• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الأمن والاستقرار... نعمة الإيمان وأساس العمران
    د. أحمد بن حمد البوعلي
  •  
    {الله لطيف بعباده} خطبة
    د. محمد حرز
  •  
    تحريم الصد عن آيات الله الكونية والشرعية أو عن ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    مواعظ سورة ق (خطبة)
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    الأكل من عمل اليد تشبه بالأنبياء
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    حسن الخلق وصية النبي صلى الله عليه وسلم
    الشيخ ندا أبو أحمد
  •  
    سلوا الله العفو والعافية (خطبة)
    الشيخ الحسين أشقرا
  •  
    دليل مختصر في علم السيرة النبوية (يتضمن مصادر ...
    بدر عبدالله الصاعدي
  •  
    زكاة الوقت.. كيف تبارك الصلاة في عمر الإنسان؟
    د. نصر من الله مجاهد
  •  
    فضائل سورة الفاتحة
    د. أحمد عادل العازمي
  •  
    خطبة: قصة أصحاب الأخدود، دروس وعبر
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    من وسائل الثبات على دين الله عز وجل (8) المحافظة ...
    محمد بن عبدالله العبدلي
  •  
    من دروس تحويل القبلة: جبر خاطر نبي الأمة صلى الله ...
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    ومضة نبوية لقلبك: الجنة عند قدميك فلا تبتعد ...
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    (كأين) الواردة في القرآن معنى وإعرابا
    محمد بن علي بنان الغامدي
  •  
    خطبة: رسالة للمرابطين والمدافعين عن بلادنا
    يحيى سليمان العقيلي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

حرمان المرأة الميراث

حرمان المرأة الميراث
د. مسلم اليوسف

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 2/6/2021 ميلادي - 21/10/1442 هجري

الزيارات: 24887

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

حرمان المرأة الميراث


بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

إِنَّ اللهَ - تَعَالَى- قَدْ حَدَّ حُدُودًا وَفَرَضَ فَرَائِضَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُسْلِمُ الْحَقُّ مَنْ يَقُول:﴿ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ﴾ [البقرة:285]؛ إِذْ لا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا إِلا بِالاسْتِسْلامِ وَالانْقِيَادِ لِشَرْعِ اللهِ تَعَالَى عَنْ مَحَبَّةٍ وَرَغْبَةٍ في مرضاة، ورهبة من عقابه وغضبه وناره؛ قال تعالى:﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [النساء:65].


إِنَّ مِمَّا شَرَعَ اللهُ تَعَالَى الْمِيرَاثُ، وَقَدْ فَصَّلَ الشَّارعُ الحكيم فِي تَقْسِيمِ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ تَفْصِيلًا تَامًّا، فَأَعْطَى لِكُلِّ صَاحِبِ حَقٍّ حقه ونَصِيبَهُ، فَقَالَ فِي شَأْنِ الأَولادِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا:﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ﴾ [النساء:11]، وَمَعَ هَذَا الْبَيَانِ الإِلَهِيِّ الْوَاضِحِ يَأْبَى بَعْضُ النَّاسِ إِلا مخالفة شَرْعِ اللهِ تَعَالَى طَمَعًا وَجَشَعًا.

 

قَالَ اللهُ تَعَالَى:﴿ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا * وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا ﴾ [الفجر:19، 20]؛ أي:هُوَ أَنْ يَأْكُلَ نَصِيبَهُ وَنَصِيبَ غَيْرِهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لا يُوَرِّثُونَ النِّسَاءَ وَلا الصِّبْيَانَ، وَيَأْكُلُونَ نَصِيبَهُمْ.

 

إِنَّهَا عَادَةٌ جَاهِلِيَّةٌ وفعل قَبِيح أَنْ تُحْرَمَ الإنَاثُ مِنْ حَقِّهِنَّ فِي الْمِيرَاثِ، وَقَدْ كَرَّمَهُنَّ اللهُ تَعَالَى، وَفَرَضَ لَهُنَّ نَصِيبًا مَعْلُومًا لا يَنْبَغِي أَخْذُهُ وَلا نُقْصَانُهُ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ وَتَعَدَّى وَأَكَلَ حَرَامًا، وَعَانَدَ شَرْعَ اللهِ سُبْحَانَهُ، وَرَدَّ حُكْمَ اللهِ الْعَدْلِ الَّذِي حَكَمَ لِلْمَرْأَةِ بِنَصِيبٍ فِي الإرْثِ، فَلِلأُمِّ نَصِيبٌ، وَلِلزَّوْجَةِ نَصِيبٌ، وَلِلْبِنْتِ نَصِيبٌ، وَلِلأُخْتِ نَصِيبٌ، وَلِلْجَدَّةِ نَصِيبٌ، فَمَا لِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ يَتَعَدَّوْنَ عَلَى حُدُودِ اللهِ تَعَالَى، وَيَرْفُضُونَ مَا حَكَمَ بِهِ الله تعالى لِلنِّسَاءِ مِنْ أَمْوَالٍ، وَيَتَّخِذُونَ كَافَّةَ الْوَسَائِلِ لِلتَّحَايُلِ عَلَى الشَّرْعِ الحكيم، وَأَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، وَاللهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿ يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ [النساء: 11]، وَقَالَ سُبْحَانَهُ وتعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾ [النساء: 10]، إِنَّهُ وَعِيدٌ وَتَهْدِيدٌ شَدِيدٌ، فَلْيَحْذَرْ كُلُّ مَنْ أَكَلَ مَالَ الإِنَاثِ ظُلْمًا؛ بِمَنْعِهَا مِنْ حَقِّهَا فِي الإِرْثِ.

 

عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لا يَرْبُو لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ إِلا كَانَتْ النَّارُ أَوْلَى بِهِ[1].

 

أسباب حرمان الإناث من الميراث:

تَنْتَشِرُ ظَّاهِرَةُ حرمان الإناث من الميراث في مجتمعاتنا، لأَسْبَابٍ كثيرة مِنْهَا:

1- الطَّمَعُ: فَكُلَّمَا زَادَ الإِنْسَانُ جَشَعًا؛ ضَعُفَ عِنْدَهُ الْخَوْفُ مِنَ اللهِ - تَعَالَى-؛ إِذْ يَقُودُهُ حُبُّ الْمَالِ إِلَى التهَلَكَةِ، فَلَا يُبَالِي صَاحِبُهُ بِمُخَالَفَةِ شَرْعٍ الله تعالى، وَلا يُبَالِي أَنَّ مَا هُوَ فِيهِ مِنَ الْكَبَائِرِ الْعَظِيمَةِ، وَلا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِالله. قال ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين: ومن الكبائر ترك الصلاة، ثم ذكر بعدها إلى أن قال: وقطيعة الرحم والجور في الوصية، وحرمان الوارث حقه من الميراث).

 

2- الْعَادَاتُ وَالتَّقَالِيد: هناك عادات وتقاليد ْمُخَالِفَةُ لِلشَّرْعِ الحنيف عِنْدَ بَعْضِ الْمُجْتَمَعَاتِ، ومن هذه العادات والتقاليد اعتبار إعْطَاءَ الْمَرْأَةِ نَصِيبَهَا مِنَ الإِرْثِ عَيْبًا وَمَنْقَصَةً، بَلْ يُصَرِّحُ بَعْضُهُمْ: أَنَّ إِعْطَاءَ النِّسَاءِ مِنَ الإِرْثِ إِدْخَالٌ لأَزْوَاجِهِمُ الْغُرَبَاءِ فِي أَرَاضِيهِمْ و أموالهم، فَيَحْرِمُونَ الإِنَاثَ مِنْ حقهم الإرثي حِرْمَانًا تَامًّا، وَيُقَدِّمُونَ أَعْرَافَهُمْ وتقاليدهم البالية عَلَى شَرْعِ اللهِ، وَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ عَلَى حُكْمِ الإِسلامِ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 

3- ضَعْفُ الْمَرْأَةِ: فَالْمَرْأَةُ خُلِقَتْ ضَعِيفَةً لا تَكَادُ تُطَالِبُ بِحَقِّهَا، فَإِذَا هُضِمَتْ وَلَمْ تَجِدْ مَنْ يَنْصُرُهَا سَكَتَتْ، وَلِذَلِكَ فَبَعْضُ الأَقْرِبَاءِ يَسْتَغِلُّ ضَعْفَهَا وخجلها، وَيَتَحَايَلُ عَلَيْهَا بِشَتَّى أنواع وألوان الحِيَلِ؛ لِتَتَنَازَلَ لَهُ عَنْ نَصِيبِهَا مِنَ الْمِيرَاثِ، فَلا تَمْلِكُ الْمَرْأَةُ الْمِسْكِينَةُ حِينَذَاكَ إِلا الإِذْعَانَ؛ خَوْفًا مِنَ الإِيذَاءِ، وَاسْتِحْيَاءً، وَبُعْدًا عَنِ الْمَشَاكِلِ.

 

4- تَأْخِيرُ قِسْمَةِ التَّرِكَة: بَلْ رُبَّمَا يَمُوتُ الإِخْوَةُ وَيَكْبَرُ بَنُوهُمْ وَيَتَفَرَّقُ النَّاسُ دُونَ أَنْ تُقَسَّمَ تَرِكَةُ الْجَدِّ، وَكُلَّمَا طَالَ الْوَقْتُ تَعَقَّدَتِ الْأُمُورُ، وَصَعُبَ بَعْدَهَا حَلُّ الْقَضَايَا الْمَالِيَّةِ اَلْمُتَرَاكِمَة، وَرُبَّمَا لا يُعْرَفُ لِطُولِ الزَّمَنِ مَا هُوَ الْمَالُ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَسَّمَ، وَتَنْشَأُ بِسَبَبِ ذَلِكَ الخِلافَاتُ وَالْخُصُومَاتُ الَّتِي تَزِيدُ الْأَمْرَ تَعْقِيدًا، وَيَبْقَى الذُّكُورُ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ عَلَى الأَمْوَالِ، فِيَضِيعُ حَقُّ الإِنَاثِ مع طول الزمن.

 

5- تقسيم الإرث بين الذكور في حياة المورث: مع انتشار تسجيل العقارات والمنقولات في سجلات خاصة أصبح الذكور يقتسمون ويسجلون ما مورثهم قبل موته عن طريق البيع الصوري وأمثاله، فيضيع حق الإناث مع صعوبة إثبات عكس ذلك.

 

آثار حرمان الإناث من الميراث:

إِنَّ حِرْمَانَ الإِنَاثِ مِنَ الْمِيرَاثِ مِنَ الأُمُورِ الْمُنْكَرَةِ، وَلَهُ آثَارٌ وَأَضْرَارٌ، مِنْهَا:

أ‌- انتشار الظلم بين الأهل والأقارب: انتشار الظلم بين أفراد العائلة الواحدة، فالذكور يأكلون أموال الإناث ظلمًا وعدوانًا، فَإِنْ كُنَّ صَغِيرَاتٍ وَالْمِيرَاثُ مِنْ أَبِيهِنَّ فَهُوَ آكِلٌ لأَمْوَالِ الْيَتَامَى ظُلْمًا، وَاللهُ قَدْ حَذَّرَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ جل جلاله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا ﴾ [النساء: 10]، وَهُذا العمل مِنَ الْكَبَائِرِ الَّتِي حَذَّرَ مِنْهَا رَسُولُنَا الكريم صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: (اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ)، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا هُنَّ؟ وَذَكَرَ مِنْهُنَّ: "وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيم)[2].


ب‌- قطع الرحم: مِنْ أَضْرَارِ حِرْمَانِ الإِنَاثِ مِنَ الْمِيرَاثِ قَطْعُ الرحم، وَبَثُّ الأَحْقَادِ وَالضَّغَائِنِ بَيْنَ الأهل والأَقَارِبِ، فَكَمْ مِنْ صِلاتٍ مُقَطَّعَة وَنِزَاعَاتٍ قطعت صلة الأرحام بِسَبَبِ مَنْعِ الإِنَاثِ مِنَ حَقِّهِنَّ الْمَشْرُوعِ؛ امْرَأَةٌ لا تُكَلِّمُ عَمَّهَا، وَأُمٌّ هَجَرَتْ بَنِيهَا، وَإِخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ مُتَقَاطِعُونَ مُتَخَاصِمُونَ لِسِنِينَ طَوِيلَةٍ بسبب أكل الميراث بغير حق؛ قال تعالى في كتابه العزيز: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ ﴾ [محمد: 22، 23].


ت‌- انتشار الفقر والحاجة بين النساء: وَمِنَ الأَضْرَارِ وراء حرمان الإناث من الإرث انتشار الفقر والعوز بين النساء؛ بحيث تَعِيشَ بَعْضُ النِّسَاءِ فِي الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ، مَعَ أَنَّ لَهَا مِنَ الْمَالِ مَا يَكْفِيهَا وَبَنِيهَا لِتَحْيَا حَيَاةً كَرِيمَةً، لَكِنَّهَا مَحْرُومَةٌ مِنْهُ وَأَوْلادُهَا، فَقَدْ تَضْطَّرُّ لِلْعَمَلِ وَمُزَاحَمَةِ الرِّجَالِ، وَقَدْ تَسْأَلُ النَّاسَ وَتُذِلُّ نَفْسَهَا، فَكَمْ فِي الْمُجْتَمَعِ مِنْ فَقِيرَةٍ جَائِعَةٍ تَعِيشُ حَيَاةَ الْبُؤْسِ، وَهِيَ غَنِيَّةٌ قَدْ حُرِمَتْ مِنْ مَالِهَا، وَأُلْجِئَتْ إِلَى الْفَاقَةِ وَقَسْوَةِ الْعَيْشِ، ويَنْعَمُ الظَّلَمَةُ بِنَصِيبِهَا وحقوقها ومالها، فَـ"اتَّقُوا الظُّلْمَ؛ فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (اتقوا الظلم، إنه ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح، فإنه أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم)[3].


أن حَقُّ الأنثى فِي الْمِيرَاثِ فَرْضٌ فَرَضَهُ اللهُ لَهَا؛ سَوَاءً كَانَتْ زَوْجَةً أَوْ أُمًّا أَوْ بِنْتًا أَوْ أُخْتًا، وَالَّذِينَ يَمْنَعُونَ الأنثى مِنْ نَصِيبِهَا الإرثي بِكَافَّةِ السُّبُلِ وَالْحِيَلِ والطرق، هُمْ ظَلَمَةٌ مُعْتَدُونَ آكِلُونَ مَالًا حَرامًا، مُعَطِّلُونَ لِحُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، بَلْ لَوْ كَرِهَ ذَلِكَ الْحُكْمَ بِقَلْبِهِ أَوِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ خَطَأٌ، فَلا يَلِيقُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تَرِثَ وَتَأْخُذَ نَصِيبها مِنْ مَالِ مورثها، كَانَ ذَلِكَ رِدَّةً عَنِ الإِسْلامِ.

 

فَعَلَى مَنْ وَقَعَ فِي هَذِهِ المظلمة أَنْ يَتُوبَ إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَلْتَكُنْ تَوْبَتُهُ صَادِقَةً نصوحة؛ فَيَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْ مِيرَاثِ مَن مَنَعَهَا حَقَّهَا الْمَفْرُوضَ لَهَا شَرْعًا، وَلْيَتَحَلَّلْ مِنْهَا فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الآخِرَةِ؛ قَالَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَنْ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ؛ فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ النَّارَ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ"، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيراَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاك)[4].

 

والحمد لله رب العالمين



[1] رواه الترمذي وصححه الألباني.

[2] رواه البخاري في صحيحه.

[3] رواه مسلم في صحيحه.

[4] رواه مسلم في صحيحه.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الميراث
  • خطبة عن الميراث
  • حقوق الطفل بعد الولادة .. الميراث والعدل والمساواة
  • حرمان النساء من الميراث (خطبة)
  • الميراث وجدلية التوريث
  • ويل لك يا آكل الميراث (خطبة)
  • الميراث بالولاء
  • للمرأة نصيب من الميراث
  • حتى لا يكون في الميراث نزاع (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • المرأة في رمضان(مقالة - ملفات خاصة)
  • لزوم الحياء في حدود عورة المرأة أمام النساء (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • طهارة المرأة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المرأة والاستهلاك: رؤية اقتصادية(مقالة - موقع د. زيد بن محمد الرماني)
  • حقوق المرأة (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: الحجاب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مكانة المرأة في الإسلام (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حديث: لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم(مقالة - موقع الشيخ عبد القادر شيبة الحمد)
  • السلسلة الرمضانية – المرأه في رمضان(مادة مرئية - مكتبة الألوكة)
  • حكم ارتياد المرأة للشواطئ والحمامات العامة (PDF)(كتاب - مكتبة الألوكة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 13/11/1447هـ - الساعة: 10:0
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب