• الصفحة الرئيسيةخريطة الموقعRSS
  • الصفحة الرئيسية
  • سجل الزوار
  • وثيقة الموقع
  • اتصل بنا
English Alukah شبكة الألوكة شبكة إسلامية وفكرية وثقافية شاملة تحت إشراف الدكتور سعد بن عبد الله الحميد
الدكتور سعد بن عبد الله الحميد  إشراف  الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي
  • الصفحة الرئيسية
  • موقع آفاق الشريعة
  • موقع ثقافة ومعرفة
  • موقع مجتمع وإصلاح
  • موقع حضارة الكلمة
  • موقع الاستشارات
  • موقع المسلمون في العالم
  • موقع المواقع الشخصية
  • موقع مكتبة الألوكة
  • موقع المكتبة الناطقة
  • موقع الإصدارات والمسابقات
  • موقع المترجمات
 كل الأقسام | أسرة   تربية   روافد   من ثمرات المواقع   قضايا المجتمع  
اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة اضغط على زر آخر الإضافات لغلق أو فتح النافذة
  •  
    عطاء الدنيا للجميع وعطاء الآخرة للمؤمنين ﴿كلا نمد ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    ثوان من الغضب... وسنوات من الندم
    د. محمد موسى الأمين
  •  
    الإضلال بغير علم: وزر مضاعف يوم القيامة
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    التوازن في ممارسة العادات اليومية
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    همسات تربوية (12) التشجيع والتحفيز.. الوقود الذي ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    لا معين ولا ناصر وقت الشدة إلا الله {قال إنما ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    الآباء والمحتالون: درس من قصة بني إسرائيل
    د. محمد موسى الأمين
  •  
    أقوال الفقهاء في حكم خدمة الزوجة لزوجها
    د. عباس إسماعيل
  •  
    الومضة (7) ومضة نبوية لقلبك: حين يكون الصمت نجاة
    نوال محمد سعيد حدور
  •  
    الزواج بين الأمس واليوم!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    همسات تربوية (11) اتفاق الأب والأم على سياسة ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الله يفعل ما يشاء بحكمة وعدل {إن ربك فعال لما ...
    د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي
  •  
    التوازن في العلاقة مع الجنس الآخر
    عدنان بن سلمان الدريويش
  •  
    القوامة في زمن الارتباك!
    د. صلاح بن محمد الشيخ
  •  
    همسات تربوية (10) العدل بين الأبناء.. أساس ...
    د. عبدالسلام حمود غالب
  •  
    الرقي ليس بدعة غربية، بل هو ميراث نبوي أصيل سبق ...
    حمدي جاد الكريم الطماوي
شبكة الألوكة / مجتمع وإصلاح / تربية / مقالات ودراسات تربوية
علامة باركود

عطاء الدنيا للجميع وعطاء الآخرة للمؤمنين

عطاء الدنيا للجميع وعطاء الآخرة للمؤمنين ﴿كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا﴾
د. عبدالرحمن بن سعيد الحازمي

مقالات متعلقة

تاريخ الإضافة: 6/8/2026 ميلادي - 21/2/1448 هجري

الزيارات: 124

حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات
النص الكامل  تكبير الخط الحجم الأصلي تصغير الخط
شارك وانشر

عطاء الدنيا للجميع وعطاء الآخرة للمؤمنين

﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: 20]


تمهيد:

إن الله تعالى أمَر جميع الناس بعبادته؛ قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 21].


قال القرطبي رحمه الله: "إنه عام في جميع الناس، فيكون خطابه للمؤمنين باستدامة العبادة، وللكافرين بابتدائها، قوله تعالى: ﴿اعبُدُوا﴾ أمر بالعبادة له، والعبادة هنا عبارة عن توحيده والتزام شرائع دينه"[1]، ومن غَفَلَ عن تحقيق العبودية لله تعالى يُحرَم من عطاء النعم الربانية، وجاء القرآن الكريم مذكِّرًا بأعظم النِّعم التي أنعَم الله بها عليهم من الخلق والرزق؛ لينبِّه عقولهم إلى أنه المتفرد بها دون غيره، فهو وحده المستحق للعبادة، كما في قوله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [فاطر: 3].


قال ابن كثير رحمه الله: "ينبِّه تعالى عباده ويرشدهم إلى الاستدلال على توحيده في إفراد العبادة له، كما أنه المستقل بالخلق والرزق، فكذلك فليُفرَد بالعبادة، ولا يُشرَكْ به غيرُه من الأصنام والأنداد والأوثان، ولهذا قال: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾؛ أي: فكيف تُؤفكون بعد هذا البيان، ووضوح هذا البرهان"[2].


ومرجع هداية الناس لحكم الله تعالى وتدبيره في شؤون خلقه، فله الأمر من قبلُ ومن بعد، وصدق الله العظيم: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: 272].


قال ابن باز رحمه الله: "يعني هداية التوفيق، هداية قذف النور في القلب، هداية الرضا بالحق، هذه بيد الله لا يَملِكها أحدٌ، أما هداية البلاغ والبيان، فقد جعلها الله بيد الرسل، هو يهدي، والرسل يهدون بالبلاغ والبيان"[3].


أقوال العلماء في تفسير الآية محل الموضوع:

قال البغوي رحمه الله: "﴿كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ﴾ [الإسراء: 20]؛ أي: نُمد كلًّا الفريقين من يريد الدنيا ومن يريد الآخرة، ﴿مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ﴾؛ أي: يَرزُقهما جميعًا، ثم يختلف بهما الحال في المآل، ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ﴾ رزق ربك، ﴿مَحْظُورًا﴾: ممنوعًا عن عباده، فالمراد من العطاء العطاء في الدنيا، وإلا فلا حظَّ للكفار في الآخرة"[4].


وقال ابن كثير رحمه الله: "يقول تعالى: ﴿كلًّا﴾؛ أي: كل واحد من الفريقين الذين أرادوا الدنيا والذين أرادوا الآخرة، نُمدهم فيما هم فيه ﴿مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ﴾؛ أي: هو المتصرف الحاكم الذي لا يجور، فيعطي كلًّا ما يستحقه من الشقاوة والسعادة، ولا راد لحكمه ولا مانعَ لما أعطى، ولا مغيِّر لما أراد، ولهذا قال: ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحظُورًا﴾؛ أي: ممنوعًا؛ أي: لا يَمنعه أحدٌ ولا يَرُدُّه رادٌّ"[5].


الملامح التربوية المستنبطة من الآية محل الموضوع:

أولًا: تتجلى عظمة رحمة الله تعالى بعباده مؤمنهم وكافرهم في تسخير شتى النعم الظاهرة والباطنة لهم في الدنيا؛ قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ [لقمان: 20].


قال السعدي رحمه الله: "يَمتن تعالى على عباده بنعمِه، ويدعوهم إلى شكرها ورؤيتها، وعدم الغفلة عنها، فقال: ﴿أَلَمْ تَرَوا﴾؛ أي: تشاهدوا وتبصِروا بأبصاركم وقلوبكم، ﴿أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ﴾، من الشمس والقمر والنجوم، كلها مسخرات لنفع العباد، ﴿وَمَا فِي الأَرضِ﴾ من الحيوانات والأشجار والزروع، والأنهار والمعادن ونحوها؛ كما قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29]، ﴿وَأَسبَغَ عَلَيْكُمْ﴾؛ أي: عمَّكم وغمَركم بنعمه الظاهرة والباطنة التي نعلم بها، والتي تخفى علينا، نعم الدنيا، ونعم الدين، حصول المنافع، ودفع المضار، فوظيفتكم أن تقوموا بشكر هذه النعم؛ بمحبة المنعم والخضوع له، وصرفها في الاستعانة على طاعته، وألا يُستعان بشيء منها على معصيته"[6].


وجميل قول ابن عاشور رحمه الله: "إن الله تعالى لم يترك خلقه من أثر رحمته، حتى الكفرة منهم الذين لا يؤمنون بلقائه، فقد أعطاهم من نعمة الدنيا على حسب ما قدِّر لهم، وأعطى المؤمنين خيري الدنيا والآخرة، وذلك مصداق قوله: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: 156]، وقوله فيما رواه عنه نبيه صلى الله عليه وسلم: "‌إِنَّ ‌رَحْمَتِي ‌سَبَقَتْ ‌غَضَبِي"[7]"[8].


ثانيًا: من أعظم النعم على العباد أن هداهم الله للإسلام، وأمرهم باتباع رسله عليهم الصلاة والسلام؛ قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: 3]، قال ابن كثر رحمه الله: "هذه أكبر نعم الله عز وجل على هذه الأمة؛ حيث أكمل تعالى لهم دينهم، فلا يحتاجون إلى دين غيره، ولا إلى نبي غير نبيهم، صلوات الله وسلامه عليه"[9].


وقال ابن تيمية رحمه الله: "فمن أعظم نعم الله على عباده ‌وأشرف ‌منة ‌عليهم - أن أرسَل إليهم رُسله، وأنزَل عليهم كتبَه، وبيَّن لهم الصراط المستقيم، ولولا ذلك لكانوا بمنزلة الأنعام والبهائم، بل أشر حالًا منها"[10].


ثالثًا: إن غاية وجود الإنسان في الدنيا واضحة لمن أنار الله بصيرته، وملخصها قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]، قال ابن رجب رحمه الله: "وإنما أُرسلت الرسل، وأُنزلت الكتب لذلك، فالعبادة حق الله على عباده، ولا قدرة للعباد عليها بدون إعانة الله لهم"[11].


والعبودية إكرامٌ وتشريف للناس ورِفعة لهم؛ قال ابن تيمية رحمه الله: "فكمال المخلوق في تحقيق عبوديته لله، وكلما ازداد العبد تحقيقًا للعبودية، ازداد كماله وعلَت درجتُه، ومن توهَّم أن المخلوق يخرج من العبودية بوجه من الوجوه، أو أن الخروج عنها أكمل، فهو من أجهل الخلق، بل من أضلِّهم"[12].


وتحقيق العبودية واكتساب منافعها في الدنيا والآخرة، مرتبط ارتباطًا وثيقًا باتباع منهج الله تعالى، ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى﴾ [طه: 123]، قال ابن باز رحمه الله: "إن مَن اتَّبع الهدى، واستقام على الحق الذي بعث الله به نبيه محمد عليه الصلاة والسلام، فإنه لا يضل في الدنيا، بل يكون مهتديًا مستقيمًا، ولا يشقى في الآخرة، بل له الجنة والكرامة".


رابعًا: يظن بعض الناس بسبب قلة العلم وضعف التصور لحقيقة الدين وأحكامه - أن الكافر يعيش في سعادة مطلقة، ويتمتع بجميع مُتع الدنيا، وهذا ظن خاطئ وبعيد عن عدل الله تعالى، وصدق الله العظيم: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ﴾ [محمد: 12]، قال البغوي رحمه الله: "ليس لهم هِمَّة إلا بطونهم وفروجهم، وهم لاهون ساهون عما في غدٍ، قيل: المؤمن في الدنيا يتزود، والمنافق يتزين، والكافر يتمتَّع، ﴿وَالنَّارُ مَثوًى لَهُمْ﴾"[13].


وقال محمد رشيد رضا رحمه الله: "ولكن تمتيع الكافر محدود بهذا العمر القصير، ومصيره في الآخرة إلى شرِّ مصير، وذلك جواب الله تعالى لإبراهيم عليه السلام: ﴿قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 126]، أي: وأرزُق مَن كفَر أيضًا، فأُمتِّعه بهذا الرزق قليلًا، وهو مدة وجوده في الدنيا، ثم أَسوقه إلى عذاب النار سوقًا اضطراريًّا، لا يقصده هو ولا يعلم أن كفره ينتهي به إليه"[14].


وعمومًا السعادة الحقيقية لا تقاس بمتاع الدنيا الزائل، بل بما أعدَّه الله لعباده المؤمنين من نعيم دائم في الآخرة.


خامسًا: حذَّر القرآن الكريم من الإعجاب بأهل الكفر والفسق والضلال، وما مدهم به الأموال والأولاد، وما ظهر عليهم من النعم، وفي ظنِّهم أنها من إكرام الله لهم، ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: 55، 56]، فجاء التحذير من الله تعالى بعدم الإعجاب بهم؛ قال تعالى: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: 55]، قال البغوي رحمه الله: "لا تَستحسن ما أنعمنا عليهم من الأموال والأولاد؛ لأن العبد إذا كان من الله في استدراج، كثُر الله ماله وولده، ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: 55]، فإن قيل: أيُّ تعذيبٍ في المال والولد وهم يتنعَّمون بها في الحياة الدنيا؟ وقيل: يعذِّبهم بالتعب في جمعه، والوجل في حفظه، والكره في إنفاقه، والحسرة على تخليفه عند مَن لا يَحمَده، ثم يَقْدُم على ملكٍ لا يَعذِره"[15].


سادسًا: إن الله تعالى جعل أعمال البشر قائمة على سنن كونية واجتماعية، فمن عَرَفها وعمل بها، نال جزاء عمله، ومن أتقنها وألَمَّ بها، نال ثمارها، بغضِّ النظر عن دينه ومذهبه؛ قال محمد رشيد رضا رحمه الله: "إن عطاءه واسع مبذول لكل أحدٍ، ليس فيه حظرٌ من الله تعالى، فللمشمِّر تشميره، وعلى المقصِّر تقصيره"[16].


والناس يتفاوتون في ذلك بحسب علمهم وهِمتهم، وغاياتهم التي يسعون إليها، وقد نبَّه ابن كثير رحمه الله تعالى إلى أهمية علوِّ الهِمَّة في السعي، فقال: "فلا يقتصرن قاصر الهمة على السعي للدنيا فقط، بل لتكن هِمته سامية إلى نيل المطالب العالية في الدنيا والآخرة"[17].


ولذلك ينبغي على المؤمن أن يحقِّق التوازن بين السعي في الدنيا والسعي للآخرة، بحيث لا يطغى جانب على آخر، مسترشدًا بقول الله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: 77].


سابعًا: فائدة لغوية: قد يسأل سائل عن الفرق بين قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: 20]، وبين قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء: 57]؛ "محظورًا" مأخوذ من: ‌"حظر"، وهو يدل على المنع والحجر، ويقال: "الحظر: الحجر، وهو خلاف الإباحة، والمحظور: المحرَّم، ‌حظر الشيء يحظره حظرًا وحظارًا، وحظر عليه: منَعه[18]، وقال ابن كثير رحمه الله: ﴿مَحظُورًا﴾؛ أي: "ممنوعًا، أي: لا يَمنَعه أحدٌ، ولا يردُّه رادٌّ"[19]، أما "محذورًا"، فهي مأخوذة من (حذر) الذي يدل على التحرز والتيقظ، ويقال: "رجل حذِر متيقِّظ: شديد الحذر والفزع، وحاذِر: متأهِّب مُعد، كأنه يَحذَر أن يُفاجَأ"[20].


وقال القرطبي رحمه الله: ﴿مَحذُورًا﴾؛ "أي: مخوفًا لا أمان لأحدٍ منه، فينبغي أن يحذر منه ويخاف"[21]، وعلى هذا فإن "محظورًا" تعني الممنوع الذي لا يُمكن لأحدٍ حجبُه، بينما "محذورًا" تعني المخوف الذي ينبغي الحذرُ منه



[1] تفسير القرطبي (1/ 225).

[2] تفسير ابن كثير (6/ 472).

[3] الفرق بين هداية التوفيق وهداية البلاغ، موقع الإمام ابن باز رحمه الله.

[4] تفسير البغوي (5/ 84).

[5] تفسير ابن كثير (5/ 58).

[6] تفسير السعدي (ص: 649).

[7] صحيح البخاري، حديث رقم: 6986، صحيح مسلم، حديث رقم: 2751.

[8] التحرير والتنوير (15/ 61).

[9] تفسير ابن كثير (3/ 22).

[10] الفتاوى، (19/ 100).

[11] تفسير ابن رجب الحنبلي (1/ 69).

[12] لعبودية، ص 75.

[13] تفسير البغوي (7/ 281).

[14] تفسير المنار (1/ 382).

[15] تفسير البغوي (4/ 59).

[16] تفسير المنار (2/ 219).

[17] تفسير ابن كثير (2/ 383).

[18] ابن منظور، لسان العرب، (4/ 202).

[19] تفسير ابن كثير (5/ 58).

[20] ابن منظور، لسان العرب، (4/ 175).

[21] تفسير القرطبي (10/ 280).





حفظ بصيغة PDFنسخة ملائمة للطباعةأرسل إلى صديقتعليقات الزوارأضف تعليقكمتابعة التعليقات

شارك وانشر

مقالات ذات صلة

  • الكرم والعطاء
  • لتكن معطاء (خطبة)
  • قواعد العطاء (خطبة)
  • الابتلاء بالعطاء في ظلال سورة الكهف

مختارات من الشبكة

  • الموازنة بين سؤال الخليل عليه السلام لربه وبين عطاء الله للنبي صلى الله عليه وسلم (3)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الموازنة بين سؤال الخليل ربه وبين عطاء الله لنبيه صلى الله عليه وسلم (2)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الموازنة بين سؤال الخليل عليه السلام لربه وبين عطاء الله للنبي صلى الله عليه وسلم (1)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • عطاء أمي (قصيدة)(مقالة - حضارة الكلمة)
  • مضادات حيوية في الحياة الزوجية(مقالة - مجتمع وإصلاح)
  • فتنة نبي الله سليمان هبة الله لداود وعطاء الله له(مقالة - ثقافة ومعرفة)
  • تفسير: (كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • امتحان الدنيا وامتحان الآخرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • لذات الدنيا ولذات الآخرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)
  • الفواكه لذة الدنيا ونعيم الآخرة (خطبة)(مقالة - آفاق الشريعة)

 



أضف تعليقك:
الاسم  
البريد الإلكتروني (لن يتم عرضه للزوار)
الدولة
عنوان التعليق
نص التعليق

رجاء، اكتب كلمة : تعليق في المربع التالي

مرحباً بالضيف
الألوكة تقترب منك أكثر!
سجل الآن في شبكة الألوكة للتمتع بخدمات مميزة.
*

*

نسيت كلمة المرور؟
 
تعرّف أكثر على مزايا العضوية وتذكر أن جميع خدماتنا المميزة مجانية! سجل الآن.
شارك معنا
في نشر مشاركتك
في نشر الألوكة
سجل بريدك
  • بنر
  • بنر
كُتَّاب الألوكة
  • اختتام منافسات قرآنية متميزة في بنغلاديش بمشاركة 3000 متسابق
  • أكثر من 400 طالب يشاركون في مسابقة المعلومات الإسلامية بأستراليا
  • افتتاح تاريخي لأول مسجد في بلييفليا بالجبل الأسود منذ أكثر من قرن
  • منطقة ريبوفسي تحتفل بميلاد مسجد جديد في أجواء إيمانية مميزة
  • أكبر مشروع إسلامي في ريف أستراليا يفتتح أبوابه بعد سنوات من العمل والعطاء
  • القرآن والتربية في صدارة البرامج الصيفية للمسلمين في بينزا وساراتوف وموردوفيا هذا العام
  • اختتام الدورة التاسعة لمسابقة حفظ وتلاوة القرآن الكريم في أزناكاييف
  • تيسليتش تختتم برنامجا تعليميا لتعزيز القيم وبناء الشخصية للشباب المسلمين

  • بنر
  • بنر

تابعونا على
 
حقوق النشر محفوظة © 1448هـ / 2026م لموقع الألوكة
آخر تحديث للشبكة بتاريخ : 20/2/1448هـ - الساعة: 15:4
أضف محرك بحث الألوكة إلى متصفح الويب