• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    (الرهن) نموذج تطبيقي لشمول الشريعة الإسلامية ...
    د. محمد بن علي بن جميل المطري
  •  
    اسم الله: المتكبر (خطبة)
    د. محمد حرز
  •  
    انفراد الله بالرزق
    محمد بن قحطان سندي
  •  
    باب في الخطب
    د. خالد النجار
  •  
    خطبة: ( إن ربك لبالمرصاد )
    الشيخ عبدالخالق حنش
  •  
    اسم الله العلي
    خليل الحربي
  •  
    التيمم: أحكام فقهية ومعان تربوية (خطبة)
    رمضان صالح العجرمي
  •  
    الوقف الإسلامي بين الماضي والحاضر (1)
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    تخريج حديث: إذا قلس أحدكم فليتوضأ (1)
    الشيخ محمد طه شعبان
  •  
    تفسير: (وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا)
    تفسير القرآن الكريم
  •  
    ولا تسرفوا إن الله لا يحب المسرفين (خطبة)
    د. خليل سيف المحيا
  •  
    حديث: أن غلاما لأناس فقراء قطع أذن غلام لأناس ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    تفسير سورة آل عمران الآيات (31-32)
    يوسف بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن السيف
  •  
    أنضرب أولادنا على الصلاة وهم أبناء عشر؟
    إبراهيم عمر الزيبق
  •  
    طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: ...
    د. نايف بن محمد اليحيى
  •  
    {إن معي ربي سيهدين}
    نورة سليمان عبدالله
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / مقالات شرعية / فقه وأصوله
علامة باركود

طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: تصحيح العقد بإبطال الشرط الفاسد أو الباطل

طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: تصحيح العقد بإبطال الشرط الفاسد أو الباطل
د. نايف بن محمد اليحيى

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 5/10/2026 ميلادي - 24/4/1448 هجري

الزيارات: 61

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

طُرُق تصحيح العقود المشتَمِلة على مخالَفات شرعية

تصحيح العقد بإبطال الشرط الفاسد أو الباطل

 

لا يخلو بيع من البيوعِ المتوسطةِ الثمنِ -غالبًا- من شرط فأكثر، بل يصل الحال في بعض العقود الكبيرة إلى عشرات الشروط، ومعرفة حال هذه الشروط وأثرها على العقود له أهمية بالغة؛ لأن شرطًا واحدًا قد يكون سببًا في بُطْلان العقد بأكمله.

 

ويقسِّم الفقهاءُ -غالبًا- الشروطَ إلى ثلاثة أقسام:

1- شروط صحيحة.

 

2- شروط فاسدة مُفسِدة للعقد، وعند الحنفية والمالكية ينقسم هذا القسمُ إلى قسمين[1]:

أ- ما يمكن للعاقد أن يُسقطه ويصح البيع.

ب- ما يُبطل العقدَ ولا يمكن إسقاطه.

 

3- شروط فاسدة، تَبطل وحدَها ويصِحُّ العقدُ.

وفي داخلها تفصيل في كل مذهب، ونجد هنا أنهم صحَّحُوا بعضَ العقود مع وجود شرط فاسد من أحد المتعاقدينِ، ومن لا يقول بالتصحيح يرى أن الشرط هنا لغوٌ، فوجودُه كعدمه؛ فلذلك صحح العقد، إلا أنه قد يجاب عن ذلك بأن الأصل في الشرط أن له أثره وتأثيره في العقد؛ ولذا كان بعضها مُفسِدًا للعقد المقتَرِن به، وفي مقابل ذلك نجد أنهم اختلفوا في نوع الشروط التي تبطل وحدَها دون أن تبطل العقد، فبعض ما يَبطل وحدَه في مذهب، يكون مُبطِلًا للعقد في مذهب آخَرَ، مما يبين أن تأثيره محل تردُّد ونَظَر، وأنه أبطل وحدَه تغليبًا لمصلحة إتمام العقد، وتصحيحه ما أمكن؛ فمتى أمكن إبطالُه وحدَه فيقتصر عليه، ولا يعدَّى إلى إبطال العقد[2].

 

وقد ذكر الفقهاء هذه الشروطَ، وفرَّعوا عليها مسائل كثيرة، وسأُشير إلى بعضها مما يفسد ولا يُبطل العقدَ.

 

فعند الحنفية: يبطل الشرط ويصح العقد في كل شرط لا يقتضيه العقدُ، وليس فيه منفعة ولا مضرة لأحد، أو فيه منفعة لأجنبي، كشرط أن لا يبيع المبيع ولا يهبه، ولا يلبس الثوب، ولا يركب الدابة، ولا يأكل الطعام، أو على أن يقرض أجنبيًّا دراهمَ، ونحو ذلك؛ لأنه لا يستحقه أحدٌ، فيلغو بخُلُوِّه عن الفائدة[3].

 

وعند المالكية: يفسد الشرطُ وحدَه إذا كان خفيفًا، لم يقع له حصةٌ من الثمن، فيصح البيعُ ويبطل الشرطُ؛ وذلك مثل أن يبيعه السلعة، ويشترط أنه إن لم يأتِ بالثمن إلى ثلاثة أيام أو نحوها فلا بيعَ بينَهما، ومثل الذي يبتاع الحائطَ بشرط البراءة من الجائحة[4].

 

وعند الشافعية: يبطل الشرط ولا يؤثِّر في العقد إذا اشترط ما لا يتعلق به غرضٌ يُورِثُ تنازُعًا، كما لو شرط ألا يأكل إلا الحلوى، أو لا يلبس إلا الكتان، أو شرط الإشهاد بالثمن، وعيَّن شهودًا، فهذا الشرط يَبطل ويلغو، ويصح البيعُ[5].

 

وعند الحنابلة: إذا شرط عليه ما يخالف مقتضى العقد بطَل الشرطُ وحدَه، كما لو شرط المشتري على البائع أنه إذا نفَق المبيعُ وإلا ردَّه، أو شرط البائع على المشتري ألَّا يبيع المبيع، أو لا يهبه، أو لا يعتقه، أو إن أعتقه فالولاء له[6].

 

وهناك فرق بين هذا القسم الذي يَبطل فيه الشرطُ وحدَه، وبين ما لو أسقط أحدُ المتعاقدينِ الشرطَ الفاسدَ، فعند الشافعية والحنابلة في مشهور مذهبهم، أنه لا يصح العقدُ لو أسقطا الشرطَ المفسِدَ للعقد؛ لأنه انعقد على فساد فلا يمكن تصحيحه.

 

قال الإمام الشافعي: «ولو باع رجلٌ عبدًا بمائة دينار إلى العطاء، أو إلى الجداد، أو إلى الحصاد كان فاسدًا، ولو أراد المشتري إبطالَ الشرط وتعجيلَ الثمن لم يكن ذلك له؛ لأن الصفقة انعقدت فاسدةً، فلا يكون له ولا لهما إصلاح جملة فاسدة إلا بتجديد بيع غيرها»[7].

 

قال النووي: «وحيث فَسَدَ العقدُ لشرط فاسد ثم أسقطا الشرطَ لم ينقلب العقدُ صحيحًا، سواء كان الإسقاط في المجلس أو بعدَه، وحكى الرافعيُّ وجهًا أنه ينقلب صحيحًا بالإسقاط في المجلس، وهو شاذٌّ ضعيفٌ»[8].

 

وذكر ابن قدامة أنه: لا ينقلب صحيحًا عندهم[9].

 

وذهَب الحنفية[10] والمالكية[11] وهو وجهٌ عند الشافعية[12]، إلى أن هناك مِنَ الشروط الفاسدة ما يصح معه العقدُ لو أسقطه العاقدُ، واختلفوا في ماهية هذه الشروط.

 

فذهب الحنفية إلى تقسيم الفساد إلى قسمين:

القسم الأول:

إن كان الفساد قويًّا؛ بأن دخَل في صلب العقد، وهو: البدل أو المبدل، فلا يحتمل التصحيح برفع المفسد.

 

القسم الثاني:

أن يكون الفساد ضعيفًا لم يدخل في صلب العقد، بل في شرط جائز يحتمل التصحيح برفع المفسد، فهذا يمكن تصحيحه[13].

 

ثم ما يَقبل التصحيح عندهم على قسمين:

القسم الأول:

يجب أن يكون التصحيح في مجلس العقد[14]، ولا يصح بعدَه، كما لو كانت جهالة الأجل متفاحشة؛ كهبوب الريح، ومطر السماء، وقدوم فلان، وموته، والميسرة، ونحو ذلك، فلو أبطل المشتري الأجلَ قبل الافتراق، ونَقْد الثمن، جاز البيع.

 

ومن أمثلته كذلك: لو عَقَدَا عقدَ السَّلَم بشرط الخيار، حتى فسد السَّلَمُ، ثم إن صاحب الخيار أبطَل خيارَه قبل الافتراق، جاز السَّلَم إذا كان رأس المال قائمًا في يده، ولو افترقا قبل الإبطال، ثم أبطل لا يجوز.

 

القسم الثاني:

يصح أن يزيل فساد العقد بعد المجلس، بشرط أن يكون قبل حلول الأجل، كما لو كانت جهالة الأجل متقارِبةً: كالحصاد، وقدوم الحاجِّ، وخروجهم، والجذاذ، والقطاف، ونحو ذلك، ولو باع العينَ بثمن دَيْن إلى أجَل مجهول جهالةً متقاربةً، ثم أبطل المشتري الأجلَ قبل محله، وقبل أن يفسخ العقدُ بينهما لأجل الفساد جاز العقد[15].

 

ومثله: إذا باع بشرط الخيار، ولم يوقِّت للخيار وقتًا معلومًا، بأن قال: أبدًا، أو أيامًا، أو لم يذكر الوقت حتى فسَد البيعُ، ثم إن صاحب الخيار أبطَل خيارَه قبل مُضِيِّ ثلاثةِ أيامٍ، قبل أن يفسد العقدُ بينهما، جاز البيعُ، وإن أبطل بعد مضي الأيام الثلاثة لا يجوز العقد عند أبي حنيفة، وأما عند أبي يوسف ومحمد فيجوز.

 

وإن وقَّت وقتًا معلومًا بأن قال: أربعة أيام[16]، أو شهر، فأبطَل الخيارَ قبل مُضِيِّ ثلاثةِ أيامٍ، وقبل أن يفسخ العقدُ بينَهما لأجل الفساد جاز[17].

 

والذي يبطل عندهم بالشرط الفاسد عقود المعاوَضات دون عقود التبرعات، وضابط ذلك «أن كل ما كان مبادَلةَ مالٍ بمال يبطل بالشروط الفاسدة... وما كان مبادَلة مال بغير مال، أو كان من التبرعات لا يبطل بالشروط الفاسدة؛ لأن الشروط الفاسدة من باب الربا، وهو يختص بالمعاوَضة المالية دون غيرها من المعاوَضات والتبرعات؛ لأن الربا هو الفضل الخالي عن العِوَض، وحقيقة الشروط الفاسدة هي: زيادة ما لا يقتضيه العقدُ ولا يلائمه، فيكون فيه فَضْلٌ خالٍ عن العِوَض، وهو الربا بعينه، ولا يُتصور ذلك في المعاوَضات غير المالية»[18].

 

وأما المالكية فالشرط الذي يحق للعاقد إسقاطُه ويصح البيعُ عندهم، هو ما إذا اشترط المشتري شرطًا فاسدًا، كشرط السَّلَف في البيع، أو اشترط ما يخالف مقتضى العقد، فإنه إذا أسقَطَه صحَّ البيعُ؛ لزوال المفسد.

 

قال الإمام مالك: «إذا قال الرجلُ للرجل: آخُذُ سلعتَكَ بكذا وكذا، على أن تُسلفني كذا وكذا، فإن عَقَدَا بيعَهما على هذا، فهو غير جائز، فإن ترك الذي اشترط السلف ما اشترط منه، كان ذلك البيع جائزًا»[19].

 

والشروط التي تخالِف مقتضى العقد عندهم، هي التي يكون فيها تحجير على المشتري في السلعة التي اشتراها، مثل أن يبيع السلعة، على أن المشتري لا يبيعها، ولا يهبها، أو على أن يتخذ الجاريةَ أُمَّ ولد، أو على ألا يخرج بها من البلد، أو على أنه إن باع المشتري السلعةَ فالبائعُ أحقُّ بها، بالثمن الذي يبيعها به، أو على أنه فيها بالخيار إلى أجل بعيد، لا يجوز الخيارُ إليه، أو ما أشبه ذلك.

 

فالبيع بمثل هذه الشروط يفسخ ما دام البائع متمسِّكًا بشرطه، فإن ترك الشرطَ صحَّ البيعُ[20].

 

وذهَب القاضي عبدالوهاب إلى «أن الشروط الفاسدة إذا أُسقطت، صح العقدُ، لكنه استثنى مسألةً فقال: إذا اشترط في العقد خيارَ أيام كثيرة، فإن ذلك لا يجوز، ولو أسقط الشرط، بخلاف غير هذا من بياعات الشروط»[21].

 

وفي الإجارة إذا اشترط الضمان على المستأجِر فإنه يفسد العقدُ، ومحل الفساد إن لم يسقط الشرط قبل الفوات، وإلا صحت، والفوات هنا بانقضاء العمل، فانقضاؤه في أثنائه، كإسقاطه قبله في إفادة الصحة، لكن لو عثر عليه بعد العمل فله أجر مثله، ولا يعمل بالشرط[22].

 

وهناك مسائل ليست متمحضة في أنها شرط، وقد صحح الإمام مالك العقد فيها نظرًا إلى قصد العاقدين وحقيقة العقد وأبطَل اللفظَ، ولعله لحظ فيها القاعدةَ المعروفةَ: «العبرة في العقود بالمقاصد والمعاني لا بالألفاظ والمباني»[23].

 

ومن هذه المسائل:

ما جاء في المدونة: «أرأيتَ إن باع سلعة بعشرة دنانير إلى أجَل، على أن يأخذ بها مائة درهم، أيكون هذا البيع فاسدًا أم لا؟ قال: لا يكون فاسدًا، ولا بأس بهذا عند مالك.

 

قلتُ: لِمَ؟ قال: لأن اللفظ هاهنا لا يُنظر إليه؛ لأن فعلهما يؤوب إلى صلاح وأمر جائز.

 

قلتُ: وكيف يؤوب إلى صلاح وهو إنما شرط الثمن عشرة دنانير يأخذ بها مائة درهم؟

 

قال: لأنه لا يأخذ بها الدنانيرَ أبدًا، إنما يأخذ دراهم، فقوله: عشرة دنانير لَغْوٌ، فلمَّا كانت العشرة في قولهما لغوًا، عَلِمْنا أن ثمن السلعة إنما وقع بالمائة درهم، وَإِنْ لَفَظَا بما لَفَظَا به»[24].

 

وقال ابن العربي: «بعتُكَ هذا بعشرة دنانير، على أن تعطيني بها صرفَها دراهمَ، فقال أكثرُ الفقهاءِ: الشافعي، وأبو حنيفة، وأحمد: هذا من باب بيعتين في بيعة.

 

فجوَّزه مالك؛ لأن له على ما يؤول إليه الكلام، والشافعي والفقهاء أصحابه نظروا إلى أنه باعه وصرفه، ولم يكن ذلك، إنما ذَكَرَ دينارًا، ثم ذَكَرَ الدراهمَ فانتفى الذهبُ، ورجع الأمر إلى الفضة، كما لو قال له: أبيعك عبدي بعبدك، على أن تعطيني في عبدك دارَكَ، فهذا قد اشترى دارَه بعبده، وذلك جائز»[25].

 

وهو ظاهرُ اختيارِ البخاريِّ، فعنده «لو فسَد اللفظُ وصحَّ القصدُ، أُلغي اللفظُ وأُعمل القصدُ تصحيحًا وإبطالًا»[26]، واستدل بحديث: ((إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ))[27].

 

وقد استدل الحنفية والمالكية على قولهم بعدة أدلة منها:

الدليل الأول:

أن هذه الجهالة مانع من لزوم العقد، وليس في صلب العقد، بل في اعتبار أمر خارج هو الأجل، وصلبُ العقدِ البَدَلانِ، مع وجود المقتضي للصحة، وهو مبادَلة المال بالمال على وجه التراضي، فإذا زال المانعُ قبل وجود ما يقتضي سببَ الفساد، وهو المنازَعة عند المطالَبة الكائنة عند مجيء الوقت، ظهَر عمل المقتضي وهو معنى انقلابه صحيحًا[28]؛ ولأن المفسِد متى زال قبل تقرُّرِه جعل كأن لم يكن[29]، وللقاعدة الفقهية: «إذا زال المانع زال الممتَنِع لأجله»[30] والقاعدة: «إذا زال المانع عاد الممنوع»[31].

 

ونوقش:

بأن المفسِد هو الشرط، وهو مقتَرِن بالعقد؛ ولأن العقد لا يخلو من أن يكون صحيحًا أو فاسدًا، فإن كان صحيحًا مع الشرط، لم يفسد بوجود ما شَرَطاه فيه، وإن كان فاسدًا لم ينقلب صحيحًا، كما لو باع درهمًا بدرهمينِ، ثم حذف أحدهما»[32].

 

وأجيب عنه:

الفساد للمنازَعة وقد ارتفع قبل تقرره، وهو بخلاف ما إذا باع الدرهم بالدرهمين ثم أسقَطا الدرهمَ الزائدَ؛ لأن الفساد في صلب العقد[33].

 

«وتحقيق هذا الكلام، أن نفس الأجل غير مفسِد للبيع، وإنما المفسد جهالة وقت الحصاد، وذلك غير موجود في الحال، فالشتاء ليس زمان الحصاد بيقين، ولكنه وصَل ذلك الزمان بما قبله في الذِّكْر، ولأجله فسد العقدُ، وهذا اتصال يعرض للفصل، فإذا أسقطه مجيءُ أوان الحصاد، فقد تحقَّق الانفصالُ؛ فبقي العقدُ صحيحًا»[34].

 

الدليل الثاني:

المتعاقدانِ في مجلس العقد بمثابتهما بين التواجب، فكأن العقد لا قرارَ له ما لم يتفرقا، فإذا أُسقط الشرطُ الفاسدُ في المجلس صحَّ البيعُ[35].

 

ونوقش:

بأن المجلس إنما يتعلق به الحكم إذا صح العقد، وإذا ذُكِرَ في صيغته مفسِدٌ فلا عقد، وإذا لم يكن عقد فلا مجلس[36].

 

وأجيب عنه:

بأن ركن البيع صدر من أهله، مضافًا إلى محله؛ فوجَب القولُ بانعقاده، ولا خفاء في الأهلية والمحلية[37].

 

والفساد معقول المعنى[38]، والعقد وُجدت شروطُه وأركانُه في الجملة، فحذف المفسد يقلبه صحيحًا، ولا يعامَل كما لو لم يكن هناك عقد.

 

«ولأن الثمن والمثمن صحيحان يجوز العقد على كل واحد منهما، وإنما دخَل الفسادُ لمعنًى أجنبيٍّ من العقد وهو الخيار، والأجل إذا سقط صار كأنه لم يكن داخلًا، وينحَلُّ الخيارُ الصحيحُ المانعُ من الانبرام إذا سَقَطَ، وصار كأن لم يكن وانبرم العقد»[39].

 

الدليل الثالث:

إذا تزوَّج الحربيُّ خمسًا ثم أسلم فاختار أربعًا فعقدُه صحيحٌ، ولا تبطل عقودُه، ويختار واحدة منهن فيطلقها[40]، وكذلك العقد يصح مع إبطال الشرط الفاسد.

 

ونوقش:

«لا نحكم بفساده في الأصل، بل نقول: إنه واقع صحيحًا في الجميع، ويعيِّن أربعًا بينهن بالاختيار، والدلالة على صحته في الجميع: أنه لو طلَّق الخمسةَ قبل أن يختار ثلاثًا، لم يكن له أن يَعقد على واحدة منهن إلا بعد زوج، ولو أخَّر الاختيارَ لزمه نفقةُ جميعهن»[41].

 

وأُجِيبَ عنه:

بأنه يجب إزالة واحدة منهن عن عصمته مباشرةً، ولا يجوز بقاؤها معه، وفي هذه الحال يكون النكاح موقوفًا، فكذلك الحال في الشرط الفاسد[42].

 

الدليل الرابع:

أنه لو حكَم حاكمٌ بصحة العقد لصح عند الجميع، فكذلك لو أن العاقد أسقط شرطَه الفاسدَ فإن العقد يصح.

 

ونوقش:

لا يلزم عليه إذا حكَم به حاكمٌ أنه يصح؛ لقولنا: فلم تلحقه الصحة بإسقاط ما يُفسده، وهناك لحقته بحكم الحاكم[43].



[1] التقسيم هنا إلى قسمين اجتهاد مني؛ لمحاولة حصر الشروط كاملةً في التقسيم؛ لأني رأيتُهم ذكروا بعضَ الشروط التي تُبطل العقدَ حتى لو أسقطها العاقِدُ، وذكروا بعضَها في مواضع متفرقة أنه إذا أسقط مشترط الشرط شرطه صح العقد.

[2] يُنْظَر: تبيين الحقائق وحاشية الشلبي (4/ 60)، الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي (3/ 175)، المجموع شرح المهذب (9/ 364)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (11/ 233)، الشروط التعويضية في المعامَلات المالية، د. عيَّاد العنزي (1/ 114)، نظرية الشرط في الفقه الإسلامي، د. حسن الشاذلي (ص: 237)، الشرط الجزائي وأثره في العقود المعاصرة، د. محمد اليمني (ص: 120-126).

[3] يُنْظَر: الاختيار لتعليل المختار (2/ 25)، الجوهرة النيرة على مختصر القدوري (1/ 203)، اللباب في شرح الكتاب (2/ 27).

[4] يُنْظَر: البيان والتحصيل (12/ 150)، تحرير الكلام في مسائل الالتزام (ص: 365)، فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك (1/ 352).

[5] يُنْظَر: المجموع شرح المهذَّب (9/ 364)، الغرر البهية في شرح البهجة الوردية (2/ 427)، المهِمَّات في شرح الروضة والرافعي (5/ 128).

[6] يُنْظَر: الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل (2/ 81)، دقائق أولي النهى لشرح المنتهى (2/ 31)، نيل المآرب بشرح دليل الطالب (1/ 342)، النظريات الفقهية، د. سعد الشثري (ص: 155).

[7] الأم، للشافعي (3/ 97).

[8] المجموع شرح المهذَّب (9/ 375).

[9] المغني، لابن قدامة (3/ 502)، التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف على مذهب أحمد (3/ 119).

[10] يُنْظَر: المبسوط، للسرخسي (12/ 143)، التجريد، للقدوري (5/ 2261)، فتح القدير، لابن الهمام (6/ 455).

[11] يُنْظَر: بداية المجتهد ونهاية المقتَصِد (3/ 180)، المنتقى شرح الموطأ (5/ 29)، منح الجليل شرح مختصر خليل (5/ 56).

[12] يُنْظَر: نهاية المطلب في دراية المذهب (6/ 22)، المجموع شرح المهذَّب (9/ 375).

[13] يُنْظَر: بدائع الصنائع (5/ 178)، البحر الرائق (6/ 6).

[14] وعندهم ساعات المجلس كساعة واحدة؛ لأن اعتبار المجلس للحاجة إلى التأمل والتفكر، وذلك يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال والأوقات، ولا ضابط له إلا المجلس، فقُدِّرَ بالمجلس. يُنْظَر: بدائع الصنائع (3/ 114)، الاختيار لتعليل المختار (2/ 40).

[15] حصَل الخلافُ بينَهم في الإسقاط، هل يلزم فيه رضا كلا المتعاقدينِ، أو من اشترط الأجل فقط؟ قال في التنبيه على مشكلات الهداية (4/ 387): «في قوله: فإن تراضَيَا بإسقاط الأجل نظر، وصاحب الهداية تبع القدوري، والصحيح أن التراضي بإسقاط الأجل ليس بشرط، بل رِضَا مَنْ له الأجل وهو المشتري كافٍ؛ لأنه خالص حقه، وحق الإنسان ما يتولى إسقاطه وإثباته، كذا في الكافي وغيره».

[16] الإمام أبو حنيفة لا يجوِّز أن تكون مدة الخيار أكثر من ثلاثة أيام. المبسوط، للسرخسي (13/ 41).

[17] يُنْظَر: بدائع الصنائع (5/ 178) (5/ 156)، المبسوط، للسرخسي (13/ 42)، المحيط البرهاني في الفقه النعماني (6/ 405) (6/ 390)، البحر الرائق (6/ 6)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (2/ 203).

[18] تبيين الحقائق (4/ 131)، ويُنْظَر: العناية شرح الهداية (6/ 449)، استحداث العقود في الفقه الإسلامي (ص: 225).

[19] الاستذكار (6/ 432)، المنتقى شرح الموطأ (5/ 29)، وقال الخرشي في شرح مختصر خليل (5/ 82): (ولو غاب) مبالغة في صحة البيع إذا أسقط مشترط السلف شرطه، أي: إذا رد السلف إلى ربه، والسلعة قائمة صح العقد، ولو بعد غيبة المتسلف، على السلف غيبة يمكنه به الانتفاع، وهو المشهور.

[20] قال في منح الجليل شرح مختصر خليل (5/ 56): «وكذا كل شرط يناقض المقصودَ إلا أربعة شروط، أحدها: من ابتاع سلعة بثمن مؤجَّل على أنه إن مات فالثمن صدقة عليه، فإنه يفسخ البيع، ولو أسقط هذا الشرط؛ لأنه غرر. قاله في النوادر، وكذا شرط إن مات فلا يطالب البائع ورثته بالثمن. ثانيها: شرط ما لا يجوز من أمد الخيار فيلزم فسخه وإن أسقط؛ لجواز كون إسقاطه أخذًا به. ثالثهما: من باع أَمَةً وشرط على المبتاع أن لا يطأها، وأنه إن فعل فهي حرة، أو عليه دينار مثلًا فيفسخ، ولو أسقط الشرط؛ لأنه يمين. قاله ابن رشد. رابعها: شرط الثُّنْيا يُفسد البيعَ ولو أسقط». ويُنْظَر: شرح الزرقاني على مختصر خليل (5/ 159).

[21] شرح التلقين (2/ 539)، وذكر دليلَه على الاستثناء فقال: «وقرر أن إسقاط الشرط ها هنا إمضاء البيع، وقد كان له فسخه وإمضاؤه، بحكم مقتضى شرط الخيار البعيد ميقاته، وإسقاط الشرط ها هنا لا تتحقق صورته، كما يتحقق ذلك في إسقاط السلف المشتَرَط، فإن إسقاطه نقيض اشتراطه، والمناقَضة والمضادة، لا يمكن معها تخيُّل كون الضدين شيئًا واحدًا. وإسقاط ما زاد على أيام الخيار ليصح العقدُ لا يُتصور، بينَه وبينَ إمضاء العقد للخيار المشتَرَط فَرْقٌ، فلهذا عنده لم يؤثر إسقاطُه في تصحيح البيع». ويُنْظَر: الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي (3/ 67).

[22] يُنْظَر: حاشية الصاوي على الشرح الصغير (4/ 42)، الكافي في فقه أهل المدينة (2/ 724)، شرح مختصر خليل، للخرشي (7/ 26)، شرح الزرقاني على مختصر خليل وحاشية البناني (7/ 47).

[23] يُنْظَر: موسوعة القواعد الفقهية، للبورنو (1/ 250).

[24] المدونة (3/ 169)، ويُنْظَر: البهجة في شرح التحفة (2/ 298)، العقود المركبة، د. نزيه حماد (ص: 16).

[25] عارضة الأحوذي (1/ 231)، وقد ناقش القولَ ابنُ قدامة فقال: «وجوَّزه مالكٌ وقال: لا ألتفتُ إلى اللفظ الفاسد إذا كان معلومًا حلالًا، فكأنه باع السلعة بالدراهم التي ذَكَرَ أنه يأخذها بالدنانير.. وجملته أن البيع بهذه الصفة باطل؛ لأنه شرط في العقد أن يصارفه بالثمن الذي وقع العقدُ به، والمصارَفة عقدُ بيعٍ فيكون بيعتان في بيعة.. وقوله: لا ألتفت إلى اللفظ لا يصح؛ لأن البيع هو اللفظ، فإذا كان فاسدًا فكيف يكون صحيحًا؟ ويتخرج أن يصح البيع ويفسد الشرط، بناءً على ما لو شرط ما ينافي مقتضى العقد». المغني، لابن قدامة (4/ 176).

[26] فتح الباري، لابن حجر (12/ 327).

[27] أخرجه البخاري في «صحيحه» (1/ 6) برقم: (1)، (9/ 22) برقم: (6953)، ومسلم في «صحيحه» (6/ 48) برقم: (1907).

[28] فتح القدير، لابن الهمام (6/ 455).

[29] المبسوط، للسرخسي (12/ 143).

[30] يُنْظَر: القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (1/ 506).

[31] يُنْظَر: شرح القواعد الفقهية، للزرقا (ص: 191-193)، موسوعة القواعد الفقهية (1/ 316)، القواعد الفقهية وتطبيقاتها في المذاهب الأربعة (1/ 506)، وقال: «إذا كان الحُكْم حرامًا لمانع، فإذا زال المانع عاد الحكم مباحًا أو مندوبًا أو واجبًا».

[32] المغني، لابن قدامة (3/ 502)، التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف على مذهب أحمد (3/ 119).

[33] الهداية في شرح بداية المبتدي (3/ 50).

[34] المبسوط، للسرخسي (13/ 27)، تبيين الحقائق وحاشية الشلبي (5/ 133).

[35] نهاية المطلب في دراية المذهب (6/ 22).

[36] المرجع السابق.

[37] الهداية في شرح بداية المبتدي (3/ 51)، تبيين الحقائق (4/ 63).

[38] يُنْظَر: بداية المجتهد ونهاية المقتصد (3/ 180).

[39] التجريد، للقدوري (5/ 2260).

[40] يُنْظَر: التجريد، للقدوري (5/ 2261)، التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف على مذهب أحمد (3/ 120)، وقد أطالا في مناقشة المسألة.

[41] التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف على مذهب أحمد (3/ 120).

[42] يُنْظَر: التجريد، للقدوري (5/ 2261).

[43] التعليقة الكبيرة في مسائل الخلاف على مذهب أحمد (3/ 120).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أحكام مجاوزة الميقات
  • تصحيح العقود المالية الفاسدة المفهوم والمصطلح
  • طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: (1) تصحيح العقد بإزالة سبب الفساد أو النهي

مختارات من الشبكة

  • طرق تصحيح العقود المشتملة على مخالفات شرعية: تصحيح العقد بتفريق الصفقة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: سُلْطَة تصحيح العقود(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: أسباب تصحيح العقود(مقالة - آفاق الشريعة)
  • التأصيل الفقهي لتصحيح العقود: مشروعية تصحيح العقود(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تصحيح العقود المالية الفاسدة وتطبيقاتها المعاصرة دراسة تأصيلية تطبيقية(رسالة علمية - مكتبة الألوكة)
  • تصحيح العقود المالية الفاسدة وتطبيقاتها المعاصرة لنايف بن محمد اليحيى
    (مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الغرر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الميسر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • المخالفات الشرعية المتعلقة بالعقود وأقسامها: العقود المشتملة على الربا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • تصحيح ترجمة عبارة "إيلي إيلي لما شبقتني" تعليقا وتعقيبا على الدكتور محمد بهجت القبيسي(مقالة - ملفات خاصة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • برعاية إسلامية .. "يوم المعرفة" في فيينا يطور مهارات المعلمين
  • برنامج أسبوعي لتعلم العربية والقرآن الكريم للأطفال في وارسو
  • ندوة إسلامية في فوشتري تستعرض سيرة النبي وتعاليمه
  • المركز الإسلامي في فيينا يستضيف ندوة لتعزيز الوعي حول الإسلام
  • بعد سنوات من العمل والتبرعات.. افتتاح المركز الإسلامي في إيست سيراكيوز
  • اختتام برنامج تدريبي لتطوير مهارات القيادة والإدارة والتواصل للأئمة في توزلا
  • بعد 8 سنوات من البناء... مسجد جديد يفتح أبوابه بمدينة سومور الفرنسية
  • لأول مرة في تاريخها... إندونيسيا تطلق أول معرض لتلاوة القرآن الكريم بلُغة الإشارة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 23/4/1448هـ - الساعة: 13:27
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب