• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    من مائدة العقيدة: الإيمان بالملائكة
    عبدالرحمن عبدالله الشريف
  •  
    عذاب القبر ونعيمه
    الشيخ عبدالعزيز السلمان
  •  
    تطهير القلوب الزاد الحقيقي للحجاج والمعتمرين
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    حديث: يا عائشة، انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة ...
    الشيخ عبدالقادر شيبة الحمد
  •  
    فضل عشر ذي الحجة وكيفية استغلالها (خطبة)
    مطيع الظفاري
  •  
    عمامة الرأس في الهدي النبوي
    د. عبدالعزيز بن سعد الدغيثر
  •  
    تعظيم الرسول صلى الله عيه وسلم للشعائر: دروس وعبر ...
    أبو سلمان راجح الحنق
  •  
    أحكام الطواف والسعي
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    خطبة: اليمن ألم وأمل
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    وصف الجنة (خطبة)
    د. عبد الرقيب الراشدي
  •  
    غنائم العمر (خطبة)
    عبدالعزيز أبو يوسف
  •  
    خطبة: وسائل التواصل والتقنية بين النعمة والفتنة
    الشيخ الدكتور صالح بن مقبل العصيمي ...
  •  
    عندما يكون العمر عيدا
    ماهر مصطفى عليمات
  •  
    تعلم المناسك قبل السفر إلى مكة
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    خطبة: تعظيم الأشهر الحرم
    أ. د. حسن بن محمد بن علي شبالة
  •  
    {وأما بنعمة ربك فحدث} خطبة
    د. محمد حرز
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / العبادات / الحج والأضحية
علامة باركود

فضل عشر ذي الحجة وكيفية استغلالها (خطبة)

فضل عشر ذي الحجة وكيفية استغلالها (خطبة)
مطيع الظفاري

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 9/5/2026 ميلادي - 22/11/1447 هجري

الزيارات: 68

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فضلُ عشرِ ذي الحِجة وكيفية استغلالها

 

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهدهِ اللهُ فهو المهتدي، ومن يُضلل فلن تجد له من دون الله وليًّا ولا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةَ عبدِه وابن عبدِه وابن أمته، فهو الأولُ بلا بداية، وهو الآخِرُ بلا نهاية، فهو أولٌ بلا ابتداء، وآخِرٌ بلا انتهاء... وأشهد أنَّ نبيَّنا وحبيبنا وقائدَنا وقدوتنا ومعلمنا ومخرجنا من الظلمات إلى النور محمد بن عبدالله، البشير النذير، والسراج المنير، والهادي إلى الطريق المستقيم، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا، أما بعد:

فأوصيكم يا عباد الله بتقوى الله وطاعته، فإنَّ التقوى لا يُقبل إلا بها، ولا يُثَبَّت إلا عليها، ولا يُرحم إلا أهلُها، اتقوا الله، فإنَّ القائلينَ بها كثير، والعاملين بها قليل، جعلني اللهُ وإياكم من المتقين... ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].

 

أيها المسلمون، إنَّ من رحمة الله وفضله على هذه الأمة أن جعل الله لها مواسم وأزمنة للطاعات يكون الأجر والثواب فيها مضاعفًا تعويضًا لقصر عمرها وحتى تدرك من سبق من الأمم ممن كانت أعمارهم طويلة، ومن هذه المواسم والأزمنة عشر من ذي الحجة.

 

فإنَّ الأمة الإسلامية سوف تعيش في الأيام القادمة موسمًا من مواسم العبادات، وميدانًا من ميادين السباق في مجال الطاعات، وأيامًا من أيام التنافس على الخيرات، إنها موسم عشر من ذي الحجة، أفضل أيام الدنيا فهي موسم للتجارة الرابحة مع الله ومع عباد الله...، فإنَّ التجَّار إذا أقبل عليهم موسم من مواسم التجارة فإنهم يستعدون لهذا الموسم بالعمال، ويملؤون المخازن بالبضاعة، ويواصلون ليل نهار حتى يخرجوا من هذا الموسم بأكثر الأرباح، وهذه العشر القادمة تعتبر موسمًا من مواسم التجارة الرابحة مع الله، ومع عبادِ الله، فهي تجارة رابحة لا تقبل الخسران.

 

وسبب تفضيل أيام عشر من ذي الحجة على بقية أيام السنة؛ وذلك لاجتماع أُمِّ العبادات فيها، ولا تجتمع مثل هذه العبادات كلها إلا في مثل هذه العشر؛ كعبادة الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر العبادات، كما قال ذلك ابن حجر رحمه الله.

فلقد دنتْ عشرٌ مباركٌ على
أهلِ التُّقَى والبرِّ والإحسانِ
هي أفضلُ الأيامِ في الدنيا فكنْ
فيها مُجِدًّا واسْتَبِقْ لجِنانِ
فاستقبِلوها بالعبادة واغنموا
فضلَ الإلهِ الواحد الديَّانِ


عباد الله، لقد جاء في فضل هذه الأيام آيات وأحاديث، فإنَّ الله تعالى يقول في فضل هذه الأيام، بل ويقسم بها كما قال تعالى: ﴿ وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ * وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴾ [الفجر: 1 - 3].

 

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره لهذه الآيات قال: العشر هنا هي عشر من ذي الحجة، كما قال ابن عباس وابن الزبير وغيرهما. وجاء عند أحمد من حديث جابر رضي الله عنه أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: الشفع يوم النحر؛ أي: يوم (10)، والوتر يوم عرفة؛ أي: يوم (9).

 

بل جاء حديث عظيم في فضل هذه العشر، وعلى هذا الحديث يكون مرجع كل الأعمال الصالحة فيها؛ فقد روى البخاري عن عبدالله بن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما مِنْ أيامٍ العمل الصالح فيهنَّ أحبُّ إلى الله من هذه العشر، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهادُ في سبيل الله؛ إلا رجلٌ خرج بماله ونفسه فلم يرجع من ذلك بشيء)).

 

وفي رواية الدارمي وإسناده حسن عن ابن عباس، عن النبي قال: ((ما من عمل أزكى عند الله ولا أعظم أجرًا من خير يعمله في عشر الأضحى، قيل: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله؛ إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)).

 

((والعمل الصالح)) هنا في هذه الأحاديث يشمل كلَّ الأعمال الصالحة، الفرائض منها والنوافل.

 

فالفرائض يُحافظ عليها، والنوافل يُكثر منها، فإنَّ أفضل الأعمال عند الله هو أداء الفرائض، والإكثار من النوافل، كما سنعرف إن شاء الله تعالى.

 

فقد قال ابن رجب رحمه الله: (وقد دلَّ حديث ابن عباس السابق على مضاعفة جميع الأعمال الصالحة في العشر من غير استثناء شيء منها)، وقال أيضًا: (وكل عمل صالح يقع في هذه العشر فهو أفضل في عشرة أيام سواها من أي شهر كان).

 

فأيام العشر يا عباد الله أيام مباركة؛ لذلك أدرك الصحابة والسلف الصالح أهمية هذه العشر وفضلَها؛ فاستغلوها وتنافسوا فيها، وتسابقوا عليها، (فلقد كان سعيد بن جبير رحمه الله يجتهد في هذه العشر اجتهادًا شديدًا، حتى ما يكاد أحدٌ يقدر عليه)؛ أي: لا أحد يقدر أن ينافسه أو يسبقه في المسابقة إلى الطاعات فيها.

 

عباد الله، إنَّ أيام العشر أيامٌ مباركة، وأيام فاضلة، سرعان ما تنقضي، فهي أيامٌ معدودات وأيام معلومات، فالموفَّق مَن وفَّقه الله لاستغلالها، والمحروم من حرمه اللهُ من العمل الصالح فيها! فإنَّ الصلاة في هذه الأيام ليست كالصلاة في غيرها، وكذلك الصيام والصدقة والذكر وقراءة القران وبقية الطاعات، فأجر الطاعات في هذه الأيام يختلف عن بقية أيام السنة، كما قال العلماء بنص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم السابق. فقد قال ابن رجب رحمه الله: (وكل عمل صالح يقع في هذه العشر فهو أفضل في عشرة أيام سواها من أي شهر كان).

 

فعلينا استغلال هذه الأيام الاستغلال الأمثل والأكمل والأفضل.

 

وإليكم بعض الأعمال الصالحة التي يُمكن أنْ تُستغل بها هذه الأيام المباركة:

1- فأولها وأهمها: المحافظة على الفرائض:

ومن أول هذه الفرائض المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، وفي جماعةٍ، وفي المسجد، فإنَّ أفضل ما يُتقرب به إلى الله عز وجل؛ هو أداء الفرائض، ومن أوجب هذه الفرائض: الصلوات الخمس.

 

• فقد جاء في الحديث القدسي الصحيح، أنَّ الله سبحانه وتعالى يقول: ((وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضته عليه...))، فأول شيء يُتقرب به إلى الله عز وجل هو أداء الفرائض بجميع أنواعها، من صلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، وحجٍّ، وطاعةٍ للوالدين، وصلة أرحام، وأمر بمعروف ونهي عن منكر، والجهاد في سبيل الله وغيرها.

 

• ثم يأتي بعد ذلك الإكثار من النوافل، ومنها السنن والرواتب القَبْلية والبَعْدية، وكذلك صلاة الضحى، وقيام الليل، وصيام التطوُّع وغيرها من النوافل.

 

• فالفرائض يُحافظ عليها في أوقاتها، والسنن والرواتب يُكثر منها، وخاصة في هذه الأيام العشر؛ لذلك جاء في بقية هذا الحديث السابق: ((وما يزال عبدي يَتقرب إليَّ بالنوافل حتى أُحبَّه))، إذًا سببُ محبةِ الله هو الإكثار والمداومة على النوافل، ونتيجةُ هذه المحبة كما قال الله تعالى في هذا الحديث: ((فإذا أحببتُه؛ كنتُ سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يُبصر به، ويدَه التي يبطش بها، ورِجْلَه التي يمشي بها))؛ أي: يكون في حفظ الله ورعايته- وزيادة على هذه المحبة وهذا الحفظ- ((ولئنْ سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذني لأُعِيذَنَّه))؛ رواه البخاري.

 

فاللهم اجعلنا منهم يا رب العالمين.. فحافظوا يا عباد الله على هذه الفرائض، وأكثروا من أداء النوافل، يَكتب الله لكم محبتَه، وحفظه ورعايته، ويستجيب اللهُ لكم دعاءَكم.

 

2- وثاني هذه الأعمال الصالحة: الصيام في هذه العشر:

• ومن الأعمال المهمة في هذه العشر، والموصَى بها هو الصيام، فالصيام له أجر عظيم، وخاصةً في هذه الأيام؛ لأنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَن صام يومًا في سبيل الله؛ باعد اللهُ بينه وبين النار سبعين خريفًا))، فهذا فضل الصوم عمومًا، فما بالك بالصوم في أيام فاضلة مثل أيام العشر. فلقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يصوم التسع من ذي الحجة كما روى ذلك عنه زوجاته الطاهرات، وكذلك كان الصحابة الكرام يصومونها!

 

وقد قال الإمام النووي رحمه الله: (يُستحب صيام هذه الأيام استحبابًا شديدًا).

 

• فإذا وفَّقك الله وأعانك وقدرتَ أن تصوم كلَّ هذه الأيام؛ فخيرٌ ونعمةٌ وبركةٌ، وفضلٌ من الله عليك، فإنْ كنتَ لا تقدر على صيام كلِّ هذه الأيام فصم بعضَها؛ صم سبعًا، أو خمسًا أو ثلاثةَ أيام، فإن لم تقدر على ذلك؛ فلا تترك صيام يوم عرفة؛ صوم يوم التاسع، فله فضلٌ وميزةٌ خاصة عن بقية أيام العشر، فصومُه يكفر ذنوبَ سنتين؛ سنة ماضية، وسنة مقبلة. فقد جاء في الحديث الذي رواه مسلم عن أبي قتادة الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صوم يوم عرفة أحتسب على الله أنْ يكفر السَّنَة التي قبله، والسَّنَة التي بعده)).

 

فَحَرِيٌّ بنا نحن المؤمنين عدم تضييع أو تفويت صيام مثل هذا اليوم (صيام يوم عرفة).

 

• فإنَّ يوم عرفة يوم مشهود، يوم يَكثُر فيه عتقاءُ الله من النار؛ يومٌ يباهي اللهُ بعباده المؤمنين أمام ملائكته الكرام. فقد جاء في الحديث عن عائشة رضي الله عنها أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما مِن يوم أكثر مِن أنْ يعتقَ الله فيه عبدًا من النار، مِن يوم عرفة، وإنَّ اللهَ ليدنو من عباده... ثمَّ يباهي بهم ملائكتَه...)). فاحرصوا يا عباد الله على صيام مثل هذه الأيام... بارك الله فيكم.

 

3- قراءة القرآن الكريم: ومن الأعمال الصالحة في هذه العشر قراءة القرآن، فإنَّ مَن يقرأ القرآن له أجرٌ عظيمٌ، ففي كل حرف يقرؤه له فيه حسنة، وليس (الم) حرف؛ كما أخبر بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، بل ألفٌ حرف، ولامٌ حرف، وميمٌ حرف، والحسنة بعشرة أضعافها، لا سيَّما في مثل هذه الأيام. فأكثروا يا عباد الله من قراءة القرآن في هذه الأيام، فيستطيع صاحب الهمة العالية، والعزيمة الصادقة، والإرادة القوية أن يختم القرآن في هذه الأيام، وليس هذا الأمر بعيدًا أو مستحيلًا، فإن السلف الصالح ورد عنهم أنهم كانوا يختمون القرآن كل ثلاثة أيام؛ أي بمقدار عشرة أجزاء يوميًّا، ويمكن تقسيم هذه الأجزاء الثلاثة على الصلوات الخمس، قبل الأذان نأتي بربع ساعة، وبعد الأذان نقرأ، وبعد الصلاة نقرأ، وهكذا فإنَّ متوسط قراءة ثلاثة أجزاء يوميًّا بمقدار ساعتين أو 3 ساعات.

 

والله يا عباد الله إننا نستطيع فعلَ ذلك؛ متى؟ إذا استغلَلْنا أوقاتنا، والله لو أخذنا من وقت استخدام الجوال، أو من وقت مشاهدة التلفاز، لو أخذنا من وقت اللعب، ووقت التسوق، ومن وقت التسكُّع في الشوارع، والله لختمنا القرآن في هذه العشر بل لختمنا القرآن دائمًا كلَّ ثلاثة أيام.

 

• فإنَّ كثيرًا من المسلمين لا يقرؤون القرآن إلا في شهر رمضان، فمَنْ منكم ما زال يرى الناسَ يقرؤون القرآن في الأسواق وفي المحلات وغيرها مثلما كنا نرى ذلك في رمضان لا أحد، بل إذا رأينا ذلك في غير رمضان لَعددنا ذلك من الغرائب ومن العجائب! وصدق الله فينا وفيهم قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا ﴾ [الفرقان: 30].

 

• فاغتنموا يا عباد الله: أوقات هذه العشر بالصلاة، وبالصيام، وبقراءة القرآن، تفوزوا بجنة ربكم وبالرضوان... فاللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك يا رب العالمين.

 

4- الرابع: ذِكْر الله تعالى عمومًا:

• ومما يُستغل به هذه العشر ذكر الله؛ المطلق منه والمقيد، العام منه والخاص، وذكر الله واسع المجال؛ فقراءة القرآن تُعَد ذكرًا لله، والتسبيح والتهليل ذكر، والتحميد والتكبير ذكر، والاستغفار والحَوْقَلة ذكر، فسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ كلُّ ذلك ذكرٌ لله عز وجل.

 

• وذكرُ الله عبادةٌ من العبادات القولية، فهي عبادة سهلةٌ وميسرةٌ، فلا تحتاج إلى طهارة، ولا يُشترط لها وقت معين، وليس لها صفةٌ أو هيئةٌ معينةٌ، بل ذكر الله في كل وقت وفي كل حين، وعلى أي هيئة أو حالة كنت فيها؛ كما قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ ﴾ [آل عمران: 191]، فأنتَ تقدر أن تذكر اللهَ وأنتَ قائم أو قاعد أو راقد، وأنت تسوق سيارتك أو تُشاهد، وأنت طاهرٌ أو غيرُ طاهر، تذكر الله على أيِّ حالة كنتَ، فالله تعالى يأمرنا أنْ نذكره دائمًا وبكثرة، فيقول الله لنا آمرًا: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الأحزاب: 41، 42]، فالله تعالى يأمرنا أنْ نذكره الذكرَ الكثير، الذكرَ الدائم، الذكر غير المنقطع، وقال اللهُ تعالى أيضًا: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [الأنفال: 45]. وقال الله تعالى كذلك واصفًا ومادحًا وواعدًا عبادَه المؤمنين والمؤمنات، فقال تعالى: ﴿ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 35].

 

عباد الله:

• وفي هذا العشر يُستحب فيها ذكر الله مطلقًا، ويستحب كذلك فيها التهليل والتحميد والتكبير، فقد قال ابن عباس رضي الله عنه في تفسير قوله تعالى: ﴿ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾ [الحج: 28]، قال: أيام العشر، وفي قوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾ [البقرة: 203]، قال: أيام التشريق، فالأيام المعلومات هي الأيام العشر، والأيام المعدودات هي أيام التشريق يوم (11ـ12ـ13).

 

وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما مِن أيامٍ أعظم عند الله سبحانه، ولا أحبّ إليه العمل فيهنَّ من هذه العشر؛ فأكثروا فيهنَّ من التهليل والتحميد والتكبير))؛ رواه أحمد.

 

• وقد كان السلف الصالح يَلهجون بذكر الله من أول العشر، ويُعلنون ذلك في بيوتهم، وفي مساجدهم وفي أسواقهم، ويرفعون أصواتهم بالذكر فيها وفي أماكن أعمالهم.

 

• فاذْكُر الله يا عبدَالله وأنت في بيتك أو في سيارتك أو في سوقك، أو في مكان عملك، أو في مجلسك، اذكر الله في كل مكان طاهر، (فأكثروا فيهنَّ من التهليلِ، والتحميدِ، والتكبيرِ).

 

والتكبير في هذه العشر نوعان: تكبيرٌ مطلقٌ، وتكبيرٌ مقيدٌ:

• فالتكبير المطلق يبدأ من أول العشر، فهو مطلق يعني غير مقيد بزمان أو مكان، تكبر الله في كل وقت؛ صباحًا ومساءً، ليلًا ونهارًا، سرًّا وعلانيةً، في السوق وفي الشارع، في البيت وفي الدكان، في المجلس وفي السيارة، في جميع أوقات العشر وفي كل مكان طاهر.

 

• فقد قال الإمام البخاري رحمه الله:كان ابن عمر، وأبو هريرة رضي الله عنه يخرجان إلى السوق في أيام العشر يُكبران اللهَ، ويكبر الناسُ بتكبيرهما، وكان ابن عمر رضي الله عنه يكبر اللهَ في أيام العشر في فِسْطَاطِه، وفي مجلسه، وعلى فراشه، وفي ممشاه، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يكبِّر أيضًا في قُبَّته في مِنى، فيسمعونه أهل المسجد فيكبرون، ويُكبر أهل الأسواق حتى تَرْتَجَّ مِنى تكبيرًا.

 

لذلك يستحب رفع الصوت بالتكبير في الأسواق والشوارع، وفي المجالس وفي كل مكانٍ طاهرٍ؛ لفعل الصحابة الكرام ذلك، كما فَعَلَ عمر وابن عمر وأبو هريرة رضي اللهُ عنهم أجمعين.

 

• أما التكبير المقيَّد، فهو تكبير مقيَّد بوقتٍ وبزمانٍ، وهو التكبير بعد الصلوات الخمس، بعد الفروض الخمسة، ويبدأ التكبير من بعد صلاة الفجر من يوم (9) وهو فجر يوم عرفة، وينتهي في صلاة العصر في آخر أيام التشريق الثلاثة وهي يوم (11ـ12ـ 13)، وصيغة التكبير التي وردت عن الرسول صلى الله عليه وسلم هي (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد).

 

• فهذه الأيام أيام عشرٍ مباركة، فيستحب فيها التكبير والتحميد والتهليل وبكثرة، فيوم 8 هو يوم التروية، ويوم 9 هو يوم عرفة، ويوم 10هو يوم النحر، يوم الحج الأكبر، ويوم 11 هو يوم القر؛ أي: يوم الاستقرار والمبيت في مِنى، ويوم 12 و13 البقية؛ فهذه كلها أيامٌ مباركةٌ، يستحب فيها الإكثار من ذكر الله؛ من بداية العشر إلى نهاية أيام التشريق الثلاثة.

 

فــ (الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.....).

 

بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من آياتِ الله والحكمة.

 

قلتُ ما سمعتم، فاستغفروا اللهَ لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه، فيا فوز المستغفرينَ، ويا نجاةَ التائبين....

 

الخطبة الثانية

الحمد الله وكفى، وصلاةً وسلامًا على النّبي المصطفى، وعلى الرسول المُجتبى، وعلى آله الكرام أعلام الهدى، وعلى زوجاته أهلِ الطُّهْر والنَّقَا، وعلى أصحابه الهُداةِ أهلِ العلم والتقى، وسلم عليهم جميعًا تسليمًا كثيرًا في الآخرةِ والأولى، أما بعد:

5- والعمل الصالح الخامس في هذه العشر فهو أمر الصدقة يا عباد الله:

نعم الصدقة وما أدراكم ما الصدقة! فإنَّ فضلها عظيم، وأجرُها جزيل، فالصدقة مشتقة من الصدق، وهي دليل وبرهان على صدق إيمان المؤمن؛ كما قال ذلك عليه الصلاة والسلام؛ حيث قال: ((والصدقة برهان))؛ أي: برهان على صدق إيمان صاحبها، ((والصدقةُ تطفئ غضبَ الرب؛ كما يُطفئ الماءُ النارَ))، ((والصدقةُ وصناعةُ المعروف يقيان صاحبهما مصارعَ السوء))، ((وصاحب المعروف لا يقع! وإذا وَقَعَ وجَدَ مُتكَأً يَتكئُ عليه))، فالصدقة أمرها عظيم، لا سيما في أيام العشر؛ فإنَّ أجر الصدقة فيها مضاعف قياسًا ببقية أيام السنة، ((فقضاء حوائج الناس في هذه العشر، وإشباع الجائعين، وكَسْي العرايا، وسُقْيا العطاشَى، وجبرُ خواطر الثكالى، والمسح على رؤوس اليتامى؛ من أفضل القربات في هذه العشر...)).

 

• فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((الساعي على الأرملة والمسكين كالصائم القائم؛ أي: كالصائم النهار الذي لا يُفطِر، وكالقائم الليل الذي لا يَفتر)). فما بالك في هذه الأيام المباركة.

 

• عباد الله، واسمعوا لهذه القصة العجيبة في فضل الصدقة على المحتاجين، فهي أفضل من حج التطوع. فقد جاء في بعض الآثار في بعض كتب ترجمة عبدالله بن المبارك ــ رحمه الله ــ ذلكم الرجل العابد الزاهد، والقصة هذه لها شاهد ذكرها ابنُ كثير في ترجمته لابن المبارك في كتابه البداية والنهاية؛ وإليكم هذه القصة: قال عبدالله بن المبارك (رحمه الله):


" كنتُ في عامٍ من الأعوام حاجًّا إلى بيت الله الحرام، ــ وكان ابن المبارك هذا كثيرًا ما يذهب إلى الحج، بل كان يجهز قافلةً كاملةً مرافقة للحجيج على حسابه، ومن ماله الخاص ــ قال: وفي ليلة من ليالي منى وأنا نائم رأيتُ رؤيا! فيقول: بينما أنا نائم في الرؤيا إذْ جاءني اثنان وقعدا عند رأسي يتحدثان، يقول أحدُهما للآخر: [أتدري كمْ همُ الذين قَبِل اللهُ حجَّهم لهذا العام؟ فقال الآخر: الله أعلم، لا أدري؛ فقال الأول: إنَّ كثيرًا منهم لم يَقبل اللهُ حجَّهم، ولكن صفَحَ الله عنهم جميعًا، وقَبِل حجَّهم جميعًا! بفضلِ (الموفَّق الإسكافي الشامي)؛ على أنَّه لم يحج معهم].


فيقول ابن المبارك رحمه الله: فاستيقظتُ وليس لي هَمٌّ إلا أن أعود وأعثر على هذا الرجل (الموفَّق الإسكافي الشامي) لأعلم ما قصتُه وما خبرُه، وما السبب في هذا الفضل العظيم، الذي أكرمه الله به. قال ابن المبارك:فاتجهتُ إلى الشام، وأخذتُ أبحث وأبحث عن هذا الرجل، وصبرتُ إلى أنْ عثرتُ على هذا الرجل (الموفَّق الإسكافي)، قال: فسألته ما خبرُك وما قصتك مع الحج؟ هل حججت هذا العام؟ قال لا. قال: ولِمَ؟ حدثني عن قصتك؟ قال له: ولماذا تسأل عن قصتي؟ قال: حدثني! فإن حدثتني فسوف أحدثُك وأخبِرُك. فقال الإسكافي: أنا عملي إسكافي (يعني بائع ومُصْلِح أحذية) وكان من شأني منذ أول العام أن أدَّخر كل ما يزيد عن نفقات بيتي في مكانٍ؛ رجاءَ أن أحج به في نهاية العام، أو في العام الذي يليه، ولما دنا موسم حج هذا العام نظرتُ إلى هذا المال المجمَّع؛ فإذا هو يفي بحاجتي إلى حج بيت الله الحرام، قال: فأخذتُ أعدُّ العُدةَ، واستعد للسفر، وبينما أنا عائد إلى بيتي ذاتَ يوم؛ استقبلتني امرأةٌ محتاجةٌ، وكانت حاملًا، وطلبتْ مني أن أذهب إلى بيت جارنا؛ وقالت لي: خذ هذا الوعاءَ واذهب به إلى هذا البيت الذي تصدر وتفوح منه رائحة الشِّواء (يعني رائحة الطَّبْخ)، قال: فأخذتُ الوعاءَ، وطرقتُ البابَ فخرجتْ منه امرأةٌ، وقلتُ لها: ضعي شيئًا من هذا الشواء في هذا الوعاء، قال: فنظرتْ إليَّ وتلبثتْ ثم قالت: سأعطيك منه ولكن دعني أخبرُك بقصة هذا الشواء، وأنا مضطرة أن أُخبرك الآن، فإنْ رأيتَ يصلح لك هذا، فخذ ما شئتَ منه، قالت: لقد مات زوجي منذ فترة، وترك لنا بعضَ المال، وقبل أسابيع نفد هذا المال، وصار أولادي يتضورون جوعًا، فلما كادوا أن يهلكوا من الجوع نظرتُ فإذا بشاةٍ ملقاةٍ! قد رمى بها أصحابُها يعني قد ماتت، قالت: فقطعتُ من هذه الشاة قطعةً، وطبختها لهم لأسُدَّ بها جوعَ صغاري، وأحميهم من الهلاك، وما شمَمْتَه هو رائحة هذه القطعة، فإن رغبتَ أعطيتك منها! قال هذا الإسكافي الموفَّق: فرجعتُ من عندها وأنا ألطم وجهي، وأندب حالي، فقلتُ في نفسي: هذه امرأةٌ تعاني هي وأولادها من الجوع، وكاد هذا الطعام أن يهلِكَهم، وأنا أجمع المالَ من أجل أن أحج به إلى بيت الله لا والله! (وكأنَّه يقول: واللهِ ما هذا بعدل ولا إنصاف، وما هذا والله برحمة) قال: فأخذتُ هذا المال الذي جمَعْتُه، وعدتُ إليها، فطرقتُ بابَها وقلت لها: خذي هذا، هذا مالٌ أرسله الله إليك أنت وأولادك. قال: فلم أحج هذا العام لأجل ما سمعت! عندها قال له عبدالله بن المبارك: أبشر؛ أبشركَ بأنَّ الله لم يكتب لك حَجةً فقط، بل قَبِل اللهُ حَجّةَ الحجيج أجمع! بسببك أنت... ثم قصَّ له قِصة الرؤيا هذه....

 

• فهذا فضل الصدقة يا عباد الله، فالتصدُّق على الفقراء والمحتاجين أفضل عند الله من حج التطوع، فنحن نسمع عبارة: (الطواف على بيوت الفقراء أفضل من الطواف على بيت الكعبة) فالمقصود بهذا الطواف (هو طواف حج التطوع؛ يعني بعد أداء فريضة الحج الواجبة).

 

• فإنَّ إشباع الجائع، وإغناء الفقير، وقضاء حاجة المحتاج، وسداد دين المديون وفك رقبته، خيرٌ عند الله من حجِّ بيت الله الحرام تطوعًا.

 

• فيا أيها الأغنياء، ويا أيها الموسرُون: (طوفوا بأموالكم على بيوت الفقراء، واسْعَوْا بصدقاتكم بين حارات المحتاجين، وارموا بحجَرِ الكرم عقبةَ البخل، وارجموا بحصى الصدقة جمرةَ الخوف من الفقر)، فإنَّ: ﴿ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 268]. ﴿ إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ﴾ [الحديد: 18]).


عباد الله: أخيرًا أذكركم بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم السابق في فضل الأيام الأولى من عشر ذي الحجة، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: ((ما مِن أيامٍ العملُ الصالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى الله، من هذه العشر، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهادُ في سبيل الله؛ إلا رجلٌ خرج بماله ونفسه فلم يرجع من ذلك بشيء))؛ رواه البخاري.

 

(والعمل الصالح) هنا كما قلنا؛ مطلقٌ وعامٌّ؛ يشمل كلَّ عمل صالح! سواء كان العمل فرائضَ أو نوافلَ، أو سُنَنًا أو رواتبَ، وسواء كانت الأعمالُ الصالحةُ قوليةً أو فعليةً أو قلبيةً، وسواء كانت طاعاتٍ ظاهرةً أو باطنةً، باديةً كانت أو مخْفية، سرِّيةً كانت أو عَلَنِية، فكلُّ ذلك يدخل في قول (العمل الصالح).

 

• فالحج والعمرة، والتوبة، والدعاء، وصلة الأرحام، وإفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام، كل ذلك أعمالٌ صالحةٌ.

 

• زيارة المرضى، والإحسان إلى الجيران، وتفَقُّد الأرامل والأيتام، من الأعمال الصالحة.

 

• الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصلاة والتبكير لها، والصيام، وقراءة القرآن، والاعتكاف والمكوث في المساجد، كلها من الأعمال الصالحة في هذه العشر المباركة.

 

• ذكرُ الله، والتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، وذكر الله في كل وقتٍ وفي كل حين، والأذكار العامة، والأذكار الخاصة؛ كلها أعمال صالحة.

 

• طلبُ العلم، والدعوة إلى الله، وتعليم الناس ومساعدتهم، وإماطة الأذى من طريقهم، والبسمة في وجوههم، والمسح على رأس يتيمِهِم، كلها من الأعمال الصالحة، ومما يُتقرب بها إلى الله عز وجل في هذه العشر.

 

• إغاثة الملهوف، وإكرام الضيف، ونصرة المظلوم، ونجدة المكظوم، والتفريج عن المكروب، والتنفيس عن المهموم، والتيسير على المُعْسِر، والقضاء عن المديون، كلها أعمال صالحة.

 

• صفاءُ القلوب، وسماح النفوس، وردُّ الحقوق إلى أصحابها، والمسامحة، والمصافحة، وكظم الغيظ، والعفو عن الناس، والإحسان لجميع الخَلْق، كلها مما يُتقرب بها إلى الله في هذه الأيام المباركة والفضيلة. ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ [آل عمران: 134].

 

• التفكر في مخلوقات الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وكل ما سبق ذِكْرُه؛ كلها من الأعمال الصالحة، ومن أعظم القربات إلى الله تبارك تعالى.

 

﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133].


عباد الله، فهذه أيام عشر فاضلة، وأيامٌ مباركة قادمة؛ فاحرصوا على اغتنامها، ولا تضيعوا فرصةَ رِبْحِها فهي أيام معلومات، وليالي معدودات، سرعان ما تنقضي وتذهب، والمؤمن الحاذق، والمسلم الفطن والإنسان الموفَّق هو من يستغلها ولا يدع مثل هذه الفرصة، ومثل هذا الموسم يضيع من بين يديه بدون فائدة.

 

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والعون والسداد في الدنيا والآخرة.

هذا وصلوا وسلموا على خير خلق الله، محمدٍ بنِ عبدالله، صاحبِ الوجه الأنور، والجبينِ الأزهر، فهو القائل: ((مَنْ صِلَّى عليَّ واحدةً؛ صلى اللهُ عليه بها عشرًا))، فاللهم صلِّ عليه وعلى آله وعلى أزواجه وعلى أصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا...

 

اللهم أعِنَّا ووفقنا لاستغلال هذه العشر من ذي الحجة، وأعِنَّا فيها على الصلاة والصيام والقيام، وعلى قراءة وختم القرآن، واكتبنا فيها من المقبولين ومن المَعْتُوقين من نارك يا أرحم الراحمين.





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • أعمال عشر ذي الحجة (خطبة)
  • الأعمال الصالحة وعشر ذي الحجة
  • خطبة عن العمل الصالح في عشر ذي الحجة
  • أفضل أيام الدنيا (عشر ذي الحجة)
  • عشر ذي الحجة (خطبة)
  • شعر عن عشر ذي الحجة
  • بشراكم دخول عشر ذي الحجة (خطبة)
  • وانتهى موسم عشر ذي الحجة (خطبة)

مختارات من الشبكة

  • يسألونك عن العشر: فضل الأيام العشر من ذي الحجة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عشر مباركة (خطبة عن فضل عشر ذي الحجة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة عن فضل عشر ذي الحجة وفضل الأضحية وأحكامها(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مفهوم الفضائل والمناقب والخصائص والبركة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عشر فضائل في عشر ذي الحجة(مقالة - ملفات خاصة)
  • فضل العفو والصفح - فضل حسن الخلق - فضل المراقبة (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • فضل عشر ذي الحجة(مقالة - ملفات خاصة)
  • مفهوم الفضيلة لغة واصطلاحا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • العشر الأواخر من رمضان(مقالة - موقع الشيخ عبدالله بن صالح القصيِّر)
  • فضل عشر ذي الحجة(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام الدورة الثالثة عشرة لمسابقة التربية الإسلامية في فيليكو تشاينو
  • مسجد "توجاي" يرى النور بعد اكتمال أعمال بنائه في يوتازين
  • وضع حجر أساس مسجد جديد في غاليتشيتشي
  • تعديلات جديدة تمهد للموافقة على بناء مركز إسلامي في ستوفيل
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 21/11/1447هـ - الساعة: 0:7
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب