• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    خلق الحياء وتحديات العصر (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    أمن الوطن أمانة ومسؤولية (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    الحوار الأسري وأثره في استقرار البيوت (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    جرائم باسم الدين: بين ثقافة الخضوع وضرورة التصحيح
    محمد حسين حسن
  •  
    تأملات في اسم الله المهيمن
    أ. د. وجيه يعقوب السيد
  •  
    تفسير قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    ثم ماذا بعد هذا؟!
    أمل محمد
  •  
    عطاء المحاريب (خطبة)
    د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم
  •  
    خطورة الدين (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    بر الوالدين جهاد في سبيل الله
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    {وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا} ...
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    اسم الله (العظيم)
    خليل الحربي
  •  
    تخريج حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فتوضأ ...
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير قوله تعالى: (والذين كفروا لهم نار جهنم لا ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    خصال الفطرة.. امتثال وجمال (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / التفسير وعلوم القرآن / عون الرحمن في تفسير القرآن
علامة باركود

تفسير قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب...}

تفسير قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب...}
الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 28/9/2026 ميلادي - 17/4/1448 هجري

الزيارات: 106

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

تفسير قوله تعالى:

﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ... ﴾

 

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ * رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ * فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾ [آل عمران: 190 - 195].

 

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾.

 

عن ابن عباس - رضي الله عنهما «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب ثلث الليل الآخر، قعد فنظر إلى السماء، فقال: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ إلى ختام هذه الآيات العشر من سورة آل عمران»[1].

 

قوله: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾، ﴿ إِنَّ ﴾: حرف توكيد ونصب، ﴿ فِي خَلْقِ ﴾: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم لـ﴿ إن ﴾؛ أي: إن في إبداع وإيجاد السماوات والأرض على غير مثال سابق، كما قال تعالى: ﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ [البقرة: 117].

 

و«الخلق» معناه: الإبداع والإيجاد على غير مثال سبق، وأصله: التقدير: ثم الإيجاد والتنفيذ، كما قال زهير[2]:

ولأنت تفري ما خلقت
وبعض القوم يخلق ثم لا يفري

أي: ولأنت تنفذ وتوجد ما قدَّرت.

 

أي: إنَّ في إيجاد السماوات والأرض، وتعدُّدهما وكبرهما وسعتهما، وكثرة ما أُودع فيهما من المخلوقات العظيمة والمنافع الكثيرة، وما هما عليه من انتظام السير والحركة، والإحكام والإتقان، وبديع الصنع، قال تعالى: ﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ [الطلاق: 12]، وقال تعالى: ﴿ لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [غافر: 57]، وقال تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ * ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ ﴾ [الملك: 3، 4].

 

وقال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 164].

 

﴿ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾: معطوف على ﴿ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾؛ أي: وإن في اختلاف الليل والنهار؛ أي: في تعاقُبهما وتداخلهما، وطول أحدهما وقصر الآخر، وتساويهما أحيانًا؛ كما قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ﴾ [الفرقان: 62].

 

واختلافهما أيضًا في كون الليل مظلمًا والنهار مضيئًا، كما قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا ﴾ [الإسراء: 12].

 

واختلافهما فيما يقع ويتغير فيهما من الأحوال من حر وبرد، وشدة ورخاء، وفقر وغناء، وعز وذل، ونعيم وخِذلان، وغير ذلك، كما قال تعالى: ﴿ يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ ﴾ [النور: 44]، وقال تعالى: ﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴾ [آل عمران: 140].

 

وقال تعالى: ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [آل عمران: 26، 27].

 

﴿ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾، ﴿ لَآيَاتٍ﴾: اللام للتوكيد، و(آيات): اسم ﴿ إن ﴾ مؤخر، و(آيات): جمع آية، وهي في اللغة: العلامة، كما قال تعالى: ﴿ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ ﴾ [البقرة: 248]؛ أي: علامة ملكه.

 

والآيات نوعان:آيات شرعية، وآيات كونية، وهي المرادة في هذه الآية؛ أي: لآيات كونية دالة على كمال قدرة الله تعالى وقوته وعظمته، وكماله في ذاته وصفاته؛ في ربوبيته وألوهيته، وأسمائه وصفاته، واستحقاقه للعبادة وحده دون سواه.

 

ففي خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار من الآيات العظيمة والدلائل العجيبة ما يبهر الناظرين، ويأخذ بلباب عقول المتفكرين، ويدل على عظمة الخالق وكمال قوته، وتمام قدرته وشمولها، وحكمته، وعظيم سلطانه، وسعة علمه، ورحمته وعموم فضله، ووجوب شكره وطلب مرضاته، وتعلق القلب به، وإخلاص العبادة له وحده، كما قال تعالى: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [فصلت: 53].

 

﴿ لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾؛ أي: لأصحاب الألباب، و﴿ الْأَلْبَابِ ﴾: جمع «لُب»، وهو العقل، وسمي العقل لبًّا؛ لأنه خالص الإنسان، كما أن اللب خالص الحبة، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم عن العقل: «ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلَح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب»[3]؛ أي: لآيات لأصحاب العقول الذين ينتفعون بعقولهم بالتفكر والنظر في آيات الله تعالى، ويستدلون بها على عظمة الخالق وكماله في ذاته وصفاته، في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، واستحقاقه العبادة وحده دون سواه، فيهتدون بالتفكر في هذه الآيات إلى الرشد في دينهم وإلى الحق[4]، وقد أحسن القائل:

فواعجبًا كيف يُعصى الإله
أم كيف يجحده الجاحد
وفي كل شيء له آية
تدل على أنه واحد[5]


قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾.

 

ذكر الله - عز وجل - في الآية السابقة أن في خلق السماوات والأرض، واختلاف الليل والنهار آيات لأولي الألباب، ثم بيَّن صفاتهم في هذه الآية وما بعدها، ليدلل على أنه ليس كل ذي لبٍّ وعقل ينتفع بالآيات، وإنما ينتفع بها الذين ترشدهم عقولهم إلى النظر والتأمل في الآيات، وإلى اتباع الحق.

 

قوله: ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ ﴾ ﴿ الَّذِينَ ﴾: في محل جر صفة لـ﴿ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾؛ أي: الذين يذكرون الله بقلوبهم بالتفكر في عظمة الله تعالى، والتأمل في آياته الكونية والشرعية وغير ذلك، وبألسنتهم بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وقراءة القرآن، وغير ذلك، وبجوارحهم بالصلاة والزكاة والصوم والحج، وغير ذلك.

 

﴿ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ﴾: حال، أي: حال كونهم ﴿ قِيَامًا ﴾ على أقدامهم، وحال كونهم ﴿ قُعُودًا ﴾؛ أي: جلوسًا، وحال كونهم ﴿ عَلَى جُنُوبِهِمْ ﴾؛ أي: مضطجعين على جنوبهم.

 

والمراد أنهم يذكرون الله تعالى على أي حال كانوا عليها، أي: في جميع أحوالهم، وفي حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «صلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب»[6].

 

﴿ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾: «التفكر»: إعمال الفكر والعقل، وهو من أعظم أنواع العبادة، أي: ويتأملون بأفكارهم وعقولهم في كيفية خلق السماوات والأرض وعظمة ذلك، وأنها لم تخلق عبثًا، وإنما خُلقت لأمر عظيم، ولهذا يقولون:

﴿ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا ﴾؛ أي: قائلين: ﴿ ربَّنا ﴾؛ أي: يا ربنا، والمراد بالربوبية في الآية وما بعدها الربوبية الخاصة، ربوبية التوفيق والنصر والتأييد.

 

﴿ مَا خَلَقْتَ هَذَا ﴾ «ما»: نافية، والإشارة «هذا» تعود إلى خلق السماوات والأرض، أي: ما خلقت هذا الخلق العظيم ﴿ بَاطِلًا ﴾: صفة لمصدر محذوف، والتقدير: خلقًا باطلًا، أو حال من «هذا»، وهي حال لازمة، لا يستغنى عنها؛ لأنها لو حذفت لاختل الكلام، أي: ما خلقت هذا في حال أنه باطل.

 

ويجب الوصل بين ﴿ بَاطِلًا ﴾ وما قبله؛ لئلا يُفهم السكوت على ما قبله معنى فاسدًا، والباطل: ضد الحق، والمعنى: ما خلقت السماوات والأرض باطلًا، أي: لعبًا ولهوًا وعبثًا؛ كما قال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ ﴾ [ص: 27]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الدخان: 38، 39]، وقال تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ ﴾ [الأنبياء: 16].

 

﴿ سُبْحَانَكَ ﴾، «سبحان»: مفعول مطلق منصوب لفعل محذوف، والتقدير: نسبحك تسبيحك.

 

والتسبيح: تنزيه الله عن النقائص والعيوب، وعن مماثلة المخلوقين؛ أي: تنزيهًا لك أن تخلق السماوات والأرض باطلًا وعبثًا.

 

﴿ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾: الفاء: عاطفة لربط السبب بالمسبب، و«قنا» مأخوذ من الوقاية، أي: واجعل لنا وقاية من عذاب النار، بتوفيقنا لتقواك بعمل ما أمَرتنا به، وترك ما نهيتنا عنه، ومغفرة ذنوبنا، ورحمتنا فننجو من النار.

 

قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾.

 

هذه الآية كالتعليل لما قبلها، أي: قنا عذاب النار؛ لأنك من تدخل النار فقد أخزيتَه.

 

قوله: ﴿ ربَّنا ﴾؛ أي: يا ربنا.

 

﴿ إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ ﴾، ﴿ مَن ﴾: شرطية، ﴿ تُدْخِلِ ﴾: فعل الشرط، وجوابه: ﴿ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾، والفاء: رابطة لجواب الشرط؛ لاقترانه بـ«قد».

 

وقوله: ﴿ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ ﴾: يشمل كل من يدخل النار من الكفار والعصاة.

 

﴿ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ ﴾: «الخزي»: الفضيحة، وهتك الستر والإهانة والإذلال على رؤوس الأشهاد؛ أي: فقد فضَحته وهتكت سترته وأهنته، وأذللته على رؤوس الخلائق، كما قال تعالى: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة: 63]، وقوله: ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ﴾ [هود: 39].

 

﴿ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾ الواو: استئنافية، و«ما»: نافية، ﴿ لِلظَّالِمِينَ ﴾: جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر مقدم، ﴿ مِنْ أَنْصَارٍ﴾: جار ومجرور متعلق بمحذوف مبتدأ مؤخر، وقدم الخبر؛ تأكيدًا للنفي، و﴿ من ﴾ في قوله: ﴿ مِنْ أَنْصَارٍ﴾: للاستغراق في النفي، أي: ما لهم من أيِّ أنصار، أي: من أيِّ أعوان يمنعونهم أو يخلصونهم من النار قبل دخولها أو بعده.

 

وأظهر هنا في مقام الإضمار فلم يقل: «وما لهم من أنصار»؛ للتسجيل عليهم بالظلم ووصفهم به، وربط الحكم بعلته، وبيان أن الظلم هو سبب دخولهم النار وخزيهم، ولتعميم الحكم، وأن كل ظالم سيدخل النار، ولا ناصر له، وفي هذا كله التحذير من الظلم.

 

قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ﴾.

 

قوله: ﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا ﴾، أي: يا ربنا إننا سمعنا، أي: سمعنا سماعًا حسيًّا بآذاننا، وسماعًا معنويًّا بقلوبنا، ﴿ مُنَادِيًا﴾، المنادي: الذي يرفع صوته بالنداء بالكلام؛ لأجل أن يسمع، ومنه سُمي «الأذان»: بالنداء؛ أي: سمعنا داعيًا، وهو الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا ﴾ [الأحزاب: 45، 46].

 

﴿ يُنَادِي لِلْإِيمَانِ ﴾، صفة لـ﴿ مُنَادِيًا ﴾؛ أي: يدعو للإيمان، وقال ﴿ لِلْإِيمَانِ ﴾ باللام، ولم يقل: «إلى الإيمان»؛ لأن اللام ألصق.

 

وفي قوله: ﴿ مُنَادِيًا﴾ بالتنكر، وقوله: ﴿ يُنَادِي لِلْإِيمَانِ ﴾ تعظيم لشأن المنادي، ولشأن المنادى به: فالمنادي محمد صلى الله عليه وسلم أفضل وأشرف منادٍ وداعٍ إلى الله تعالى، والمنادى به هو الإيمان بالرب عز وجل، أعظم وأكرم نداء.

 

﴿ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ ﴾، ﴿ أَنْ ﴾: تفسيرية، أي: يقول: آمنوا بربكم، أو مصدرية، أي: بأن آمنوا بربكم؛ يقولون هذا تحدثًا بنعمة الله تعالى، على ما أنعم به من إرسال هذا المنادي، محمد صلى الله عليه وسلم.

 

والإيمان بالله يتضمن الإيمان بوجوده وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، وشرعه، والإذعان والانقياد له.

 

﴿ فَآمَنَّا ﴾ الفاء: للتعقيب، تفيد مبادرتهم للإيمان، وتسبب الإيمان عن السماع من غير مهلة، والمعنى فآمنا بربِّنا.

 

﴿ فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا ﴾ الفاء: عاطفة، تفيد السببية، أي: فبسبب إيماننا اغفر لنا ذنوبنا، أي: استر ذنوبنا وتجاوز عنا.

 

والمراد بالذنوب هنا والله أعلم الكبائر، فهي التي تحتاج إلى مغفرة الله تعالى، إما بقبوله التوبة منها، وإما بتفضل منه - عز وجل - بمغفرتها، ويؤيد هذا قولهم بعده:

﴿ وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا﴾ تكفير السيئات: سترها ومحوها، و«سيئات» جمع «سيئة»، والمراد بها هنا والله أعلم الصغائر، وهي التي تُكفَّر بالأعمال الصالحة وبالمصائب، كما قال تعالى: ﴿ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا ﴾ [النساء: 31]، وقال صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر»[7].

 

وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن، فغسل وجهه، خرَج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرَجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيًا من الذنوب»[8].

 

وسُميت «سيئات»؛ لأنها تسوء صاحبها في الحال والمآل، وقد تسوء غيره مباشرة أو غير مباشرة، فتَسوء صاحبها في الحال بظهور آثارها السيئة على نفسيته بالاضطراب والقلق وضيق الصدر، وعلى وجهه وبشرته بالانقباض والاسوداد، وعلى مسار حياته وأموره وأحواله؛ بحيث تتعسر أموره، وفي الحديث: «إن الرجل ليَحرم الرزق بالذنب يصيبه»[9].

 

وتسوء صاحبها في المآل عندما يحاسب ويجازى ويعاقب عليها.

 

وقد تسوء السيئات غير صاحبها مباشرة، إذا كانت متعدية، أي: فيها اعتداء على الغير.

 

وقد تكون مساءتها للغير غير مباشرة إذا كانت غير متعدية، لكنها تسوء الغير مساءة عامة للعباد والبلاد؛ كما قال تعالى: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ [الروم: 41].

 

﴿ وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ﴾، الواو: عاطفة، والوفاة: الموت، أي: وأمتنا واقبضنا مع الأبرار، و«الأبرار»: جمع «بار»، أو جمع «بَر»، وهو كثير البر والخير؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ﴾ [الطور: 28].

 

وسمِّي الموت وفاة؛ لأن الميت قد استكمَل أجله ورزقه وعمله؛ قال تعالى: ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [الزمر: 42].

 

والمراد بالمعية هنا في قولهم: ﴿ وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ﴾ المعية والمصاحبة الحكمية، لا الزمنية؛ لتعذر وفاة الأبرار في آن واحد؛ أي: واقبضنا إليك إذا قبضتنا في عداد الأبرار وجملتهم، واحشرنا معهم، واجمعنا بهم، وليس هذا منهم دعاء بالموت، وإنما هو دعاء بملازمة البر، والاستمرار عليه إلى الممات؛ كما قال يوسف عليه السلام: ﴿ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ﴾ [يوسف: 101]؛ أي: توفني على الإسلام إذا توفيتني، وكما قالت مريم عليها السلام: ﴿ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا ﴾ [مريم: 23]، فليس هذا دعاء بالموت، وإنما معناه: يا ليتني مت قبل أن يقَع هذا.

 

قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾.

 

قوله: ﴿ رَبَّنَا وَآتِنَا﴾؛ أي: يا ربنا وآتنا، أي: وأعطنا.

 

وفي تصديرهم كل دعواتهم بقولهم: ﴿ رَبَّنَا ﴾؛ أي: بندائهم ربَّهم عز وجل باسم الربوبية الخاصة دلالة على قوة إيمانهم، وشدة تعلقهم بربهم، وتعظيمهم له، وخضوعهم له وتلذذهم بمناجاته بهذا الدعاء.

 

﴿ مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ ﴾ ﴿ مَا ﴾ موصولة أو مصدرية في محل نصب مفعول ثان لـ«آت»، أي: الذي وعدتنا من دخول الجنة، أو من النصر ودخول الجنة، أي: ما وعدتنا من ثواب الدنيا والآخرة؛ كما قال تعالى: ﴿ فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 148].

 

﴿ عَلَى رُسُلِكَ ﴾، أي: على ألسنة رسلك، وقيل: على الإيمان برسلك، والأول أصح.

 

والمعنى: يا ربنا، وأعطنا الذي وعدتنا على ألسنة رسلك، من النصر ودخول الجنة بالتوفيق لفعل أسبابه، والاستمرار على ذلك حتى الممات على الإيمان.

 

ويدل لصحة هذا قوله: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ ﴾، مع أنهم لم يطلبوا هنا عدم إضاعة أعمالهم، ويؤيد هذا قولهم قبله: ﴿ وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ﴾.

 

﴿ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾ الخزي: الفضيحة والإهانة والإذلال، أي: ولا تفضحنا يوم القيامة بين الخلائق.

 

﴿ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾: تعليل لما قبله، أي: لأنك لا تخلف الميعاد، وهذه من الصفات السلبية المنفية، التي تدل مع نفي هذه الصفة إثبات كمال ضدها، فكونه - عز وجل - لا يخلف الميعاد، يدل على كمال صدقه، وتمام وفائه بوعده، كما يدل على كمال وتمام قدرته؛ لأن إخلاف الوعد إنما يكون بسبب أمرين، إما كذب الواعد، أو عجزه وعدم قدرته على الوفاء بوعده، ووعد الله تعالى حق، وهو أصدق القائلين؛ كما قال تعالى: ﴿ وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ﴾ [النساء: 122]، وقال تعالى: ﴿ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ ﴾ [الروم: 6]، وقال تعالى: ﴿ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ ﴾ [الزمر: 20]، وقال تعالى: ﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴾ [إبراهيم: 47].

 

قوله تعالى: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾.

 

قوله: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ﴾، الفاء للتعقيب، تفيد سرعة إجابته لهم، و«استجاب» بمعنى «أجاب»؛ أي: أجابهم ربهم، قال الشاعر:

وداع دعا يا مَن يجيب إلى الندا
فلم يَستجبه عند ذاك مُجيبُ[10]

أي: فلم يجبه.

 

و«استجاب» أبلغ من «أجاب»؛ لأن السين والتاء للتأكيد، وزيادة المبنى تدل على زيادة المعنى غالبًا.

 

وكما سألوه - عز وجل - باسم ووصف الربوبية الخاصة ﴿ ربَّنا ﴾ ربوبية النصر والتأييد واللطف والعناية الخاصة، أجابهم بذلك فقال: ﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ ﴾.

 

﴿ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ ﴾ هذا تفسير للاستجابة، أي: فاستجاب لهم ربهم، قائلًا: ﴿ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ ﴾؛ أي: بأني لا أضيع عمل عامل منكم، أي: لا أهدر ولا ألغي عمل عامل منكم، أي: جزاء عمل عامل منكم.

 

وهذا دليل على أن المراد بقولهم: ﴿ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ ﴾: تحقيق قبول أعملهم وسلامتها من الحبوط؛ لينالوا بذلك ما وعدهم الله به على ألسنة رسله.

 

و﴿ عَمَلَ ﴾: مضاف، و﴿ عاملٍ ﴾ مضاف إليه، فيقتضي العموم لأي عمل قلَّ أو كثُر، فإن الله لا يُضيعه، والعموم لكل عامل منهم، فإن الله لا يضيع عمله، أيًّا كان هذا العامل، كما قال تعالى: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7، 8]، وقال تعالى: ﴿ وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ﴾ [الأنبياء: 47].

 

﴿ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ﴾: ﴿ مِنْ ﴾ بيانية، بيان لـ﴿ عاملٍ ﴾؛ أي: سواء كان هذا العامل ذكرًا أو أنثى، وقدم الذكر؛ لأنه أفضل من حيث العموم.

 

﴿ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾؛ أي: الذكر من الأنثى والأنثى من الذكر، وكلكم سواء في الاستجابة لدعائكم، وحفظ أعمالكم، ومجازاتكم عليها؛ كما قال تعالى: ﴿ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ﴾ [النساء: 32].

 

﴿ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا ﴾: الفاء للتفريع على قوله: ﴿ لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ ﴾، فهو من ذكر الخاص بعد العام؛ لأهمية الخاص.

 

﴿ هَاجَرُوا﴾: خرجوا من بلادهم وتركوها، وانتقلوا إلى بلاد الإسلام، والهجرة في اللغة: الترك، وفي الشرع: الانتقال من بلد الشرك إلى بلد الإسلام.

 

﴿ وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ﴾؛ أي: ضُيِّق عليهم، وأُلجِؤوا واضطُروا إلى الخروج من ديارهم، كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم وكثير من أصحابه - رضي الله عنهم - كما قال تعالى: ﴿ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ ﴾ [الممتحنة: 1]؛ أي: يضطرونكم بأذاهم لكم للخروج؛ كما قال كعب بن زهير[11]:

في فتية من قريش قال قائلهم
ببطن مكة لما أسلموا زولوا

أي: قائل قائلهم من المسلمين: اخرجوا من مكة، وذلك لما لقوا من أذى المشركين، وقد قال ورقة بن نوفل عندما انطلقت خديجة بالنبي صلى الله عليه وسلم إليه في بدء الوحي، وأخبره صلى الله عليه وسلم بما رأى قال ورقة: «يا ليتني فيها جذعًا، ليتني أكون حيًّا؛ إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أومخرجيَّ هم»؟ قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئتَ به إلا عُودي، وإن يدركني يومك أنصُرك نصرًا مؤزرًا»[12].

 

﴿ وَأُوذُوا ﴾؛ أي: وأصابهم الأذى بالقول والفعل قبل الهجرة والإخراج وبعد ذلك.

 

﴿ فِي سَبِيلِي ﴾؛ أي: في طريقي وسبيل مرضاتي وديني، كما حصل للنبي صلى الله عليه وسلم؛ حيث وضع سلا الجزور على ظهره وهو ساجد عند الكعبة»[13].

 

وأغرى به أهل الطائف سفهاءهم يرمونه بالحجارة حتى أدموا عقبه[14]، ورماه المشركون بالسحر والجنون والشعر والكهانة، وغير ذلك؛ كما أشار إلى ذلك القرآن الكريم في مواضع عدة، كما أُوذي أصحابه - رضي الله عنهم - وعُذِّبوا، منهم بلال وخباب وغيرهما.

 

﴿ وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا ﴾: قرأ ابن كثير وابن عامر: «وقاتلوا وقُتِّلوا»، وقرأ حمزة والكسائي وخلف: «وقُتِلوا وقاتلوا»، وقرأ الباقون كالأولى لكن بالتخفيف: ﴿ وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾.

 

أي: ﴿ وَقَاتَلُوا ﴾؛ أي: قاتلوا الكفار وجاهدوهم في سبيل الله.

 

﴿ وَقُتِلُوا﴾؛ أي: وقتلهم الكفار في سبيل الله، وكانوا شهداءَ.

 

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب على المنبر، قال: أرأيت إن قاتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، أيكفر الله عني سيئاتي؟ قال: نعم، ثم سكت ساعة، قال: أين السائل آنفًا؟ فقال الرجل: ها أنا ذا، قال: ما قلت؟ قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر، أيكفر الله عني سيئاتي؟ قال: نعم، إلا الدَّين، سارَّني به جبريل آنفًا»[15].

 

وقراءة (قُتِّلوا) بالتشديد معناها شدة القتل.

 

وليس المراد بالآية أنهم جميعًا قتلوا، فيكون الوعد بقوله: ﴿ لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ﴾ الآية خاصًّا بمن (قُتل)، وإنما معنى الآية: ﴿ وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا﴾، فمنهم مَن قُتل, ومنهم مَن لم يُقتَل، والجميع منهم من قُتل ومن لم يُقتل، موعدون بقوله تعالى: ﴿ لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ﴾ الآية، ويدخل في هذا المهاجرون والأنصار رضي الله عنهم.

 

قوله: ﴿ لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ﴾: الجملة خبر المبتدأ في قوله: ﴿ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا ﴾، واللام في قوله: ﴿ لَأُكَفِّرَنَّ ﴾: للقسم.

 

فالجملة مؤكدة بلام القسم، وبالقسم المقدر، ونون التوكيد، والتقدير: والله لأكفرن عنهم سيئاتهم.

 

فبسبب ما حصل منهم وما حصل لهم من هجرتهم وإخراجهم من ديارهم، وإيذائهم في سبيل الله ودينه، وقتالهم للكفار، وقتل مَن قُتل منهم، واستشهاده في سبيل الله، بسبب هذه الأشياء الخمسة، أقسم الله - عز وجل - على تكفير سيئاتهم، أي: محو ما وقع منهم من السيئات، أي: الذنوب الصغائر، التي تكفرها الأعمال الصالحة والمصائب.

 

﴿ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾، الجملة: في محل رفع معطوفة على جملة: ﴿ ﴿ لَأُكَفِّرَنَّ ﴾، مؤكدة مثلها باللام، والقسم المقدر، ونون التوكيد، أي: والله لأدخلنهم ﴿ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾.

 

و﴿ جَنَّاتٍ ﴾ جمع «جنة»، وهي البساتين والمنازل التي أعدها الله تعالى لأوليائه المؤمنين؛ كما قال تعالى: ﴿ وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾ [الرحمن: 46]، وقال تعالى: ﴿ وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ ﴾ [الرحمن: 62].

 

وقال صلى الله عليه وسلم لأم حارثة: «إنها جنان، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى»[16].

 

وتأتي ﴿ جَنَّاتٍ ﴾ في القرآن الكريم كثيرًا مجموعة، فيُراد بها أنواع الجنات، كما تأتي كثيرًا منفردة ﴿ جنة ﴾، ويراد بها مطلق الجنس.

 

﴿ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾، الجملة: في محل جر صفة لـ﴿ جَنَّاتٍ ﴾، أي: تجري وتسيل من تحت أشجارها وقصورها وغرفها، وبين جنباتها الأنهار، يشربون منها ويغتسلون فيها، ويتمتعون برؤيتها، يُصرِّفونها كيف شاؤوا من غير أخدود، قال ابن القيم:

أنهارها في غير أخدود جرت
سبحان ممسكها عن الفيضان[17]

وهي أنواع أربعة كما قال تعالى: ﴿ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ﴾ [محمد: 15].

 

﴿ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ ﴿ ثَوَابًا﴾: مصدر مؤكد لعامل محذوف، والتقدير: لأُثيبنَّهم ثوابًا، وقيل: حال من جنات؛ أي: مثابًا بها.

 

والثواب: اسم لما يثاب به، أي: لما يُجازى به، كالعطاء: اسم لما يعطى، كما في قوله تعالى: ﴿ هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [المطففين: 36]؛ أي: هل جُوزِي.

 

وقد يطلق الثواب على الإثابة، أي: على فعل المثيب.

 

﴿ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ أي: منه - عز وجل - وعنده، وفي هذا تعظيم لهذا الثواب؛ لأنه من العظيم سبحانه وتعالى، ومن عنده؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم في الدعاء الذي علمه أبو بكر رضي الله عنه: «واغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني»[18].

 

﴿ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾: الجملة مؤكِّدة لما سبق؛ أي: والله عنده حسن الجزاء لمن عمل صالحًا؛ أي: الثواب الحسن، الذي لا أحسن منه، فهو يجازي الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، وأعد لأوليائه في دار كرامته من النعيم ما لا يحيط به الوصف؛ كما قال صلى الله عليه وسلم عن الجنة: «فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر»، ثم قرأ قول الله تعالى: ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [السجدة: 17].



[1] أخرجه البخاري في التفسير (4569)، ومسلم في صلاة المسافرين (763).

[2] انظر: «ديوانه» (ص86).

[3] أخرجه البخاري في الإيمان (52)، ومسلم في المساقاة (1599)، وابن ماجه في الفتن (3984)، من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.

[4] انظر ما سبق في الكلام على الآية: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [البقرة: 164].

[5] البيتان لأبي العتاهية؛ انظر: «ديوانه» (ص104).

[6] أخرجه البخاري في الجمعة (1117)، وأبو داود في الصلاة (952)، من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه.

[7] أخرجه مسلم في الطهارة (233)، من حدث أبي هريرة رضي الله عنه.

[8] أخرجه مسلم في الطهارة (442)، وأحمد (2/303).

[9] سبق تخريجه.

[10] البيت لكعب بن الأسود الغنوي يرثي قريبًا له؛ انظر «الأصمعيات» (ص96).

[11] انظر: «ديوانه» (ص23).

[12] أخرجه البخاري في بدء الوحي (4)، ومسلم في الإيمان (160)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

[13] أخرجه البخاري في الوضوء (240)، ومسلم في الجهاد والسير، ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من الأذى (1794)، والنسائي في الطهارة (307)، من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وانظر: «السيرة النبوية» لابن هشام (2/61).

[14] أخرجه البخاري في بدء الخلق (3231)، ومسلم في الجهاد (1795)، من حديث عائشة رضي الله عنها.

[15] أخرجه النسائي في الجهاد (3155).

[16] سبق تخريجه.

[17] «النونية» (ص229).

[18] أخرجه البخاري في الأذان (834)، ومسلم في الذكر والدعاء (2705)، والنسائي في السهو (1302)، والترمذي في الدعوات (3531)، وابن ماجه في الدعاء (3835)، من حديث أبي بكر رضي الله عنه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا...}
  • تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا...}
  • تفسير قوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ... }
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته...}
  • تفسير قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون}
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ...}
  • تفسير قوله تعالى: {ولا يحزنك الذين يسارعون في الكفر إنهم لن يضروا الله شيئا ...}

مختارات من الشبكة

  • تفسير قوله تعالى: {سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ....}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: { إنا أنزلناه في ليلة القدر... }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون ...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: (والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا...)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: { لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم... }(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم...}(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 17/4/1448هـ - الساعة: 11:9
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب