• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    صلة الرحم
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    أركان الإيمان (خطبة)
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
  •  
    مشروعية تعلم الرقي والتخصص في الرقية
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    من مائدة السيرة: الهجرة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    السور القواقل جنة المؤمن وذكر الموحد وتحرير القلب ...
    د. علي شومان محمد علي أبو دية
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (24-25)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    حديث: من قتل عبده قتلناه، ومن جدع عبده جدعناه
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تعريف الشوق إلى الله تعالى
    إبراهيم الدميجي
  •  
    آداب قيادة السيارة في ضوء الكتاب والسنة (خطبة)
    الشيخ عبدالرحمن بن سعد الشثري
  •  
    مشكلة غلاء المهور ورد الأكفاء
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    {قوا أنفسكم وأهليكم نارا} (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    خطبة: مواساة الناس وجبر خواطرهم
    أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
  •  
    خطر إلف النعم وعدم شكرها (خطبة)
    د. محمد بن مجدوع الشهري
  •  
    بر الوالدين وصية الله لعباده
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    آداب الطريق (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    الإيمان بالملائكة وأثره في حياة المسلم (خطبة)
    ياسر عبدالله محمد الحوري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

شروط الطواف

شروط الطواف
يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 22/5/2024 ميلادي - 16/11/1445 هجري

الزيارات: 7193

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

شروط الطواف

 

قَالَ الْمُصَنِّفُ -رَحِمَه ُاللهُ-: "وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الطَّوَافِ، أَوْ لَمْ يَنْوِهِ، أَوْ نُسُكَهُ، أَوْ طَافَ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ، أَوْ جِدَارِ الْحِجْرِ، أَوْ عُرْيَانًا أَوْ نَجِسًا: لَمْ يَصِحَّ".


اَلْآنَ شَرَعَ الْمُؤَلِّفُ -رَحِمَهُ اللهُ- فِي شُرُوطِ الطَّوَافِ؛ فَقَالَ: (وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ الطَّوَافِ... ).


وَشُرُوطُ الطَّوَافِ، هِيَ:

الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ؛ كُلُّ شَوْطٍ مِنَ الْحَجَرِ إِلَى الْحَجَرِ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الطَّوَافِ).

أَيْ: فَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الطَّوَافِ وَلَوْ يَسِيرًا مِنْ شَوْطٍ مِنَ السَّبْعَةِ: لَمْ يَصِّحَ؛ لِأَنَّهُ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ طَافَ كَامِلًا، وَقَالَ: «خُذُوا عَنِّي مَناسِكَكُمْ»[1]، وَقَدْ نُقِلَ الْإِجْمَاعُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْأَشْوَاطِ السَّبْعَةِ[2].

 

وَإِنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الْأَشْوَاطِ: فَفِيهِ خِلَافٌ كَالْخِلَافِ فِي مَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقَيِنِ فَيَأْخُذ بِالْأَقَلِّ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَالصَّحِيحُ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ[3]؛ إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُسْتَنْكِحًا[4]؛ فَيَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ، وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأَكْثَرِ.

 

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ، وَهَذَا رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ[5].

 

الْقَوْلُ الثَّالِثُ: التَّفْرِيقُ بَيْنَ طَوَافِ الْفَرْضِ كَالْعُمْرَةِ وَالزِّيَارَةِ، وَالْوَاجِبِ كَالْوَدَاعِ[6] وَغَيْرِهِ، فَقَالُوا: إِنَّ الْفَرْضَ وَالْوَاجِبَ إِنْ شَكَّ فِيهِ أَعَادَهُ، وَلَا يَبْنِي عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ، وَأَمَّا النَّفْلُ فَيَتَحَرَّى وَيَبْنِي عَلَى غَالِبِ الظَّنِ وَهُوَ الْأَقَلُّ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ[7].

 

الشَّرْطُ الثَّانِي: النَّيَّةُ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ لَمْ يَنْوِهِ).

أَيْ: فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الطَّوَافَ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ أَشْبَهُ بِالصَّلَاةِ؛ وَلِحَدِيثِ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ»[8]. وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ[9].

 

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الطَّوَافَ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ تَخُصُّهُ؛ لِأَنَ نِيَّةَ الْحَجِّ تَكْفِي فِيهِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَعْمَالِ الْحَجِّ كَالْوُقُوفِ، وَالْمَبِيتِ، وَالرَّمَلِ، وَالسَّعْيِ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ النُّسُكِ بِالْحَجِّ تَشْمَلُ جَمِيعَهَا، وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ[10]، وَهَذَا الْقَوْلُ أَرْجَحُ إِنْ شَاءَ اللهُ.

 

وَمِمَّا يُرَجِّحُهُ: أَنَّ نِيَّةَ الْعِبَادَةِ تَشْمَلُ جَمِيعَ أَجْزَائِهَا؛ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ كُلُّ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَى نِيَّةٍ خَاصَّةٍ؛ لِشُمُولِ نِيَّةِ الصَّلَاةِ الْجَمِيعَ؛ فَكَذَلِكَ هُنَا، وَأَيْضًا لَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ نَاسِيًا: أَجْزَأَهُ؛ بِالْإِجْمَاعِ[11]، وَاللهُ أَعْلَمُ.

 

وَقَوْلُهُ -رَحِمَهُ اللهُ-: (أَوْ نُسُكَهُ).


أَيْ: إِنَّهُ إِذَا لَمْ يَنْوِ نُسُكَهُ؛ بِأَنْ أَحْرَمَ إِحْرَامًا مُطْلَقًا، وَطَافَ قَبْلَ أَنْ يَنْوِيَ إِحْرَامَهُ لِنُسُكٍ مُعَيَّنٍ: لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ.

 

وَالْحَجُّ يَنْفَرِدُ عَنِ الْعِبَادَاتِ الْأُخْرَى بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ؛ مِنْهَا: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُحْرِمَ إِحْرَامًا مُطْلَقًا وَلَا يُعَيِّنَ لَا عُمْرَةً وَلَا حَجًّا[12]، لَكِنْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَطُوفَ حَتَّى يُعيِّنَ[13].

 

الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَطُوفَ بِالْكَعْبَةِ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ طَافَ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ).

أَيْ: أَنَّهُ لَوْ طَافَ عَلَى جِدَارِ الْحِجْرِ، أَوْ مِنْ دَاخِلِ الْحِجْرِ: لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَطُفْ بِالْكَعْبَةِ؛ بَلْ طَافَ عَلَى بَعْضِهَا؛ لِأَنَّ الْحِجْرَ مِنْهَا. وَكَذَا إِذَا طَافَ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ، وَهُوَ: مَا فَضلَ عَنْ جِدَارِ الْكَعْبَةِ[14] لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ.

 

وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: عَدَمُ صِحَّةِ الطَّوَافِ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَالصَّحِيحُ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ[15].

 

الْقَوْلُ الثَّانِي: صِحَّةُ الطَّوَافِ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ، بَلْ جُعِلَ عِمَادًا لَهُ، وَهَذَا قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ[16]، وَاخْتَارَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ[17].

 

وَقَوْلُهُ -رَحِمَهُ اللهُ-: (أَوْ جِدَارِ الْحِجْرِ).


لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: 29]؛ فَمَنْ طَافَ عَلَى الْحِجْرِ: لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ؛ بَلْ فِيهِ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَا- قَالَتْ: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنِ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ؟ قَالَ: نَعَمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ[18].


الشَّرْطُ الرَّابِعُ: سَتْرُ الْعَوْرَةِ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ عُرْيَانًا).

أَيْ: أَنَّ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ وَهُوَ عُرْيَانٌ: لَمْ يَصِحَّ طَوَافُهُ، وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ [الأعراف: 31]، وَسَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ: «كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ، فَتَقُولُ: مَنْ يُعِيرُنِي تِطْوَافًا؟ تَجْعَلُهُ عَلَى فَرْجِهَا، وَتَقُولُ:

 

الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ
فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ

فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾، وَهَذَا ثَابِتٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-[19].

 

وَلِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: «بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ، نُؤَذِّنُ بِمِنًى: أَنْ لاَ يَحُجَّ بَعْدَ العَامِ مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ[20]، وَكَانَ هَذَا فِي حَجَّةِ أَبِي بَكْرٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ.


الشَّرْطُ الْخَامِسُ: الطَّهَارَةُ مِنَ النَّجَاسَةِ. وَهَذَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ نَجِسًا لَمْ يَصِحَّ).


أَيْ: أَنَّهُ إِذَا أَصَابَ بَدَنَهُ أَوْ مَلَابِسَهُ نَجَاسَةٌ: فَإِنَّ طَوَافَهُ لَا يَصِحُّ حَتَّى يُزِيلَ النَّجَاسَةَ.

 

وَالْمَسْأَلَةُ فِيهَا خِلَافٌ بِيْنَ الْعُلَمَاءِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ:

الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنِ اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ لِلطَّوَافِ، وَهَذَا الْمَشْهُورُ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ[21]، وَقَالَ بِهِ جَمْهُورُ الْعُلَمَاءِ[22]، وَهَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ فِي الطَّوَافِ؛ لِقَوْلِهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: «الطَّوَافُ حَوْلَ البَيْتِ مِثْلُ الصَّلاَةِ، إِلاَّ أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ» أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-، وَفِي سَنَدِهِ كَلَامٌ[23]، وَالْمَحْفُوظُ: أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-[24].

 

وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا: بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: «أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ حَجَّ»[25].

 

وَنُوقِشَ: بِأَنَّ هَذَا فِعْلٌ، وَالْفِعْلُ الْمُجَرَّدُ لَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ؛ بَلْ يُفِيدُ الِاسْتِحْبَابَ.

 

الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُشْتَرْطُ إِزالَةُ النَّجاسَةِ، لَكِنْ يُكْرَهُ أَنْ يَطُوفَ بِدُونِ إِزَالَةِ الْخَبَثِ، وَهَذَا قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ[26]، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَزْمٍ، وَابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَابْنُ الْقَيِّمِ[27]. قَالُوا: لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ دَلِيلٌ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ لِلطَّوَافِ.

 

وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ: "سَأَلْتُ حَمَّادًا، وَمَنْصُورًا، وَسُلَيْمَانَ، عَنْ الرَّجُلِ ‌يَطُوفُ ‌بِالْبَيْتِ ‌عَلَى ‌غَيْرِ ‌طَهَارَةٍ، فَلَمْ يَرَوْا بِهِ بَأْسًا" رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ[28].

 

الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الطَّوَاِف؛ فَيُعِيدُ مَتَى مَا كَانَ فِي مَكَّةَ، فَإِنْ عَادَ إِلَى بَلَدِهِ جَبَرَهُ بِدَمٍ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ[29].

 

وَلَعَلَّهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - يُقَالُ بِالتَّفْصِيلِ:

فَإِنْ كَانَ جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا: فَطَوَافُهُ صَحِيحٌ.

 

وَإِنْ كَانَ مُتَعَمِّدًا: فَلَا يَصِحُّ.

 

وَالْمَسْأَلَةُ تَحْتَاجُ إِلَى مَزِيدٍ مِنَ الْبَحْثِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَمْ يَثْبُتْ فِيمَا أَعْلَمُ دَلِيلٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِزَالَةَ النَّجَاسَةِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ، وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ، وَاللهُ أَعْلَمُ.

 



[1] تقدم تخريجه.

[2] ينظر: بدائع الصنائع (2/ 134).

[3] ينظر: شرح مختصر خليل، للخرشي (2/ 316)، والمجموع، للنووي (8/ 21)، والإنصاف، للمرداوي (9/ 118، 119).

[4] قال في مواهب الجليل (1/ 301): "الْمُسْتَنْكِحُ: هُوَ الَّذِي يَشُكُّ فِي كُلِّ وُضُوءٍ وَصَلَاةٍ أَوْ يَطْرَأُ لَهُ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَطْرَأْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ؛ فَلَيْسَ بِمُسْتَنْكِحٍ".

[5] ينظر: الإنصاف، للمرداوي (9/ 119).

[6] جاء الموسوعة الفقهية الكويتية (29/ 125): أن الفرض كالعمرة والزيارة، والواجب كالوداع، فقالوا: لو شك في عدد الأشواط فيه أعاده، ولا يبني على غالب ظنه، بخلاف الصلاة. أما غير طواف الفرض والواجب وهو النفل: فإنه إذا شك فيه يتحرى، ويبني على غالب ظنه، ويبني على الأقل المتيقن.

[7]ينظر: حاشية ابن عابدين (2/ 496).

[8] تقدم تخريجه.

[9]ينظر: بدائع الصنائع (2/ 128)، والمغني، لابن قدامة (3/ 391).

[10]ينظر: بدائع الصنائع (2/ 128)، والإيضاح في مناسك الحج والعمرة (ص: 229)، وأضواء البيان (5/ 243)، والشرح الممتع (7/ 251).

[11]ينظر: المجموع، للنووي (8/ 17)، وأضواء البيان (5/ 243)، والشرح الممتع (7/ 251).

[12] ينظر: الفروع، لابن مفلح (4/ 454).

[13] ينظر: الروض المربع (2/ 122).

[14] ينظر: الإيضاح في مناسك الحج والعمرة (ص: 226)، والروض المربع (2/ 123).

[15] ينظر: مواهب الجليل (3/ 70، 71)، والمجموع، للنووي (8/ 24)، والإنصاف، للمرداوي (9/ 111).

[16] ينظر: البحر الرائق (2/ 360)، والمجموع، للنووي (8/ 24).

[17] ينظر: مناسك الحج، لابن تيمية (ص: 73).

[18] أخرجه مسلم (1333).

[19] أخرجه مسلم (3028).

[20] أخرجه البخاري (369)، ومسلم (1347).

[21] ينظر: مواهب الجليل (2/ 484)، والمجموع، للنووي (8/ 17)، والإنصاف، للمرداوي (2/ 71).

[22] ينظر: المجموع، للنووي (8/ 17).

[23] أخرجه الترمذي (960)، وصححه ابن خزيمة (2739)، والحاكم (1686).

[24] ينظر: عون المعبود وحاشية ابن القيم (1/ 66).

[25] تقدم تخريجه.

[26] ينظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (1/ 161)، والإنصاف، للمرداوي (2/ 71)، والشرح الممتع (1/ 330).

[27] ينظر: المحلى بالآثار (5/ 189)، ومجموع الفتاوى (26/ 199)، وعون المعبود وحاشية ابن القيم (1/ 66).

[28] أخرجه ابن أبي شيبة (١٤٣٥٢).

[29] ينظر: الهداية في شرح بداية المبتدي (1/ 161)، والإنصاف، للمرداوي (2/ 71).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فضائل الخروج إلى الكعبة والطواف حولها
  • الرمل في الطواف
  • تقبيل الحجر الأسود في الطواف
  • الفرق بين الرجل والمرأة في الطواف
  • أحكام الطواف
  • فضل الطواف بالبيت الحرام
  • حديث: ليس المسكين بهذا الطواف الذي يطوف على الناس
  • تأملات في الحج (2) "الطواف أطياف وألطاف" (خطبة)
  • الحبل في الطواف بين الإيفاء بالنذر وكرامة الإنسان
  • مختصر الطواف وبعض ما يتعلق به من أحكام

مختارات من الشبكة

  • الفرع الرابع: أحكام نية الإمام والمأموم من [الشرط العاشر من شروط الصلاة: النية](مقالة - آفاق الشريعة)
  • المجالس العلمية ح14: شروط وجوب الصيام الشرط السادس الخلو من الموانع(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • المجالس العلمية ح13: شروط وجوب الصيام الشرط الخامس الإقامة(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • المجالس العلمية ح12: شروط وجوب الصيام الشرط الرابع القدرة(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • المجالس العلمية ح11: شروط وجوب الصيام الشرط الثالث العقل(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • المجالس العلمية ح10: شروط وجوب الصيام الشرط الثاني البلوغ (2)(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • المجالس العلمية ح9: شروط وجوب الصيام الشرط الثاني البلوغ (1)(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • المجالس العلمية ح8: شروط وجوب الصيام الشرط الأول الإسلام(مادة مرئية - موقع الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي)
  • الفرع الثالث: أحكام قلب نية المنفرد في الصلاة من [الشرط العاشر من شروط الصلاة: النية](مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفرع الثاني: أحكام قطع النية والتردد والشك فيها: [الشرط العاشر من شروط الصلاة: النية](مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • «الرعاية معا».. مؤتمر طبي إسلامي يجمع 200 متخصص وطالب في أستراليا
  • التوسع في البرامج القرآنية للأطفال والبالغين في الفولغا مع بداية العام الدراسي
  • انطلاق أولى محاضرات موسم الشباب المسلم بتتارستان
  • احتفالات قرآنية في بورغاس وفيلكو تارنوفو تكرم أطفالا أتموا قراءة القرآن الكريم
  • المالديف تستهدف الوصول إلى 500 حافظ وحافظة للقرآن الكريم خلال العام
  • فتح التسجيل لدورات القرآن الكريم للأطفال في غرناطة
  • رغم صعوبات النقل مساعدات إسلامية مستمرة لمتضرري فيضانات نيبال
  • دورتان للفتيات والفتيان حول الزواج والحياة الأسرية في قازان

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 8/4/1448هـ - الساعة: 16:14
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب