• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    صلة الأرحام… بركة في الدنيا ونجاة في الآخرة
    د. أمير بن محمد المدري
  •  
    تعلم علم الأدب والأخلاق
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    من مائدة الحديث: الخلال التي تصطلح بها القلوب
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    وقفات ودروس من سورة آل عمران (11)
    ميسون عبدالرحمن النحلاوي
  •  
    رسالة من رب العباد إلى عباده (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    حديث: لا تحرم المصة والمصتان
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    توسط أهل السنة في أصحاب رسول الله
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    دفع الأذى (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة عن محبة الله سبحانه وتعالى
    د. سعود بن غندور الميموني
  •  
    وصايا نبي الله يحيى عليه السلام (خطبة)
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    واجبنا نحو رسولنا صلى الله عليه وسلم (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    شواهد العلماء على آثار الأعمال والسنن في واقع ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    المستفاد من قصة نوح عليه السلام (خطبة)
    د. محمود بن أحمد الدوسري
  •  
    تحريم الجدال في آيات الله تبارك وتعالى
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    تعظيم المساجد (خطبة)
    الشيخ محمد بن إبراهيم السبر
  •  
    حقيقة الظلم وعاقبة المظالم (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في النصيحة والأمانة
علامة باركود

رسالة من رب العباد إلى عباده (خطبة)

رسالة من رب العباد إلى عباده (خطبة)
د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 25/4/2026 ميلادي - 8/11/1447 هجري

الزيارات: 383

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

رسالة من رب العباد إلى عباده


الحمد لله رب العالمين، إله الأولين والآخرين، وخالق السماوات والأرضين، ورب كل شيء ومليكه، لا إله إلا هو، عليها نحيا وبها نموت، وعليها نُبعث يوم الدين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وأعبد خلق الله أجمعين، نبينا ورسولنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين؛ أما بعد:

فأوصيكم - يا عباد الله - بالافتقار إلى الله وتحقيق العبودية له سبحانه وتعالى، فنحن لولا فضل الله علينا لكنا أشقياء تعساء بؤساء، فمنَّ الله علينا بأفضاله ومكرماته وعطاياه ونعمه الظاهرة والباطنة مما لا نعدها ولا نستطيع إحصاءها، فلله الحمد والمنة والفضل، ونشكره ولا نكفره، ونسأله المزيد فهو المنان المتفضل، ونحن المحتاجون الراغبون فيما عنده من نعيم الدنيا والآخرة.

 

عباد الله: إليكم رسالة ربانية بلغ بها رسولنا صلى الله عليه وسلم عن ربه جميع العباد، من تأملها وجد فيها حقيقة نفسه، ووجد فيها دليلًا ومنهجًا واضحًا للعيش في هذه الحياة عيشًا هانئًا سعيدًا، ووجد فيها أيضًا منهجًا جليًّا في قواعد وبصائر للتعامل مع الآخرين، من استوعب نداء ربه وخالقه له، عرف مقدار نفسه، وأنه مهما بلغ العلا بين الناس فهو الضعيف المحتاج، ومهما ضاقت عليه الدنيا بما رحبت ففرجه بمن بيده مفاتيح الفرج، سبحانه جل جلاله علم أن فينا ضعفًا فجبر ضعفنا بمغفرته، من تأمل هذه الرسالة يا عباد الله فعمل بمقتضاها وتوجيهاتها، سعد وفاز بنعيم الدنيا والآخرة.

 

فعن أبي ذر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل أنه قال: ((يا عبادي، إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا))، فالله عز وجل منع نفسه من الظلم لعباده؛ فقال عز وجل عن ذاته: ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [فصلت: 46]، وقال: ﴿ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ ﴾ [غافر: 31]، بل: ﴿ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ ﴾ [آل عمران: 108]، و ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا ﴾ [يونس: 44]، ومن عدله سبحانه جل جلاله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ [النساء: 40].

 

ولو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه، لعذبهم وهو غير ظالم لهم ولا يكون ذلك إلا لأنهم عملوا بما يقتضي عذابهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم.

 

ثم قال: ((وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا)) فالله جل جلاله حرم الظلم على عباده بظلم أنفسهم لأنفسهم بكبائر الذنوب وصغائرها، فظلم قبيح أن تسوق نفسك إلى إهلاكها باقتراف ما يغضبه سبحانه وتعالى، أو ترك ما يحبه جل جلاله، ونهاهم أن يتظالموا فيما بينهم، فحرام على كل عبدٍ أن يظلم غيره؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((الظلم ظلمات يوم القيامة)) و((إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ ﴾ [هود: 102]))، وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من كانت عنده مظلمة لأخيه، فليتحلله منها، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطُرحت عليه)).

 

عباد الله: أكثر أهل الأرض يعيشون في ضلال عن الحق، بعيدون عن الهدى والإيمان، محرومون من نور الإسلام، تائهون عن الشريعة الوسطية، ولولا فضل الله علينا ورحمته بنا لكنا ضالين عن الحق مسلوبي الإيمان، نعيش بلا هدف ولا غاية ولا سمو، نعيش تائهين في وحل الظلام والغواية والفساد؛ لذا رسالة الله جل جلاله لنا: ((يا عبادي، كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم)) ففي كل ركعة من ركعات الصلاة نستفتحها ندعو الله عز وجل: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]، ﴿ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا ﴾ [الكهف: 17]، وقد نادى أبوانا آدم وحواء ربهما فقالا: ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23]، ونادى نوح عليه السلام ربه فقال: ﴿ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [هود: 47].

 

أيها المؤمنون: كلنا عباد فقراء إلى الله، وهو المتفضل علينا بالرزق فأطعمنا وسقانا وكسانا وآوانا، هيأ لنا سبحانه وتعالى أسباب الرزق، وأغدق علينا بالنعم والفضل، لذا كانت رسالته إلى عباده: ((يا عبادي، كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم))، فجميع الخلق مفتقرون إلى الله تعالى في جلب مصالحهم، ودفع مضارهم في أمور دينهم ودنياهم، وإن العباد لا يملكون لأنفسهم شيئًا من ذلك كله، ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ﴾ [هود: 6]، ﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴾ [الذاريات: 58]، ﴿ فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ ﴾ [العنكبوت: 17]، والله يحب أن يسأله العباد جميع مصالح دينهم ودنياهم، من الطعام والشراب والكسوة وغير ذلك، فنسأل الله الكريم الرزاق المنان المعطي الباسط أن يبسط علينا من خيرات الدنيا وخزائنها وكنوزها ما يكون سببًا في شكره على نعمائه والقرب منه والعبودية له جل جلاله، وقد أخرج الإمام الترمذي رحمه الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ليسأل أحدكم ربه حاجته حتى يسأله الملح، وحتى يسأله شسع نعله إذا انقطع)).

 

فإن كل ما يحتاج العبد إليه إذا سأله من الله تعالى، فقد أظهر حاجته فيه، وافتقاره إلى الله، وذلك يحبه الله.

 

وحين خلقنا الله عز وجل خلقنا خطائين، يعترينا النقص والنسيان والتقصير لذا كانت رسالة رب العالمين إلى عباده: ((يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعًا، فاستغفروني أغفر لكم))، ومن لم يتفضل الله عليه بمغفرة ذنوبه، أوبقته خطاياه في الآخرة.

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((والذي نفسي بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم)).

 

فالاستغفار من الذنوب أيها المؤمنون نحن جميعًا أحوج شيء إليه؛ لأننا نخطئ بالليل والنهار.

 

ورسولنا صلى الله عليه وسلم الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، كان كثير الاستغفار والتوبة، وأقسم بالله عز وجل فقال: ((والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرةً))، ونادى في الناس فقال: ((يا أيها الناس توبوا إلى ربكم واستغفروه، فإني أتوب إلى الله وأستغفره كل يوم مائة مرة))، وهذا الصحابي الجليل عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحكي واقعًا للرسول صلى الله عليه وسلم فيقول: ((إن كنا لَنعد لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة يقول: رب اغفر لي وتب عليَّ، إنك أنت التواب الرحيم))، وهذا إبراهيم الخليل عليه السلام حين دعا قومه ذكرهم بحاجة الخلائق إلى ربهم؛ فقال لقومه: ﴿ قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ﴾ [الشعراء: 75 - 82]، فأكثروا يا عباد الله من التوبة والاستغفار لنجبر تقصيرنا واجتراءنا على الله عز وجل بذنوب أثقلتنا، فاستغفروه وتوبوا إليه إنه غفور رحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، الحمد لله حمدًا نتقرب به إليه منكسرين متذللين خاضعين محتاجين، لا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه جل جلاله، والصلاة والسلام على قدوتنا وأسوتنا وإمامنا محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجهم واقتفى أثرهم إلى يوم المآل والمآب؛ أما بعد أيها المؤمنون:

فاتقوا الله وأطيعوه، واعتصموا بحبل الله والتزموا كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؛ فطاعتنا لربنا لن ينتفع بها إلا أنفسنا، والله غني عن طاعة الطائعين، فلن تزيد يا عبدالله من ملكه شيئًا، فضلًا عن أن تنفعه بشيء، وفي المقابل لن تضر الله عز وجل معاصينا وذنوبنا وخطايانا مهما عظمت وكثرت ولن تنقص من ملكه شيئًا؛ لذا قال سبحانه وتعالى وهو الغني الحميد إكمالًا للحديث القدسي: ((يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا))، قال الله تعالى في كتابه العزيز: ﴿ وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا ﴾ [آل عمران: 176]، وقال سبحانه: ﴿ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ﴾ [آل عمران: 144]، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته:

ومن يعصِ الله ورسوله فقد غوى، ولا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئًا، فالله تعالى يحب من عباده أن يتقوه ويطيعوه ويتقربوا إليه ويحبوه ويخافوه، كما أنه يكره منهم أن يعصوه، ولهذا يفرح بتوبة التائبين مع غناه عن طاعات عباده وتوبتهم إليه، وإنه إنما يعود نفعها إليهم دونه، ولكن هذا من كمال جوده وإحسانه إلى عباده، ومحبته لنفعهم، ودفع الضرر عنهم، فلا يغفر الذنوب غيره سبحانه وتعالى، وهو القادر على مغفرة ذنوب عباده كلها؛ وقد ورد في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أن عبدًا أذنب ذنبًا، فقال: يا رب، إني عملت ذنبًا، فاغفر لي، فقال الله: علم عبدي أن له ربًّا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب، قد غفرت لعبدي))، وقد أقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمولاه فقال: ((والله لله أرحم بعباده من الوالدة بولدها))، فتفكروا أيها المؤمنون في قول ربنا: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ [آل عمران: 135]، فنحن المذنبون ليس لنا من نلجأ إلا إليه، ونعول عليه وحده في مغفرة ذنوبنا.

أسأت ولم أحسن وجئتك تائبًا
وأنى لعبدٍ عن مواليه مهربُ
يؤمل غفرانًا فإن خاب ظنه
فما أحد منه على الأرض أخيبُ

 

لتعلموا - يا عباد الله - أن ربكم كريم معطٍ محسن جواد، السماوات والأرض ومن فيهما ملك له، وخزائنه ملأى، وكنوزه كثيرة عظيمة، ينادي سبحانه وتعالى وهو الغني الكريم عباده: ((يا عبادي، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل إنسان مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر))، فالله عز وجل ملكه وخزائنه لا تنفد، ولا تنقص بالعطاء، ولو أعطى الأولين والآخرين من الجن والإنس جميع ما سألوه في مقام واحد، فيدُ الله ملأى، لا تغيضها نفقة، سحاء الليل والنهار.

 

فاسألوه ما شئتم يا عباد الله من فضله ومن خيراته ومن مكرماته، فنسأل الله الكريم من الخير كله عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ به سبحانه وتعالى من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا ومنه وما لم نعلم، ونسأله سبحانه وتعالى الهدى والتقى والعفاف والغنى، ونسأله سبحانه وتعالى أن يُعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، ونسأله بفضله وإحسانه وعفوه ومغفرته ورحمته أن يمحو ذنوبنا، ويسترها، فيدخلنا أعالي جنات النعيم ويحشرنا مع زمرة المتقين مع حبيبنا صلى الله عليه وسلم، ونسأله سبحانه أن يحرم أجسادنا على النار، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

 

ثم يختم الله عز وجل توجيهه لعباده فيقول: ((يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا، فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك، فلا يلومن إلا نفسه))، وهو القائل سبحانه في كتابه العزيز: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴾ [الزلزلة: 7، 8]، والقائل جل جلاله: ﴿ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ﴾ [آل عمران: 30]، والقائل عز وجل: ﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ﴾ [المجادلة: 6].

 

عباد الله: إن الخير كله من الله فضل منه على عبده، من غير استحقاق له، والشر كله من عند ابن آدم من اتباع هوى نفسه؛ كما قال عز وجل: ﴿ مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ﴾ [النساء: 79]، وقال علي رضي الله عنه: "لا يرجونَّ عبد إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه، فالله سبحانه إذا أراد توفيق عبد وهدايته أعانه، ووفقه لطاعته، فكان ذلك فضلًا منه، وإذا أراد خذلان عبد، وكله إلى نفسه، وخلى بينه وبينها، فأغواه الشيطان لغفلته عن ذكر الله، واتبع هواه، وكان أمره فرطًا، وكان ذلك عدلًا منه، فإن الحجة قائمة على العبد بإنزال الكتاب، وإرسال الرسول، فما بقي لأحد من الناس على الله حجة بعد الرسل".

 

عباد الله: من وجد خيرًا في الدنيا جزاء الأعمال الصالحة التي عملها فليحمد الله تعالى فهذا تعجيل بشرى المؤمن؛ وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 97]، والمؤمن إذا أصابه في الدنيا بلاء، رجع على نفسه باللوم، لعل ذلك كان عقابًا من ذنب اقترفه.

 

وأما من يجد خيرًا في الآخرة؛ فقد أخبر الله تعالى عن أهل الجنة أنهم يحمدون الله على ما رزقهم من فضله، فقال: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ﴾ [الأعراف: 43]، وقال: ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ﴾ [الزمر: 74]، وقال: ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ﴾ [فاطر: 34، 35]، وأخبر عن أهل النار أنهم يلومون أنفسهم، ويمقتونها أشد المقت؛ فقال تعالى: ﴿ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ [إبراهيم: 22]، وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ ﴾ [غافر: 10]، وقد كان السلف الصالح يجتهدون في الأعمال الصالحة؛ حذرًا من لوم النفس عند انقطاع الأعمال على التقصير، وما من ميت يموت إلا ندم، إن كان محسنًا ندم على ألَّا يكون ازداد، وإن كان مسيئًا ندم ألَّا يكون استعتب.

 

عباد الله: إن الله أمركم بأمر ابتدأ به نفسه سبحانه وتعالى، وثنى بملائكته في قدسه عليهم السلام، ثم أيه المؤمنون؛ فقال عز من قائل حكيمًا: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا)).

 

اللهم صلِّ وسلم وبارك وأنعم على خير من وطئ التراب ومن مشى، يا سعد من صلى عليك على المدى، وارضَ اللهم عن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وإحسانك يا أرحم الراحمين، اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الملة والدين، اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، وهيئ لهم البطانة الصالحة الناصحة التي تدلهم عليه وتعينهم عليه يا رب العالمين، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا غيثًا مغيثًا صيبًا نافعًا هنيئًا مريئًا نافعًا غير ضار، اللهم أغِث قلوبنا بالإيمان، وبلادنا بالأمطار والخيرات، واجعل ما تنزله علينا قوةً لنا على طاعتك ومتاعًا إلى حين، اللهم نسألك نعيمًا لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، اللهم لا تدَع لنا ذنبًا إلا غفرته، ولا همًّا إلا فرجته، ولا كربًا إلا نفسته، ولا مبتلًى إلا عافيته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا ميتًا إلا رحمته يا أرحم الراحمين.

 

اللهم ما قصر عنه رأينا ولم تبلغه مسألتنا من خيري الدنيا والآخرة، فارزقنا منه أوفر الحظ والنصيب، اللهم ما سألناك من خيرات الدنيا والآخرة ونعيمهما قديمًا وحديثًا فأعطِنا، وما لم نسألك فابتدئنا، وما قصرت عنه آمالنا وأعمالنا من الخيرات فبلغنا، اللهم نحن عبادك الفقراء إليك المحتاجون إليك الراغبون فيما عندك من مكرمات وفضائل ونعيم، فمتعنا بطاعتك في الدنيا، ومتعنا بأعالي جناتك في الآخرة مع الحبيب المصطفى، والنبي المجتبى صلى الله عليه وسلم، ومع الصحابة الكرام ومع والدينا وأولادنا وأهالينا، وأحبابنا وأصحابنا وأقاربنا وإخواننا أجمعين، والحمد لله رب العالمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • المكروهات الشرعية (خطبة)
  • السنن التي لا تترك بعد رمضان (خطبة)
  • خطبة عيد الفطر لعام 1445 هـ
  • المكرمون بظل عرش الرحمن (خطبة)
  • مكة المكرمة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • العلم عبادة ورسالة لبناء الإنسان والمجتمع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رسالة إلى كل تائه أو مدمن(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رسالة بعنوان: وصايا للمرأة المسلمة (PDF)(كتاب - ملفات خاصة)
  • رسالة بعنوان: مقومات الحياة الزوجية (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • ندوة لأئمة زينيتسا تبحث أثر الذكاء الاصطناعي في تطوير رسالة الإمام(مقالة - المسلمون في العالم)
  • رسالة شافية إلى كل مهموم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقفات ودروس من سورة آل عمران (6)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التعليم المختلط ومآلات التعلق العاطفي: قراءة في رسالة واقعية(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • أشهد أن نبيـنا وسيدنا محمدا قد بلغ رسالة ربه وبـين كل شيء أتم البيان(مقالة - موقع الشيخ د. خالد بن عبدالرحمن الشايع)
  • رسالة إلى خطيب(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت
  • تتويج الفائزين في مسابقة المؤذنين بزينيتسا
  • باحثون يسلطون الضوء على دور المسلمين في المجتمع الهندي
  • 60 معلمة تشارك في ندوة لتعزيز مهارات معلمات القرآن في مومشيلغراد

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 7/11/1447هـ - الساعة: 8:40
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب