيْنَ" فَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى جَمِيعِ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ، وَأَنَّ الْجِهَادَ وَالشَّهَادَةَ وَغَيْرَهُمَا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ، لَا يُكَفِّرُ حُقُوقَ الْآدَمِيِّينَ وَإِنَّمَا يُكَفِّرُ حُقُوقَ اللَّهِ تَعَالَى".

 

أيهَا النَّاسُ.. لا تَقتصِرُ آثارُ التَّسويفِ وتَأجيلِ الأَعمالِ علَى الحياةِ الدُّنيا بتَراكُمِ الأعمالِ حتى تُصبِحَ كالجبالِ، وبالعيشِ في هَامشِ الحياةِ، وعَدمِ تَذَوُّقِ طَعمِ ولذَّةِ النَّجاحِ، والنَّدمِ على ما فَاتَ في وقتٍ لا يَنفَعُ فيه النَّدمُ، فهِيَ مُقارنةٌ بآثَارِ التَّسويفِ العَظيمةِ في كلِّ ما يَتعلَّقُ بالدارِ الآخِرةِ أَهونُ وأقلُّ شَأناً.

 

فإذَا كانَ عِقابُ مَن يُسوِّفُ أعمَالَهُ الدنيويةَ هو ضَياعُ بَعضِ الفُرصِ الذهبيةِ وفُقدانِ ثِقةِ الناسِ بهِ وبأقوالِهِ التي لا يُترجِمُهَا لأعمالٍ، وبالهمِّ وكثرة تأنيب الضمير والقلق، فإنَّ عاقبةَ مَن يُؤخِّرُ المبادرةَ بالتوبةِ والإنابةِ إلى اللهِ ويَتَّبعُ أَهواءَ نفسِه ووساوسِ الشيطانِ الذي يُغرِيهِ بطُولِ الحياةِ ويخدَعُه بأوهامِ تَسويفِ الإقلاعِ عن الكبائرِ والإصرارِ على الصغائرِ إلى أجلٍ غيرِ مسمَّى، هِيَ خَسارةُ دُخولِ الجنَّةِ والتمَتُّعِ بنعِيمِهَا الخالدِ، وتَعريضُ النَّفسِ لأهوالِ نَارِ جهنَّمَ، عياذًا باللهِ .

 

لقَد حذَّرَ ابنُ القَيمِ مِن تَأخيرِ التوبةِ والتسويفِ فيها فقالَ: "إنَّ الْمُبَادَرَةَ إِلَى التَّوْبَةِ مِنَ الذَّنْبِ فَرْضٌ عَلَى الْفَوْرِ، وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا، فَمَتَى أَخَّرَهَا عَصَى بِالتَّأْخِيرِ، فَإِذَا تَابَ مِنَ الذَّنْبِ بَقِيَ عَلَيْهِ تَوْبَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ تَوْبَتُهُ مِنْ تَأْخِيرِ التَّوْبَةِ، وَقَلَّ أَنْ تَخْطُرَ هَذِهِ بِبَالِ التَّائِبِ، بَلْ عِنْدَهُ أَنَّهُ إِذَا تَابَ مِنَ الذَّنْبِ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ شَيْءٌ آخَرُ، وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ مِنْ تَأْخِيرِ التَّوْبَةِ، وَلَا يُنْجِي مِنْ هَذَا إِلَّا تَوْبَةٌ عَامَّةٌ، مِمَّا يَعْلَمُ مِنْ ذُنُوبِهِ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُ التوبة" .اهـ.

 

فاتَّقوا اللهَ - عبادَ اللهِ -، واعمَلُوا بجِدٍّ وتَفَانٍ، فالعُمُرُ كلُّهُ دَقائقٌ وثَوانٍ، والحياةُ لا تُصفِّقُ إلا للمبادِرينَ والناجحينَ فقَط.

أقُولُ قَوْلي هَذَا وَأسْتغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لي وَلَكُمْ، فَاسْتغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَادْعُوهُ يَسْتجِبْ لَكُمْ إِنهُ هُوَ البَرُّ الكَرِيْمُ.

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آلهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، أما بعد:

فأَفضلُ طَريقةٍ لمحاربةِ التَّسويفِ - عبدَ اللهِ - هو أَن تَتذكَّرَ مَحدُودِيَّةَ عُمرِكَ، وأنك لا تَدرِي متى سَتمُوتُ؟ وأنَّ الفلاحَ في الآخرةِ، ونَيلَ التَّقدمِ والنجاحِ في الدنيا لَن تَحوزَهُ إلاَّ بأداءِ الأعمالِ في أوقَاتِهَا، والجدِّ والاجتهادِ والنشاطِ واقتناصِ الفُرصِ، وأَن تَهتَمَّ بمصاحبةِ المُجِدِّينَ في حياتِهِم، وأَن تَنظُر في أحوالِ الناجحينَ والعظماءِ؛ فإنهم لَم يَصلِوا إلى مَا وَصلُوا إليه إلاَّ بالنشاطِ والفَاعليةِ والجدِّ والعملِ الدائمِ وإنجازِ الأعمالِ في أوقَاتِهَا.

 

ومِمَّا يُؤثرُ عَن سيدِنا عمرَ بنِ الخطَّابِ رضي اللهُ عنه: "مِنَ القُوةِ ألاَّ تُؤخِّرَ عملَ اليومِ إلى الغَدِ".

ولا أُؤخِّرُ شُغلَ اليَومِ عن كَسلٍ ♦♦♦ إلى غَدٍ إنَّ يَومَ العَاجِزينَ غَدُ

 

أخي الكريمُ: قِفْ معَ نَفسِكَ وَقفةً حَازِمةً، وحَاسِبْ نَفسَكَ واتَّخِذِ القَرارَ الشُّجاعَ وأَعلِنِ الرَّجعةَ والتوبةَ والإنابةَ إلى ربِّكَ، وإياكَ ثم إياكَ ثم إياكَ مِن التَّسويفِ.

 

اللهمَّ إنَّا نَعوذُ بكَ أَن نَكونَ مِن الغافلينَ، أو أَن نُكتَبَ في ديوانِ المغرورينَ، ونَعوذُ بكَ مِن أَملٍ يُنسِي ويُلهِي، يَا أرحمَ الراحمينَ.

صلُّوا وسلِّمُوا...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • كيف تتخلص من التسويف؟
  • احذروا التسويف
  • التسويف
  • النزعة التسويفية من منظور اقتصادي
  • كيف تتخلص من التسويف؟
  • التسويف سارق الأحلام

مختارات من الشبكة

  • إياك والحلوب (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • إطلالة على مشارف السبع المثاني (5) {إياك نعبد وإياك نستعين} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فضل سقيا الماء والنهي عن الإسراف فيه(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)
  • عبدالله بن أم مكتوم (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة علامات الدجال (2)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • الأنظمة المرورية وسلامة النفس (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الاجتماع رحمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رسول الهدى في سورة الضحى (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ما أعظم ما يثبت القلوب؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عن الجود(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال
  • دورتان للفتيات والفتيان حول الزواج والحياة الأسرية في قازان
  • تتويج متميزين في المسابقة الوطنية للمعارف الأساسية للإسلام ببلغاريا
  • بعد 13 عاما حلم أسرة يتحول إلى أول مسجد في سوتوفو
  • مسجد الأنجام يضيف صرحا إسلاميا جديدا إلى زيلينودولسك
  • شباب المسلمين في ملبورن على موعد مع مؤتمر «تحديات، مسؤوليات، تأثير»
  • بعد 129 عاما مسجد رجب التاريخي يتجدد في تتارستان
  • آلاف الأطفال يتنافسون في القرآن والمعرفة الإسلامية في أقاليم بلغاريا

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 29/3/1448هـ - الساعة: 9:34
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب