• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    الإحسان أعلى مراتب الإيمان (خطبة)
    خميس النقيب
  •  
    خطبة: أسباب تأخر النصر
    هشام العاقب الأمير أحمد
  •  
    تفسير سورة النازعات
    أ. د. كامل صبحي صلاح
  •  
    تفسير قوله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في ...
    الشيخ أ. د. سليمان بن إبراهيم اللاحم
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: حمل ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تحريم قول: من خلق الله ونحوه وما يقول من ابتلي ...
    فواز بن علي بن عباس السليماني
  •  
    صلة أصدقاء الوالد من تمام البر
    د. خالد بن محمود بن عبدالعزيز الجهني
  •  
    كفران النعم ومظاهر الإسراف المعاصر في الأفراح ...
    الشيخ أحمد إبراهيم الجوني
  •  
    خطبة: الاستغفار ونزول الأمطار
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    الإحسان إلى المحتاجين.. بين صدق العبودية وجمال ...
    د. محمد حرز
  •  
    هل حرمة الزنا تسقط الأبوة؟ قراءة في مقولة "ماء ...
    سيد السقا
  •  
    حيلة النفس أمام سلطان الحقيقة (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    تخريج حديث: الوضوء مما يخرج لا مما يدخل
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    تفسير: (هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر ...
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    صلاة الجماعة بين المحافظة والإضاعة (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / الرقائق والأخلاق والآداب / في محاسن الإسلام
علامة باركود

الإحسان أعلى مراتب الإيمان (خطبة)

الإحسان أعلى مراتب الإيمان (خطبة)
خميس النقيب

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 12/10/2026 ميلادي - 2/5/1448 هجري

الزيارات: 94

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

الإحسان أعلى مراتب الإيمان

 

الحمد لله، الحمد لله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، الحمد لله الأول فلا شيء قبله، والآخر فلا شيء بعده، والظاهر فلا شيء فوقه، والباطن فلا شيء دونه، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير، ونشهد أن لا إله إلا الله، لا نعبد إلا إيَّاه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، وأشهد أن سيدنا ونبينا وقدوتنا محمدًا رسولُ الله، صلوات ربي وسلامه عليه، اعتزَّ بالله فأعزَّه، واستنصر بالله فنصَرَه، وتوكَّل على الله فكفاه، وتواضع لله فرفعه، وذلل له رقاب الكافرين.

 

اللهم صلِّ وسلم وبارك عليك يا رسول الله، وعلى آلِكَ وصَحْبك ومَن تَبِعَك بإحسان إلى يوم الدين.

 

أيها المسلمون، عباد الله، جدِّدوا دائمًا إيمانكم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب.

 

أيها المسلمون، ديننا يقوم على البذل والإنفاق ويضيع على الشح والإمساك، والمؤمنون حق الإيمان قلوبهم وفيَّة، نفوسهم سخيَّة، وأيديهم بالعطاء نديَّة، وأعلى مراتب الإيمان وأعلى درجات الشرف هو الإحسان.

 

والإحسان أنواع؛ إحسان مع الله كما ذكر في حديث جبريل: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك»؛ ثم الإحسان الخاص بين خالق الإنسان الله تعالى وسبب وجوده في الحياة الوالدين، فقال سبحانه وتعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ [الإسراء: 23]؛ ثم الإحسان العام: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ [البقرة: 83].

 

أيها المسلمون، كيف يكون الإحسان على أنقاض المسكين فيُصور العطاء وتُنشر المنح، ويُلمع العطاء؟! الله عز وجل بيَّن أن ذلك من المن والأذى؛ أي: إحسان هذا الذي يكسر المحروم ويؤذي المكلوم، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 264].

 

هذه الصخرة التي عليها طبقة من التراب لو نزل عليها وابل من الماء هل تؤتي بالثمر؟ هل تنبت زرعًا؟ هل تثمر كلأ؟! كلا، وإنما تظل كذلك لا فيها زرع ولا ثمر، لا فيها خضرة ولا حياة، هذا كالذي ينفق ماله عجبًا ورياء، سمعة وإيذاء، المرء يعطي بيده ويدمر هذه الصدقة بلسانه، وهذا الأمر إنما يرده الله عز وجل عليه، شأن المنافقين: ﴿ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ ﴾ [التوبة: 53].

 

رجل يفتح يده ليعطي فقيرًا، ثم لا يلبث أن يُغلقها على كرامته! يعطيه المالَ بيد، ثم يأخذ منه حياءه بلسانٍ جارح، فيقول له: أما أعطيتُك من قبل؟ ألم أُطعِمْك؟ ألم أسترْك وأكسُ أولادك؟

 

وربما تحوَّلت الصدقةُ إلى صورةٍ تُلتقط، ومقطعٍ يُنشر، ومشهدٍ يراه مَن يعرف ومَن لا يعرف؛ فيخرج المحتاجُ بالطعام في يده، وتخرج معه كرامتُه أمام الناس!

 

ولهذا جاء تصويرُ القرآن عجيبًا: ﴿ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ ﴾، حجرٌ أملسُ صَلْد، عليه قليلٌ من التراب؛ تراه فتظنه أرضًا خصبة، ثم ينزل المطرُ الغزيرُ، فإذا بالتراب يزول، ويبقى الحجرُ كما هو: لا زرع، ولا ثمر، ولا شيء. هكذا الصدقةُ حين يفسدها المنُّ والأذى؛ قد يبدو ظاهرُها خيرًا، ولكن يأتي يومٌ يُحتاج فيه إلى الحسنة، فلا يبقى من ذلك العطاء ما يُنتفع به.

 

الإحسان أن تعطي لله سبحانه وتعالى، فلا تتجاوز ولا تمن، ولا تحقد ولا تفسد: ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [القصص: 77].

 

الله أعطاك ما في يديك، منحك من الصحة والمال والعلم فلا بد أن تعطي المحتاج وتغيث الملهوف وتُجبِر المكسور؛ لأنك في يوم ما تكون فيه مكسورًا تحتاج إلى من يجبرك تكون فيه محتاجًا، تحتاج إلى من يمنحك، وهكذا الأيام دواليك: ﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ [آل عمران: 140].

 

أيها المسلمون، كان معاذ بن جبل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، قال معاذ: كنت قريبًا منه فقال: «أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ: الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ»؛ [الترمذي وابن ماجه].

 

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، وَلاَ يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، فَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ»؛ [متفق عليه].

 

تمرة صغيرة إذا كانت مفعمة بالإخلاص، إذا كانت محاطة بالصدق، إذا ابتغى بها وجه الله عز وجل لا رياء الناس؛ فإن الله عز وجل يربيها لك كما يربي أحدكم فَلُوَّه حتى تصير مثل الجبل.

 

لا ألف جنيه، ولا كرتونة طعام، ولا صدقةٌ يلتفت إليها الناس، تمرة! قد يراها الناس شيئًا صغيرًا لا يكاد يُذكر، لكن الله إذا قُدِّمت من كسبٍ طيب وقلبٍ صادق، لا يضيِّعها! يتقبَّلها الله، ثم يُنمِّيها لصاحبها... شيئًا بعد شيء، وقليلًا بعد قليل، حتى تصبح يوم القيامة مثل الجبل! لهذا لا تستصغر صدقةً، ولا تحتقر معروفًا، ولا تقل: «وماذا تصنع هذه؟» فقد تكون الصدقةُ صغيرةً في عينك... عظيمةً عند ربك.

 

لا يُعيِّر الإنسان الفقير فيقول له: أنا أعطيتك، أنا منحتك، دومًا يمنُّ عليه، إنما هو بذلك يكسره، والفقير قد يصبر على ألم الفقر ولا يصبر أبدًا على الإهانة: ﴿ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾ [البقرة: 273]. هؤلاء الذين يذكرهم الله عز وجل في كتابه لا يجب أن نكسرهم بل نجبرهم، لا يجب أن نهينهم بل نعزهم، لا نضعفهم بل ندعمهم، فإذا أعطاك الله عز وجل قوة يجب أن تساعد بها الضعيف، وإذا أعطاك الله علمًا عليك أن تُعلِّم به الجاهل، وإذا أعطاك الله مالًا فإنما تغيث به الملهوف وتعطي به المحروم.

 

الإحسان باللسان؛ ليست العبرة بكثرة ما نعطي، ولكن بصدق ما في القلوب. قد يخرج من يد الإنسان شيء يسير، ولكن يخرج من قلبه شيء عظيم؛ رحمة، وستر، وإخلاص، وجبر خاطر إنسان. وقد يخرج المال كثيرًا، ثم يفسده منٌّ أو أذى أو طلب ثناء.

 

فإذا أعطيت، فأعْطِ لله، وإذا أحسنت، فأحسن في صمت، وإذا جبرت خاطرًا، فلا تنتظر أن يعلم أحد أنك جبرته. فما أجمل عبدًا يمر في حياة الناس، فيترك وراءه قلبًا قد جبر، ودمعة قد مسحت، وحاجة قد قضيت، ثم يمضي ولا ينتظر من أحد جزاء ولا شكورًا، يقول الله عز وجل: ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا ﴾ [الإنسان: 8-9].

 

ولهذا وضعت الشريعةُ أروعَ ميزان للإخلاص، حين قال النبي صلى الله عليه وسلم في السبعة الذين يظلُّهم الله في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظله: «وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ»؛ [متفق عليه].

 

يقول ربنا: ﴿ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ﴾ [البقرة: 263]؛ أن تقول كلمة الحق، أن تقول معروفًا، أن تجبر خاطر مكسور بكلمة، هذا أفضل من صدقة تمنُّ فيها تتبعها بالأذى، تتبعها بالإهانة، تتبعها بالكسر: ﴿ قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ﴾ [البقرة: 263]. فكلمةٌ تحفظُ للفقير ماءَ وجهه، قد تكون عند الله خيرًا من مالٍ دخل جيبه ثم خرج معه جرحٌ في قلبه. فالفقير لا يحتاج إلى المال وحده؛ بل يحتاج أن يأخذ المالَ ويبقى عزيزَ النفس، واثقَ الخطى!

 

هذا سيد، يأتي غلامه بإبريق ليصب عليه حتى يتوضأ، والإبريق كان من الفخار، وإذا الإبريق يسقط من يد الغلام على قدم سيده فجرحه، استشاط الغضب في وجه سيده، كأن في وجهه الانتقام، لكن التعامل بالقرآن يفض كل هذا، ويرد الشيطان على عقبيه، ويأتي بالرحمن الرحيم؛ حكي عن جعفر الصادق أن غلامًا له وقف يصب الماء على يديه، فوقع الإبريق من يد الغلام في الطست، فطار الرشاش في وجهه، فنظر جعفر إليه نظر مغضب، فقال: يا مولاي، ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ﴾، قال: قد كظمت غيظي، قال: ﴿ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ﴾، قال: لقد عفوت عنك، قال: ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾، قال: اذهب فأنت حُرٌّ لوجه الله تعالى.

 

هكذا التعامل بالقرآن، والوصول إلى مراتب الإحسان إنما يجلب الود ويجلب الحب ولا يأتي بالشيطان، وهذا الذي يجب أن يكون في بيوتنا وأُسَرنا وأولادنا ومجتمعاتنا.

 

أما الذي يحدث في بلادنا يندى له الجبين، وتبكي له القلوب قبل العيون، هذا القتل والتشريد والدمار في كل يوم؛ لأنه انتُزع الإحسان من قلوب الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 

والإحسان له فوائد، من هذه الفوائد: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك» يحجبك عن المعصية، وما دمْتَ تعرف أن الله يراك فستكون في دائرة الرحمة: ﴿ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [الأعراف: 56]، وأن تكون في محبة الله تعالى، كيف؟! الله عز وجل يقول: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 133- 134].

 

محبة الله تعالى، كذلك معية الله سبحانه وتعالى، كيف؟ ﴿ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ﴾ [النحل: 128]، أنت إذا كنت محسنًا حق الإحسان فأنت في حب الله وأنت في معية الله وأنت قريب من رحمة الله وأنت بعيد عن المعاصي والذنوب.

 

هكذا كان الصحابة والتابعون رضوان الله عليهم يحسنون إلى الناس ولا يظهرون ذلك؛ يبتغون الأجر من الله سبحانه وتعالى.

 

هذا علي بن الحسين كان يقوم على مؤونة مئة أسرة في المدينة وكان لا يعطيهم إلا بالليل حتى لا يراه أحد؛ فكانت هذه الأُسَر لا تعرف من يعطيها ومن ينفق عليها، فلما تُوفي عَرَفوا أنها منه رضي الله عنه، ووجدوا على ظهره أثر الحبال التي كان يحمل بها الدقيق.

 

وكان أبو بكر يأتي بكل ماله فيقول له النبي: ماذا تركت لأولادك؟ يقول له: تركت لهم الله ورسوله.

 

أيها المسلمون، عندما نزلت الآية: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ [آل عمران: 92]؛ روى مالك في الموطأ، عن أنس بن مالك، قال: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا، وكان أحبُّ أمواله بَيْرُحَاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، فلما نزل قوله تعالى: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾ جاء أبو طلحة، فقال: يا رسول الله إن الله قال: ﴿ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ﴾، وإنَّ أحبَّ أموالي بَيْرُحاء، وإنَّها صدقةٌ لله، وأرجو برَّها وذُخْرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، فقال النبيُّ- صلى الله عليه وسلم-: «بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ»، فقال: أفعل يا رسول الله، فجعلها لحسان بن ثابت، وأُبَي بن كَعْب.

 

أيها المسلمون، الإحسان كان عند عبدالرحمن بن عوف ثمانية آلاف دينار، جاء بأربعة آلاف وترك لأولاده أربعة آلاف، قال له رسول الله: ماذا تركت لأولادك؟! قال: يا رسول الله، ثمانية آلاف قسمتها قسمين؛ قسم للمسلمين وقسم لأولادي، قال: بارك الله فيما أعطيت، وبارك الله لك فيما أمسكت.

 

وجاء عثمانُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ بألفِ دينارٍ في كُمِّه- حينَ جهز جيشَ العسرةِ- فنثَرَها في حِجْرِه، فرأيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ يُقلِّبُها في حِجْرِه، ويقولُ: «مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ» مرتينِ، ونزل قول الله تعالى: ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 261].

 

الإحسان أيها المسلمون، يجب أن نتحلَّى به في حياتنا وفي مجتمعاتنا خاصة في هذه الأوقات التي ذاع فيها صيت الشيطان؛ أقول شياطين الإنس قبل شياطين الجن. تسَلَّحوا بالإحسان، واعبدوا الله كأنَّه يراكم واعلموا أن الله رقيب عليكم: ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1]. تصالحوا وتصافحوا وتسامحوا وتعاونوا على البرِّ والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي أَبَدًا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي»؛ استغفروا الله يغفر لكم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أيها المسلمون، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس مع أصحابه فسألهم أسئلة وهذه الأسئلة مُوجَّهة إليك الآن: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟» قال أبو بكر: أنا يا رسول الله، «مَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟» قال أبو بكر: أنا يا رسول الله، «مَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟» قال أبو بكر: أنا يا رسول الله، «مَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟» قال أبو بكر: أنا يا رسول الله، قال: «مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ»؛ أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

 

هذه أبواب الخير متاحة لكل الناس ودورك أن تجني الحسنات، وامْضِ في طريقك بالإحسان؛ أن تحسن إلى الناس، تحسن إلى نفسك، تحسن إلى والديك، فالإحسان أعلى درجات الإيمان في الدنيا، وأعلى مراتب الشرف في الآخرة، اجعل يدك ممرًّا لعطاء الله سبحانه وتعالى بلا مَنٍّ ولا أذى، بلا إهانة ولا انكسار، وإنما بعِزَّة، وتواضُعٍ، بكرامةٍ وودٍّ، هذا غنيٌّ يُعطي فقيرًا، فلمَّا أعطاه قال له: خُذْ هذا لا لك، يعني يقول له: هذا إنما هو لله وليس لك، لكن الفقير كان فاهمًا، فقال له: آخذه لا منك، ليس منك أنت، إنما هو من الله، كيف؟ ﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمحرُومِ ﴾ [الذاريات: 19]، والسيدة عائشة كانت تتصدَّق وكانت لما تتصدَّق تُطيِّب هذه الصَّدَقة فتضع عليها من العطر، سئلت: لماذا وهي حديدة؛ أي: درهم، قالت: لأنها قبل أن تقع في يد الفقير، فإنها تقع في يد الله، والله طيِّب لا يقبل إلا طيبًا، هكذا الفهم أيها المسلمون؛ بهذا الإحساس وبهذه المشاعر وبهذه النية فإنك تتصدَّق وتقع الصدقةُ في يد الله قبل أن تقع في يد المسكين.

 

ثم انظروا إلى وصية النبي صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»؛ [متفق عليه].

 

عن عائشة رضي الله عنها أنهم ذبحوا شاةً في بيت النبوَّة، فتصدَّقوا بها كلها إلا كَتِفَها، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا بَقِيَ مِنْهَا؟» قَالَتْ: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا كَتِفُها، قَالَ: «بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا!»؛ [رواه الترمذي].

 

النبي صلى الله عليه وسلم يُربِّينا على أنك حين تُعطي الفقير، فأنت لا تتفَضَّل عليه، بل هو صاحب الفضل عليك! ما أكلته في بطنك ذهب وضاع، وما وضعته في يد المسكين هو فقط الذي قُيِّد في صحيفتك، وهو الذي ستجده ينتظرك يوم القيامة!





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • من علامات الإسلام والإيمان الإحسان إلى الجيران (خطبة)
  • فقه الإحسان (2) (خطبة)
  • الإحسان إلى الناس ونفعهم (خطبة) (باللغة الهندية)
  • الإحسان (خطبة)
  • رمضان شهر الإحسان (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • فقه الإحسان (3): {هل جزاء الإحسان إلا الإحسان}(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • فقه الإحسان (6) الإحسان في المعاملات(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • فقه الإحسان (5) الإحسان إلى الخلق(مقالة - موقع الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل)
  • كلمة وكلمات (10)(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • الإحسان إلى اليتيم(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإحسان إلى الفقراء بين صدق العبودية وجمال السلوك(مقالة - آفاق الشريعة)
  • رمضان مدرسة الإحسـان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اغتنام رمضان وطيب الإحسان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الإحسان بفضائل شعبان (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • جمال الإحسان إلى الجيران (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • مبادرة تعليمية إسلامية في فيينا لتعريف السكان بفرص التدريب والتأهيل المهني
  • "المدرسة الدينية 2026".. دورة إلكترونية لتعليم أساسيات الإسلام على مدار عام في القرم
  • طلاب تتارستان يتنافسون في حفظ وتلاوة أجزاء من القرآن الكريم بقازان
  • 150 مشاركا في افتتاح الدورة الـ18 من "مدرسة اليوم الواحد" بتتارستان
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 1/5/1448هـ - الساعة: 15:39
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب