• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    كيف نعيش يوم الجمعة؟ (خطبة)
    أحمد بن عبدالله الحزيمي
  •  
    ثناء القرآن على المهاجرين والأنصار (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    بعض ما وكل به الملائكة عليهم السلام من الأعمال
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    بر الوالدين يفرج الله به الهموم
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    التحذير من خطورة الطلاق (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
  •  
    اسم الله: السلام (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    فضل العلم (خطبة)
    الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل
  •  
    خطبة: الإنذارات والتحذيرات النبوية
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    باب في النظر إلى الله عز وجل
    د. خالد النجار
  •  
    حديث: لا يقاد الوالد بالولد
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    الأسرة التي يريدها القرآن (خطبة)
    عبدالحميد أحمد عبدالحميد طايل
  •  
    حياة القلوب في زمن الشواغل (خطبة)
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    وقفات مع أحكام الوصية (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    اسم الله الخبير
    خليل الحربي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / الذكر والدعاء
علامة باركود

كفاية الهم (خطبة)

كفاية الهم (خطبة)
د. محمد بن عبدالله بن إبراهيم السحيم

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 13/7/2026 ميلادي - 29/1/1448 هجري

الزيارات: 2900

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

كفاية الهمّ

 

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، كافي المتقين، وأشهدُ ألا إلهَ إلا اللهُ مخلصًا له الدينَ، وأشهدُ أنّ محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه أجمعين.

 

أما بعدُ، فاتقوا اللهَ -عبادَ اللهِ- ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

أيها المؤمنون!

تفكّرَ أميرُ المؤمنينَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ - رضي اللهُ عنه - يومًا في أشدِّ مخلوقاتِ اللهِ، فقال: «أَشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ عَشَرَةٌ: الْجِبَالُ، وَالْحَدِيدُ يَنْحَتُ الْجِبَالَ، وَالنَّارُ تَأْكُلُ الْحَدِيدَ، وَالْمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ، وَالسَّحَابُ الْمُسَخَّرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ يَحْمِلُ الْمَاءَ، وَالرِّيحُ تُقِلُّ السَّحَابَ، وَالْإِنْسَانُ يَتَّقِي الرِّيحَ بِيَدِهِ، وَيَذْهَبُ فِيهَا لِحَاجَتِهِ، وَالسُّكْرُ يَغْلِبُ الْإِنْسَانَ، وَالنَّوْمُ يَغْلِبُ السُّكْرَ، وَالْهَمُّ يَمْنَعُ النَّوْمَ، فَأَشَدُّ خَلْقِ رَبِّكَ الْهَمُّ» رواه الطبرانيُّ ورجالُه ثقاتٌ كما قال الهيثميُّ. ومن هنا بات الهمُّ أخطرَ داءٍ يفتكُ بالمرءِ.

 

والهمُّ ‌يَخْتَرِمُ ‌الجسيمَ نحافةً
ويُشِيبُ ناصيةَ الصبيِّ ويُهْرِمُ

ولمّا كانت الدنيا مرتعًا للهمومِ، والبشرُ الضعافُ عاجزون عن حملِها، ولا بدَّ من طروقِها عليهم؛ كان البحثُ عن الوقايةِ منها ومعالجتِها من ألزمِ ما تجدرُ العنايةُ به. وليس ثمََّ وَاقٍ سوى القويِّ العزيزِ؛ هو الركنُ الشديدُ الذي يَحتمي الخلقُ به، وبه يستكفونَ الهمومَ. إنِّ اللهَ برحمتِه قد شرعَ للعبادِ سُبُلًا مذلَّلةً توصلُهم إلى برِّ الأمانِ من مخاطرِ جثومِ الهمومِ، وجعل تلك السبلَ مسهَّلةً منوعةَ المشاربِ؛ من واجبٍ ومستحبٍ، واعتقادٍ وقولٍ وعملٍ؛ ليأخذَ العبادُ منها ما يلزمُهم ويناسبُهم، وليرتقيَ ذو الهمّةِ سلَّمَ العبوديةِ ويَنعمَ بخيرِها إنْ حازَ كلَّ تلك السبلَ علمًا وعملًا.

 

إذا ذاقَها المهمومُ زالتْ همومُه
وسَلَّتْهُ عما كان فيه من الهمِّ

عبادَ اللهِ!

إنَّ الهمَّ لا يُطاقُ حملُه إلا بكفايةِ اللهِ، فإن تخلّى عن العبدِ هدَّتْه الهمومُ؛ ولذا كان من أحسن كلام العامَّة -كما قال ابنُ القيمِ-: ‌" لا ‌همَّ ‌مع ‌اللهِ ". وإنِّ كفايةَ اللهِ عبدَه الهمومَ عالمٌ رحبٌ لا تُحَدُّ صورُه؛ فقد يكونُ ذلك بإزالةِ سببِ الهمِّ، وقد يكونُ بالإعانةِ عليه والتسلِّي عنه، بل قد يكونُ بالتسلِّي به إن أُكرمَ العبدُ بالرضا، وقد يكونُ... هذا، وإنَّ عمادَ سُبُلِ كفايةِ اللهِ عبدَه الهمَّ تحقيقُه التقوى؛ إذ هي المخْرجُ والمفْرَجُ من كلِّ الهمومِ، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ [الطلاق: 2]. ومن أجلِّ خصالِ التقوى التي تكونُ بها كفايةُ الهمِّ لزومُ التوكلِ على اللهِ؛ إذ هو كافي المتوكلين كلَّ ما أهمَّهم؛ ﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ﴾ [الطلاق: 3]. قَالَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ لِابْنَيْ عَمٍّ لَهُ: " فَوِّضَا ‌أَمْرَكُمَا إِلَى اللَّهِ؛ تَسْتَرِيحَا ". وإقامُ الصلاةِ من أعظمِ خصالِ التقوى التي تُستكفى بها الهمومُ، كما قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ ﴾ [الحجر: 97-98]. قال حُذَيْفَةُ بنُ اليمانِ -رضي اللهُ عنهما-: " كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا ‌حَزَبَهُ ‌أَمْرٌ (أي: أصابَه منه همٌّ)؛ صَلَّى " رواه أبو داودَ وحسَّنَه الألبانيُّ. ومن تلك الصلواتِ التي يستكفى بها الهمُّ صلاةُ الضحى أربعَ ركعاتٍ مفصولةٍ بسلامين، يقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: " يَقُولُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: يَا ابْنَ آدَمَ، لَا تُعْجِزْنِي مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فِي أَوَّلِ نَهَارِكَ؛ ‌أَكْفِكَ ‌آخِرَهُ " رواه أبو داودَ وصحَّحَه ابنُ حبانَ والألبانيُّ. وتوحيدُ الهمِّ في ذكرِ الآخرةِ باستحضارِها وجعْلِها مرتكزًا في اتخاذِ القرارِ والتعاملِ مع الناسِ من أعظمِ خصالِ التقوى التي بها يُكفى العبدُ الهمومَ. قال النبي: " مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ ‌هَمًّا ‌وَاحِدًا، هَمَّ آخِرَتِهِ؛ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ، وَمَنْ تَشَعَّبَتْ بِهِ الْهُمُومُ فِي أَحْوَالِ الدُّنْيَا لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ " رواه ابنُ ماجه وصحَّحَه الحاكمُ ووافقَه الذهبيُّ وحسَّنَه الألبانيُّ. قال أَبو عَوْنٍ: " كَانَ أَهْلُ الْخَيْرِ إذَا الْتَقَوْا يُوصِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِثَلَاثٍ، وَإِذَا غَابُوا كَتَبَ بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ: مَنْ عَمِلَ لِآخِرَتِهِ ‌كَفَاهُ ‌اللَّهُ دُنْيَاهُ، وَمَنْ أَصْلَحَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ‌كَفَاهُ ‌اللَّهُ النَّاسَ، وَمَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ ". والتماسُ رضا اللهِ وإن سخطَ الخلقُ خصلةُ تقوى يُكفى بها الهمُّ. كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ -رضي الله عنهم-: أَنِ اكْتُبِي إِلَيَّ كِتَابًا تُوصِينِي فِيهِ، وَلَا تُكْثِرِي عَلَيَّ، فَكَتَبَتْ عَائِشَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ: سَلَامٌ عَلَيْكَ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَنِ التَمَسَ رِضَاءَ اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ ‌كَفَاهُ ‌اللَّهُ مُؤْنَةَ النَّاسِ، وَمَنِ التَمَسَ رِضَاءَ النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ اللَّهُ إِلَى النَّاسِ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ " رواه الترمذيُّ وصحَّحَه الألبانيُّ. وابتداءُ دخولِ المنزلِ بالسلامِ، والخروج إلى المسجدِ وإلى الجهادِ في سبيلِ اللهِ من خصالِ التقوى التي يكفي بها اللهُ الهمومَ، يقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: " ثَلَاثَةٌ ‌كُلُّهُمْ ‌ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ، إِنْ عَاشَ كُفِيَ، وَإِنْ مَاتَ دَخَلَ الْجَنَّةَ: مَنْ دَخَلَ بَيْتَهُ بِسَلَامٍ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فهو ضامن على اللهِ " رواه البخاريُّ في الأدبِ المُفْردِ وصحَّحَه ابنُ حبانَ والألبانيُّ.

 

أيها المسلمون!

والذكرُ من خصالِ التقوى التي بها كفايةُ الهمومِ. ومن تلك الأذكارِ التي لها خصيصةُ كفايةِ الهمِّ كثرةُ الصلاةِ على النبيِّ صلى الله عليه وسلم. قال أُبَيُّ بنُ كعبٍ -رضيَ اللهُ عنه-: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي (أي: دعائي)؟ فَقَالَ: «مَا شِئْتَ». قَالَ: قُلْتُ: الرُّبُعَ، قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قُلْتُ: النِّصْفَ، قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قَالَ: قُلْتُ: فَالثُّلُثَيْنِ، قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا قَالَ: «إِذًا ‌تُكْفَى ‌هَمَّكَ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ» رواه الترمذيُّ وحسَّنَه وصحَّحَه الحاكمُ ووافقَه الذهبيُّ. ودعاءُ الخروجِ من المنزلِ مما يُكفى به الهمُّ، يقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: " إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: ‌بِسْمِ ‌اللَّهِ، ‌تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، قَالَ: يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ، وَكُفِيتَ، وَوُقِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ ‌وَوُقِيَ؟ " رواه أبو داودَ وصحَّحَه ابنُ حبانَ والألبانيُّ. ودعاءُ يونسَ -عليه السلامُ- من أعظمِ ما يكفي من الهمِّ، كما قال تعالى: ﴿ وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنبياء: 87-88]، ويقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: " ‌دَعْوَةُ ‌ذِي ‌النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ " رواه أحمدُ وصحَّحَه الحاكمُ والألبانيُّ. والحسبلةُ سبعَ مراتٍ في العشيِّ والبكورِ تُكفى بها الهمومُ، قال أَبو الدَّرْداءِ -رضي اللَّه عنه-: " مَنْ قالَ إِذا أَصْبَحَ وَإِذا أَمْسَى: ‌حَسْبي ‌اللَّهُ، لا إله إِلا هُوَ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ ‌سَبْعَ مَرّاتٍ؛ كَفاهُ اللَّه ما أَهَمَّهُ " رواه أبو داودَ ورجالُه ثقاتٌ كما قال الألبانيُّ. قال ابنُ عثيمين: " ينبغي لكل إنسانٍ رأى من الناسِ جمْعاٍ له، أو عدوانًا عليه، أنْ يقولَ: " حسبُنا اللهُ ونعمَ الوكيلُ". فإذا قال هكذا؛ كفاه اللهُ شرَّهم، كما كُفيَ إبراهيمُ ومحمدٌ -عليهما الصلاةُ والسلامُ-. فاجعل هذه الكلمةَ دائمًا على بالِك، إذا رأيتَ من الناسِ عدوانًا عليك فقل: "‌حسبيَ ‌اللهُ ونعمَ الوكيلُ" يَكفِكَ اللهُ -عزَّ وجلَّ- شرَّهم وهمَّهم ".

 

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ.

أمّا بعدُ، فاعلَموا أنّ أحسنَ الحديثِ كتابُ اللهِ...


أيّها المؤمنون!

والدعاءُ من خصالِ التقوى الذي به تُستكفى الهمومُ، ومن أجلِّ تلك الأدعيةِ الاستعاذةُ باللهِ من الهمِّ؛ فقد كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ التعوّذَ منه. قال أنسٌ -رضيَ اللهُ عنه-: كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُلَّمَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ: " اللَّهُمَّ إِنِّي ‌أَعُوذُ بِكَ مِنَ ‌الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ، وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ! " رواه البخاريُّ ومسلمٌ. ودخلَ ذَاتَ يَوْمٍ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، يُقَالُ لَهُ: أَبُو ‌أُمَامَةَ، فَقَالَ: «يَا ‌أبا أُمَامَةَ، مَا لِي أَرَاكَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟»، قَالَ: ‌هُمُومٌ لَزِمَتْنِي، وَدُيُونٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلَامًا إِذَا أَنْتَ قُلْتَهُ أَذْهَبَ اللهُ هَمَّكَ، وَقَضَى عَنْكَ دَيْنَكَ؟»، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، يَا رَسُولَ، قَالَ: " قُلْ إِذَا أَصْبَحْتَ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ وَالْبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّيْنِ، وَقَهْرِ الرِّجَالِ "، قَالَ: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ، فَأَذْهَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَمِّي، وَقَضَى عَنِّي دَيْنِي (رواه أبو داودَ وسكتَ عنه وحسَّنَه العراقيُّ). والاستكفاءُ باللهِ بطلبِ عبدِه منه الكفايةَ طريقٌ لكفايةِ الهمومِ، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: " مَنْ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللهُ، وَمَنْ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللهُ، وَمَنْ ‌اسْتَكْفَى كَفَاهُ اللهُ " رواه أحمدُ وصحَّحَه الألبانيُّ. وفي دعاءُ الحُزْنِ كفايةٌ من الهمِّ، يقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: " مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ وَحَزَنٌ: اللهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، ‌نَاصِيَتِي ‌بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- هَمَّهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ؟ قَالَ: " أَجَلْ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ " رواه أحمدُ وصحَّحَه ابنُ حبانَ. ولزومٌ الاستغفارِ والإكثارُ منه سبيلٌ قويمٌ لكفايةِ الهمِّ، يقولُ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: " مَنِ أكْثَرَ مِنَ الاسْتِغْفَارِ، جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ ‌كُلِّ ‌هَمٍّ ‌فَرَجًا، وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ " رواه أحمدُ وصحَّحَه أحمدُ شاكر.

 

‌كفاية ‌اللَّه ‌خير من توقينا
وعادة اللَّه فِي الماضين تكفينا
كاد الأعادي فلا واللَّه ما تركوا
قولا وفعلا وتلقينا وتهجينا
ولم نزد نحن فِي سر ولا علن
شيئا عَلَى قولنا يا ربنا اكفينا
فكان ذاك ورد الله حاسدنا
بغيظه لم ينل تقديره فينا




حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • خطى المساجد (خطبة)
  • تعويذ الخليلين - عليهما السلام - أولادهم (خطبة)
  • ولا أقسم بالنفس اللوامة (خطبة)
  • {يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} (خطبة)
  • "إن الله إذا استودع شيئا حفظه" (خطبة)
  • حنين الجذع (خطبة)
  • شكوى الجمل (خطبة)
  • رسالة الخليل - عليه السلام - إليك (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • الكفايات التدريسية لمعلمي اللغة العربية لغة ثانية في المرحلة الثانوية في جيبوتي (PDF)(رسالة علمية - مكتبة الألوكة)
  • رعاية الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم وكفايته(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رعاية الله تعالى للخليل عليه السلام وكفايته(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مخطوطة كفايه الطالب القنوع لبدائع عوالي الإسناد المرفوع(مخطوط - مكتبة الألوكة)
  • إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد، فهل يسقط وجوب صلاة الجمعة حينئذ؟(مقالة - آفاق الشريعة)
  • وقف أحاديث الآحاد(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: العام الجديد وعِبر أولي الأبصار(مقالة - آفاق الشريعة)
  • كيف نعيش يوم الجمعة؟ (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ثناء القرآن على المهاجرين والأنصار (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التحذير من خطورة الطلاق (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة
  • مساجد بريطانيا تفتح أبوابها أمام الجميع في النسخة الـ11 من «زر مسجدي»
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 12/4/1448هـ - الساعة: 14:30
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب