• الصفحة الرئيسية خريطة الموقع RSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد   إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    بعد رحيل أمي: أبواب البر التي لا تغلق
    سلامة إبراهيم محمد دربالة النمر
  •  
    رسولنا يعلمنا السعادة ويقر المباح من اللهو ...
    عربي محمد بكر إسماعيل
  •  
    قلب المؤمن يشرق بالأمل والخير دائما {لا تدري لعل ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    الشباب والمسؤولية
    د. سعد الله المحمدي
  •  
    أب معلم ومرب حكيم: قصة ابنة مع أبيها
    د. ثمينة خانم
  •  
    من هي الأم؟
    نورة سليمان عبدالله
  •  
    مقدمة في علم الرياضيات وأهميتها في الحياة - للصم ...
    د. خالد فايز السليمان
  •  
    درجات الانحراف السلوكي من المنظور الشرعي والتربوي ...
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    مهارات ذهبية للاتزان العاطفي
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    تقلب الأحوال سنة إلهية جارية
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    درب نفسك على التغافل: التغافل خلق إسلامي وذكاء ...
    د. فاطمة صالح عبيد باهميم
  •  
    المنهج النبوي في الوقاية من الانحرافات السلوكية
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
  •  
    لماذا ينبغي لأطفالنا أن يهجروا وسائل التواصل ...
    زهير رزق الله
  •  
    من يتحكم بالإنسان العقل أو العاطفة؟
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    يكبر الأب… وتكبر معه مطالب الأبناء!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    الوقاية وسد الذرائع
    الشيخ حذيفة بن حسين القحطاني
شبكة الألوكة / المواقع الشخصية / مواقع المشايخ والعلماء / الشيخ إبراهيم بن محمد الحقيل / خطب منبرية
علامة باركود

أدعية الكرب (خطبة)

أدعية الكرب (خطبة)
الشيخ د. إبراهيم بن محمد الحقيل

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 21/2/2024 ميلادي - 13/8/1445 هجري

الزيارات: 21278

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

أدعية الكرب


الْحَمْدُ لِلَّهِ الْحَلِيمِ عَلَى مَنْ عَصَاهُ، الْمُجِيبِ لِمَنْ دَعَاهُ، الْفَرِحِ بِمَنْ أَتَاهُ، نَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا وَاجْتَبَانَا، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا أَعْطَانَا وَأَوْلَانَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ الرَّبُّ الْعَظِيمُ الْإِلَهُ، لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَاهُ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ نَبِيُّهُ الَّذِي اصْطَفَاهُ، وَعَبْدُهُ الَّذِي اجْتَبَاهُ، وَمِنْ كُلِّ خَيْرٍ أَعْطَاهُ، وَمِنْ كُلِّ شَرٍّ عَصَمَهُ وَحَمَاهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ، وَرَاقِبُوهُ فَلَا تَعْصُوهُ، وَتَوَكَّلُوا عَلَيْهِ، وَأَنِيبُوا إِلَيْهِ، وَتَعَرَّفُوا إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكُمْ فِي الشِّدَّةِ، وَأَكْثِرُوا مِنَ الدُّعَاءِ فِي السَّرَّاءِ يَسْتَجِبْ لَكُمْ فِي الضَّرَّاءِ؛ فَإِنَّهُ لَا يَهْلِكُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا هَالِكٌ؛ ﴿ ‌ذَلِكُمُ ‌اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ * لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [الْأَنْعَامِ:102-103].

 

أَيُّهَا النَّاسُ: جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى الدُّنْيَا دَارَ بَلَاءٍ وَامْتِحَانٍ؛ فَفِيهَا الْمَصَائِبُ وَالْكَوَارِثُ، وَفِيهَا الْهَمُّ وَالْغَمُّ وَالْكَرْبُ، وَفِيهَا الظُّلْمُ وَالْبَغْيُ وَالْعُدْوَانُ، وَالْإِنْسَانُ -أَيُّ إِنْسَانٍ- يَعِيشُ فِيهَا خَوْفًا وَطَمَعًا؛ يَخَافُ الْمَصَائِبَ وَالْأَحْزَانَ، وَيَطْمَعُ فِي الرَّاحَةِ وَالِاطْمِئْنَانِ، وَمِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِعِبَادِهِ أَجْمَعِينَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يُجِيبُ دُعَاءَ الْمَهْمُومِ الْمَكْرُوبِ، وَلَوْ كَانَ فَاجِرًا أَوْ كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ دَلَائِلِ رُبُوبِيَّتِهِ، وَالرَّبُّ رَبُّ الْجَمِيعِ؛ مُؤْمِنِهِمْ وَكَافِرِهِمْ، بَرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ، فَيُجِيبُ دُعَاءَهُمْ فِي الْكَرْبِ كَمَا أَنَّهُ يَرْزُقُهُمْ؛ ﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ ‌الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ ﴾ [النَّمْلِ:62]؛ وَلِذَا أَجَابَ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا كُرِبُوا وَاضْطُرُّوا وَدَعَوْا: ﴿ فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا ‌نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ ﴾ [الْعَنْكَبُوتِ:65].

 

وَثَمَّةَ أَدْعِيَةٌ لِلْكَرْبِ دَلَّنَا عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا دَعَا بِهَا الْمَكْرُوبَ فَحَرِيٌّ أَنْ يُفَرِّجَ اللَّهُ تَعَالَى كَرْبَهُ:

فَمِنْ أَدْعِيَةِ الْكَرْبِ: مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ، وَهُوَ أَصَحُّ حَدِيثٍ وَرَدَ فِي الْكَرْبِ، وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُدَاوِمُ عَلَى هَذَا الذِّكْرِ فِي كُلِّ كَرْبٍ، وَهُوَ ذِكْرٌ عَظِيمٌ فِيهِ تَذْكِيرٌ بِعَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَحِلْمِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَبَيَانِ مَظَاهِرِ هَذِهِ الْعَظَمَةِ فِي خَلْقِ الْعَرْشِ وَالسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ؛ كَمَا أَنَّ فِيهِ إِقْرَارًا بِرُبُوبِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأُلُوهِيَّتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، وَهَذَا كَمَالُ التَّوْحِيدِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: «وَهُوَ حَدِيثٌ جَلِيلٌ يَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِهِ، ‌وَالْإِكْثَارُ ‌مِنْهُ ‌عِنْدَ ‌الْكُرَبِ وَالْأُمُورِ الْعَظِيمَةِ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: كَانَ السَّلَفُ يَدْعُونَ بِهِ وَيُسَمُّونَهُ: دُعَاءَ الْكَرْبِ»، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ يُقَدِّمُ هَذَا الذِّكْرَ، ثُمَّ يَدْعُو بِإِزَالَةِ كَرْبِهِ؛ فَذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ اسْتِجَابَةِ دُعَائِهِ.

 

وَمِنْ أَدْعِيَةِ الْكَرْبِ: مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‌إِذَا ‌نَزَلَ ‌بِي ‌كَرْبٌ أَنْ أَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ، وَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ، وَهُوَ حَدِيثٌ عَظِيمٌ تَضَمَّنَ الْإِقْرَارَ بِرُبُوبِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأُلُوهِيَّتِهِ وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، مَعَ تَسْبِيحِهِ وَتَبْرِيكِهِ وَحَمْدِهِ.

 

وَمِنْ أَدْعِيَةِ الْكَرْبِ: مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «‌دَعْوَةُ ‌ذِي ‌النُّونِ إِذْ دَعَا وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَذُو النُّونِ هُوَ يُونُسُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، أَصَابَهُ الْكَرْبُ بِالْتِقَامِ الْحُوتِ لَهُ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي بَطْنِهِ؛ فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ، وَظُلْمَةُ الْبَحْرِ، وَظُلْمَةُ بَطْنِ الْحُوتِ؛ ﴿ ‌فَنَادَى ‌فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ:87-88]، وَهَذَا الدُّعَاءُ عَامٌّ لِكُلِّ مَكْرُوبٍ، وَلَيْسَ خَاصًّا بِيُونُسَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ بِدَلِيلِ خَتْمِ الْآيَةِ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾، وَفِي هَذَا الدُّعَاءِ إِقْرَارٌ لِلَّهِ تَعَالَى بِالْأُلُوهِيَّةِ، مَعَ تَسْبِيحِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَاعْتِرَافِ الْعَبْدِ بِظُلْمِ نَفْسِهِ.

 

وَمِنْ أَدْعِيَةِ الْكَرْبِ: مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَفِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ سَمَّاهُ: «دُعَاءَ الْمُضْطَرِّ»، وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ سَمَّاهُ: «كَلِمَاتِ الْمَكْرُوبِ»، وَهُوَ مِنْ أَدْعِيَةِ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ، أَوْصَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَلَا يَدُلُّهَا إِلَّا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَهَا وَلِأُمَّتِهِ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ: «مَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَسْمَعِي مَا أُوصِيكِ بِهِ، أَنْ تَقُولِي إِذَا ‌أَصْبَحْتِ وَإِذَا أَمْسَيْتِ: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، وَلَا ‌تَكِلْنِي ‌إِلَى ‌نَفْسِي ‌طَرْفَةَ عَيْنٍ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْكُبْرَى وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.

 

وَكَوْنُهُ مِنْ أَدْعِيَةِ الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ يَدُلُّ عَلَى أَهَمِّيَّتِهِ، وَأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَنْفَكُّ عَنْ أَمْرٍ يُهِمُّهُ، وَكَرْبٍ يُصِيبُهُ، فَيَسْتَغِيثُ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِتَنْفِيسِ كَرْبِهِ، وَكَشْفِ هَمِّهِ، وَإِزَالَةِ غَمِّهِ، وَفِي هَذَا الدُّعَاءِ الْعَظِيمِ اسْتِغَاثَةٌ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَتَوَسُّلٌ إِلَيْهِ بِاسْمِهِ الْحَيِّ، وَبِاسْمِهِ الْقَيُّومِ، وَبِصِفَةِ الرَّحْمَةِ؛ وَهَذَا التَّوَسُّلُ مُنَاسِبٌ لِحَالِ الضَّعِيفِ الْمَخْلُوقِ، وَنَافِعٌ لِلْمَهْمُومِ الْمَكْرُوبِ؛ فَإِنَّ الْقَيُّومَ هُوَ الْقَائِمُ بِتَدْبِيرِ خَلْقِهِ عَلَى الدَّوَامِ؛ فَبِيَدِهِ مَقَالِيدُ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَا خُرُوجَ لِشَيْءٍ عَنْ أَمْرِهِ وَقَدَرِهِ سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ؛ ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ ‌تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ﴾ [الرُّومِ:25]، وَفِيهِ تَبَرُّؤُ الدَّاعِي مِنْ حَوْلِهِ وَطَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ، وَلُجُوؤُهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي كَرْبِهِ، وَفِي كُلِّ مَا أَهَمَّهُ، مَعَ الْإِقْرَارِ بِأُلُوهِيَّتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

 

نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُنَفِّسَ كُرُوبَنَا وَكُرُوبَ كُلِّ مُسْلِمٍ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا الصَّبْرَ وَالرِّضَا، وَأَنْ يُوَفِّقَنَا لِطَاعَتِهِ فِي الرَّخَاءِ وَفِي الشَّدَائِدِ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.

 

وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ...

 

الخطبة الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [آلِ عِمْرَانَ:131-132].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: عَلَى الْمَكْرُوبِ وَهُوَ يَدْعُو بِدُعَاءِ الْكَرْبِ أَنْ يُعَلِّقَ قَلْبَهُ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَلَا يَلْتَفِتْ إِلَى الْخَلْقِ، وَيَسْتَشْعِرَ عَظَمَةَ اللَّهِ تَعَالَى وَعِلْمَهُ سُبْحَانَهُ بِكُلِّ مَكْرُوبٍ، وَقُدْرَتَهُ عَلَى كَشْفِ كَرْبِهِ، وَأَنْ يَتَدَبَّرَ الْمَعَانِيَ الْعَظِيمَةَ لِأَدْعِيَةِ الْكَرْبِ، وَمَا فِيهَا مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى، وَصِفَاتِهِ الْعُلَى، وَأَنْ يُوقِنَ بِالْإِجَابَةِ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مُنَفِّسٌ كَرْبَهُ، وَكَاشِفٌ هَمَّهُ، وَمُزِيلٌ غَمَّهُ.

 

وَمِنْ أَدْعِيَةِ الْكَرْبِ: مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَلِمَاتٍ أَقُولُهَا عِنْدَ الْكَرْبِ: ‌اللَّهُ ‌رَبِّي ‌لَا ‌أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَهَذَا فِيهِ تَوَسُّلٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّوْحِيدِ، وَهُوَ أَخْصَرُ دُعَاءٍ لِلْكَرْبِ، وَيَحْفَظُهُ مَنْ كَانَ حِفْظُهُ ضَعِيفًا، وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَرَدَّدَهُ مَعَ يَقِينِهِ كَشَفَ اللَّهُ تَعَالَى كَرْبَهُ.

 

وَمِنْ أَدْعِيَةِ الْكَرْبِ: مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا مَا يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الدَّعَوَاتِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ ‌مِنَ ‌الْهَمِّ ‌وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ: «فَكُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا نَزَلَ، فَكُنْتُ أَسْمَعُهُ كَثِيرًا يَقُولُ...» فَذَكَرَهُ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ: «كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَوَاتٌ لَا يَدَعُهُنَّ... فَذَكَرَهَا». وَظَاهِرٌ مِنَ الْحَدِيثِ دُعَاءُ الْكَرْبِ فِيهِ؛ حَيْثُ التَّعَوُّذُ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَهُوَ مُقَدِّمَاتُ الْكَرْبِ، فَإِذَا اشْتَدَّ الْهَمُّ كَانَ كَرْبًا، وَالتَّعَوُّذُ مِنْ ضَلَعِ الدَّيْنِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ وَقَهْرِ الرِّجَالِ، وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ هَذِهِ مِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ الْكَرْبِ؛ وَلِذَا لَزِمَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ مِنْ أَكْثَرِ دُعَائِهِ، وَعَلَى الْمَكْرُوبِ وَغَيْرِ الْمَكْرُوبِ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ هَذِهِ الدَّعَوَاتِ تَأَسِّيًا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَلِإِزَالَةِ كَرْبِهِ وَمُقَدِّمَاتِهِ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • دعاء الكرب
  • اللهم عاصفة فراجة الكرب
  • وسائل تفريج الكربات
  • آيات عن تفريج الكرب
  • دعاء الكرب

مختارات من الشبكة

  • صحيح أدعية وأذكار الكرب، وهو: الحزن، والهم، والغم (مطوية)(كتاب - مكتبة الألوكة)
  • {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • ادعوا الله بصالح أعمالكم وأخلصها (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • دعاء الكرب(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الدعاء للوالدين (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الدعاء.. مفتاح كل خير (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سؤال حسنة الدنيا وحسنة الآخرة: جامع الدعاء وبوابة السعادة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • سورة الأنبياء واستجابة الله الدعاء (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عبودية الدعاء (خطبة)(مقالة - موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل)
  • وحدة دعوة الرسل (خطبة)(مقالة - موقع د. محمود بن أحمد الدوسري)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • للعام الرابع .. المجتمع المسلم في كورنوال يحتفي بالتراث والثقافة الإسلامية
  • بمناسبة شهر التراث الإسلامي.. مسجد في مانيتوبا يعرف الناس بالثقافة الإسلامية
  • مبادرة خيرية لمركز إسلامي في فلوريدا لأكثر من 200 مستفيد
  • «الاستعداد للحياة الزوجية»: ورشة إسلامية لتعزيز الاستقرار الأسري في فيينا
  • كالغاري الكندية تحتفي بتاريخ المسلمين وثقافتهم خلال شهر أكتوبر
  • «الإسلام والصحة النفسية».. محاضرة توعوية بعاصمة النمسا
  • الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء يعزز التعاون الإسلامي في أستراليا
  • حملة إسلامية في بلغاريا لاستكمال مشروع تعليمي يخدم الأجيال الجديدة

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
  • Facebook
  • Twitter
  • YouTube
  • Instagram
  • Telegram
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 18/5/1448هـ - الساعة: 10:24
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب