• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | مقالات شرعية   دراسات شرعية   نوازل وشبهات   منبر الجمعة   روافد   من ثمرات المواقع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    من دروس تحويل القبلة: جبر خاطر نبي الأمة صلى الله ...
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    ومضة نبوية لقلبك: الجنة عند قدميك فلا تبتعد ...
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    (كأين) الواردة في القرآن معنى وإعرابا
    محمد بن علي بنان الغامدي
  •  
    خطبة: رسالة للمرابطين والمدافعين عن بلادنا
    يحيى سليمان العقيلي
  •  
    خطبة: الشوق إلى الحج واتخاذ الأسباب
    أبو عمران أنس بن يحيى الجزائري
  •  
    خطر الظلم وعاقبته (خطبة)
    عبدالله بن إبراهيم الحضريتي
  •  
    حكم إطالة السجدة الأخيرة من الصلاة
    د. فهد بن ابراهيم الجمعة
  •  
    تفسير قوله تعالى: {وآتوا اليتامى أموالهم ولا ...
    سعيد مصطفى دياب
  •  
    المبادرة إلى أداء فريضة الحج
    الشيخ محمد بن عبدالله السبيل
  •  
    الصراط المستقيم (خطبة)
    د. محمد بن عبدالعزيز بن إبراهيم بلوش ...
  •  
    سورة النساء (3) النفاق والمنافقون
    الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل
  •  
    الحديث السادس والثلاثون: من أحب أن يزحزح عن النار ...
    الدكتور أبو الحسن علي بن محمد المطري
  •  
    من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم: "كل معروف صدقة"
    أ. د. السيد أحمد سحلول
  •  
    أمثلة على تخصيص العام
    الشيخ أ. د. عرفة بن طنطاوي
  •  
    القناديل المضيئة أهل الاحتياجات الخاصة (خطبة)
    د. عبدالرزاق السيد
  •  
    خطبة: حوار الآباء مع الأبناء
    د. أيمن منصور أيوب علي بيفاري
شبكة الألوكة / آفاق الشريعة / منبر الجمعة / الخطب / مواضيع عامة
علامة باركود

فضل بلاد الشام

فضل بلاد الشام
أ. عبدالعزيز بن أحمد الغامدي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 19/10/2016 ميلادي - 17/1/1438 هجري

الزيارات: 38840

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

فضل بلاد الشام


الخطبة الأولى

أَمَّا بَعدُ، فَأُوصِيكُم وَنَفسِي بِتَقوَى اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَاتَّقُوا اللهَ، ﴿ وَاعلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ ﴾ .


أَيُّهَا المُسلِمُونَ، الأُمَّةُ الإِسلامِيَّةُ اليَومَ جَسَدٌ مُثخَنٌ بِالجِرَاحِ، تَوَالَت عَلَيهِ الطَّعَنَاتُ مِنَ الدَّاخِلِ وَالخَارِجِ، وَتَتَابَعَت عَلَيهِ النَّكَبَاتُ مِن قَرِيبٍ وَبَعِيدٍ، وَبَينَمَا يَشتَكِي بَعضُ أَجزَائِهِ عَدَاوَةَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالمُلحِدِينَ، تَتَحَمَّلُ أَجزَاءٌ أُخرَى مَا تَتَحَمَّلُ مِن غَدرِ البَّاطِنِيَّةِ والمُنَافِقِينَ.


وَإِنَّ لِبِلادِ الشَّامِ مِن ذَلِكَ نَصِيبًا كَبِيرًا، إِذْ مَا زَالَت تَشكُو إِلى اللهِ يَهُودًا في فِلِسطِينَ يُدَنِّسُونَ مَسرَى رَسُولِهِ، وَرَافِضَةً وَنُصَيرِيَّةً وَدُرُوزًا في سُورِيَّةَ وَلُبنَانَ يُحَارِبُونَ أَولِيَاءَهُ، وَآخَرِينَ مِن دُونِهِم يَتَرَبَّصُونَ بِالمُسلِمِينَ الدَّوَائِرَ وَيَبغُونَهُمُ الفِتنَةَ لا يَعلَمُهُم إِلاَّ اللهُ.


وقد صَحَّتِ الأَحَادِيثُ وَالآثَارُ في فَضلِ الشَّامِ وَأَهلِهِ، بما يَدفَعُ المُؤمِنِينَ لِلتَّفَاؤُلِ وَيَزِيدُهُم ثِقَةً بِنَصرِ اللهِ، فَالشَّامُ أَرضٌ مُبَارَكَةٌ، وَفِيهَا أَجزَاءٌ مُقَدَّسَةٌ، وَصَفَهَا بِذَلِكَ اللهُ الَّذِي يَخلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَختَارُ، وَدَعَا لَهَا بِالبَرَكَةِ مُحَمَّدٌ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ -، وَأَخبَرَ أَنَّ فِيهَا صَفوَةَ بِلادِ اللهِ وَمُهَاجَرَ خِيرَةِ عِبَادِهِ، قَالَ الله - سُبحَانَهُ - عَلَى لِسَانِ مُوسَى عليه السلام: ﴿ يَا قَومِ ادخُلُوا الأَرضَ المُقَدَّسَةَ الَّتي كَتَبَ اللهُ لَكُم ﴾ [المائدة: 21].

 

وَقَالَ تَعَالى عن إِبرَاهِيمَ وَلُوطٍ - عَلَيهِمَا السَّلامُ - ﴿ وَنَجَّينَاهُ وَلُوطًا إِلى الأَرضِ الَّتي بَارَكنَا فِيهَا لِلعَالمِينَ ﴾ [الأنبياء: 71].

وَقَالَ – سُبحَانَهُ: ﴿ وَلِسُلَيمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجرِي بِأَمرِهِ إِلى الأَرضِ الَّتي بَارَكنَا فِيهَا ﴾ [الأنبياء: 81]

وَقَالَ تَعَالى: ﴿ سُبحَانَ الَّذِي أَسرَى بِعَبدِهِ لَيلاً مِنَ المَسجِدِ الحَرَامِ إِلى المَسجِدِ الأَقصَى الَّذِي بَارَكنَا حَولَهُ ﴾ [الإسراء: 1].

وَرَوَى البُخَارِيُّ؛ عَن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا في شَامِنَا).

وَفي الشَّامِ خَيرُ جُندِ اللهِ، صَحَّ بِذَلِكَ الخَبَرُ عن النبي صلى الله عليه وسلم، فعَن عَبدِاللهِ بنِ حَوَالَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ صلى الله عليه وسلم: (سَتُجَنَّدُونَ أَجنَادًا، جُندًا بِالشَّامِ وَجُندًا بِالعِرَاقِ وَجُندًا بِاليَمَنِ) قَالَ عَبدُاللهِ: فَقُمتُ فَقُلتُ: خِرْ لي يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ: (عَلَيكُم بِالشَّامِ، فَمَن أَبى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ وَليَسْقِ مِن غُدُرِهِ، فَإِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَد تَكَفَّلَ لي بِالشَّامِ وَأَهلِهِ) رَوَاهُ أَحمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيرُهُمَا وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيّ.


وَفي الشَّامِ العِلمُ وَالإِيمَانُ، فَعَن عَبدِاللهِ بنِ عَمرٍو - رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنِّي رَأَيتُ كَأَنَّ عَمُودَ الكِتَابِ انتُزِعَ مِن تَحتِ وِسَادَتي، فَأَتبَعتُهُ بَصَرِي فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ عُمِدَ بِهِ إِلى الشَّامِ، أَلا وَإِنَّ الإِيمَانَ إِذَا وَقَعَتِ الفِتَنُ بِالشَّامِ) أَخرَجَهُ الطَّبَرَانيُّ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.


وَقَالَ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: (وَعُقرُ دَارِ المُؤمِنِينَ الشَّامُ) رَوَاهُ النَّسَائِيُّ في حَدِيثٍ طَوِيلٍ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.


وَالشَّامُ أَرضُ غَنِيمَةٍ وَرِزقٍ، فَعَن أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّ اللهَ استَقبَلَ بِيَ الشَّامَ وَوَلىَّ ظَهرِيَ اليَمَنَ، وَقَالَ لي: يَا مُحَمَّدُ، إِنِّي جَعَلتُ لَكَ مَا تُجَاهَكَ غَنِيمَةً وَرِزقًا، وَمَا خَلفَ ظَهرِكَ مَدَدًا) رَوَاهُ الطَّبَرَانيُّ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.


وَفي الشَّامِ تَكُونُ قَاعِدَةُ المُسلِمِينَ في زَمَنِ المَلاحِمِ، وَفِيهَا يَكُونُ نُزُولُ عِيسَى - عَلَيهِ السَّلامُ - في آخِرِ الزَّمَانِ وَمَهلِكُ الدَّجَّالِ، الَّذِي مَا وُجِدَت وَلَن تُوجَدَ عَلَى الأَرضِ فِتنَةٌ هِيَ أَشَدُّ مِنَ فِتنَتِهِ، فَعَن أَبي الدَّردَاءِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (فُسطَاطُ المُسلِمِينَ يَومَ المَلحَمَةِ بِالغُوطَةِ، إِلى جَانِبِ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشقُ، مِن خَيرِ مَدَائِنِ الشَّامِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَحمَدُ وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.


وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: (يَنزِلُ عِيسَى ابنُ مَريَمَ - عَلَيهِ السَّلامُ - عِندَ المَنَارَةِ البَيضَاءِ شَرقِيَّ دِمَشقَ) رَوَاهُ مُسلِمٌ وَغَيرُهُ. وَقَالَ - عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَنزِلَ الرُّومُ بِالأَعمَاقِ أَو بِدَابِقَ، فَيَخرُجُ إِلَيهِم جَيشٌ مِنَ المَدِينَةِ مِن خِيَارِ أَهلِ الأَرضِ يَومَئِذٍ، فَإِذَا تَصَافُّوا قَالَتِ الرُّومُ: خَلُّوا بَينَنَا وَبَينَ الَّذِينَ سَبَوا مِنَّا نُقَاتِلْهُم، فَيَقُولُ المُسلِمُونَ: لا وَاللهِ، لا نُخَلِّي بَينَكُم وَبَينَ إِخوَانِنَا، فَيُقَاتِلُونَهُم، فَيَنهَزِمُ ثُلُثٌ لا يَتُوبُ اللهُ عَلَيهِم أَبَدًا، وَيُقتَلُ ثُلُثٌ هُم أَفضَلُ الشُّهَدَاءِ عِندَ اللهِ، وَيَفتَتِحُ الثُّلُثُ، لا يُفتَنُونَ أَبَدًا، فَيَفتَتِحُونَ قُسطَنطِينِيَّةَ، فَبَينَمَا هُم يَقتَسِمُونَ الغَنَائِمَ قَد عَلَّقُوا سُيُوفَهُم بِالزَّيتُونِ، إِذْ صَاحَ فِيهِمُ الشَّيطَانُ: إِنَّ المَسِيحَ قَد خَلَفَكُم في أَهلِيكُم، فَيَخرُجُونَ وَذَلِكَ بَاطِلٌ، فَإِذَا جَاؤُوا الشَّامَ خَرَجَ، فَبَينَمَا هُم يُعِدُّونَ لِلقِتَالِ يُسَوُّونَ الصُّفُوفَ إِذْ أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فَيَنزِلُ عِيسَى ابنُ مَريَمَ فَأَمَّهُم، فَإِذَا رَآهُ عَدُوُّ اللهِ (يعني الدجال) ذَابَ كَمَا يَذُوبُ المِلحُ في المَاءِ، فَلَو تَرَكَهُ لانذَابَ حَتَّى يَهلِكَ، وَلَكِنْ يَقتُلُهُ اللهُ بِيَدِهِ، فَيُرِيهِم دَمَهُ في حَربَتِهِ) رَوَاهُ مُسلِمٌ.


وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: (يَأتي المَسِيحُ مِن قِبَلِ المَشرِقِ هِمَّتُهُ المَدِينَةُ، حَتَّى يَنزِلَ دُبُرَ أُحُدٍ، ثُمَّ تَصرِفُ المَلاَئِكَةُ وَجهَهُ قِبَلَ الشَّامِ وَهُنَالِكَ يَهلِكُ) رَوَاهُ مُسلِمٌ.


وَالشَّامُ هِيَ أَرضُ المَحشَرِ وَالمَنشَرِ، فَعَن أَبي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (الشَّامُ أَرضُ المَحشَرِ وَالمَنشَرِ) رَوَاهُ أَحمَدُ وَغَيرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.


إخوة الإسلام، إِنَّهُ وَإِنْ تَكُنِ الشَّامُ في أَعقَابِ الزَّمَنِ وَمُتَأَخِّرِ السَّنَوَاتِ قَد نَالَهَا مِنَ الفَسَادِ مَا نَالَ غَيرَهَا، إِلاَّ أَنَّ الأمل الكبير في صلاح أحوالها.

أصلح الله أحوال المسلمين في كل مكان، أقول ما سمعتم..


الخطبة الثانية

وَقَد يَسأَلُ سَائِلٌ فَيَقُولُ: إِذَا كَانَت كُلُّ هَذِهِ الفَضَائِلِ لِلشَّامِ، فَأَينَ كَانَتِ الشَّامُ طِيلَةَ العُقُودِ المَاضِيَةِ؟ وَلِمَاذَا نَامَ أَهلُهَا؟ وَكَيفَ لم يَنصُرُوا قَضَايَاهُم وَيَطرُدُوا العَدُوَّ مِن دِيَارِهِم؟!

وَالجَوَابُ: مَا جَاءَ في كِتَابِ اللهِ جَلَّ وَعَلا حَيثُ قَالَ سُبحَانَهُ: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [الأنفال: 53]، وقوله تَعَالى: ﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [آل عمران: 165].

 

نَعَم - أَيُّهَا المُسلِمُونَ - لَمَّا عَدَلَتِ الشَّامُ وخاصة أنظمتها عَن عَقِيدَةِ الإِسلامِ الصَّافِيَةِ، وَاختَارَتِ الشِّعَارَاتِ الجَاهِلِيَّةَ الكُفرِيَّةَ بَعثِيَّةً وَاشتِرَاكِيَّةً، وَجَعَلَت مَكَانَ الهُوِيَّةِ الإِسلامِيَّةِ قَومِيَّاتٍ مُتَعَصِّبَةً وَحِزبِيَّاتٍ ضَيِّقَةً، واستَبدَلَت بِرَايَةِ الجِهَادِ المُقَاومَاتِ الوَطَنِيَّةَ، وَاشتَغَلَ أَهلُهَا بِالدُّنيَا وَانهَمَكُوا في الشَّهَوَاتِ كَغَيرِهِم، إِذْ ذَاكَ ضَعُفَت كَمَا ضَعُفَ غَيرُهَا، وَكَانَ الجَزَاءُ أَنْ سَلَبَ اللهُ تَعَالى ذَلِكَ الجِيلَ الخَيرِيَّةَ، وَسَلَّطَ عَلَيهِ شَرَّ البَرِيَّةِ، مِن يَهُودٍ وَنَصَارَى وَرَافِضَةٍ وَنُصَيرِيَّةٍ، فَذَاقُوا بَعدَ العِزَّةِ ذُلاًّ وَمَهَانَةً.


ثُمَّ إِنَّ مَا جَاءَ مِن فَضَائِلَ لِلشَّامِ وَأَهلِهَا لَيسَت قَطعًا لِلقَومِيِّينَ وَلا لِلبَعثِيِّينَ وَلا الاشتِرَاكِيِّينَ، وَلا لِلبَاطِنِيَّةِ النُصَيرِيَّةِ وَلا لِلرَّافِضَةِ وَالدُّرُوزِ، بَل هِيَ لأَولِيَاءِ اللهِ الصَّالِحِينَ وَأَهلِ الإِيمَانِ الخَالِصِ، مِنَ المُقِيمِي الصَّلاةِ المُؤتِينَ الزَّكَاةَ، المُجَاهِدِينَ في سَبِيلِ اللهِ، المُنَاصِرِينَ لِلحَقِّ القَائِمِينَ بِهِ، الذَّابِّينَ عَن حِيَاضِ الدِّينِ، الَّذِينَ لا يَبتَغُونَ العِزَّةَ مِن عِندِ غَيرِ اللهِ وَلا يَرضَونَ رَبًّا سِوَاهُ، وَمَا أَكثَرَهُم في الشَّامِ الآنَ، يَعلَمُ بِذَلِكَ مَن زَارَهَا وَاطَّلَعَ عَلَى حَالِ أَهلِهَا!


وَإِنَّ أَرضًا عَاشَ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التَّابِعِينَ، وَثُغُورًا رَابَطَ فِيهَا كَثِيرٌ مِنَ الأَبطَالِ وَالمُجَاهِدِينَ، وَمُدُنًا أَخرَجَت أَفذَاذًا من العُلَمَاءِ وَالمُصلِحِينَ، كَابنِ تَيمِيَّةَ وَابنِ القَيِّمِ وَابنِ كَثِيرٍ، وَبِلادًا عَاشَ فِيهَا كِبَارٌ كَالأَوزَاعِيِّ وَابنِ قُدَامَةَ والذَّهَبيِّ، وَاحتَوَت مَا لا يُحصَى مِن أَربِطَةِ العُلَمَاءِ وَأَوقَافِ المُحسِنِينَ، وَازدَهَرَت بها مَكتَبَاتُ العِلمِ وَحُفِظَت فِيهَا المَخطُوطَاتُ، إِنَّهَا لَن تَعجَزَ أَن تَلِدَ رِجَالاً يُعِيدُونَ لها سَابِقَ مَجدِهَا وَغَابِرَ عِزِّهَا، والأَحَادِيثُ تُبَشِّرُ بِزَوَالِ البَاطِلِ وَظُهُورِ الحَقِّ، وَالأَيَّامُ دُوَلٌ ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ ﴾ [الحج: 40، 41].


اللهم فرج الكربة عن إخواننا في سوريا....

اختصار ومراجعة: الأستاذ عبدالعزيز بن أحمد الغامدي





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • فضل الشام
  • فضل بلاد الشام
  • الجوع يفترس أهل الشام
  • دمشق الشام بين العهد العبيدي الفاطمي والعهد السلجوقي
  • فضائل الشام
  • يا ظلمة الشام، ألا تخافون الله؟
  • حبيبتي شام
  • وتحقق يا شام الحلم

مختارات من الشبكة

  • راجي الفلاح تهذيب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح للإمام ابن قيم الجوزية (WORD)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • تعليق عابر على فهرست ابن خير الإشبيلي ورحلته المشرقية، رحمه الله(مقالة - موقع الشيخ الدكتور عبدالله بن ضيف الله الرحيلي)
  • الكأس والغانية(مقالة - آفاق الشريعة)
  • اختلاف المطالع وأثره في وجوب الصوم والفطر(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حكم الصيام في البلاد التي يطول فيها النهار أو يقصر أو لا يوجد فيها نهار أو ليل(مقالة - آفاق الشريعة)
  • مفهوم الفضائل والمناقب والخصائص والبركة(مقالة - آفاق الشريعة)
  • خطبة: رسالة للمرابطين والمدافعين عن بلادنا(مقالة - آفاق الشريعة)
  • 60 شابا يتنافسون في المسابقة الإسلامية ببلدة نورلت(مقالة - المسلمون في العالم)
  • تفسير قوله الله تعالى: {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد...}(مقالة - آفاق الشريعة)
  • حكم السفر لبلاد يقصر فيها النهار لأجل الصوم بها: دراسة فقهية تأصيلية (PDF)(كتاب - آفاق الشريعة)

 


تعليقات الزوار
1- شكر
عبد المجيد نظام - المغرب 21/06/2025 05:19 AM

شكرا لكم..

1 

أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • ندوة شاملة لإعداد حجاج ألبانيا تجمع بين التنظيم والتأهيل
  • اختتام الدورة السابعة عشرة من "مدرسة اليوم الواحد" لتعليم أصول الإسلام في تتارستان
  • الذكاء الاصطناعي وتعليم اللغة العربية محور نقاش أكاديمي في قازان
  • استعدادا لموسم الحج... محاضرات تأهيلية للحجاج في موسكو
  • دورة تدريبية لتعزيز مهارات البحث بالمؤسسات الدينية في بلقاريا
  • برنامج الإرشاد والتوجيه الإيماني يختتم دورته الأولى بنجاح في بلغاريا
  • تطوير مسجد تاريخي من 6 طوابق في بنجلاديش
  • متخصصون يبحثون تطوير تعليم القرآن للكبار في سراييفو

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1447هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 12/11/1447هـ - الساعة: 13:52
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب