• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اجعلنا صفحتك الرئيسة
  • اتصل بنا
English Alukah
شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور خالد الجريسي والدكتور سعد الحميد
صفحة الكاتب  موقع الدكتور علي الشبلالدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل شعار موقع الدكتور علي الشبل
شبكة الألوكة / موقع د. علي بن عبدالعزيز الشبل / صوتيات / الخطب


علامة باركود

عبودية الدعاء (خطبة)

عبودية الدعاء (خطبة)
الدكتور علي بن عبدالعزيز الشبل


تاريخ الإضافة: 25/7/2026 ميلادي - 9/2/1448 هجري

الزيارات: 88

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عبودية الدعاء


الخطبة الأولى

الحمد لله، الحمد لله الذي جعل الموت راحةً لعبادهِ الأبرار ينقُلهم من دار الهموم والغُمومِ والأكدار إلى دار الفرحِ والسرور والاستبشار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له هو ربنا سبحانه العليُّ الغفار، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله الحائز مراتب الفِخار، صلى الله عليه وعلى آلهِ وأصحابه أولي الخِيرةِ والأطهار ما طلع ليلٌ وأقبل عليهِ نهار وسلَّم تسليمًا كثيرًا، أما بعد عباد الله:

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله فاتقوا الله حق التقوى، واستمسكوا من دينكم الإسلام بالعُروةِ الوثقى، فإن أجسادنا على النار لا تقوى.

 

عباد الله! إن أعظم مظاهر عبادة الله جَلَّ وَعَلَا وأجلاها وأوضحها هي الدعاء دُعاءُ الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، حيث عبَّر الله عنه بالعُبوديةِ في غير موضِع، ومن ذلك قوله سبحانه في سورةِ الجن: ﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ ‌لِلَّهِ ‌فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ [الجن: 18].

 

والعبادةُ يا عباد الله، عبادة الله هي التي لأجلها خُلقنا، وهي التي لأجلها أُنزل أبونا آدم إلى الأرض، وهي التي لأجلها أقام الله الجنة والنار بل أقام الله الدنيا والآخرة، ولأجلها أرسل الله عَزَّ وَجَلَّ رُسله عَلَيْهِم الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، ولأجلها أنزل علينا الكُتب لنقوم بهذه العبادة ما دامت أنفسنا وأرواحنا في أجسادنا، ويا سعد من خُتمَ له بخروجِ روحه من جسده وهو عابدٌ لربهِ سبحانه، «من كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة»[1] قالها نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

ومن لم يكن لله عبدًا فإنه سيكون لغير الله عبدًا، إما لهواه، أو لنفسهِ، أو لشيطانه، أو لأوثانِ الإنس والجن، هربوا من الرق الذي خُلقوا له فبُلوا برق النفس والشيطان، وعبادة الله جَلَّ وَعَلَا صورها كثيرة وأنواعها متعددة، أجلاها وأوضحها دعاءُ الله جَلَّ وَعَلَا وهو الذي يتحنن إلى عباده ويتلطَّف إلى أوليائِه فيقول جَلَّ وَعَلَا ممتنًا بذلك عليهم: ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ‌أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴾ [البقرة: 186].

 

وفي السُّنن من حديث النُعمان بن بشيرٍ رَضِيَ اَللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا قال: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدُعاءُ هو العبادة» [2]، لأنه أجلى صورها وهو الذي يجمعها، ولهذا كان الدعاءُ مظهر التوحيد لمن دعا الله وحده دونما شريك، وكان الدعاءُ مظهر الشِّرك لمن دعا غير الله من سيدٍ من السادات، أو نبيٍ من الأنبياء، أو مَلكٍ من الملائِكة عَلَيْهِم الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أو من دونهم من الأحجار والأشجار والشُموسِ والأقمار والقبور والأحجار، من دعاهم أشرك معهم ومع الله جَلَّ وَعَلَا في الدعوة ولو كان ذلك في حال الرخاء أو حال الشدة، فالله الله يا عباد الله! الله الله أيها المهموم والمغموم أيها المكروب! ادفع إلى ربك في حالِ كُربتك وفي حال همك وغمك، وافزع له في حال يُسرِك ومنشطك فإنك بهذا تُحقق عبودية الله سبحانه بدعائِه وحده لا شريكَ له.

 

نفعني الله وَإِيَّاكُمْ بالقرآن العظيم، وما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إعظامًا لشأنه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه ومن سلف من إخوانه، وسار على نهجهم واقتفى أثرهم، وأحبهم وذبَّ عنهم إلى يوم رضوانه أما بعد عباد الله:

• إن دعاء الله جَلَّ وَعَلَا سُلوةٌ لك أيها المؤمن، سلوةٌ لك من الهمومِ والغُموم، ومما يُكدِّرك ويشينك، ومما تخافه وتحذره، ومما ترجوه وتؤمِّله، فالله الله أيها المؤمنون! افزعوا إلى ربكم بالدعاء لأنفسكم ولوالديكم ولأولادكم، وعُمُّوا بدعواتكم إخوانكم المؤمنين، فإنه ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «ما من مُسلمٍ يدعو لأحدٍ من المُسلمين إلا قيضَّ الله له ملكًا فقال: آمين ولك بمثل»[3]، فيُؤمِّنُ ملكٌ لم يعصِ الله جَلَّ وَعَلَا على دعائِك ويدعو لك بمثل ما دعوت إخوانك، وإنه ثبت عنه عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أنه ما دعا مُسلمٌ للمُسلمين بالمغفرة إلا كان له عن كل مُسلمٍ منهم حسنة من السابقين واللاحقين من الإنس والجن، ففضل الله عظيم، وخزائِنه ملأى، وقد بسط يده بالليل ليتوب مُسيءُ النهار، وبسط يده بالنهار ليتوب مُسيءُ الليل، فاستفزعوا إلى ربكم دعاءً وخُضوعًا، وانكسارًا وانطراحًا بين يديه؛ ليُفرِّج همومكم، ويُنفث كروبكم، ويغفر ذنوبكم، ويُجركم من أنفسكم ومن عدوكم في الدين والدنيا والآخرة، فإنه ما ألحَّ عبدٌ على الله بالدعاء إلا أحبَّ الله جَلَّ وَعَلَا إلحاحَ عبدهِ المؤمن إلحاحه عليه أحبَّ ذلك منه وفرحَ سبحانه بذلك من عبده المؤمن.

 

ثم اعلموا رحمني الله وإياكم أن من الناس من يدعو على نفسهِ أو على زوجه أو على ولده، فربما وافقت دعوته بابًا مفتوحًا فاستجاب الله عَزَّ وَجَلَّ لهذه الدعوة فأصبح في حياته كلها في همٍ وكدر وفي غَدَرٍ وفي تعب يستتبع العِلاج لمن دعا عليهم، وإن أعظم صلاحِ الذرية وصلاح الأهل بل وصلاحِ النفس: اللجأُ إلى الله جَلَّ وَعَلَا والانطراحُ بين يديه ودعاؤه سبحانه، ومن ذلك أن يرفع يديه بدعائِه فــ «إن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حييٌ سِتِّير يستحي أن يرفع عبده يديه إليه فيردهما عليه صِفرًا»[4]، قاله نبينا وسيدنا محمدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

 

ثم اعلموا عباد الله أن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وشرك الأمور محدثاتها، وكل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة، وعليكم عباد الله بالجماعة فإن يد الله على الجماعة، ومن شذَّ شذَّ في النار، ولا يأكل الذئب إلا من الغنم القاصية، ثم اعلموا أن الله أمرنا بأمرٍ بدأ فيه بنفسه وثنَّى بملائكته المُسبحةِ بقُدسه، وأيَّهَ بكم أيها المؤمنون من جنهِ وإنسهِ فقال سبحانه: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ ‌يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].

 

وقال نبينا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من صلى عليَّ مرةً صلَّى الله عليه بها عشرًا»[5]، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آلِ إبراهيم في العالمين إنك حميدٌ مجيد، اللهم وارضَّ عن المُهاجرين والأنصار، وعن التابعِ لهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنك ورحمتك يا أرحم الراحمين، اللهم أبرم لهذه الأُمةِ أمرًا رشدًا، يُعز فيهِ أهل طاعتك، ويُهدى فيه أهل معصيتك، ويُؤمر فيهِ بالمعروف ويُنهى فيهِ عن المنكر يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم أصلح أئمتنا وولاةَ أمورنا، اللهم آمنا والمُسلمين في أوطاننا، اللهم اجعل بلادنا بلاد عزٍ وخير وبلادَ أمنٍ ورخاء وبلاد أمنٍ وإيمانٍ يا ذا الجلالِ والإكرام، اللهم إنا نعوذ بك من جهدِ البلاء، ومن درك الشقاء، ومن شماتة الأعداء، ومن سوءِ القضاءِ يا رب العالمين، اللهم إنا نسألك علمًا نافعًا، وقلبًا خاشعًا ولسانًا ذاكرًا، وشفاءً من كل داء، اللهم مغفرةً تعم بها أولنا وآخرنا ورحمةً تعمُّ بها أحياءنا وأمواتنا يا واسع المغفرة يا ذا الجلال والإكرام، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم غيثًا مُغيثًا هنيئًا مريئًا، اللهم إنك ترى ما بنا من الحاجة، اللهم أنزل علينا الخير مدرارًا، اللهم أدرَّ لنا الضرع وأنبت لنا الزرع، اللهم اغسل قلوبنا بطاعتك، واغسل قلوبنا بمخافتك وتعظيمك، وأمطر علينا من رحماتك وخيراتك يا ذا الجلالِ والإكرام، ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرةِ حسنة، وقنا عذاب النار، اللهم اغفر للمُسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، وقوموا رحمكم الله إلى صلاتكم.



[1] أخرجه أحمد (22034)، وأبو داود (3116).

[2] أخرجه أحمد (18436)، وابن ماجه (3828)، وأبو داود (1479)، والترمذي (3372).

[3] أخرجه مسلم (2732) بنحوه.

[4] أخرجه أحمد (23714)، وابن ماجه (3865)، وأبو داود (1488)، والترمذي (3556) كلهم بنحوه.

[5] أخرجه مسلم (384).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر


 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • السيرة الذاتية
  • مقالات
  • بحوث ودراسات
  • مطويات
  • صوتيات
  • خطب
  • كتب
  • مرئيات
  • قائمة المواقع الشخصية
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة