• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    فضل العبادة في أوقات الغفلة
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    المكرمون بظل عرش الرحمن (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    التضحية (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    حسبنا الله ونعم الوكيل (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    تفسير قوله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    دعاء يحفظ ولدك من الشيطان
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    شرح الحديث القدسي "يا بن آدم..": دراسة عقدية ...
    عاقب أمين آهنغر (أبو يحيى)
  •  
    تحريم التكذيب بآيات الله الشرعية والكونية
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    عبادة اللسان (النطق بالشهادتين)
    سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر
  •  
    بصائر اليقين في فطرة الصادقين (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    الصلاة ذلك المحفل الكبير (2)
    محمد شفيق
  •  
    الجمال الإنساني بين الظاهر والباطن
    محمد ونيس
  •  
    قصة أويس القرني رحمه الله والمسائل المستنبطة منها
    عبدالستار المرسومي
  •  
    من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (6) المحافظة ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    أيهجر القرآن؟.. (خطبة)
    الشيخ عبدالله محمد الطوالة
  •  
    حكم قراءة سورة الضحى عند فقد شيء أو ضياعه
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب
علامة باركود

واتقوا الظلم (خطبة)

واتقوا الظلم (خطبة)
الشيخ عبدالله بن محمد البصري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 8/2/2026 ميلادي - 20/8/1447 هجري

الزيارات: 1848

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

واتقوا الظلم

 

أَمَّا بَعدُ: فَأُوصِيكُم أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18].

 

أَيُّهَا المُسلِمُونَ، تَنطَوِي النُّفُوسُ عَلَى أَخلاقٍ مُتَبَايِنَةٍ، وَتَحمِلُ صِفَاتٍ مُختَلِفَةً مُتَضَادَّةً، مِنهَا صِفَاتُ خَيرٍ وَبِرٍّ، وَمِنَهَا صِفَاتُ فُجُورٍ وَشَرٍّ، وَإِذَا كَانَ العَدلُ مِن أَشرَفِ الصِّفَاتِ وَأَكمَلِهَا، وَعَلَيهِ قَامَتِ الأَرضُ وَالسَّمَاوَاتُ، فَإِنَّ الظُّلمَ بِالضِّدِّ مِن ذَلِكَ، فَهُوَ مِن أَفجَرِ الفُجُورِ وَأَرذَلِ الأَخلاقِ، وَأَدَلِّهَا عَلَى مَا في نَفسِ صَاحِبِهِ مِن لُؤمٍ وَخُبثٍ.

 

وَالظُّلمُ هُوَ وَضعُ الشَّيءِ في غَيرِ مَوضِعِهِ، وَهُوَ دَرَكَاتٌ بَعضُهَا تَحتَ بَعضٍ، وَإِنَّ أَسفَلَهَا وَهُوَ أَعظَمُهَا جُرمًا، الشِّركُ بِاللهِ جَلَّ وَعَلا، قَالَ تَعَالى عَن لُقمَانَ: ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ [لقمان: 13]، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [الصف: 7].

 

وَمِن أَنوَاعِ الظُّلمِ الَّتي هِيَ دُونَ الشِّركِ، لَكِنَّهَا دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ صَفَاءِ التَّوحِيدِ، ظُلمُ العَبدِ نَفسَهُ بِارتِكَابِ المَعَاصِي وَالتَّجَرُّؤِ عَلَى المُخَالَفَاتِ، وَالتَّفرِيطِ في الفَرَائِضِ وَالكَسَلِ عَنِ الطَّاعَاتِ، وَالتَّهَاوُنِ بِحُدُودِ اللهِ وَتَعَدِّيهَا، وَالإِصرَارِ عَلَى المَعَاصِي شُهُورًا أَو سَنَوَاتٍ، دُونَ خَوفٍ مِنَ اللهِ وَلا وَجَلٍ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ﴾ [الطلاق: 1].

 

أَجَل أَيُّهَا المُسلِمُونَ، إِنَّ ظُلمَ العَبدِ نَفسَهُ بِالتَّمَادِي في مَعصِيَةِ اللهِ وَالتَّهَاوُنِ بِأَوَامِرِهِ وَالإِصرَارِ عَلَى ذَلِكَ، إِنَّهُ لَدَلِيلٌ عَلَى ضَعفِ إِيمَانِهِ وَتَوحِيدِهِ، وَإِلاَّ فَإِنَّ مَن رَسَخَ تَوحِيدُ اللهِ في قَلبِهِ، وَعَظُمَ إِيمَانُهُ وَقَوِيَ يَقِينُهُ، أَحَبَّ اللهَ تَعَالى وَأَحَبَّ كُلَّ مَا يُحِبُّهُ، وَأَبغَضَ مَا يُبغِضُهُ وَكَرِهَهُ وَنَفَرَ مِنهُ وَاجتَنَبَهُ، ثم إِن حَصَلَ مِنهُ بَعدَ ذَلِكَ نِسيَانٌ أَو غَفلَةٌ، أَو غَلَبَتهُ نَفسُهُ مَرَّةً أَو ضَعُفَت بَعضَ الوَقتِ، فَارتَكَبَ مَعصِيَةً أَو قَصَّرَ في طَاعَةٍ، فَإِنَّهُ سُرعَانَ مَا يَتَذَكَّرُ رَبَّهُ وَيَستَحضِرُ عَظَمَتَهُ فَيَفزَعُ إِلى التَّوبَةِ وَيُسَارِعُ بِالإِنَابَةِ، قَالَ تَعَالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ [الأعراف: 201]، وَقَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ﴾ [آل عمران: 133 - 136].

 

وَظُلمُ النَّفسِ بِالمَعَاصِي الَّتي دُونَ الشِّركِ وَإِن كَانَ عَظِيمًا، فَإِنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ اللهِ تَعَالى، وَحَقُّ اللهِ سُبحَانَهُ مَبنيٌّ عَلَى المُسَامَحَةِ، وَهُوَ تَعَالى كَرِيمٌ حَلِيمٌ عَفُوٌّ غَفُورٌ، وَخَاصَّةً إِذَا أَقبَلَ إِلَيهِ عَبدُهُ نَادِمًا تَائِبًا مُخبِتًا، فَهَذَانِ الأَبَوَانِ آدَمُ وَحَوَّاءُ، ﴿ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23]، فَاعتَرَفَا بِالذَّنبِ وَسَأَلا اللهَ المَغفِرَةَ، فَمَنَّ اللهُ عَلَيهِمَا وَقَبِلَ تَوبَتَهُمَا، بَل إِنَّ اللهَ مِن رَحمَتِهِ يُبَدِّلُ سَيِّئَاتِ التَّائِبِ حَسَنَاتٍ، قَالَ تَعَالى: ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الفرقان: 70].

 

وَأَمَّا الظُّلمُ الخَطِيرُ الَّذِي لا يَغفِرُهُ اللهُ وَلَو تَابَ صَاحِبُهُ، فَهُوَ ظُلمُ الآخَرِينَ عَامَّةً، وَالتَّعَدِّي عَلَى الضَّعِيفِ مِنهُم خَاصَّةً، مِمَّن لا يَستَطِيعُ أَخذَ حَقِّهِ بِيَدِهِ وَلا بِلِسَانِهِ، وَلَيسَ أَمَامَهُ إِلاَّ أَن يَرفَعَ يَدَهُ في جُنحِ اللَّيلِ أَو يَتَضَرَّعَ إِلى رَبِّهِ في السُّجُودِ، دَاعِيًا عَلَى مَن ظَلَمَهُ وَبَخَسَهُ حَقَّهُ، وَمِن صُوَرِ ذَلِكَ ظُلمُ المَرأَةِ وَاليَتِيمِ وَالأَجِيرِ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾ [النساء: 10]، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "إِنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَينِ: اليَتِيمِ وَالمَرأَةِ"؛ رَوَاهُ ابنُ مَاجَه وَحَسَّنَهُ الأَلبَانيُّ، وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: "مَن كَانَت لَهُ امرَأَتَانِ فَمَالَ إِلى إِحدَاهُمَا؛ جَاءَ يَومَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ"؛ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.

 

وَفي الحَدِيثِ القُدسِيِّ الَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيُّ: "قَالَ اللهُ تَعَالى: ثَلاثَةٌ أَنَا خَصمُهُم يَومَ القِيامَةِ، رَجُلٌ أَعطَى بي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ استَأجَرَ أَجِيرًا فَاستَوفى مِنهُ وَلم يُعطِهِ أَجرَهُ".

 

إِنَّ ظُلمَ الآخَرِينَ بِالاعتِدَاءِ عَلَيهِم في أَعرَاضِهِم أَو أَموَالِهِم أَو أَنفُسِهِم، لا تَكفِي صَاحِبَهُ التَّوبَةُ مِنهُ، بَل بُدَّ لَهُ مِنَ التَّحَلُّلِ مِنَ المَظَالِمِ وَالتَّخَلُّصِ مِن حُقُوقِ النَّاسِ قَبلَ المَمَاتِ، وَقَبلَ أَن يَأتيَ يَومٌ لا وَفَاءَ فِيهِ إِلاَّ بِحَسَنَاتٍ تُؤخَذُ مِنَ الظَّالِمِ أَو سَيِّئَاتٍ تُحمَلُ عَلَيهِ، قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "مَن كَانَت لَهُ مَظلَمَةٌ لأَخِيهِ مِن عِرضِهِ أَو شَيءٍ، فَليَتَحَلَّلْهُ مِنهُ اليَومَ قَبلَ أَلاَّ يَكُونَ دِينَارٌ وَلا دِرهَمٌ، إِن كَانَ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ مِنهُ بِقَدرِ مَظلَمَتِهِ، وَإِن لم تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِن سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عَلَيهِ"؛ رَوَاهُ البُخارِيُّ.

 

وَفي صَحِيحِ مُسلِمٍ عَن أَبي هُرَيرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَتَدرُونَ مَا المُفلِسُ؟!"، قَالُوا: المُفلِسُ فِينَا مَن لا دِرهَمَ لَهُ وَلا مَتَاعَ، فَقَالَ: "إِنَّ المُفلِسَ مِن أُمَّتي يَأتي يَومَ القِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأتي قَد شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعطَى هَذَا مِن حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِن حَسَنَاتِهِ، فَإِن فَنِيَت حَسَنَاتُهُ قَبلَ أَن يُقضَى مَا عَلَيهِ أُخِذَ مِن خَطَايَاهُم فَطُرِحَت عَلَيهِ، ثُمَّ طُرِحَ في النَّارِ".

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ أَيُّهَا المُسلِمُونَ وَلْنَحذَرِ الظُّلمَ بِجَمِيعِ أَنوَاعِهِ، فَقَد قَالَ رَبُّنَا جَلَّ وَعَلا في الحَدِيثِ القُدسِيِّ الَّذِي رَوَاهُ مُسلِمٌ: "يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمتُ الظُّلمَ عَلَى نَفسِي وَجَعَلتُهُ بَينَكُم مُحَرَّمًا، فَلا تَظَالَمُوا"، وَقَالَ تَعَالى: ﴿ وَلا تَحسَبَنَّ اللهَ غَافِلاً عَمَّا يَعمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُم لِيَومٍ تَشخَصُ فِيهِ الأَبصَارُ * مُهطِعِينَ مُقنِعِي رُءُوسِهِم لا يَرتَدُّ إِلَيهِم طَرفُهُم وَأَفئِدَتُهُم هَوَاءٌ * وَأَنذِرِ النَّاسَ يَومَ يَأتِيهِمُ العَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلم تَكُونُوا أَقسَمتُم مِن قَبلُ مَا لَكُم مِن زَوَالٍ * وَسَكَنتُم في مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُم وَتَبَيَّنَ لَكُم كَيفَ فَعَلنَا بِهِم وَضَرَبنَا لَكُمُ الأَمثَالَ ﴾ [إبراهيم: 42 - 45].

 

وَقَالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: "اِتَّقُوا الظُّلمَ؛ فَإِنَّ الظُّلمَ ظُلُمَاتٌ يَومَ القِيَامَةِ"؛ رَوَاهُ مُسلِمٌ.

 

بَارَكَ اللهُ لي وَلَكُم في الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ...

 

الخطبة الثانية

أَمَّا بَعدُ، فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالى وَأَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوهُ، وَاعلَمُوا أَنَّ مِن صُوَرِ الظُّلمِ المُحَرَّمِ تَفرِيطَ المُوَظَّفِ في عَمَلِهِ وَتَقصِيرَهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيهِ، وَشَرٌّ مِن هَذَا استِغلالُ صَاحِبِ المَنصِبِ لِمَنصِبِهِ، وَتَعطِيلُهُ مَصَالِحَ النَّاسِ لِيُلجِئَهُم إِلى الخُضُوعِ لَهُ بِشَفَاعَةٍ أَو رَشوَةٍ، فَهُوَ يَظلِمُ نَفسَهُ بِأَكلِ الحَرَامِ، وَيَظلِمُ الآخَرِينَ بِتَعطِيلِ مَصَالِحِهِم وَحِرمَانِهِم مِن حُقُوقِهِم، مَعَ إِذلالِهِم وَإِهَانَتِهِم.

 

أَلا فَلْنَتَّقِ اللهَ وَلنَتَجَنَّبِ الظُّلمَ فَإِنَّهُ ظُلُمَاتٌ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، وَعَواقِبَهُ مُعَجَّلَةٌ في حَيَاةِ صَاحِبِهِ قَبلَ مَمَاتِهِ، وَمُنقَلَبُ أَهلِهِ مُفزِعٌ مُرَوِّعٌ، قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ﴾ [طه: 111].

 

وَإِذَا كَانَ الظُّلمُ ظُلُمَاتٍ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، فَإِنَّهُ عَلَى قَدرِ سَلامَةِ العَبدِ مِنَ الظُّلمِ يُبسَطُ لَهُ النُّورُ وَيَكُونُ لَهُ الأَمنُ، قَالَ تَعَالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [الأنعام: 82].





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • تحريم الظلم (خطبة)
  • عاقبة الظلم (خطبة)
  • الظلم مآله الهلاك.. فهل من معتبر؟ (خطبة)
  • عاقبة الظلم (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • خطبة: موقف المسلم من فتن أعداء الأمة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: اليقين(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العلم عبادة ورسالة لبناء الإنسان والمجتمع (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: فضل عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • فوائد وأحكام من قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تفسير قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: خطر الظلم والتحذير منه(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الحذر من الظلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • من مائدة الحديث: التحذير من الظلم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سورة ق في خطبة الجمعة وأبرز سننها الكونية والشرعية (خطبة)(مقالة - موقع د. صغير بن محمد الصغير)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو
  • ندوة علمية تناقش واقع الإسلام في روسيا
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت
  • تتويج الفائزين في مسابقة المؤذنين بزينيتسا
  • باحثون يسلطون الضوء على دور المسلمين في المجتمع الهندي
  • 60 معلمة تشارك في ندوة لتعزيز مهارات معلمات القرآن في مومشيلغراد
  • مسلمو تتارستان يطلقون حملة تبرعات لدعم ضحايا فيضانات داغستان
  • برنامج شبابي في تزولا وأوراسيي يدمج التعليم بالتكنولوجيا الحديثة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 3/11/1447هـ - الساعة: 13:54
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب